Community Tool Box Community Tool Box

الفصل 5. اختيار الاستراتيجيات لترويج الصحّة والتنمية المجتمعيتين | Community Tool Box

الفصل 5. اختيار الاستراتيجيات لترويج الصحّة والتنمية المجتمعيتين
mloewenstein Fri, 09/27/2013 - 13:50
القسم 1. استراتيجيات التغيير والتحسين المجتمعيين: نظرة عامة mloewenstein Thu, 10/03/2013 - 23:32
القسم الأساسي
hrakaba Thu, 06/13/2013 - 12:53
  • ماذا يعني التنظيم من أجل التغيير المجتمعي؟
  • لماذا علينا الانخراط في تنظيم المجتمع المحلي؟
  • ما هي الاستراتيجيات الفعالة في تنظيم المجتمع المحلي؟
  • كيف نُحدث التغيير من خلال تنظيم المجتمع المحلي؟

على امتداد "عدّة العمل المجتمعي"، يتحدّث الكُتّاب عن طرق مختلفة لتحسين مجتمعاتنا المحليّة، وعن كيفية القيام بكافّة المهمّات، الكبيرة والصغيرة، التي تجعل المنظّمة تعمل وتعمل جيّداً. ولكن بشكل عام، كيف يجري كل ذلك؟ ما هي الاستراتيجيات الرئيسية التي تعمل لتحسين مجتمعاتنا المحليّة؟ لماذا تفشل بعض المنظمات القاعديّة فيما تقوم أخرى بأمور عظيمة وتزدهر؟

وعلى امتداد "عدّة العمل المجتمعي" نقدم اقتراحات عديدة عما نراه الطرق "الصائبة" في مقاربة العمل المجتمعي. بعضٌ من هذه المقترحات صريح ومباشر مثل الفصل 1، القسم 3: نموذج التطبيق: بناء قدرات من أجل تغيير المجتمع المحلّي والنظام. أفكارنا (إيماننا بمساواة جميع البشر، مثلاً، أو أهمية جهود الأفراد لتحسين مجتمعاتهم المحلية) ليست مواضيع لأقسام معيّنة، ولكنها تشكّل أساسات ما نقوم به. هذه الأفكار والمعتقدات هي ركيزة مُجمل العمل في "عدّة العمل المجتمعي".

إحدى هذه الأفكار هي "تنظيم المجتمع المحلّي"، أي الفكرة التي تقول بأنّ الناس يستطيعون بل وَيجب أن يلتقوا ليتكلموا عمّا يهمّهم، ثم ليعملوا معاً  من أجل تغيير مجتمعاتهم المحلية بنجاح. وبما أنّ هذه الفكرة هي الخيط المشترك الذي يتخلل ويربط كل عملنا، نود استخدام هذا الفصل للإفصاح عن تلك الفكرة، ومحاولة استكشافها بعمق أكبر.

إذن، سنفعل ذلك في المواد التي ستظهر أمامكم على الشاشة (وفي الأقسام القادمة). في تتمة هذا القسم، سنلقي نظرةً عامّة على عملية تنظيم المجتمع المحلي (ما هي وكيف نقوم بها). سنُعطي كذلك شروحاً مختصرة عن طرق متنوعة للنظر في تنظيم المجتمع المحلي. ورغم أنّه يوجد العديد من الأمور المشتركة بين كافة هذه الاستراتيجيات التي سنناقشها، سيكون مفيداً فصلُها ومقارنةُ المقاربات من أجل النظر بوضوح أكثر إلى عملنا.

ستتناول الاستراتيجيات بمزيد من التفصيل في الأقسام الباقية من هذا الفصل.

في القسم 2، سننظر في فكرة التنمية المجتمعية أو التنمية المحلية، كما تُسمّى أحياناً، أي عملية مساعدة الناس على أن كي يساعدوا أنفسهم.

القسم 3 يركّز على أفكار التخطيط الاجتماعي وتغيير السياسات، أي استخدام تنظيم المجتمع المحلي لكسب نتائج محدّدة وملموسة.

القسم 4 يقدّم لنا فهماً أساسياً لأنظمة المناداة أو المناصرة، أو التنظيم من أجل التحرك الاجتماعي، أي أنواع التنظيم المختلفة من الأكثر تطرّفاً إلى تلك التي الأبسط.

وأخيراً في القسمين الخامس والسادس، ننظر في تنظيم المجتمع المحلي من وجهة نظر مختلفة: استخدام الائتلافات كطريقة لتنظيم الأفراد والمجموعات. القسم 5 يتحدّث تحديداً عن كيفية بدء الائتلافات، والقسم 6 يتابع ذلك طارحاً الأسس لكيفية إدارة الائتلاف بعد إنشائه.

ماذا يعني التنظيم من أجل التغيير المجتمعي؟

يشكّل تنظيم المجتمع المحلي العملية، أو السيرورة، التي تجمع الناس لتحديد مشكلات أو أهداف مشتركة، ولتحريك الموارد، ولتطوير استراتيجيات للوصول إلى الأهداف التي يريدون تحقيقها بطرق أخرى، وتطبيق هذه الاستراتيجيات.

إنها فكرة كبيرة، كما ترون: إنها في الحقيقة طريقة للنظر إلى مجمل ما نقوم به. وهي بسببٍ من  ذلك، تحتوي على أفكار عديدة أخرى يتم نقاشها في "عدة العمل المجتمعي". مثلاً، التنظيم المجتمعي الفعال يتضمن بشكل عام:

  • كسب فهم للمجتمع المحلي: الخطوة الأولى الأساسية هي معرفة ما هو المجتمع المحلي، وما هي الأمور المهمّة لسكّانه.

  • توليد السلطة واستخدامها: هنالك عدّة أنواع من السلطة، وقد يكون في منظمتكم أنواع مختلفة من السلطة (أو قد تحتاج المنظمة إليها) ويتوقف هذا على طبيعة منظمتكم وأهدافكم طويلة المدى. تتضمن هذه الأنواع:

    • السلطة السياسية أو التشريعية: مثلاً، قد تعملون على تمرير قوانين لجعل الحصول على التبغ أو الكحول أصعب على الشباب الصغار.

    • السلطة الاستهلاكية: قد تنظّم منظمتكم مقاطعة لشركة ذات سياسات غير صديقة للبيئة.

    • سلطة قانونية تنظيمية: قد تأخذ المنظمة إلى المحكمة المسؤولَ البالغ عن حدثٍ (شاب صغير) جانح.

    • سلطة تخريبية: قد يلجأ الموظفون في منظمةٍ ما إلى الإضراب كجزء من المطالبة بظروف عمل أفضل.

  • توضيح المسائل وتفصيلها: جزءٌ أساسي من التنظيم الفعال هو الوضوح الشديد حول ما يراه الناس مهماً، وما ترون من الواجب القيام به حيال ذلك.

  • التخطيط لتحرّك هادف: التخطيط للتحرك (يُناقش بالتفصيل في الفصل 8: بناء خطّة استراتيجية) هو مسألة مركزية للتنظيم المجتمعي الفعال.

  • إشراك أناس آخرين: ينجح "تنظيم المجتمع المحلي" لسببٍ أساسي وهو القوة التي توجد في الأعداد. محور تنظيم المجتمع المحلي هو الفكرة التي تقول إنّ "ما لا يمكننا القيام به وحدنا، سنحققه في أغلب الظن سوية".

  • توليد موارد أخرى واستخدامها: فيما بحتل إشراك عدد كبير من الناس مكانة القلب من أي جهود لتنظيم المجتمع المحلي، تبقى حاجة المجموعة للحصول على موارد أخرى ضرورية أيضا. تتضمن هذه الموارد الأموال والهدايا العينية وأشكالاً أخرى من التبرعات أو الدعم. لمزيد من المعلومات عن هذا الموضوع، راجعوا الفصل 46: التخطيط للمأسسة طويلة الأمد.

  • التواصل مع مجتمعكم المحلي: هنالك عدّة طرق لبث كلمتكم ونشرها بفعالية وذلك من أجل أن تجعلوا المجتمع المحلي بأسره يعلم ما تقومون به، ولماذا، ولماذا عليهم أن يكونوا جزءاً من هذا العمل. تجدون اقتراحات للقيام بذلك مطروحة في الفصل 6: تعزيز الاهتمام بالمسائل المجتمعية.

نقطة مهمّة يجب أن تتذكروها وهي أنّ تنظيم المجتمع المحلي هو في المبدأ مسارٌ قاعدي، على مستوى الجذور. هو لا يدور حول "خبير" خارجي يقول للمجتمع المحلي ما يجب أن يصلح وينفع، بل حول الناس أعضاء مجتمع محلي أصابهم القلق تجاه أمرٍ ما، فيستخدمون طاقتهم لخلق التغيير. باختصار، التنظيم المجتمعي يدور حول تمكين الناس من تحسين حياتهم، بأفضل شكل ممكن.

الدرس الأساسي للعملين على تنظيم المجتمع المحلي هو ألاّ تنظموا الناس للقيام بأمر ترونه أنتم مهمّاً وواجباً، بَل حاولوا أن تجدوا ما هو المهم للناس في المجتمع المحلي، ومن ثمّة، ساعدونهم على الوصول إلى غاياتهم.

في حال جرى ذلك بشكل صحيح، فإن تنظيم المجتمع المحلي يؤدي إلى تحوّل في السلطة: أنتم تبنون قاعدة  لدى مجموعة واسعة من الناس. في أوقات عديدة، يجري تنظيم المجتمع المدني لدى مَن كانوا تقليدياً محرومين من إيصال صوتهم أو مَن جرى تجاهل حاجاتهم (كالفقراء أو المشردين أو بعض مجموعات الأقلياةت، الخ).

لماذا علينا الانخراط في تنظيم المجتمع المحلي؟

يتمتّع تنظيم أعضاء المجتمع المحلي ببعض الحسنات العامّة التي ستتحقق إذا جرى العمل بشكل جيّد، وذلك مهما كانت غاياتكم. تتضمّن هذه الحسنات:

  • قدرة أكبر على إحداث التغييرات التي تودّون رؤيتها: قوة الصوت الجماعي لأشخاص عديدين يعملون معاً على مشكلة هي عادةً أقوى من صوت واحد.

  • التمكين: إشراك الناس (بشكل خاص اولئك الذين لم يكن لديهم تقليدياً الكثير من النفوذ) في تحسين الظروف التي تتحكّم بحياتهم، يمكن أن يزيد حس الناس بقيمتهم الخاصة وبقدراتهم، ما يساعدهم على عيش حياة أكثر تكاملاً.

  • زيادة الاكتفاء الذاتي عند أعضاء المجتمع المحلي: تنظيم الناس لإحداث التغيير يساعد على المحافظة على درجة عالية من تملك الناس لمصائرهم. في النهاية، هذا يخفف من حجم المساعدة الخارجية اللازمة.

  • زيادة الدعم الاجتماعي: من خلال جلب مجموعات متنوّعة من الناس للعمل معاً لنفس القضية، تتشكّل فرصةً للناس للتعلمّ والتحدّث مع آخرين لن يتعرّفوا إليهم في ظروف أخرى. على الصعيدين المهني والاجتماعي، يقدّم تنظيم المجتمع المحلي فرصة واسعة للنمو وللفرح لدى مَن يجتمعون سويّة.

  • إنصاف أكبر في المجتمع: عندما يسيطر الناس على القوى التي تتحكّم بحياتهم، فذلك يغيّر ميزان السلطة في المجتمع المحلي، ناشراً إياها بشكل أوسع وموزعاً إياها بشكلٍ أكثر تساوياً. وذلك يغيّر بدوره إلى الأحسن ظروفَ مَن لديهم نفوذ أقل، ما يجعل المجتمع أكثر عدالة.

ما هي الاستراتيجيات الفعالة في تنظيم المجتمع المحلي؟

هنالك عدّة طرق لكي يُحدِث المجتمع المحلي التغييرات التي يريدها. في "عدّة العمل المجتمعي" نرى أن المجتمعات التي تهمّنا أكثر هي تلك حيث يتجمّع الناس من أجل تحسين الحياة في مجتمعاتهم المحليّة. يحدث ذلك بطرق مختلفة، ولأسباب متنوعة. لذا، قد يكون هنالك طرائق مختلفة ولو بشكل طفيف للنظر إلى عملية التنظيم. الطرائق الأربع القادمة سيتم نقاشها بشكل مفصّل في الأقسام اللاحقة من الفصل:

  • التنظيم من أجل التنمية المحلية: التنمية المحلية، المعروفة أيضاً بالتنمية المجتمعية، تركّز على بناء المجتمع المحلي من خلال تحسين المسار الذي تسير به الأمور. مثلاً، هي تركّز على أفكار الكفاءة المجتمعية (أي قدرة المجتمع المحلي على حل مشاكله من خلال تعلّم مهارات أساسية للعمل المجتمعي كتيسير المجموعات والتفكير النقدي) وعلى العمل لبناء علاقات متجانسة ببن أناس من مجموعات مختلفة على الصعيد العرقي والإثني والاجتماعي. يُوضع وزن كبير على ما يراه الناس وما يشعرون به حيال الأمور، وفكرة "مساعدة الناس على مساعدة أنفسهم" هي مفتاح هذا المفهوم.
  • النوع الثاني من تنظيم المجتمع المحلي هو ما يمكن أن يُطلق عليه تعبير التخطيط الاجتماعي أو تغيير السياسات: ففيما تركّز التنمية الموقعية بشكل أساسي على مسار العمل المشترك، يركّز التخطيط الاجتماعي على الحصول على النتائج. بمعنى آخر، يركّز على حل مشكلات اجتماعية محدّدة، كالنقص في السكن المناسب، أو المعدلات العالية في الجرائم. توفير النتائج والخدمات وتفادي ازدواجية هذه الخدمات هي غايات مهمّة في هذا النوع من التنظيم. وغالباً ما يبادر إلى هذا النوع التنظيمي المسؤولون أو المخططون المجتمعيون، أو أنه يأتي نتيجة برامج على صعيد المحافظة أو البلد ككل.ولأنّ التخطيط الاجتماعي تُحركّه الإحصائيات وأنواع أخرى من البيانات، يمكن أن يُنظر إليه على أنه أكثر "علميّةً" من التنمية الموقعية. مثلاً، يمكن أن يشير منظّمٌ ما إلى الآتي: "تُظهر سجلات دائرة الصحة أن حوالي 65 % فقط من الأطفال الذين يدخلون روضات الأطفال هم محصّنون بشكل كامل، لذا نحن بحاجة إلى مبادرة للتأكّد من حصول كافّة الأطفال على التلقيح اللازم لحماية صحتهم."واستخدام "الخبراء" يمكن أن يُعتبر جزءاً ضرورياً من هذه المقاربة للأهمية المُعطاة للإحصاءات والبيانات الأخرى. وهذا الأمر يصح على هذا النوع من التنظيم أكثر من أي نوعٍ آخر سنناقشه. سندخل بتفاصيل أكثر عن التخطيط الاجتماعي في الفصل 5، القسم 3: التخطيط الاجتماعي وتغيير السياسات .في تنظيم التحرك الاجتماعي، يلتقي أعضاء مجموعةٍ ما (غالباً ما يكونون مَن يتم التمييز ضدّهم أو أصحاب الوضع المتدني على السلم الاقتصادي، ما يجعل صوتهم شبهَ غائب كأفراد) من أجل تقديم مطالب للمجتمع المحلي الأوسع، بهدف زيادة الموارد أو من أجل المعاملة المتساوية. يجري مناقشة هذا النوع من التنظيم في الفصل 5، القسم 4: المناداة الخاصة بالنظم وتنظيم المجتمع المحلّي.
  • عندما يفكّر الناس بتنظيم المجتمع المحلي، فالصورة التي تظهر أمامهم هي معظم الأحيان تلك المرتبطة بالنوع الثالث من التنظيم، وهو التنظيم من أجل التحرك الاجتماعي أو المناداة الخاصة بالنظم. عندما نفكّر بتظاهرات الحقوق   المدنية في جنوب الولايات المتحدة في ستّينات القرن الماضي، أو بنشطاء الإعتصامات في بدايات الربيع العربي في القاهرة وتونس وصنعاء، ونشطاء الإيدز الذين نظّموا حملات "الاعتصام موتاً" أمام البيت الأبيض في الثمانينات، هذا تماماً ما نتكلّم عنه. تنظيم التحرك الاجتماعي له عدد كبير من المناوئين، كما يطغى عليه المفهوم المثالي للعدالة الاجتماعية.
  • وأخيراً، إنّ استخدام الائتلافات شعبيّ جدّاً، وهو يشكّل طريقة فعّالة إلى حد بعيد لتنظيم المجتمع المحلي من أجل إحداث التغيير. الائتلافات هي مجموعات واسعة تجمع معاً أشخاصاً ومنظمات من مختلف أنحاء المجتمع المحلي، تتضمّن عدّة مجموعات قد لا تعمل في العادة سويّة. مثلاً، قد يضم ائتلافٌ يعمل لزيادة الوعي عن مرض الإيدز في المجتمع المحلي مسؤولين من دائرة الصحة وممثلين من مجموعات دينية وشباب وقادة أعمال وأعضاء من جماعات المثليين (وسائر "التنوّعات" الجنسية) أي بكلمات أخرى مجموعات لا ترى الأمورعادةً من المنظور نفسه.

يأتي نفوذ الائتلافات من فكرة القوة في الأرقام، فإنّ جلب ناس عديدين متنوعين معاً يُعطي النفوذ الذي تحتاجونه لإحداث التغيير الذي تريدونه. القسم 5 من هذا الفصل يدخل في التفاصيل بشكل أكبر حول تشكيل ائتلاف مجتمعي. القسم 6 يتابع ذلك مع أفكار لكيفية إبقاء الائتلاف عاملاً بعد خفوت "الحماسة المفعمة" في البداية.

عندما تنظرون إلى هذه الاستراتيجيات الأربع لتنظيم المجتمع المحلي، يبدو جد جلياً أن هذه المقاربات لا تتميز كثيراً الواحدة عن الأخرى. فمجموعة معنيّة بشكل أكبر بمسارات التنمية المحلية لا بد أن يكون لديها نتائج تودّ تحقيقها، وقد تستخدم كذلك التكتيكات الأكثر حدّيّة في التحرك الاجتماعي لإنجاز هذه النتائج. وطبعاً، يمكن للائتلاف أن يختار استخدام أيّاً من الاستراتيجيات الثلاث الأخرى (أو جميعها – وهذا هو الأرجح) في مرحلةٍ ما من وجوده.

ولكن، من خلال فصل هذه الأفكار (حتى لو كان الفصل بشكل أو بآخر فصلاً أكاديمياً) نرجو أن نساعدَ المنظّمين على التفكير بشكل منهجي في الغايات المتوخاة والوسائل اللازمة للوصول إليها، فضلاً عن تنظيم عملهم وفقاً لقيمهم.

كيف نُحدث التغيير من خلال تنظيم المجتمع المحلي؟

يمكن القيام بتنظيم المجتمع المحلي بطرق متعدّدة. كيف تقومون بذلك يعتمد على المكان الذي تعملون به وعلى ماهيّة غاياتكم المحدّدة. "كيفيّة العمل" الأكثر تفصيلاً، تجدونها في كل من الأقسام المعيّنة لكل استراتيجيّة، والتي تلي هذا القسم.

ولكن، بعض الأمور الأساسية هي تقريباً نفسها، مهما كانت غاياتكم النهائية. ما يلي إذاً هو ببساطة، نظرة عامة لجعلِكم تفكّرون بالأمور الجوهريّة:

  1. أولاً، وبشكل بديهي، عليكم إشراك الناس في جهودكم المجتمعية. هذا هو قلب عملية تنظيم المجتمع المحلي. يمكن القيام بذلك  في عدة طرق، تتراوح بين الأحاديث غير الرسمية، والذهاب من باب إلى باب، واستخدام طرائق أكثر رسميّةً في الاستقطاب. يقدّم الفصل 7: التشجيع على الانخراط في العمل المجتمعي اقتراحات مفيدة في هذا المجال.

يشكّل القرع على الأبواب تكتيكاً كلاسيكياً في تنظيم المجتمع المحلي، وهو لا يزال مستخدماً حتى الآن بشكل دائم من قبل الناشطين المجتمعيين. الذهاب من باب إلى باب في المنطقة التي تهمّكم مع بيان يشبه التالي يمكن أن يثير اهتماماً أصيلاً ومُبتكراً:

"مرحبا، أنا ______ وأنا أعمل مع _________. نحن نسأل الناس في الحي عن كيفية تحسين المجتمع المحلي. هل يمكنكم التبرّع ببعض الدقائق من وقتكم للحديث عن الأمورالتي تعتبرون من الضروري البحث فيها أو يجب تغييرها؟"

ولكن هنا عليكم الحذر. فبعض أعضاء مجموعتكم قد لا يرتاح لفكرة الذهاب من باب إلى باب كطريقة لنشر الفكرة. فقد لا تسمح العائدات السائدة بذلك. ويمكن أن يكونوا غير متأكدين من الأمان في بعض الأحياء التي يزورونها. كما يمكن أن يكون من غيرَ القانوني لمنظمتكم أن تتواصل مع أعضاء المجتمع المحلي من خلال الزيارات المنزلية، من باب إلى باب. من هنا، قبل أن تبدؤوا الحملة، عليكم مراجعة درجة الارتياح عند أعضاء المجموعة، بالإضافة إلى تفحّص القوانين المحلية للتأكّد أن حملة "من باب إلى باب" هي آمنة وقانونيّة وكذلك الاطمئنان إلى أن الحملة لا تصطدم بتحفظات أو موانع اجتماعية.

  1. بعد ذلك، وانطلاقاً من التعليقات والاقتراحات التي تكونون قد سمعتموها من أعضاء المجتمع المحلي، ينبغي تحديد المسألة التي تبدو الهمّ الأكبر عند الناس أعضاء المجتمع المحلي، وعليكم الانتباه لثلاثة أسئلة مهمة للغاية عندما تقررون التعاطي مع مشكلة:

  2. هل المسألة مهمة إلى درجة كافية لجعل الناس مستعدّين للتحرك نحو حلها؟

  3. هل المسألة محدّدة؟ مثلاً، قد يكون العنف مشكلة، ولكن، مِن أي نوع من العنف يعاني الناس؟ العنف المنزلي؟ العنف في المدارس؟ الاعتداءات في الظلام؟

  4. هل يمكن القيام بأمرٍ ما للتأثير على المسألة خلال مدى زمني معقول؟ قد لا تتمكنون من تغيير الاحتباس الحراري الكوني على الصعيد المحلي، ولكن قد تستطيعون القيام بالكثير لتشجيع المحافظة على الطاقة، أو تقنين استهلاك الماء، والطاقة.

  1. ثمّ سيكون على مَن يريد القيام بأمر ما يتعلق بالمشكلة، إعادة تأطيرها كهدف. هذا يعطي الناس أمراً إيجابياً يتطلعون إليه ويناضلون من أجله، ويجنّدهم في بناء المجتمع المحلي، بدلاً، ببساطة، من إزالة شيءٍ مؤذ أو مزعج. هذا لا يجعل العمل على المسألة المُتداوَلة أكثر إلحاحاً فحسب، بل يحضّر الناس كذلك لمتابعة مسار بناء المجتمع المحلي في المستقبل.

يساعدكم ذلك أيضاً على تضييق المسألة فتصبح بوضوح أمراً قابلاً للتحقيق. إذا افترضنا أنّ المسألة التي يحددها المجتمع المحلي هي زحمة السير التي تتسبّب بالضجيج والتلوث، والتي زادت تدهوراً في السنوات العشر الأخيرة أيضاً إذ أصبح مشوار السيارة الذي كان يأخذ عشر دقائق، يحتاج إلى 45 دقيقة. ما هو الهدف الغاية الواضح التي يمكن أن تُطرح أو تتصدّى للمسألة؟

هنالك عدّة احتمالات. أحد الاحتمالات هو تحسين النقل العام وتوسيعه، وقد تكون لمبادرة مجتمعية تأثير على هدف كهذا. الاحتمال الثاني هو تحديد خطوط للدراجات وبناء سبل للدراجات خارج الطرقات العامة وعابرة للبلدة. كلٌّ من هذين الاحتمالين يقدّم هدفاً واضحا وقابلاً للتنفيذ، ولا يمثّل فقط نجاحاً لتنظيم المجتمع المحلي، بل قد يلهم الناس للمشاركة في الحملة القادمة، التي قد يكون لها غاية أكثر طموحاً.

 
  1. الخطوة التالية في تنظيم المجتمع المحلي هي تطوير استراتيجية. استراتيجيتكم ستتغيّر بشكل كبير وستتوقف على نوع التنظيم الذي تقومون به. مع هذا، ففي كافّة أنواع التنظيم، سيرغب أعضاء مجموعتكم في أن يلتقوا ويبنوا أجوبةً متوافَقاً عليها عن الأسئلة التالية:

  2. ما هي أهدافكم طويلة المدى وتلك قصيرة المدى؟

  3. ما هي نقاط القوة ونقاط الضعف التنظيمية؟

  4. مَن يهتم للمشكلة؟

  5. من هم حلفاؤكم؟

  6. مَن لديه السلطة لإعطائكم ما تريدونه؟

  7. كيف يمكن أن تجعلوا العمل ممتعاً، فيصبح أعضاء المجتمع المحلي جزءاً منه؟

من الضروري أن تبنوا استراتيجية منظمتكم بطريقة منطقية. يُحب الناس أن ينظروا إلى أنفسهم كعُقلاء. من هنا، على المنظمين بناء استراتيجية بشكل يكونُ لكلِّ تصعيد في النشاطات معنى، حتّى لا يرى أيُّ عضو من المجموعة أو من المجتمع المحلي الأوسع أنّ ما يجري هو ردّة فعل أو تحرك مبالَغ فيه.

نظمت بلدة صغيرة احتجاجاً على التخطيط لطريق سريع يعبر أراضي خصبة محمية بيئياً ومقدّسة روحياً عند الأميركيين الأصليين. باشرت منظمتان في البلدة بكتابة رسائل إلى مسؤولي الحكومة المحلية، تطالبان فيها بناء الطريق حول الأراضي الخصبة وليس عبرها.

 

عندما لم ينفع ذلك، أصبحت المجموعتان أكثر نشاطاً. كُتبت مقالات في الصحف المحلية، وتمّ تشجيع أعضاء المجتمع المحلي على كتابة احتجاجات لمُمثليهم المحليين. حضر السكّان اجتماعات المجلس المحلي وأسمعوا صوت الاحتجاجات على قرارات حكومة المدينة.

 

عندما لم تنفع الاحتجاجات الشفهية ولا الرسائل، حشدت المنظّمتان لاجتماعات موسعة. وبعد عدم تحقيق هذه الاجتماعات الموسعة النتائج المرغوبة، بدأ أعضاء المجتمع المحلي يحتجون على جوانب الطريق الذي كان قد بدأ بناؤه. تم تجاهل الاحتجاجات، كما الرسائل وحضور اجتماعات المجلس المحلي والاجتماعات الموسعة.

 

في النهاية، كَلّفت المنظمتان محامين وقاضت البلدية لمنع بناء الطريق السريع، وهذه خطوة لم يكن السكان ليسمحوا بها لو جرت في بداية الخلاف. جذبت القضية الانتباه، وسرعان ما بدأت الوكالات الفدرالية بالانخراط. وحتى تاريخه، نجحت المجموعتان في منع إنهاء بناء الطريق السريع. حدث في شرق ولاية كنساس.

للمزيد من الأفكار عن بناء الاستراتيجيات، انظروا الفصل 8، القسم 4: بناء استراتيجيات ناجحة: التخطيط من أجل الفوز.

  1. انطلاقاً من الاستراتيجيات، على منظمتكم تطوير تكتيكات محدّدة منسجمة مع الاستراتيجية التي اخترتموها. الأمثلة عن التكتيكات تتضمّن المقاطعة والعرائض والمظاهرات والاجتماعات مع ذوي النفوذ، وما إليه. وكما ذكرنا في الخطوة الأخيرة من تطوير الاستراتيجيات، يجب أن يتأكّد أعضاء المجموعة من أنّ التكتيكات تناسب الوضع، أي ألاّ تكون شديدة التطرّف (ولا شديدة الضعف!)، وأن تستهدف الناس المناسبين، وأن تتمتع بفرصة جيدة لتكون فعالّة.

لمزيد من المعلومات عن تطوير التكتيكات المناسبة، انظروا الفصل 19، القسم 3: تحديد استراتيجيات وتكتيكات خفض المخاطر.

  1. الخطوة التالية في تنظيم المجتمع المحلي هي اختيار التحركات المحدّدة لتطبيق الاستراتيجيات والتكتيكات المُطوَّرة. خطوات التحرّك هذه هي زبدة عملكم المجتمعي. يجب أن تكون واضحة ومباشرة جدّاً، وتحدّد مَن يقوم بماذا، وبأية طرق ومتى.

يتم نقاش خطوات التحرك بتفصيل أكبر في الفصل 8، القسم 7: تحديد خطوات التحرّك لإحداث التغيير في المجتمع المحلّي والنظم.

  1. على المنظّمين وضع غايات لمكاسب آنية وقصيرة المدى، وهذه المكاسب يجب الاحتفاء بها. معظم العمل المجتمعي يأخذ وقتاً طويلاً، وبعضه لا يتم أبداً. قد تكون غايات منظمتكم واسعة جداً (إنهاء الإساءة للأطفال، أو تطوير أحياء مزدهرة بدل المنطقة الحالية المتدهورة والمبتلية بالجرائم، أو إنهاء كافة أشكال التمييز). هذه الغايات ستأخذ وقتاً طويلاً للتحقّق، وقد لا تتم في حياتنا.

لهذا السبب، يصبح ضرورياً أن تكسب المجموعة أمراً ما سريعاً. هذا مهم لمعنويات المجموعة لتشعروا أنّكم أحرزتم تقدّماً، وأنّ عملكم ليس فقط من أجل قضية صالحة بل أنّكم تقومون بذلك بالطريقة الصحيحة أيضا. لا أحد يحب أن يكون عمله دون جدوى، وأنه يقدّم وقتاً مجانياً لقضية خاسرة، أو ألاّ يتم تقدير العمل الذي يقوم به. لذا، عليكم الاحتفاء بعملكم وبالناس الذين يقومون به، كجزء دوري وعادي من حياة منظمتكم.

لمزيد من المعلومات عن الاحتفالات، انظروا الفصل 41: مكافأة الإنجازات.

  1. وأخيراً، على المنظمة أن تستمر بالعمل. كما قلنا سابقاً، العمل المجتمعي لا ينتهي. قد تعمل مجموعتكم على تنظيم أناس للعمل على غايات محدّدة، ولكن عندما تكسب المجموعة (أو عندما تقررون أن الوقت حان للانحناء بلباقة والخروج )، عندها، يحين وقت الراحة ثم إعادة التجميع ومن ثمّ، الانتقال إلى الحملة التالية.

باختصار

لا تقل سلطة مجتمع محلي منظم يعمل سويةً للوصول إلى أهداف متَّفق عليها عن كونها مذهلة. لا يوجد خطوة أهم من التنظيم عندما تحاولون تحسين الحياة في المجتمعات المحلية. من هنا، يصبح أساسياً لمَن يعمل منّا من أجل مجتمعاتنا المحلية أن يفهم كيفية القيام بذلك بفعاليّة.

كان مارتن لوثر كينغ منظِّما قويا للغاية. في خطابه في مدينة ممفيس عام 1968، جمع المستمعين حوله من خلال الكلمات التالية: "دعونا ننهض هذا المساء باستعداد أعظم. دعونا نقف بتصميم أعظم. ولنتحرّك في هذه الأيام القوية، أيام التحدّي، لنجعل أميركا ما يجب أن تكون عليه. لدينا الفرصة لجعل أميركا أمّةً أفضل."

ونحن، في "عدّة العمل المجتمعي"، نطلب منكم أن تغتنموا هذه الفرصة، أن تعملوا على تنظيم الناس من أجل مجتمع محلي أفضل، بلد أفضل، وفي النهاية عالم أفضل.

نشجّعكم على إعادة إنتاج هذه المادة، لكن نرجو أن تذكروا مصدرها: "عدة العمل المجتمعي" على الموقع التالي

Http://ctb.ku.edu

الکاتب

جِيْنيت ناجي

موارد

موارد

خلوات

ملاحظة: المعلومات التالية هي عن موقع في الولايات المتحدة وقد لاتنطبق على العاملين في المنطقة العربية إلا أنها تقدم أفكاراً يمكن البناء عليها كلها أو على بعضها.

 Windcall Resident Program

Windcall
c/o Common Counsel Foundation

1221 Preservation Park Way, Suite 101

Oakland, California 94612

Telephone: (510) 834-2995 Fax: (510) 834-2998

Email: ccounsel@igc.org

(نص مأخوذ من "المعلومات عن البرنامج المقيم "ويندكول")

إذا كنتم تعملون جاهدين لتغيير العالم، فهو نضال لا ينتهي، ويمكن أن يُنهككم حتى لو كان العمل مرضياً. قد تحتاجون فرصة لتخطوا خطوة إلى الوراء، وترتاحوا، وتتنفسوا الصعداء في مكان يمكن فيه أن تتمدّدوا وتتطلعوا إلى الأفق...

لهذا أنشأنا "البرنامج المقيم، ويندكول". منذ 1989، هو مكان للخلوات والتجديد للناس الملتزمين بالتغيير الاجتماعي. غاياتنا الأساسيّة هي تكريم الالتزام والطاقة لمَن يعملون لصالح مجتمعات أكثر عدالة، والمساعدة على المحافظة على التزامهم وطاقتهم. إذا كنتم تقومون بهذا العمل المضني، وتريدون الانسحاب قليلاً للتأمّل في الآتي، نشجّعكم على تقديم طلب لهذا المنتجع.

يمكنكم البقاء في "ويندكول" لمدة أسبوعين أو أربعة أسابيع خلال إحدى جلساته القائمة: في الصيف، الإقامة ممكنة في شهري 6 و7، ويجب تقديم الطلبات قبل 15/1. في الخريف، الإقامة ممكنة في شهري 9 و10، ويجب تقديم الطلبات قبل 10/4.

"ويندكول" تستقبل القاطنين دون كلفة خلال المبيت. تجدون أربعة ضيوف فقط في نفس الوقت، ونقدّم أجرة جزئية للسفر لمَن يحتاج إلى ذلك، ونشجّع القادمين على إحضار سياراتهم عند الإمكان للاستفادة إلى أقصى حد ممّا تؤمنه مونتانا الجنوبية الغربية...

موارد على الإنترنت

Institute for Social Justice Association of Community Organizations for Reform Now (ACORN)
http://www.igc.org

"معهد جمعية العدالة الاجتماعية لتنظيم المجتمع المحلي للإصلاح الآن". البرنامج: تدريب لأعضاء الجمعية مدتهأسبوع، ويومان للناس الآخرين. تدريب خاص للاتحادات العمالية، وتعاون مع محطات الراديو والتلفزيون.

Center for Community Change

http://www.communitychange.org

مركز التغيير المجتمعي يساعد المحرومين اقتصادياً على تحسين مجتمعاتهم المحلية وعلى تغيير السياسات والمؤسسات التي تؤثر على حياتهم، من خلال بناء منظّمات قوية خاصّة بهم.

The COMM-ORG Mission

رسالة المجتمع المحلي – التنظيم:

  • تساعد على وصل الناس المهتمين بِفَن تنظيم المجتمع المحلي

  • إيجاد وتأمين معلومات يمكن للخبراء والمنظمين والخبراء المنظمين أن يستخدموها للتعلم والتعليم والقيام بتنظيم المجتمع المحلي.

  • إشراك كافة الأعضاء لتحقيق هذه الغايات.

The Midwest Academy

أكاديمية "ميد ويست" هي من أقدم الكليات في الولايات المتحدة وأشهرها في التنظيم المجتمعي، وتنظيم المواطنين والأفراد الملتزمين بالتغيير الاجتماعي التقدّمي.

موارد المطبوعة

Berkowitz, W. R. (1997). Community and neighborhood organization. Chapter for Handbook of Community Psychology.

Bobo, K., Kendall, J., Max, S. (1996). Organizing for social change: A manual for activists in the 1990s. Minneapolis, MN: Seven Locks.

Fawcett, S. B. (1999). Some lessons on community organization and change. In J. Rothman (Ed.), Reflections on community organization: Enduring themes and critical issues. Itasca, IL: F. E. Peacock Publishers.

Rothman, J., Erlich, J. L., & Tropman, J. E. (Eds.). (1995). Strategies of community intervention. Itasca, IL: F. E. Peacock Publishers.

قائمة المراجعة
hrakaba Thu, 06/13/2013 - 12:57

______ لقد فهمتم أساسيات تنظيم المجتمع المحلي.

______ تستطيعون تعداد المهام الأساسية التي يشملها تنظيم المجتمع المحلي.

______ لقد اخترتم مسألة مهمة للمجتمع المحلي بأسره.

______ لقد اخترتم استراتيجية كالتنمية المحلي أو التخطيط الاجتماعي أو المناداة الخاصة بالنظم أو بناء الائتلافات.

______ ستُشركون المجتمع المحلي في كافة مراحل البناء ومسار التنفيذ في منظمتكم.

______ ستختارون خطوات التحرك، وتخلقون مكاسب قصيرة المدى تسمح لمنظمتكم بالاحتفال بالنجاح، وتتابعون بالمضي بالمشروع إلى الأمام.

الکاتب

جينيت ناجي

الأمثلة
hrakaba Sun, 06/23/2013 - 03:25

المثل الأوّل: الانتظام من أجل إسكان مجتمعي ذي كلفة مقبولة

تحدّثَنا إلى عضو "الائتلاف المحلي الجنوبي للإسكان" في الولاية السيدة سهى نجار. والائتلاف عبارة عن شركة تنموية أهلية غير ربحيّة أُسّست عام 1988. رسالتها ضمان السكن ذي الكلفة المقبولة وتعزيزه، فضلاً عن تعزيز الفرص الاقتصاديّة لسكّان الحي الجنوبي ذوي الدخل المنخفض والمتوسّط. ويلتزم الائتلاف برامج وممارسات تعزّز تمكين المجتمعات المحليّة. بالغ الشكر للسيدة نجارعلى وقتها ونصائحها.

السيدة نجار: إنّ "الائتلاف المحلي الجنوبي للإسكان" عبارة عن شركة أهلية تنموية تأسّست عام 1988 نتيجة مَوْجة من فقدان استثمارات سادت عندها، وأصبحت المصارف تملك العديد من الأبنية في خضم شكل من أشكال أزمة السوق العقاريّة. من هنا بداية عمل الائتلاف على المباني المتروكة أو الممتلكات التي أصبحت للمصارف نتيجة العجز عن فك الرهن.

  •  كيف بدأ الائتلاف تحديداً؟

السيدة نجار: أطلقت الائتلافَ مجموعةٌ من نشطاء في البيئة أرادوا فعل شيء ما على المستوى المحلّي. كان أحد الأعضاء المؤسسين قد حصل على بعض المعلومات عن شركات التنمية المجتمعية وقال: "آه، هذا ما يجب أن نقوم به في مجتمعنا المحلّي." (ملاحظة من المحرّر: تُناقَش شركات التنمية المجتمعية في الفصل 44، القسم 5 من "عدّة العمل المجتمعي".) وَصفَت المجموعة الأصليّة نفسها بأنها مجّرد جماعة محليّة أرادت السيطرة على ما يجري في الحي.

من هنا، شملَتْ السنوات الأولى في الحقيقة الكثيرَ من المفاوضات حول قانون إعادة الاستثمار المجتمعي، ومحاولة جعل المصارف المحليّة تعيد الممتلكات وتدعم إعادة تأهيل قدرات السكن. كما جرى التركيز في البداية على جعل البلدة أكثر انخراطاً في حماية السكن ذي الكلفة المقبولة وتعزيزه، وقد عشنا صراعات طويلة من أجل تعزيز السكن بكلفة مقبولة عن طريق بعض القوانين المحلية التي تمّ تعديلها أو تطويرها في ذلك والوقت. على سبيل المثال، كان هنالك ضغط كبير لإعادة تأهيل الواجهة المائيّة، إذْ يمر في البلدة نهر يصل إلى وسط البلاد.

أراد احد المتعهّدين التدخّل لإقامة بعض الحدائق والوحدات السكنيّة بهدف تحسين المنطقة، وهو أمرٌ كان الائتلاف يدعمه في ذلك الوقت. من جهة أخرى، أردْنا التأكّد من وجود بعض التدابير الاحتياطيّة لمساكن ذات كلفة مقبولة ضمن هذا المزيج، ما تطلّب صراعات طويلة. ونتيجةً لذلك، تمكّن الائتلاف من تمرير بناء قانون شامل لتقسيم الأراضي في المدينة، فأصبح أي مشروع لأكثر من عشر وحدات سكنيّة ملزماً بتقديم 10% من الوحدات السكنّية بكلفة مقبولة، أو بالمساهمة بما يعادل 5% من كلفة مجموع المشروع التنموي في صندوق ائتمان لتطوير المساكن.

  •  لا شك أن النضال كان مضنياً!

السيدة نجار: أظّن أنّ النضال كان صعباً وطويلاً إلى حد كبير. بعض التكتيكات الأوليّة المُستَخدَمة تضمّنت حملة توعية عامّة مع السكّان، في محاولة للتشديد على أنّ التنمية المستقبليّة للمدينة ستذهب إلى متعهّدين مضاربين من خارج البلدة إلاّ إذا انتظمْنا ووضعنا نصب أعيننا ما هو المهم لنا. من هنا، عُقدت اجتماعات عديدة لتداول المعلومات، وتحرّكات عامّة كثيرة أمام مبنى البلدية، وأمام الأبنية المستهدفة التي كانت قد أصبحت ملك المصارف، كما اسْتُخدمت الصحف المحليّة بشكل كبير. هذا تقريباً يلخّص ما جرى، إذْ كان هناك نوع من الضغط الثابت المستمر. فأنا لا أستطيع القول أنّ هنالك حدثاً واحداً أو نشاطاً أو عنصراً واحداً كان الأهم في الحملة أو أنه جعل الائتلاف يكسب، بل هو قرْع الباب المستمر وبتصميم، وقد تطلّب الأمر حوالي سنتيْن.

بعد ذلك، بدأنا سلسلة من عمليات اكتساب وإعادة تأهيل وإعادة بيع بعض الوحدات العقاريّة (من وِحدة إلى أربع وحدات). وفي مرحلة امتدّت حوالي ثلاث سنوات أعدنا تجديد تسعة أبنية فيها 17 وحدة سكنيّة مقبولة الكلفة، ومعظمها أُعيد بيعه. ولكنّنا احتفظنا ببعضٍ منها للتأجير، فلا زلنا نملكها الآن ونشغّلها.

  • حسناً، وهل لا يزال هذا يشكّل رسالة ما تقومون به الآن؟

السيدة نجار: في الحقيقة، نحن الآن نعود قليلاً إلى جذورنا، أيْ إلى المزيد من التنظيم المجتمعي والوعي العام وإلى نوعٍ من الجهود المركّزة على السياسات العامّة. علينا أنّ نتابع مع البلدة والمحافظة والمؤسسات الخاصّة، وإلزامهم القيام بالمزيد لتحقيق المساكن المقبولة الكلفة. إذ إنّ جهودنا لشراء الأبنية وإعادة تأهيلها يمكن أن تنجح على صعيد صغير وبطيء نسبيّا، بينما يمكن للبلدية سن قوانين لا عودة عنها تعاقب المضاربة في المجتمع المحلّي.

  •  إذاً لديكم أهداف محدّدة على خطوط السياسات العامّة؟

السيدة نجار: نحن في الوقت الحالي في طور بناء هذه السياسات، فإنّنا نحاول رفع مطالبنا إلى عشرة. حاليّاً، تتضمّن لائحتنا سبع نقاط سنطالب بها المرشّحين لرئاسة البلدية، وهي تشمل أموراً كالمطالبة بإنفاذ أكثر صرامة للقوانين، وحماية الأشخاص الذين يقدّمون شكاوى صحيّة من الإخلاء، وتخفيض الضرائب على مالكي العقارات الذين يوافقون على تأجير الأشخاص ذوي الدخل المنخفض أو المتوسّط عبر استخدام الصناديق العامّة والخاصّة، وخلق برنامج رهن آخر للناس الذين يريدون شراء منازل في البلدة. وفي البلدة صندوق ائتمان لمساكن مقبولة الكلفة لم يُصرف منه قرشٌ خلال سبع سنوات. الصندوق موجود، لذا سنحاول حثّهم على العمل معنا لخلق خطّة لصرف هذه الأموال. هذه نوعيّة أفكارنا بشكل عام هذه الفترة.

أظن أنّ أي شركة، لاسيّما غير الربحيّة منها، يجب أن تسير مع السوق. وأسواقنا تحتاج إلى التغيير، وإحدى نقاط الضعف الحقيقية للعديد من الشركات والهيئات غير الربحيّة هي عدم استعدادها للإصغاء إلى مكوّناتها أوتعديل برامجها كما يلزم. أظن أنّ الناس يتغيّرون، والظروف تتغيّر، وبناءً عليه، على البرمجة أن تتغيّر.

  • هل لديكم توصيات للآخرين الذين يقومون بالتنظيم المجتمعي؟

السيدة نجار: الأمر الأهم الأوحد هو الإصغاء بصدق وبانفتاح إلى الناس، واحترام حاجاتهم واهتماماتهم ومصالحهم. هذا يعني أنّ العمل يجب أن يعكس هذه الحاجات والمصالح. فالأمر يكون سيئاً للغاية إذا كان لديكم منحة كبيرة للقيام بتدريب على الكومبيوتر في حين لا يكون ذلك هو حاجة الناس في المجتمع المحلي. الأمر الثاني المهم هو وجوب عدم اليأس من الناس. لا تسأموا من أشخاص قد لا يأتون إلى اجتماع مساء الخميس أو لا يردّون على اتّصالاتكم، إذ إنّهم سيفعلون ذلك يوماً ما عندما يكونون مستعدّين، فلا تُغلقوا الباب أمام فرص أي أحد.

( من مقابلة أجرتها في الأصل جينيت ناجي من أسرة "عدة العمل المجتمعي")

المثل الثاني: الانتظام من أجل المساعدات الاجتماعية

بدأَتْ رحلتي في تنظيم عمل المساعدات الاجتماعية قبل سنتيْن عندما وقفتُ في جلسة عامة وطرحت هذا السؤال: "كيف يمكن لما يحصل أن يساعد العائلات على تحقيق الاكتفاء الذاتي؟". وكوني أمّاً وحيدة لثلاثة أطفال تتأثّر بشكل مباشر بإصلاحات المساعدات الاجتماعيّة، جعلني أشعر أنّني أستحق جواباً.

طرحت السؤال ثلاث مرّات، وحصلت على الجواب نفسه في المرّات الثلاث: "لا أستطيع الإجابة عن هذا السؤال"، كان جواب مسؤول وزارة الصحة العامّة والخدمات الإنسانيّة.

شعرت بالإحباط وبالوحدة التامّة. سمعت صوتاً من خلفي إذْ وقفَتْ سيّدة وقالت: "أنتم تدينون لها بجواب". هم يدينون لي بجواب؟ نعم، صحيح. وكان الشعور أنّ صوتاً آخر يقف معي هو الذي أوصلَني إلى حيث أنا اليوم: أعمل في تنظيم المساعدات الاجتماعيّة مع "تحرّكات الناس في الولاية".

قرأتُ نصوص السياسات ودرست القوانين. كنت أريد أن أعرف كافّة الأمور الواجب معرفتها عن إصلاح المساعدات الاجتماعية في الولاية، فبدأت أدلي بشهادات في جلسات استماع اللجنة، وقدّمت خطاباً قويّاً في لقاء يحتج على تخفيضات مقترَحة، وأُجريت معي مقابلة لمقال في جريدة محلية. جعلتُ صوتي يُسمَع. لا أخفي أنني عشت ردود فعل معادية على نشاطي من جانب أعضاء آخرين في المجتمع المحلي ومن مكتب المساعدات الحكومية، وكان ذلك أمراً لم أتوقّعه ولم يحذّرني منه أحدٌ. أُطيح بي ثم استطعت الوقوف من جديد والمتابعة، وأصبحت قائدة في النضال من أجل حقوقنا بينما كنت أستمر في طرح السؤال الأصلي، ولم أحصل حتّى الآن على جواب بالرغم من حصولي على ردود كثيرة. تعلّمت أنه عندما لا تحصل على الجواب فربّما يكون قد حان الوقت لتغيير السؤال. أصبح سؤالي الآن: "كيف يؤذي ما يحصل العائلات؟"

أعتقد أنّ كوني "متلقّية" يعطيني منظوراً فريداً في تنظيم "متلقّين" آخرين. فنحن لدينا نظرة مشتركة في فهم نضالات البقاء من يوم إلى اليوم، وقد تعلّمت من خبرتي ما هي الدعائم الضروريّة للمتلقّين لكي ينخرطوا في النضال ويصبحوا قادة. فنحن نحتاج إلى رعايةٍ للأطفال لكي نتمكّن من حضور الاجتماعات والنشاطات، كما قد نحتاج أحياناً إلى النقل. فضلاً عن ذلك، يلزمنا إصغاء الآخرين إلى ما نقوله والتصديق عليه من قبلهم. هذه هي الحكايات التي نتشاركها. الأمر ليس سهلاً لكنّه يستحق المجهود، إذ لا يحصل التغيير وحده، ونحن يمكننا إحداث الفرق. من المهم أن نشارك بأصواتنا ونجعلها تُسمَع، وعلينا أن نكون على الطاولة مطالبين بحزم بحقوقنا لكي يكون لنا بأنفسنا تأثير على حياتنا، وينبغي أن نقوم بذلك بشكل جماعي، متكاتفين، لأن قوّتنا تأتي من الوقوف سويّة. علينا أن نكوّن رؤية عما نريد أن نكون في العامين القادمين. والأهم أنّه علينا أن نصنع صوتاً لهذه الرؤية وأن نجعله مسموعا.

(أصل النص: مساهمة من شيلي أيْسنْهاور التي تدير مشروع "المُنادين من أجل المساعدات الاجتماعية في مونتانا!" Welfare Advocates of Montana! (WAM!)، من ضمن "تحرّكات الناس في مونتانا"، وهي منظمّة عضويّة على صعيد الولاية، تابعة إلى "اتّحاد المنظّمات المجتمعية" و"جمعيّة المنظمات المجتمعية للإصلاح الآن" و"أكورْن" ACORN. ظهر هذا المقال على موقع "مركز التغيير المجتمعي"، ويعاد طبعه هنا بإذن).

المثل الثالث: الانتظام من أجل إنهاء التمييز

تحدّثنا إلى السيدة مريم وهي من قادة جمعية وإئتلاف يساند المشرّدين والعمال الوافدين الذين يعانون أشكالاً مختلفة من التمييز. بالغ الشكر للسيدة مريم على وقتها ونصائحها.

السيدة مريم: الحملة الأولى التي بدأتُها كانت في الحي الشمالي. كان هنالك مسرحٌ في المدينة، في مبنى تملكه البلديّة، فسألْنا رئيس البلدية إذا كنّا (المشردون والوافدون والناشطون معنا من منظمة ضد التمييز) نستطيع أن ندخله مثل غيرنا. باشرنا بتشكيل خط احتجاج (كنّا طلاّبا وعاملات وعمالا وناشطين من ألوان وجنسيات مختلفة)، وأقمنا مسيرات لأيّام وأسابيع في محاولة للقاء المدير لنشرح له أنّ عدمَ السماح لنا أمرٌ خاطئ وفيه تمييز غير مقبول، وأنّ لنا الحق في دخول المسرح (وغيره من الأماكن كالمسابح..الخ). ولكنّنا لم نحظ بالكثير من الاهتمام، إلى أن أتت عطلة نهاية أسبوع حيث كان يُعرض في صالة المسرح عرض موسيقي مشهور. فكّرنا: "أنتم تتمتعون بهذا العرض ونحن لا نستطيع مشاهدته؟!"

ومع نفس المجموعة، قرّرنا الذهاب في نهاية الأسبوع تلك، وكانت عطلة عيد، ما جعل القيام بهذا الأسلوب من الانتظام أمراً أكثر إثارة. قمت بتبليغ الأهالي عمّا سنفعله: سنقوم بتشكيل سلسلة بشريّة أمام الصالة، فإذا لم نتمكّن من الدخول، لن يتمكّن أي شخص آخر من الدخول! واعتقدْنا أنّه سيتم توقيفنا، وبالطبع، هذا ما حصل. تلقّيت اتّصالات من رئيس البلديّة يقول: "سنقوم بتوقيفكم إذا لم تتحرّكوا من أمام صالة المسرح." فرفضنا وبالفعل دخلنا إلى السجن حيث بقيْنا طوال نهاية الأسبوع. وعرضوا إلينا أن نتنازل بتعهّدات وكفالة، فرفضنا التنازل عمّا هو من حقوقنا. فإذا أردتم إخراجنا دون شروط، عندها، بالطبع سنخرج.

لزيادة الضغط،اخترنا الصوم خلال نهاية الأسبوع تلك. صمنا وصلّينا وغنّينا في السجن، إلى أن وصلتهم الرسالة أنّنا سنمرض إنْ لم نأكل. فقرّوا:  "علينا إخراجهم من هنا". في هذا الوقت، في صباح ذلك اليوم، ساد الكثير من الضجّة حولنا، وكان بإمكاننا سماع ذلك. ومن الطرف الآخر من السجن، وصلنا خبر من شخص كان يمكنه أن ينظر إلى الخارج ويرى، كان هنالك أناس كثيرون من المتضامنين معنا أمام السجن.

وبالفعل أخرجونا من السجن في الصباح. وعندما خرجنا علمنا أن كثيرين صلوا من أجلنا وأن آخرين من جمعيات حقوقية أخرى أعلنوا تضامنهم.

إذاً، لقد تطلّب الأمر هذا النوع من الدراما لجذب المزيد من الانتباه، أكان انتباه السلطات أو مجتمعاتنا المحلّية. ولأنّ الكثير من الجمعيات ودور العبادة سمح لنا بإقامة اجتماعاتنا فقد ارتفع عدد الطلاب المتضامنين معنا من 10 أو 15 طالب جامعي قبل هذا الحدث إلى مئات الأشخاص.

أعتقد أنّ هنالك الكثير من الشباب في الوقت الحالي يكرهون سماعنا نتكلّم عن هذا الأمر، عن هذا النوع من التنظيم، عن نوع من العصيان المدني. وذلك لأننّا "تعبنا من سماع أحاديث عن التضامن بلا نتائج.. ولكنّه فعلاً وقت الإصرار على التقدم في مجال الحقوق للجميع من دون تمييز..."إلاّ إذا كانت لديكم فكرة أفضل!". نعم، لقد حان وقت شدّ انتباه النظام فعليّاً وجعله يدرك أنّنا جدّيون. لا مهرب من هذا النوع من التنظيم المجتمعي الآن. هنالك الكثير من الكلام، والكثير من التنظيم، ولكن يجب أن توجد حركة لتحقيق الأهداف. ما كنّا لنتعاطى مع مسائل الإصلاح والمساعدات الاجتماعيّة أو التمييز بالطريقة التي نضطر إلى التعاطي من خلالها الآن لولا الحاجة إلى التنظيم والحركة. أصلاً، ما كان سيكون عندنا هذا النوع من التمييز الموجود الآن لو كنّا منظَّمين، وأعني بذلك التنظيم الفعلي، لكي نقول للنظام: كفى، حقّاً كفى.

  • وللناس الذين يصبحون ينظمون أنفسهم، ما هي النصيحة التي قد تُسدينها لهم؟

السيدة مريم: عليهم أن يكونوا فعلاً منفتحين على ما يقوله الناس، وبعد ذلك، يقومون باختيار المسائل. على المسألة أن تكون نتيجة اختيار من جانب الناس والمجتمع المحلّي. على سبيل المثال، يعنيني موضوع الرعاية النهارية كثيراً لصغار الأطفال، ولكن إذا حدّثتموني عن الرعاية النهارية وأنا ليس لدي مكان أعيش فيه أو لا عمل لي يؤمّن لي المعيشة، فلن أستمع إليكم. من هنا، عليكم التأكّد من اختيار مسألة يشعر بها المجتمع المحلّي على امتداده.

عليكم البدء بمسألة يمكن أن تكسبوها، ومعرفة ما هو الهدف، والتأكّد من عدم اختيار مسألة يمكن أن تقسّم المجتمع المحلّي. حاولوا جمع الناس، والقضيّة يجب أن يشعر بها الناس بعمق.

كما ينبغي أن تحترموا كافّة الأشخاص الذين تقومون بتنظيمهم. يجب أن تصيروا مِنْ هؤلاء الناس، سواء كنتم منظِّمين من داخل المجتمع المحلي، أو كنتم مكلَّفين من منظّمة أرسلَتكم إلى ذلك المجتمع المحلي. عليكم أن تصبحوا جزءاً من نسيج المجتمع وأن تحترموه.

فضلاً عن ذلك، ينبغي أن تكون لديكم التزامات قويّة وأن تُدركوا أنّه عندما تدخلون في التنظيم المجتمعي، فلن يكون الموضوع دواماً من التاسعة صباحاً إلى الخامسة بعد الظهر. وعليكم الاستعداد للذهاب إلى كافّة أنواع الأحياء، لأنّ الفقراء والذين يعانون التمييز، للأسف، يعيشون في أحياء كئيبة وتكثر فيها الانتهاكات، وعليكم أن تكونوا جاهزين لذلك.

ومن منطلق روحي، اعْتَبِروا أن القوّة المطلقة هي إلى جانبكم. لا يفكّر الجميع بهذه الطريقة، وهذا لا يعني أنّكم لن تكونوا منظِّمين جيّدين إنْ لم تفكّروا كذلك، ولكن هذه الطريقة في التفكير ببساطة تساعدني. ومن وجهة نظر شخصيّة، أقول أنّه من الصعب فصل نفسي عن هذا الجزء من حياتي، لذا أفكّر به.

كما أنّه من شبه المستحيل التنظيم من دون حضور الناس المتأثّرين بالمسألة التي "ننتظم" حولها. عليكم إشراك الأشخاص الخاضعين للتمييز والانتهاكات والمشرّدين، والناس الفقراء المتأثرين بضعف أو غياب المساعدات الاجتماعيّة وبغياب المساكن ذات الكلفة المقبولة والمهن التي تؤمّن معيشة مقبولة. نعم، عليهم أن ينخرطوا وأن يكونوا هنالك ويقولوا إنّ هذا هو ما نحتاج إليه من أجل إحداث التغيير الذي سيجعل حياتنا أفضل. إذاً هذا هو أملي، فعسى أنْ نجلب الآخرين إلى نفس المكان. علينا تنظيم المحرومين من الحقوق والفقراء وجعلهم يسجّلون أنفسهم للانتخابات، إذا وجدت،  وأن ينظما أنفسهم وأن نجعلهم يتكّلمون عن أنفسهم بأنفسهم!

الکاتب

جينيت ناجي

عرض تقديمي
hrakaba Tue, 06/18/2013 - 15:44

عرض تقديمي ل PowerPoint تلخيص النقاط الرئيسية في هذا الباب.

القسم 2. تنمية المجتمع المحلّي (المحلة) mloewenstein Thu, 10/03/2013 - 23:39
القسم الأساسي
hrakaba Thu, 06/13/2013 - 13:15
  • ما هي التنمية المحلّية؟
  • لماذا الانخراط في التنمية المحلّية؟
  • متى وأين علينا الانخراط في التنمية المحلّية؟
  • مَن يجب أن يكون مشاركاً في التنمية المحلّية؟
  • كيف ننخرط في التنمية المحلّية؟

لنفترض أنّ نوعيّة الحياة في مجتمعكم المحلّي تتدهور. صاحب العمل الأضخم في البلدة أخذ أعماله وانتقل إلى مكان وجد فيه التسهيلات والعمل أقل كلفةً. من دون معاشات ثابتة لم يعد لدى العديد من الناس في البلدة المال الكافي للحفاظ على بيوتهم وأراضيهم، أو لدعم المنظمات الخيرية. من جهة أخرى، وجد عددٌ من الأشخاص أشغالاً، ولكن كان عليهم أن يقطعوا مسافات طويلة للوصول إليها. وفي بعض الأوضاع الأسوأ، وجد بعض الأفراد أنفسهم مشرّدين، كما بعض الأسر التي باتت تعيش في ملاجئ أو في سيّاراتها. ازداد العنف في البلدة، جزئيّاً بسبب بقاء الشباب بلا أي إشراف بعد ساعات المدرسة مع غياب أهاليهم على الطرقات يقطعون المسافات ليصلوا إلى أعمالهم، وأيضاً بسبب ازدياد الإدمان على التدخين والمخدّرات الذي غالباً ما يرافق ظروف الناس الصعبة. تحوّل المجتمع المحلي إلى مكان كئيب ويثير الكآبة، وشعر معظم المواطنين بالعجز عن القيام بأي أمر تجاه ذلك. كيف يمكن تحويل هذا الوضع كي يبدأ الناس بالتحرّك لتحسين حياتهم؟

الردٌّ الممكن هو إقناع الناس أنّه يمكنهم إحداث الفرق، وجمْع هؤلاء الناس للعمل معاً للتفكير في ما يمكن أن يقوموا به، ومن ثمّ حثّهم على القيام به. ولكن ماذا لو كانت هنالك انقسامات حادّة في المجتمع المحلّي أو لو كان معظم السكّان لا يرى نفسه قادراً على تغيير أي أمر؟ ربّما تكون بعض المجموعات مستبعدة من المسار السياسي أو تخضع لتمييز ضدّها اقتصاديّاً أو اجتماعيّاً أو طائفياً، وربّما كان التواصل بين المجموعات المتنوعة العديدة في المجتمع المحلي شبه معدوم، كما إن معرفتها عن بعضها بعضاً معدومة. قبل أن نتمكن من جعل الناس يعملون معاً علينا مساعدتهم على التواصل فيما بينهم وعلى خلق الثقة بينهم.

إنّه وضعٌ تكون فيه التنمية المحلية لازمة لا محالة. فإذا تمكّن أعضاء المجتمع المحلي من التواصل عبر الخطوط الطبقية والإثنية والسياسية والطائفية واللغوية، ومن إقامة المنظمات العلاقات والسياسات للاستفادة من مواردهم والتعاطي مع مشكلاتهم، عندها سيجعلون الحياة أفضل للجميع. في هذا القسم (والقسمين التالييْن)، سنناقش ثلاث مقاربات للتنظيم المجتمعي وتغيير المجتمع المحلي، وهي مختلفة ولكنها متقاطعة. في هذا القسم، سنطرح كيفية وضع العمل الأساسي وخلق الأساس لجهود تعاونية على صعيد المجتمع المحلي كهذه.

ما هي التنمية المحلّية؟

كما ذكرنا في القسم الأوّل من هذا الفصل، التنمية المحلّية هي بناء المجتمع المحلي من خلال تحسين العمليات التي تجري من خلالها الأمور. يمكن لذلك أن يشكّل غايةً بحد ذاته، ولكن يمكن أن يُنظَر إليها كذلك كبداية لمسار أوسع.

فيما يمكن تعريف التنمية المحلّية على أنّها مسار تحسين، فهي، كسائر عمليات الانتظام المجتمعي، يجب أن تركّز على التحرّكات والنتائج. لا يمكنكم إشراك الناس في مسار أو في خلق مسار إلاّ في حال وجود غاية في النهاية، سواء كانت إقناع البلدية بوضع إشارة ضوئية للسير أم إنهاء الفقر. لذلك، عندما نطرح كيفية الانخراط في التنمية المحلية، وكيفية استخدامها، فإنّنا نشمل اختيار المسائل التي تخاطب الحاجات المجتمعية المعاشة. وفقط من خلال التركيز على القيام بتحرّكات لتحقيق هذه النتائج التي تعالج هذه المسائل، يكبر احتمال جعل الموطنين منخرطين.

القسم الأوّل من الفصل يحدّد أربعة أنواع من التنظيم المجتمعي:

  • التنمية المحلية: تخلق بنية تحتيّة للحراك والتحركات المجتمعية.

  • التخطيط الاجتماعي وتغيير السياسات: نوعٌ من التنظيم المجتمعي الذي يستخدم النظام السياسي وغيره من النٌظم لبناء السياسات التي تعمل على تحسين نوعية حياة كافّة المواطنين.

  • التحرك الاجتماعي والمناداة الخاصة بالنظم: تجعل المواطنين ينخرطون في فهم "السلطة" وبنائها، واستخدامها للمناداة والمفاوضة من أجل مصالح المجتمع المحلي.

  • بناء الائتلافات: يشكّل مجموعات على مدى المجتمع المحلي مكوّنة من المنظمات والأفراد، إمّا للعمل على مسائل معيّنة أو لطرح حاجات مجتمعية أكثر عموميّةً.

غالباً ما يُنظر إلى هذه الجوانب الأربعة من التنظيم المجتمعي على أنها منفصلة، ولكن قد يكون من المفيد أكثر اعتبارُها أجزاء متقاطعة من كلٍّ واحد. إذا أدّيتم عملاً جيّداً في التنمية المحلية فسيكون لكم قاعدة آمنة، مكوّنة من أناس لديهم القدرة على التحرّك في أي طريقة من الطرق المتعدّدة. التنظيم المجتمعي الحقيقي يعمل على خلق مجتمع محلّي جاهز لأي شيء. التنمية المحليّة هي خلق بنية تحتية مرتكزة إلى المجتمع المحلي وشاملة، يمكن لها على هذا الأساس أن تتجاوب بأي طريقة لازمة لمواجهة التحدّيات وللاستفادة من الموارد ولخلق تغيير اجتماعي إيجابي.

المفاهيم السابقة حول تقسيم هذا الحقل إلى ثلاثة نماذج (التنمية المحلية والتخطيط الاجتماعي والتحرّك الاجتماعي) جرى استبدالها بنظرةٍ أكثر شموليّة تعرّف النماذج الثلاثة على أنها مترابطة ومتقاطعة.

إنّ "عدّة العمل المجتمعي" تقبل بَل وتوسّع النظرة الأخيرة. هي تعرّف النماذج الثلاثة كسلسلة (حيث لا  يظهر التمايز بين النماذج دائماً) تعمل أفضل من خلال نهج تشاركي يشمل عدّة قطاعات من المحلّة أو المجتمع. يمكن لأي من هذه النماذج الثلاثة أن يكون أساساً للتمكين المجتمعي والتعلّم، ولكن كل نموذج منها يتوجّه نحو نوع مختلف من الأوضاع والنتائج.

التنمية المحلية تلعب دور القاعدة الأساس لأنواع أخرى من الانتظام، وهي بحدّ ذاتها تصوّب نحو مسائل مجتمعية تؤثّر على الجميع: التنمية الاقتصادية، والصحة العامّة، الخ. الغاية هي بناء قدرة المجتمع المحلّي على التعاطي مع أي حاجات أو مسائل تنشأ، وهي تظهر في مشاريع مجتمعية أصغر كتنظيف الأحياء وبناء ملعب في المجتمع المحلي...الخ.  وهي تساعد هذه المشاريع على تحديد الحس المجتمعي وبنائه لدى مختلف سكّان المنطقة.

التخطيط الاجتماعي وتغيير السياسات يتوجّهان إلى الحلول عبر السياسات (تغيير القوانين أو التنظيمات، أو تمريرها لمعالجة المشكلات أو الظروف) لاسيّما تلك التي يبادر إليها المسؤولون أو القادة الآخرون من داخل المجتمع المحلي أو من خارجه. يجب تحديد هذه السياسات من خلال مسار تشاركي يُشرك جميع الذين يستفيدون من هذه السياسات أو يتأثّرون بها. غالباً ما يُشرك هذا النموذج أشخاصاً يتمتّعون بخبرة من خارج المجتمع المحلي يعملون مع أعضاء المجتمع المحلّي على الاستراتيجيّة والتخطيط.

أمّا التحرّك الاجتماعي، فيرتكز على فرضيّة أنّ هنالك قوّة في الأعداد. من خلال الاتّحاد والقيام بالتحرّكات يكتسب الناس العاديّون النفوذَ السياسي أو الاقتصادي من أجل خلق التغيير. غالباً ما يكون التحرّك الاجتماعي ضروريّاً (وغالباً ما يسْتَخدم) عندما يكون الإنصاف غائباً بشكل جدّي، وحيث لا توجد إرادة عند النافذين على تصحيح ذلك. يمكن للمجموعة المحرومة في هذا الوضع أن تكتسب السلطة وتمارسها من خلال التحرّك الجماعي، وأن تخلق توزيعاً أكثر عدالة في اهتمام الرسميين والموارد.

المشترك في تفسيرنا لكافّة هذه النماذج هو الفرضية أنّ المجتمع يمتلك قدرةً أو يمكن أن يبني قدرةً على حل العديد من أو معظم مشاكله الخاصّة، وأن يحدّد الاتّجاه الذي يجب أن تسلكه الصحة والتنمية المجتمعية. هذا يعني أنّ المجتمع يمتلك (أو يمكن أن يكتسب عبر المساعدة والخبرة) الأشخاص والمؤسسات والمعرفة والذكاء وكيفية العمل السياسية والاقتصادية للتعاطي مع المسائل التي يواجهها.

يُستخدم أحياناً تعبيرا "التنمية المجتمعية" و"التنمية المحلّية" للدلالة على نفس المفهوم، ولكن مفهوميْ المجتمع والمحلّة ليسا واحداً، وقد يتطلّب العمل مع كلّ منهما مقاربة خاصّة به. (لتسهيل الأمور في هذا القسم، سنستخدم مصطلح "التنمية المحلّية" للإشارة إلى العمل بطريقة معيّنة مع كل من المحلّيات والمجتمعات المحدّدة ذاتيّاً.)

المحلّة هي مكان (بلدة، أو حي في مدينة أو مشروع سكني أو منطقة ريفيّة)، والتنمية المحليّة تنظر إلى هذا المكان كجماعة، أو مجتمع محلّي.

أمّا مصطلح "مجتمع محلّي"، فالشائع أن يُستخدم للدلالة على المكان الذي يعيش فيه الناس وكذلك على الأشخاص الذين يسكنون فيه. يمكن أن يشير المجتمع المحلي كذلك إلى مجموعة من الأشخاص يعرّفون عن أنفسهم كمجتمع، بسبب تشارك التجارب أو الخلفيّات أو القيم أو الدين أو الثقافة. يمكن أن يُطلق رئيسُ بلديةٍ على بلدته مصطلح "مجتمع محلّي"، ولكن في معظم المدن مجتمعات محلّية محدّدة ذاتيّاً ضمنها (مجتمعات إثنيّة أو آتية من بلدان أخرى أو ذات ميول جنسيّة مختلفة أو مجتمعات أعمال...الخ). وفيما لا يتشارك بالضرورة كافّة أعضاء هذه المجتمعات نفس وجهات النظر أو لا يتصّرفون بالضرورة بنفس الطرق، فهم مع ذلك يرون أنفسهم مجموعين على أمرٍ مهم مع سائر أعضاء مجتمعهم المحلّي.

يأتي الفرق هنا عند محاولة تنظيم محلّة ليست "مجتمعاً محلّياً" محدّداً ذاتيّاً، بل فقط مجموعة أشخاص صدف أنّهم يقطنون في نفس المكان. إذ إنّ أعضاء المجتمع المحلّي المحدّد ذاتيّاً يبدؤون ببعض الثقة المتبادلة، وتكمن الفرضيّة في أنّ هناك على الأقل فكرة أو تجربة أو قيمة مشتركة أساسية بينهم. أمّا سكّان المحلّة، فقد يشعرون أنّ ما يجمعهم قليلٌ جدّاً، أو حتّى أنّ مصالحهم تتضارب. من هنا، قد تتمكّن التنمية في مجتمع محلّي محدّد ذاتياً أن تباشر بشكل أسهل نسبياً عندما يقبل الأعضاء أنّها فكرة جيّدة. في المحلّة، قد لا يحصل أي شيء قبل أن يتمكّن السكّان من القيام باتّصالات، وتحديد مصالح مشتركة، والمباشرة بالنظر إلى أنفسهم كجماعة أو مجتمع محلّي... ما قد يأخذ وقتاً طويلاً.

المحلّة يمكن أن تكون مجتمعاً محلّياً بنفس الطريقة. إذ تتمتّع العديد من البلدات الصغيرة، لاسيّما تلك التي تسكنها بشكل أساسي عائلات عاشت فيها لأجيال عديدة، بالانتماء المُعاش في المجتمعات المحلية.

على سبيل المثال، يسود "نيو إنغلاند"، (البلدة الصغيرة التي يقطنها كاتب هذا النص)، نزاعات وانقسامات عديدة، ولكن عندما أُحرقت حظيرة مُزارع الألبان، تبرّع سكّان المدينة من جميع المشارب بالمال والمواد والعمل من أجل إعادة بنائها. وكان نفس الأمر قد حصل في سنوات سابقة لطاحونة الخشب وورشة عمل صانع الأُطر الخشبية، على الرغم من أن صانع أطر الأخشاب كان "شخصاً جديداً"، أي من الأشخاص الذين انتقلوا إلى البلدة في العقود الأخيرة فقط. لكنّ الواقعَ أنّه عاش في البلدة وشارك الناس حياتها ما جعله "عضواً" في المجتمع المحلي، مع أنّ المقيمين المولودين في البلدة لم يكونوا يعرفون جدوده!

إذاً ما الذي تتكوّن منه التنمية المحلّية في الواقع ؟ ما هو نوع البنية التحتية التي تشير إليها؟ إنه باختصار (إذ إنّنا سنغوص في المزيد من التفاصيل لاحقاً عندما نناقش كيفية الانخراط في التنمية المحلّية) عبارة عن خلق أنظمة ومسارات دامجة وتشاركية تجمع كل مَن هو/هي في المجتمع المحلي سويّة للعمل على مشكلة أو باتّجاه أهداف مشتركة. كما يترتّب عليها تشجيع القيادة من قلب المجتمع المحلي، وتطوير شبكات التواصل التي تغطّي كافّة القطاعات، وجعل المسار جزءاً مقبولاً من الحياة المجتمعية.

تشدّد التنمية المحلّية (غالباً ولكن ليس دائماً - على عكس التحرّك الاجتماعي) على التحرّك الإيجابي من جانب المجتمع المحلّي بأسره، بدل افتراض ضرورة النزاع. قد يكون الغرض كسب الاستقرار الاقتصادي، أو من أجل تحسين الظروف الاجتماعيّة و/أو السياسيّة، أو حماية المجتمع المحلي من التهديد (تدمير حي من أجل فسح المجال أمام طريق سريع أو مساكن ذات كلفة عالية)، أو الحفاظ على طابعه التاريخي والثقافي والبيئي. مهما كان الشكل الذي يتّخذه، المقصود بالمسار أن يبني المجتمع المحلي ويجعله أقوى، وأن يساعد أعضاءَه على أن يروا أنّه عليهم العمل سويّة من أجل أغراض مشتركة، وأن يحفّزهم على خلق الطرق لجعل ذلك ممكناً.

بشكل عام، يصوّب التحرّك الاجتماعي، الذي سنشرحه بتفصيل أوسع في القسم الرابع من هذا الفصل، باتّجاه أعضاء المجتمع المحلّي الذين يكونون بشكل ما محرومين أو مجرّدين من حقوقهم أو مهمَلين أو يعامَلون دون عدل. غالباً ما تكون غاية التحرّك الاجتماعي كسب النفوذ واستخدامه لمحو الظلم و/أو تغيير السياسات والممارسات غير المنصفة أو المؤذية، التي كانت تُستخدم ضد ذلك المجتمع المحلي. هو عادةً، على الأقل في البداية، عمليّة "خصومية" مبنيّة على بناء النفوذ السياسي وتقويته.

التنمية الاجتماعية هي مسارٌ تعاوني يشمل كافّة قطاعات المجتمع المحلي ومبنيٌّ على إيجاد أرض مشتركة وتحديد رؤية مشتركة والسعي خلفها. (في الواقع، يمكن أن تتقاطع التنمية الاجتماعيّة مع التحرّك الاجتماعي عندما يكون مجتمعٌ محلّي بأسره محروماً أو مميَّزاً ضدّه، وعليه أن يكسب النفوذ للتفاوض مع "هيئات الدولة" أو مع مجتمعات محلّية أخرى.)

كِلا النموذجين يشكّلان جوانب ضرورية من التنظيم بناءً على الظروف في مجتمع محلّي معيّن. كلّما كانت التقسيمات أعمق والظلم أكبر كبر احتمال أن يكون التحرّك الاجتماعي (الذي غالباً ما يُنظر إليه كشكل كلاسيكي من أشكال التنظيم المجتمعي) هو المسار المناسب للسلوك. وبعد أن يكون المجتمع المحلي قد استحق كرسيّاً حول الطاولة من خلال إظهار قدرته على الحسم وكسب المعارك السياسيّة، قد يتحوّل التحرّك الاجتماعي إلى تنمية محليّة. (من جهة أخرى، قد تتحوّل التنمية المحلّية إلى تحرّك اجتماعي، في حال فشلت الطرق الأخرى في تحقيق النتائج.)

لماذا الانخراط في التنمية المحلّية؟

  1. التنمية المحليّة يمكن أن تكسر الحواجز ضمن المجتمع المحلي من خلال تشجيع التواصل وتحسينه بين مختلف الأفراد والمجموعات السكّانيّة:

عندما يعمل مواطنون من قطاعات عديدة مجتمعيّة معاً لقياس المقدّرات والحاجات، يتعرّفون إلى بعضهم بعضاً ككائنات بشريّة، أكثر من مجرّد أشخاص أو جماعات (مثلاً، "الشباب" أو "الفقراء" أو "رجال الأعمال"). هذا التفاعل لا يتيح لأشخاص من خلفيّات وظروف مختلفة أن يعملوا سويّة فحسب، بل هو يعزّز الاحترام المتبادل والشعور مع الآخرين أيضا.

  1. التنمية المحلّية يمكن أن تجمع أشخاصاً ليس بينهم أي صلة في الأوضاع العاديّة، وتعرّف المجتمع المحلي كجامعٍ لهم جميعاً:

فيما هي تكسر الحواجزتربط التنمية المحلية أعضاء المجتمع المحلي معاً وتسمح لهم برؤية كل واحد كجزء من وحدةٍ تعمل بشكل جيّد فقط عندما يحصل كافّة أجزائها على حاجاتهم.

  1. التنمية المحلية يمكن أن تؤسّس لأرضية صلبة يقوم عليها الدعم المجتمعي للتحرّكات حول مسائل مهمّة:

عندما يكون المجتمع المحلي في مسار يشمل الجميع في مناقشة استراتيجية كيفية التعاطي مع المسائل، تصبح خططُ التحرّك الناتجة منتميةً إلى المجتمع المحلي. سيعمل أعضاء المجتمع المحلي جاهدين على رؤيتها تنفّّذ عندما يشعرون أن الخطط خططهم.

  1. التنمية المحلية يمكن أن تساعد الأفراد والمجموعات على اكتساب مهارات ومعارف جديدة:

بعضها يشمل ما يلي:

  • مهارات القيادة والإدارة

  • فهماً أفضل للأشخاص الآتين من خلفيّات مختلفة، وقدرة أفضل على التواصل معهم

  • مهارات التعامل مع الأشخاص ضمن العلاقات الإنسانية

  • مهارات تيسير جلسات العمل

  • مهارات تحليلية

  • نظرة عامّة على كيفية تفاعل الأنظمة للتأثير على حياة المجتمع المحلي

  • فهماً لكيفيّة تأثير الاقتصاد على حياة الناس، على الصعيديْن الصغير والواسع

 5.التنمية المحلّية يمكن أن تدفع إلى الأمام قادة طبيعيين من داخل المجتمع المحلي:

يحصل ذلك بشكل طبيعي كنتيجة لعمليّة التنمية المحلية، كما يحصل من خلال تشجيع القادة الحاليين.

  1. التنمية المحلّية يمكن أن تشجّع المجتمع المحلي على تحديد موارده الخاصّة وعلى فهم نقاط قوّته:

عندما يمتلك الناس فهماً واضحاً لما هو متاح أمامهم ولما يمكنهم القيام به عندها يستطيعون استخدام مواردهم على أفضل وجه.

  1. التنمية المحلية يمكن أن تجعل المجتمع المحلّي مكتفياً ذاتيّاً وقادراً على تحديد مشكلاته بنفسه وحلّها: تشمل مزايا هذا الموقف ما يلي:

    1. زيادة الثقة المجتمع المحلي في نفسه واحترامه لذاته، ما يحفّز المواطنين على التعامل مع المشكلات الصعبة وحلّها

    2. خفض (أو القضاء على) حاجة المجتمع لأنْ يعتمد على مصادر خارجية للحصول على مساعدة، ما يؤدي إلى عدم وجود "خبراء" يحدّدون ما هو مناسب للمجتمع

    3. زيادة في السرعة التي يتمكن المجتمع من خلالها الاستجابة للمشكلات وتعبئة الموارد

    4. التأكّد من أنّ المشكلات التي يطرحها المجتمع المحلي هي فعليّاً تلك التي تهمّه

  2. التنمية المحليّة يمكن أن تُعطي الجميع صوتاً ، وتجعل الديمقراطيّة التشاركية الطريقة الطبيعية لصناعة القرار المجتمعي:

إنّ تشكيل بنية تحتيّة دامجة وتشاركية تؤمّن سماع آراء الجميع وحاجاتهم، ويؤدّي إلى تأسيس أنظمة مجتمعية تُشرك كافّة القطاعات.

  1. التنمية المحليّة يمكن أن تبني قاعدةًً لمجتمع محلي واقعي ولإنصاف حقيقي، ما يؤدّي إلى مجتمع محلّي صحّي وتغيير اجتماعي إيجابي وطويل الأمد:

عندما يعمل الناس سوية كمجتمع محلّي يصبح من الأصعب تهميش مجموعات معيّنة أو تجاهل حاجاتهم، وأسهل بكثير تصوّر مجتمع حيث تتوفّر فيه دعامات الصحّة للجميع، والعمل باتّجاه هذا المجتمع. للمزيد عن محدّدات الصحّة وبناء مجتمعات محلّية صحّية، انظروا الفصل 2، القسم 3: مدن صحية / مجتمعات محلية صحية والفصل 17، القسم 5: تحليل المحدّدات الاجتماعية للصحة والتنمية.

متى وأين عليكم الانخراط في التنمية المحلّية؟

في معظم أقسام "عدّة العمل المجتمعي"، يبدأ الجواب عن سؤال "متى" بجملة مشابهة لما يلي: "فيما يكون هذا النشاط مناسباً في معظم الأحيان ، تبقى هناك أوقات محدّدة يكون فيها مفيداً بشكل خاص". ولكن في هذه الحالة، سنقوم باستثناء لهذه الممارسة. فَفيما تنطلق التنمية المحلّية عادةً بسبب حاجة معيّنة أو ظروف صعبة، فهي مطلوبة في الواقع في أي وقت، عملياً، وفي أي مكان يتّسم فيه النظام الاجتماعي بالظلم، أو تكون نوعيّة الحياة لبعض أعضاء المجتمع المحلي على الأقل غير مقبولة، أو تكون فيه الأنظمة أو الموارد غير ملائمة لتلبية كافّة حاجات المجتمع، أو يكون فيه المجتمع المحلي مهدَّداً من الداخل أو من الخارج. وقد تكون التنمية المحلية مناسبة حتّى عندما تكون الأمور على ما يرام، إذ يكون عندها الوقت ملائماً للقيام بتغييرات إيجابيّة، يكون من الأصعب القيام بها في الأوقات الصعبة (تحسينات في الظروف البيئية، مثلاً، أو دفعه باتّجاه مناطق صديقة للمشاة). بكلمات أخرى، هنالك حاجة للتنمية المحليّة في كافّة الأوقات تقريباً، وفي أي مجتمع محلّي أو محلّة تقريباً.

في بعض المجتمعات المحلية قد تكون الحاجة أكثر وضوحاً: غادر أصحاب العمل الرئيسيّون، وتدهور قطاع الإسكان، وأصبحت واجهات المحلاّت في الشارع الرئيسي فارغة وبالية، والعنف يزداد أو قد أصبح على مستويات الرعب...الخ. كما قد تكون هنالك توتّرات طائفية أو إثنيّة، أو قد أصبح العديد من المشرّدين في الشوارع، أو تفاقمت المشكلات في المدارس الرسميّة أو البيئة، أو فاح الفساد في البلدية. مهما كان الوضع، سيكون جليّاً أن المجتمع المحلّي يحتاج إلى أن يقوم بأمرٍ ما قبْل تفاقُم الأمور.

ولكن في حالات عديدة، تكون المشكلات خفيّة أو غير مُعترَف بها. على سبيل المثال، قد يكون هنالك اتّفاق غير معلن بأنّ سوء استهلاك الكحول والعنف المنزلي مقبولان في الحياة المجتمعية. قد يدير أعضاء المجتمع المحلي رؤوسهم فلا يلاحظون الجوع والفقر في بقع معزولة في المجتمع، أو ببساطة لا يدركون أن أعداداً كبرى من مواطنيهم لا يتمكّنون من الوصول إلى الرعاية الصحيّة. إلى أن تبرز الأزمة، لا يستطيع العديد من المجتمعات المحلية رؤية المشكلات التي تواجهها هذه المجتمعات، أو ربّما لا ترغب برؤيتها. قد يتطلّب الأمر كارثة (كما حصل في الفيضانات والدمار الذي حلّ على مدينة نْيو أورْليانْز إثر إعصار كاترينا عام 2005) لكي يواجه المجتمع المحلي (أو البلد بأسره) الوقائع ويتعاطى معها.

يمكن لمسار التنمية المحلّية المستمر أن يؤدّي ليس فقط إلى مجتمع محلي أكثر صحّة، بل يمكن أن يساعد المجتمع المحلّي على النجاة من الأوقات الصعبة، وحتّى على الجهوزيّة للكوارث، والاستفادة من الأوقات الجيّدة لجعل الأمور أفضل. لهذا السبب، تكون التنمية المحلّية مناسبة في أي مجتمع محلّي في أي وقت.

مَن يجب أن يكون مشاركاً في التنمية المحلّية؟

حتى يكون أكثر فعاليّة، على مسار التنمية المحلية أن يكون شاملاً وتشاركياً. هذا يعني أنّ عليه أنْ يشمل كافّة قطاعات المجتمع المحلي (ويُعطي الجميع أصواتاً متساوية) وأن تكون أدوارهم ليس للعب دور المستشارين أو المرشدين، بَل كمشاركين بشكل كامل في كافّة مراحل التعاطي مع المسائل المجتمعية والعمل باتّجاه حلّها ونحو نوعيّة أفضل للحياة.

من المهم عدم اعتبار المجتمعات المحلية المحدّدة ذاتيّاً قطعةً واحدةً متجانسة. على سبيل المثال، لا يتكوّن "مجتمع من الأفرو - أميركيين" في أي مدينة أميركية من أشخاص يفكّرون بنفس الطريقة على حد سواء، أو لديهم نفس الدخل أو نفس مستوى التعليم. قد يكون لهذا المجتمع قادة، لكنّ هؤلاء القادة لا يتحدثّون بالضرورة باسم كل فردٍ من أفراد ذلك المجتمع وكأنه وضع أي فردٍ آخر منهم. قد يكون هنالك مؤسسات أو منظمات تحتل مواقع هامة في المجتمع، ولكنها لا تمثّل الجميع. إذ إنّ التنوع يعود إلى أكثر من لون البشرة أو الخلفية: إنّه يشمل الآراء والمواقف السياسية، والدخل، والمواقف، وعدداً كبير من العوامل الأخرى. ينبغي أن تُدرجوا أكثر ما يمكن من هذه العوامل عندما تعملون على استقطاب أشخاص للمشاركة في التنمية المحليّة.

في ما يلي بعض العوامل التي يجب أن تنظر إليها جهود التنمية المحلية لدى تشكيل مجموعات قاعدية:

  • الاهتمام في الجهود

  • الأصل العِرقي

  • الطائفية والإثنية

  • الجندر (النوع الاجتماعي)

  • الميول الجنسية

  • الموقع الجغرافي: قد يعني ذلك شمل أشخاص من أحياء مختلفة، أو من مناطق ريفية متعدّدة، أو حتى من مختلف ساحات المدينة. يكون الموقع الجغرافي مهمّاً بشكل خاص عندما يكون للأشخاص الآتين من مناطق (أو بلدان أو ثقافات) مختلفة اهتمامات ومصالح مختلفة، بسبب الاختلاف في المنظور والدخل والثقافة، الخ...

  • الدخل: هذا قياس اقتصادي بحت.

  • التماهي مع الطبقة: قد يكون ذلك مرتبطاً بالدخل أو لا، فقد يكون دخل بعض العمّال الصناعيين أعلى من دخل معظم الإداريين الوسطيين، ولكنهم يعرّفون عن أنفسهم كطبقة عاملة وليس كطبقة وسطى. من جهة أخرى، فإن هؤلاء الإداريين الوسطيّين والمهنيّين الآخرين، وسائر العاملين في المكاتب ذوي الدخول المتقاربة، قد يعتبرون أنفسهم طبقة وسطى. وقد تنظر امرأةٌ جامعيّة تعيش من الرعاية الاجتماعية إلى نفسها بشكل مختلف تماماً عن امرأة في ظروف مماثلة كانت قد تسرّبت من المدرسة الثانوية. إن التماهي مع الطبقة هو مسألة موقف وتاريخ شخصي، وغيرها من العوامل بقدر ما هو مسألة الدخل

  • العمر

  • الدين

  • الثقافة: قد تكون الثقافة مرتبطة بالخلفيّة المناطقية أوالعرقية أو الإثنيّة (العوامل التي تأتي عادةً إلى الذهن عندما نذكر كلمة ثقافة) والعمر والطائفة  والدين، الخ... على سبيل المثال، للمراهقين لغتهم الخاصة وأعرافهم وأنماطهم، كما لمجموعات المهاجرين والمجموعات الدينية. كلٌّ منها ثقافة بالنسبة لنفسها ويجب مراعاتها عند الانخراط في التنمية المحلّية.

  • اللغة

  • المنظمات والمؤسسات: يجب إشراك نوادي الخدمات والمنظمات العائلية والجهوية والمنظمات المرتكزة إلى المجتمع المحلي والمستشفيات والجامعات والمكتبات وأجسام أخرى، فهي يمكن أن تجلب موارد ومكوّنات قيّمة معها.

  • الحكم المحلي والبلديات والهيئات الحكومية. يجب إدخال ليس فقط المسؤولين المعيّنين والمنتخَبين، بل كذلك الشرطة ورجال الإطفاء وعاملي الرعاية الاجتماعية وآخرين في مواقع مماثلة. ففيما تتغير السياسات والنُظم فهم الذين سيحملون جزءاً كبيراً من الثقل، ويجب أن تجري مشاركتهم في تملّك مسار التنمية من البداية.

كيف ننخرط في التنمية المحلّية؟

إنّ " القاعدة الحديدية" للتنظيم المجتمعي هو ألاّ تفعلوا للناس ما يمكنهم القيام به بأنفسهم. وبالتالي، فإنّ المسار تشاركي، من حيث التعريف.

إن الطبيعة التشاركية للتنظيم هي جوهرية، بغض النظر عن نوع التنظيم. في النهاية، قد يعتمد المسار الدمجي، الذي ما برحنا نصفه، على التحرّك المباشر وعلى ممارسة النفوذ السياسي من أجل النجاح، ولكنّه قد يعتمد أيضاً على التعاون. كذلك، يمكن أن تكون التنمية المحلّية تمريناً في جمْع كافّة قطاعات المجتمع المحلي معاً (حتى هؤلاء الذين يستخدمون النفوذ عادةً) في جهود من أجل تحسين الظروف ونوعيّة الحياة للجميع.

يتوقف "مَن" يشملهم تعريف "المجتمع المحلي" على الوضع القائم بدايةً: إذا كان غرض التنظيم الحصول على قدم المساواة أو التعامل بإنصاف مع المجموعة التي كانت محرومة منهما، عندها ستكون هذه المجموعة هي المجتمع المحلّي المطروح. أمّا إذا كانت الغاية إحياء البلدة التي كانت مُترفة اقتصادياً ثمّ مات اقتصادهاً، أو تحسين الظروف الصحية في كافّة المجالات، عندها يكون جميع المواطنين مقصودين.

الوضع المثالي هو حيث يمكن إقناع الجميع في المحلّة بالعمل سويّةً، وحيث تتم مراعاة مصالح الجميع. في واقع الأمر، قد تكون هذه الحالة نادرة، ولكنّه أمرٌ يستحق النضال من أجله. يشكّل بناء المجتمع وتطوير البنية التحتية التي تجعل ممكناً للناس العملُ معاً ضرورةً بغضّ النظر عن الغاية من التنظيم.

هنالك عددٌ من الخطوات الأساسية في التنمية المحليّة سنتناولها بحسب الترتيب الذي ينبغي أن تقام به تقريباً. نقول "تقريباً" لأنّ كلّ مجتمع محلّي وكل وضع هو فريد من نوعه. في بعض الحالات، قد تضطرّون إلى العمل على عدّة أمور في آن واحد، أو القيام بخطوة معيّنة خارج الترتيب، أو حتّى تجاوز خطوةٍ ما تماماً. من المهم الاستجابة للظروف القائمة.

  1. التعرّف إلى المجتمع المحلي:

إن تعبير "التعرّف" هنا يعني في الحقيقة ثلاثة أمور:

  • التعلّم عن التاريخ والعلاقات والمسائل والانقسامات والجوانب الأخرى من المجتمع المحلي أو المحلّة التي تعملون معها، قبل المباشرة في العمل

  • التعرّف على الأشخاص في المجتمع المحلي: بناء علاقات، لكي يعرفوا من أنتم، وماذا تفعلون هنا، ولماذا يجب التحدّث معكم والوثوق بكم

  • فهم كيف يرى الناس في المجتمع المحلي أنفسهم والآخرين

(انظروا الفصل 3، القسم 2: فهم المجتمع المحلي ووصفه.)

سننظر باختصار في ما تعنيه كلٌ من هذه الأمور في الممارسة:

تاريخ المجتمع المحلي

إنّ معرفة بعض تاريخ المجتمع المحلي ضرورية للغاية. إن عدم فهم التحالفات والخصومات والنزاعات والنجاحات في المجتمع المحلي، لاسيّما تلك التي تعود إلى الماضي القريب، يجعلكم عرضةً لارتكاب أخطاء جسيمة. وسيستغرق الوقت الذي ستمضونه للتنظيف بعد الفوضى أكثر بكثير من الوقت الذي تقضونه للتأكد من أنّكم لن تُسببوا الفوضى أصلاً.

للتعلّم تاريخ المجتمع المحلّي، عليكم التحدث إلى أولئك الذين شهدوه أو سمعوا عنه مباشرة من المصدر. يمكن للمحادثات مع وجهاء المجتمع المحلي الكبار أو المقيمين منذ فترة طويلة أن تُسفر عن قدر كبير من المعلومات (وبطبيعة الحال، ليس كافّة ما تسمعونه موضوعيّاً بالضرورة أو دقيقاً). إذا قمتم بإجراء اتصال مع مروحة واسعة من الناس، يمكنكم على الأقل فرز القصص ومعرفة أين تتّفق وتختلف. كما يمكن أن يكون مفيداً أيضاً هنا بعض البحث في أرشيف الصحف أو على شبكة الانترنت.

التعارف مع الناس وبناء الثقة

في العديد من المجتمعات المحلية (أكانت محدّدة جغرافياً أو طبقياً أو أو طائفياً أو إثنياً أو من خلال معيار آخر)، يكون صعباً على شخص آتٍ من الخارج أن يدخل بسهولة بين الناس. قد يكون أعضاء المجتمع المحلي متحفّظين عن تمضية الوقت معكم أو الإصغاء لما تقولونه، لاسيّما إذا كنتم مختلفين عنهم بشكل واضح. وحتّى لو كنتم أصلاً أعضاء في المجتمع المحلي، أو كنتم تأتون من خلفية أو ثقافة مماثلة لتلك الموجودة في المجتمع المحلي الذي تعملون معه، فلن تكسبوا ثقة الناس بسرعة. ستفعلون ذلك من خلال البرهنة عن الالتزام والبقاء أقوياء.

ينبغي أن تقضوا وقتاً في المجتمع المحلي والاجتماع بالأشخاص في المكان الذي يعيشون فيه (على الطرقات، وفي النشاطات المجتمعية، وفي المخازن والمطاعم، والحانات، وفي بيوت الناس). هنالك سبب يجعل منظمة  "فصائل السلام" ومنظمات مماثلة تصر على عيش المتطوعين في المجتمعات المحلية التي يعملون فيها، فالتآلف يحصد تآلفاً. إذا كان أعضاء المجتمع المحلّي يعرفونكم فعليّاً ويقيمون علاقة بكم (أي أجروا أحاديث معكم عن عائلتكم وعمّا تحبّونه وما لا تحبّونه وقيمكم ومُثلكم) فسيميلون على الأرجح إلى الثقة بكم والإصغاء لكم عندما تطلبون منهم الانضمام إلى جهود التنمية.

فهم كيف ينظر أعضاء المجتمع المحلي إلى أنفسهم وإلى الآخرين

سيساعدكم فهم كيف نظر أعضاء المجتمع المحلي إلى أنفسهم وإلى الآخرين، داخل المجتمع وخارجه، على فهم أين ينبغي أن تبدؤوا مع المجتمع المحلّي. فيما يلي بعض العوامل التي قد تودّون استكشافها:

  • ما مدى تفاعل أعضاء المجتمع المحلي مع بعضهم بعضاً؟ إلى أي مدى يعرفون بعضهم بعضاً؟ هل هناك حس بالتضامن المجتمعي، أم هناك انقسامات عميقة بين أهل البلدة والوافدين الجدد، أو بين الناس من مختلف المناطق أو الطوائف أو الإثنيّات؟ وهل هناك آليات موجودة في المجتمع المحلي تعمل على التقريب بين الناس أو تُباعد بينهم؟

  • هل يرى أعضاء المجتمع المحلي أنفسهم كمجتمع محلي؟ أم هل يرون أنفسهم كجزء من مجتمعات متعدّدة؟ هل يتماهون مع المجتمع المحلي كما قمتم بتحديده أم مع أي مجتمع محلّي آخر؟ أو هل تحدّ العائلةُ أو الصداقةُ أو العملُ عالمَهم؟

  • كيف يرى أعضاء المجتمع المحلي التغيير وقدرتهم الذاتيّة على إحداث التغيير؟ هل يريدون التغيير؟ هل يشعرون أنّ التغيير ممكنٌ؟ هل هم غاضبون؟ خائفون؟ غير مبالين؟

  • هل لدى المجتمع المحلي حسٌّ بالاعتداد بالنفس أو شعور بالنقص؟ هل يشعر المجتمع المحلي أنّه مضغوط من قوى خارجيّة؟

تشكّل كيفية نظر أعضاء المجتمع المحلي إلى التغيير وحسّهم بمجتمعهم عاملين  في غاية الأهمّية للفهم. إذا شعر الناس أنّهم غير قادرين على التأثير على الأحداث أو أنّه ليس لديهم مهارات لاستخدامها في تحسين حياتهم ومجتمعاتهم المحلّية، فلن يحاولوا. غالباً ما يكون إقناع المواطنين أنّهم قادرون على إحداث الفرق أوّل (وأصعب) مهمّة تواجه المنظّمين المجتمعيّين وبُناة المجتمعات المحلية.

ويمكن أن يكون الأمر أصعب من ذلك عندما يرى بعض أفراد المجتمع المحلّي أنفسهم قادرين فعلّياً على إحداث التغيير، فيما يرى آخرون أنّها قضية خاسرة ("إنهم أقوياء للغاية"، و"ليس لدينا علم بكيفية سير الأمور"، و"كل ما يحصل يتقرّر وراء الكواليس على أي حال"، الخ.). إنّ القيام بمنع المجموعة الواثقة من هيمنتها أو سيطرتها (ما سيعزّز فقط شعور الآخرين بالعجز) وفي نفس الوقت إبقاءهم منخرطين لهو توازن صعب ولكنه ضروري.

 
  • ما هي أنواع الصلات الحالية أو المحتمَلة التي يتمتّع بها أعضاء المجتمع المحلي مع صانعي السياسات أو الأفراد أو المجموعات المؤثّرة الأخرى؟ هل يرون هذه الصلات ممكنة أو مفيدة؟

  1. تحديد الأسباب التي ستسهم في جعل المجتمع المحلي راغباً في التنمية المحلّية:

في ثلاثينات القرن الماضي، السبب الذي مكّن سُولْ ألينْسكي (الذي يُنظر إليه بشكل عام بوصفه "أب التنظيم المجتمعي الحديث")، من جمع مجموعات الأحياء التي كانت عدائية تجاه بعضها، هو أنّ هذه المجموعات تشاركت مصلحةً جامعة وهي تحسين ظروف العمل في حظائر الماشية، واستياءً مشتركاً من أرباب العمل الذين كانوا يستغلّونهم. إذا كان المجتمع المحلّي هو للتلاقي، فلا بدّ أن يكون هنالك أسباب وجيهة للقيام بذلك، وهذه الأسباب يجب أن يحدّدها المجتمع بنفسه، وليس سلطة ما أو خبير أو منظّم من الخارج، مهما كانت نيّاتهم حسنة.

قد تكون هذه الأسباب مسائل صغيرة محدّدة (إفساد حديقة الحي أو الحاجة إلى مزيد من الإضاءة في الشوارع) أو هموماً أكبر (مثل الخوف من احتضار المجتمع اقتصاديّاً أو اجتماعيّاً، أو مشاعر استياء والشعور بالعجز، أو الإحساس بأنّ الفرص تفَوَّت، أو التمييز والظلم على نطاق واسع، أو العداء إزاء الخارج...الخ). علاوةً على ذلك، قد لا تكون الأسباب مفهومة أو مشتركة من قبل الجميع. من الضروري معرفة ما يهم أفراد المجتمع المحلّي، وتحديد ما يمكن أن يحرّكهم لكي يتوحّدوا ويتّخذوا الإجراءات اللازمة لمعالجة الهموم. (انظروا الفصل 3: تقدير حاجات المجتمع المحلي وموارده.)

  1. تحديد مَن هم قادة الرأي والأفراد والمجموعات الموثوق بها في المجتمع المحلّي:

قادة الرأي هم الذين يقيِّم معظمُ أعضاء المجتمع المحلّي آراءَهم إيجاباً ويتبعون نصائحهم. قد يكونون قادةً بسبب مواقعهم (مدراء شركاء تنفيذيين أو رجال دين أو رؤساء جامعات أو مسؤولين حكوميين أو دراء جمعيات)، أو لذكائهم المفترض (أطبّاء أو أساتذة)، أو ببساطة لأنّهم برهنوا عن رزانة في التفكير وإنصاف في التعاطي في الماضي. غالباً ما يكونون مواطنين عاديّين اكتسبوا احترام جيرانهم من خلال ممارسة رجاحة العقل والمنطق والتعاطف والقيم العالية.

ابحثوا عن هؤلاء الناس وابدؤوا معهم، فهم يعرفون كيفيّة جذب الآخرين، ويعلمون مَن مِن الناس يمكن أن يُحضر آخرين كذلك معه. دعمُهم سيقدّم مصداقيّةً لجهود التنمية المحلية، كما سيكونون، على الأرجح، قادرين على تحديد النزاعات الجماعية والشخصيّة والثغرات الأخرى في التنمية المحليّة، والمساعدة في هذه المجالات. (انظروا الفصل 7، القسم 6: إشراك أصحاب النفوذ الأساسيين في المبادرة.)

نجحت جهود ألينْسْكي في تنظيم بعض الأحياء في شيكاغو ، على الأقل جزئيّاً، لأنّه تمكّن من كسب دعم المجموعتيْن الأهم بالنسبة للسكّان، وهما النقابات والكنيسة الكاثوليكيّة.

ربّما كان أهم ما تقومون به هو معاملة الجميع باحترام. إذا استطعتم بناء سمعة كأشخاص مستقيمين ونزيهين، تحترمون الجميع، فسيكون الناس على أكثر من استعداد لسماع ما تريدون قوله. أمّا إذا تعاطيتم معهم بازدراء، أو قدّمتم أنفسكم كعارفين بالأمور أكثر من أعضاء المجتمع المحلي، سيكون من الأفضل أن تغادروا وتستخدموا وقتكم بطريقة أخرى.

  1. استقطاب أعضاء المجتمع المحلي للجهود:

تعتمد التنمية المحلّية في المقام الأوّل والرئيسي على الاتّصال الشخصي. اللقاء مع الناس في بيوتهم، والنقاشات من باب إلى باب، والوصول إلى المنظمات والمؤسسات والوكالات، كافّة هذه الطرق وغيرها هي أساس الجهود التنظيمية. من الصعب إقناع أي أحد بأي أمرٍ من دون تواصل مباشر. (انظروا الفصل 6، القسم 1: تطوير خطّة اتّصال.)

بَل يمكن ويجب أن يستمر الاستقطاب على نحو متواصل. لا يهم أين أصبحتم في مسار التنمية المحلية، فستبقى هنالك حاجة للاستفادة من المزيد من المشاركين.

في الواقع، لا يمكن فصل الاستقطاب عن بناء الثقة وعن أن تصبحوا جزءاً من المجتمع المحلي. يعتقد العديد من المنظّمين أنّ عليهم أن يعيشوا فعليّاً في المجتمع لبناء أي قدرٍ من المصداقية، وقد يكون ذلك صحيحاً، على الأقل في بعض المجتمعات المحلية. يمكن لوجود دعم من قادة الرأي وآخرين من أعضاء المجتمع المحلي والمجموعات الموثوق بها، أن يخدم الغرض نفسه أحياناً ، لكنّها ليست بديلاً من القيام بالعمل الجوهري في أي تنظيم، أي إجراء اتصالات شخصيّة مع أكبر عدد ممكن من الناس، والحفاظ على الاتصالات يوماً بعد يوم.

  1. بناء نظام تواصل: التحسين الأول من تحسينات النُظم الضرورية في التنمية المحلية هو بناء شبكة تواصل تجعل ممكناً لأي شخص الوصول إلى أي شخص آخر. هكذا نظام يجعل العمل سويّة ليس أسهل بكثير فحسب، بل يساعد أيضاً عل إخماد الإشاعات وتهدئة المشاكل قبل أن تقع.

إنّ القدرة على القيام باتّصال مباشر مع سيّدة لمعرفة ما قصدَته تماماً بما نقل عما كتبته في الصحيفة، أو لمعرفة هل هي فعلاً تخطّط لما سمعتموه عنها، يمكن أن تُحدث كل الفرق. قد لا تكون ملاحظتها عدائيّة (أو قد لا تكون أصلاً قد عملت بهذه الملاحظة)، أو قد تكون لم تقصد أن تُطلق خطّتها قبل نقاشها معكم ومع آخرين بدايةً. من جهة أخرى، إذا وقعت مشكلة فعليّة فمن الأفضل التعاطي معها بشكل مباشر وحلّها قبل الاحتجاج ، بدل الشكوى والانتظار حتى يفوت الوقت.

من معجزات القرن الماضي العظيمة، أنّه بعد الدمار الذي ألحقته القنبلتان على هيروشيما وناغازاكي، لم يَستخدم أحدٌ القنبلة النووية ضد الكائنات البشرية. سببٌ ممكنٌ لتجنّب هكذا كارثة هو وجود الهواتف الحمراء على مكاتب رئيس الولايات المتّحدة وزعيم الاتّحاد السوفييتي. لقد اسْتُخدم نظام التواصل هذا، الذي بادر به لينْدون جونْسون في منتصف ستّينات القرن الماضي، أكثر من مرّة لإعلام الرئيس أو الزعيم عن تحرّكات كان من الممكن أن تُعتبر عدائيّة، لوْ لمْ تُفسَّر عندها فوراً ، وقد تكون هذه التفسيرات قد جنّبت العالم حرباً نوويّة.

في هذا المعنى، لا يعني نظام الاتّصال بالضرورة معدّات وتجهيزات (كالنظام الهاتفي المعقّد أو شبكة الكومبيوتر)، بَل المقصود أن يعرف الناس بمَن يتّصلون ومن أجل ماذا، والتأكّد من أنّ الجميع يستطيع أن يصل لكل الآخرين. قد يكون ذلك ببساطة عبر تمرير قائمة بأسماء وعناوين البريد والبريد الإلكتروني (حيث يوجد) وأرقام الهواتف، أو قد يكون معقّداً كإقامة "شجرات تواصل" (ما يسمح باعتبار العديد من ذوي الدخل المحدود الذين قد لا يملكون هواتف أو كومبيوتر).

  1. تشجيع القيادة من داخل المجتمع المحلي منذ البداية:

من المهم القيام بتحديد القادة الطبيعيين وتدريبهم والإشراف عليهم حتى يتمكّنوا من تحمّل مسؤولية متزايدة، وفي النهاية توجيه الجهود بأنفسهم. إحدى الجزئيّات المفتاحية التي على التنمية المحليّة أن تخلقها هي القيادة المحلّية ما يجعل من الممكن ادامة الجهود إلى ما لا نهاية مِن قِبَل المجتمع المحلي. (انظروا الفصل 13، القسم 5: تطوير فصائل من القيادات المجتمعيّة: نموذج لتعلّم الخدمة، حيث تجدون طرق إيجاد القادة المحتملين وتدريبهم.)

  1. خلق بنية تساعد المجتمع المحلي على تحقيق غاياته:

من أجل تقوية جهود التنمية وتنسيقها، غالباً ما يكون ضرورياً خلق منظمة من نوعٍ ما، أو حتّى أكثر من واحدة، لتأمين البنية لتحرّككم ولتنسيقه. الاستثناء لهذه القاعدة هو الوضع الذي تكون فيه منظّمة ذات مصداقيّة أصلاً موجودة، وهي قادرة أن تأخذ على عاتقها القيام بالتنمية المحلّية.

هنالك عدّة أسباب لتأسيس منظمة أو بنية أخرى، وهي :

  • المنظّمةُ تجعل العملَ أسهل: المنظّمة تعطي الجهود هويّةً يمكن استخدامها بعد ذلك في البحث عن موارد، وصناعة التحرّكات وتنفيذها بها، واكتساب الوضعيّة الرسمية، والإدلاء بالمواقف. تجعل أسهل العملُ في عالم التنظيمات الحكومية والحملات التمويلية، فهي أسهل للشرح من مسار تنمية محلّية لا يزال دون إطار، كما يمكن أن تجتذب أعضاء بشكل أفضل كذلك.

  • المنظمةُ تجعل العملَ أكثر جدوى وأكثر فعاليّة: الهيكلية تجعل من الأسهلَ تقسيمَ المهمات وتفويضها بفعاليّة، من أجل الاتّصال بالناس عندما ينبغي تنفيذ المهام، ورصد كافّة الأمور.

  • المنظّمة تُعطي الجهودَ مكاناً في المجتمع المحلي: المنظمة تشرّع جهود التنمية، وتُظهر أنّها جدّية وأنّها مدعومة بشكل جيّد.

  • المنظّمةُ تقدّم شكلاً لجهود التنمية: المنظمة هي شيء يمكن للمجتمع المحلي أن يشير إليه كنتيجة لاجتماعهم. له مضمون وغرض، بدل أن يكون مجرّد مجموعة أفراد يتكلّمون عن القيام بأمرٍ ما. له اسم، والناس مرتبطون به. أن تكون حقيقة.

  • المنظّمة تخلق تركيزاً للعمل المجتمعي: المنظمة يمكن أن تعمل كجسم تنسيقي لأي أمرٍ يأتي لاحقاً، فهي تؤمّن تركيزاً مادّياً (مكتباً وهاتفاً وحاسوباً، حتّى لو كانت هذه الأمور في مطبخ أحدهم أو غرفة جلوسه) بالإضافة إلى التركيز الاجتماعي والسياسي. الناس ينتمون إليها، أو يعملون معها أو لصالحها، وهم يهتمّون لما تمثّله، لأنّها تمثّلهم.

  • المنظّمة توحّد المنخرطين في التنمية المجتمعية: المنظّمة تعطي أعضاء المجتمع المحلّي إطاراً رسميّاً لكي ينتموا إليه ويشاركوا فيه. هي تجمع الناس معاً مادّياً (من أجل الاجتماعات والنشاطات الأخرى)، وتجعلهم يتماهون معها، ومع أعضاء آخرين أو مشاركين فيها.

  • المنظّمة تعطي المجتمع المحلي كياناً خلقه هو بنفسه وامتلكه: إذا كانت جهود التنمية تنفَّذ بشكل جيّد فستنمو المنظّمة من مشاركة المجتمع المحلي ومن أفكاره. ولأنّ المجتمع يملّكها فسيعمل جاهداً لكي يُنجحها.

للمزيد عن إنشاء منظّمة، الرجاء الذهاب إلى الفصل 5، القسم 5: إنشاء ائتلاف (1): بدء ائتلاف والقسم 6: إنشاء ائتلاف (2): صيانة الائتلاف بالإضافة إلى الفصل 9: تطوير بنية تنظيمية للمبادرة.

حتى هذه المرحلة، تنطبق خطوات الانخراط في التنمية المحليّة كذلك على التحرّك الاجتماعي أو تغيير السياسات. أمّا الخطوات القادمة، فهي مصوّبة تحديداً باتّجاه جهود تسعى إلى توحيد المجتمع المحلّي بأسره في تحرّك يحسّن الظروف للجميع، وليس نحو جهود لاكتساب الإنصاف أو النفوذ لمجموعة كان التعاطي معها ظالماً، ولا تحرّك لتغيير السياسات والقوانين. الطرائق الخاصّة بتنفيذ هذه الأنواع من التنظيم يجري طرحها في القسمين الثالث والرابع من هذا الفصل.

  1. تحديد المسائل الأهم المتّصلة بهموم المجتمع المحليّ الإجماليّة:

كما حصل عندما التأمت مجموعتكم، ينبغي أن تأتي المسائل الواجب العمل عليها من المجتمع المحلّي بنفسه، وأن تعكس هموم أعضاء المجتمع وحاجاتهم. قد تكون بعض هذه المسائل نفس الأسباب التي حددتم من أجل اللّقاء أصلاً، وقد تأتي أخرى كنقاط انطلاق من أجل غاية أوسع. في كلتا الحالتين، لن يجد الناس المسائل مُلزِمة إلاّ إذا قاموا بأنفسهم بتوليدها. (انظروا الفصل 17: تحليل مشكلات المجتمع المحلي وحلوله.)

  1. تطوير خطّة استراتيجية:

بعد أنّ حدّدتم ما الذي ستقومون به (أي المسائل أو المشكلات التي ستعالجونها)، الخطوة التالية هي إيجاد طريقة لكيفيّة الوصول إليها. الطريقة للقيام بذلك هي من خلال تطوير خطّة استراتيجية (برنامج عمل خطوة بخطوة لتحقيق غاياتكم). هذا يعني مباشرة العمل في مسار تشاركي، لبناء رؤية للمجتمع المحلّي ورسالة لجهودكم، والأهداف الواجب الوصول إليها، والاستراتيجية التي ستصلون من خلالها، والتحرّكات التي ستنفّذ كافّة ما سبق (رؤية فرسالة فأهداف فاستراتيجية فتحرّكات). (لوصفٍ تفصيلي أكثر عن التخطيط الاستراتيجي، انظروا الفصل 8: بناء خطّة استراتيجية، وللمزيد عن التخطيط التشاركي، انظروا الفصل 18، القسم 2: مقاربات تشاركية في التخطيط لتدخلات مجتمعية.)

إنّ جزءاً مهمّاً من التخطيط هو اعتبار ما هو ممكن وما الذي سيساعدكم على المحافظة على استمرار مسار التنمية. على سبيل المثال، من الحكمة ألاّ تحاولوا الوصول إلى غاياتكم النهائيّة جميعها في نفس الوقت، بَل العمل ضمن مراحل. صوّبوا بدايةً على أمرٍ قابل للتحقيق، لكي يكون لجهودكم نجاحٌ أوّلي يمكن البناء عليه. وعندما تتحقّق هذه الغاية، قوموا بالتفكير الاستراتيجي من جديد، وانتقلوا إلى الغاية التالية التي تكون أكثر صعوبةً بشكل ما. ومع كل مرحلة من الجهود، يصبح الناس أكثر ثقةً والتزاماً بالوصول إلى الغايات الطموحة التي وضعتموها في الخطّة الاستراتيجية.

  1. تطبيق الخطة:

هنا تحصدون كافّة ما قمتم به من تنظيم وعمل مجهد. المجتمع المحلي يقوم بتحرّك لتحقيق النتائج التي يبتغيها، بناءً على الخطّة التي تمّ تطويرها.

  1. الاستمرار في رصد العمل وتقييمه:

تَعتبر "عدّة العمل المجتمعي" هذه الوظائف في غاية الأهميّة لأي جهود، لدرجة أنّها تخصّص لها أربعة فصول (36 – 39) لتقييم المنظمات والمبادرات المجتمعيّة. إنّ رصد عملكم وتقييمه بشكل دوري يُعطيانكم فرصة تغيير ما لا يعمل بشكل جيّد، وفرصة الاستجابة للتغييرات في المجتمع المحلّي، فضلاً عن معرفة ما تقومون به بشكل جيّد، وإمكانيّة إعطائكم أفكار حول كيفيّة البناء على نجاحاتكم.

يجب أن تنظروا إلى المسار أيضاً فضلاً عن النظر إلى نتائج ما قمتم به. ما مدى النجاح الذي قدّمتموه إلى كافّة قطاعات المجتمع المحلي؟ ما مدى استثمار هذه القطاعات في إحداث التغييرات التي ستحسّن حياة الناس أو التسبّب بها؟ ما مدى جودة سير منظّمتكم، وهل تلبّي حاجات المجتمع المحلي؟ هل التحرّك الذي تشاركون به فعّالٌ في إبقائكم على الطريق باتّجاه الغايات؟ هل تحقّقون النتائج التي تصوّبون باتّجاهها؟

  1. جعل جهود التنمية المحلّية مستدامة ذاتيّاً ومُدارة من المجتمع المحلي، فتصبح مكوّناً ثابتاً دائماًً:

لا يزال "مجلس الأحياء خلف الساحة" الذي ساهم سُول أَلينْسْكي في تأسيسه عام 1939 موجوداً كمنظّمة، مع أنّ معظم الذين انخرطوا فيه أصلاً فارقوا الحياة منذ زمن بعيد، ولقد انتقل الحي من كونه مؤلّفاً تقريباً بشكل كامل من سكّان ذوي البشرة البيضاء والأوروبيين الشرقيين إلى سكّان هِسبانيين (من أصل لاتيني) وأفرو- أميركيين. قد لا تكونوا مهتمّين بهذه الدرجة من العمر المديد، ولكن التنمية المحلّية هي مسار مستمر. الأفراد والمجموعات تنتقل، والآخرون الذين لا يعلمون شيئاً عن جهودكم يأخذون المكان. في حال بَنيْتم مجتمعاً محلّياً متيناً ومنظّمة قويّة تنتمي إلى أعضاء المجتمع المحلي يديرونها بأنفسهم، فالمنظمة ستسمر طالما هنالك حاجة لها.

باختصار

التنمية المحلية هي وجهٌ من أوجه التنظيم المجتمعي الذي يركّز على بناء بنية تحتيّة من العلاقات والمسارات والنُظم التي تجعل ممكناً أن يحل المجتمع المحلّي مشكلاته الخاصّة بنفسه وأن يتجاوب مع حاجاته، وذلك من خلال التخطيط والتحرّك والمناداة. ينبغي أن يكون مسار التنمية تشاركيّاً وشاملاً لكافّة القطاعات، ويجب تشجيع القيادات وتغذيتها من داخل المجتمع المحلّي.

التنمية المحلّية هي قاعدة أي جهود تنمية، فهي المسار الذي يُستقطَب من خلاله أعضاء المجتمع المحلّي إلى المشاركة في الجهود، ويُطلب منهم تحديد الحاجات والمشكلات المجتمعية والتعامل معها من خلال استخدام الموارد والسلطة التي تأتي من تضامن عدد كبير من الأشخاص الذين يتحدّثون بصوت واحد. قد يعني ذلك توحّد كافّة أعضاء مجتمع محلّي واسع لطرح مسائل مجتمعية بأهميّة التنمية الاقتصاديّة أو الصحّة العامّة، أو قد يعني اتّحاد أعضاء من مجتمع محلّي محدّد بشكل أدق (القادمين من بلد آخر، أو المنتمين إلى طائفة ما، أو العاملين في تجارة أو مصنع ما، أو الحاصلين على المساعدات الاجتماعية، أو القاطنين في مشروع سكني ما) لمعالجة هموم أكثر تحديداً، أو للمطالبة بالتعاطي المنصف.

مهما كان الوضع، التنمية المحلية تبدأ بفهم المجتمع المحلّي وتاريخه، وبناء العلاقات واحدة تلو الأخرى. يمكن للعلاقات مع الأفراد المفاتيح أن تساعد بشكل كبير في جذب الآخرين إلى الجهود وفي تحديد الثغرات المحتمَلة وسبل النجاح. وعندما يبدأ الاستقطاب، يتم تحديد القادة المحتملين أو الحاليين من داخل المجتمع المحلي، وتجري تغذيتهم بالدعم والتدريب. في مرحلةٍ ما، تشكّل الجهود، على الأرجح، منظّمةً أو بنيةً رسميّةً أخرى لتلعب دور نقطة الارتكاز. المنظمة (التي يديرها المجتمع المحلي، جامعةً الكل وتشاركية كما يجب أن تكون الجهود من البداية) تنخرط في تحديد المسائل، والتخطيط الاستراتيجي والتحرّك، والتقييم. فضلاً عن ذلك، تجد المنظّمة الموارد لاستدامة الجهود، وتصبح العربة التي تنقل الجهود إلى الأمام على المدى الطويل.

التنمية المحلّية مفيدة تقريباً في أي مجتمع. فهي يمكن أن تعالج الظلم، أو المشكلات البنيوية أو القصور، أو بناء السياسات أو تغييرها، أو مشكلات مجتمعيّة خطيرة أخرى. إذا أُجريت بشكل جيد فإن التنمية المحليّة يمكن أن تؤدي إلى تغيير اجتماعي إيجابي وطويل الأمد، وإلى مجتمع محلّي أكثر صحّة.

نشجّعكم على إعادة إنتاج هذه المادة، لكن نرجو أن تذكروا مرجعها، "عدة العمل المجتمعي" على الموقع:

Http://ctb.ku.edu

الکاتب

فِيلْ رابيْنوفِيتْز

موارد

موارد

على الإنترنت

City of Calgary Community Assessment Handbook – Locality Development model.

The Community Organizing Toolbox
A resource of the Neighborhood Funders Group.  Information on community organization, with some examples.

Community Organizing

وصف وروابط إلى مزيد من المعلوات عن "سول ألينسكي" والتنظيم. هذه الصفحة هي جزء من موقع أكبر بكثير ينظر في طرق مختلفة للتنمية والتنظيم في خدمة شرح واستكشاف التنمية عبر منظمات متعددة.

موارد مطبوعة

Rothman, Jack (2001), Approaches to community intervention.  In Rothman, J., Erlich, J.L., and Tropman, J.E., Strategies of Community Intervention (6th edn.).  Itasca, IL: F.E. Peacock, pp. 27-64.

قائمة المراجعة
hrakaba Thu, 06/13/2013 - 13:37

ما هي التنمية المحلّية؟

______ التنمية المحلّية هي بناء المجتمع المحلي عبر تحسين المسار الذي تسير الأمور من خلاله.

______ التنمية المحلّية تبني البنية التحتيّة لتحركّات المجتمع المحلي ونشاطاته.

______ التنمية المحلّية تشدّد على التحرّك الإيجابي من جانب المجتمع المحلي بأسره.

لماذا الانخراط في التنمية المحلّية؟

_____ التنمية المحلّية تكسر الحواجز ضمن المجتمع المحلي من خلال التشجيع على التواصل وتحسينه بين مختلف الأفراد والمجموعات السكّانيّة.

_____ التنمية المحلّية تجمع أشخاصاً ليس بينهم أي صلة في الأوضاع العاديّة، وتعرّف المجتمع المحلي كجامعٍ لهم جميعاً.

_____ التنمية المحلية تؤسّس لأرضية صلبة للدعم المجتمعي للتحرّكات حول المسائل المهمّة.

_____ التنمية المحلية تساعد الأفراد والمجموعات على اكتساب مهارات ومعارف جديدة.

_____ التنمية المحلية تدفع إلى الأمام القادة الطبيعيين من داخل المجتمع المحلي.

_____ التنمية المحلية تشجّع المجتمع المحلي على تحديد موارده الخاصّة وعلى فهم نقاط قوّته.

_____ التنمية المحلية تجعل المجتمع المحلّي مكتفياً ذاتيّاً وقادراً على تحديد مشكلاته بنفسه وحلّها.

_____ التنمية المحلية تُعطي الصوت للجميع، وتجعل الديمقراطيّة التشاركية الطريقة الطبيعية لصناعة القرار المجتمعي.

_____ التنمية المحلية تبني أساساً لمجتمع محلي واقعي ولإنصاف حقيقي، ما يؤدّي إلى مجتمع محلّي صحّي وتغيير اجتماعي إيجابي وطويل الأمد.

متى علينا الانخراط في التنمية المحلّية؟

______ التنمية المحليّة مناسبة في معظم الأوقات وفي أي مجتمع محلّي تقريباً.

مَن يجب أن يكون مشاركاً في التنمية المحلّية؟

______ التنمية المحليّة ينبغي أن تكون دامجة وتشاركيّة، شاملةً أشخاصاً من كافّة قطاعات المجتمع المحلي ومناطقه.

كيف ننخرط في التنمية المحلّية؟

______ معرفة المجتمع المحلي من خلال التعلّم عن تاريخه، وقضاء وقت لاختباره، وإقامة علاقات مع أعضائه.

______ تحديد ما الذي سيحفّز المجتمع المحلّي من أجل الانتظام.

______ تحديد قادة الرأي وأفراد آخرين ومجموعات موثوق بها، والعمل معها.

______ استقطاب أشخاص إلى الجهود.

______ بناء نظام تواصل.

______ تشجيع القيادة من داخل المجتمع المحلي.

______ خلق بنية كنقطة ارتكاز لجهود التنمية.

______ تحديد المسائل الأهم المتّصلة بهموم المجتمع المحلّي الإجماليّة.

______ بناء خطّة استراتيجية.

______ المتابعة المستمرة والتقييم المستمر للعمل.

______ جعل جهود التنمية المحلّية مُستدامة ذاتيّاً ومُدارة من المجتمع المحلي، فتصبح مكوّناً ثابتاً دائماً.

الکاتب

فِيلْ رابيْنوفِيتْز

عرض تقديمي
hrakaba Wed, 06/19/2013 - 14:23

عرض تقديمي ل PowerPoint تلخيص النقاط الرئيسية في هذا الباب.

القسم 3. التخطيط الاجتماعي وتغيير السياسات mloewenstein Thu, 10/03/2013 - 23:44
القسم الأساسي
hrakaba Thu, 06/13/2013 - 13:45
  • ماذا نعني بالتخطيط الاجتماعي وتغيير السياسات؟
  • لماذا ينبغي على صانعي السياسات الانخراط في مسار تشاركي للتخطيط الاجتماعي؟
  • لماذا ينبغي على المجتمع المحلّي أن ينخرط في مسار تشاركي للتخطيط الاجتماعي؟
  • متى تكون عمليّة التخطيط الاجتماعي وتغيير السياسات مناسبة؟
  • من يجب أن يشارك في التخطيط الاجتماعي وتغيير السياسات؟
  • كيف يمكن أن ينخرط صانعو السياسات بفعاليّة في التخطيط الاجتماعي وتغيير السياسات؟
  • كيف يمكن أن تنخرط المجتمعات المحلّية بفعاليّة في التخطيط الاجتماعي وتغيير السياسات؟

شعر رئيس البلديّة بالقلق، فلقد جلب معه نموُّ المدينة في العقدين الأخيرين العديدَ من المشكلات المتفشّية عادةً في حياة المدينة، والتي كان قد تمكّن المجتمع المحلي من تجنّبها حتّى الآن، فتحوّل أحد الأحياء إلى مكانٍ لا أحد يريد العيش فيه، إذ سيطر عليه مروجّو المخدّرات وعصابات الشباب، وطغت عليه أكثر وأكثر المنازل المغطّاة بألواح خشب.

كان الحي، حتى وقت قريب، متماسكاً، ومجتمعاً محليّاً من الطبقة العاملة، وكان العديد من الناس لا يزالون يعيشون في نفس المنازل التي عاشت فيها عائلاتهم على مدى نصف قرن أو أكثر. ولكن المزيد منهم غادر بسبب ارتفاع معدّل الجريمة وتدهور وضع الحي. ولم يكن رئيس البلدية يريد أن يرى ما كان جزءاً حيويّاً من البلدة قد أصبح حيّاً فقيراً معدما.

في محاولة لإنقاذ الحي، قرّر رئيس البلدية الدفع باتّجاه سياسة لتنمية للمنطقة، فحثّ مجلس البلدية على تخصيص الأموال اللازمة لهذه الجهود، ونظّم مجموعات ضغط على المجلس التشريعي للولاية للحصول على أموال الولاية المناسبة كذلك. فكّر أنّه إذا أمكن إنقاذ السكن وتحسينه، وإذا كانت لشركات الأعمال أن تجد لها موقعاً في الحي، فقد يوقِف ذلك الانزلاق ويُقنع السكّان القدامى بالبقاء، ويجذب العائلات الشابة التي قد تجدّد روح المجتمع المحلّي التي كانت موجودة هناك لمدّة طويلة.

علم رئيس البلدية أنّه حتّى لو استطاع الحصول على الأموال، فستنجح الخطّة فقط بدعم سكّان الحي. لهذا السبب، اتّصل بأفرادٍ كان يعرفهم في الحي، بالإضافة إلى رجال الدين، وقادة منظمات أخوية ودينية وخدماتية وثقافيّة، من أجل تشكيل لجنة تساعد على بناء خطّة لاستعادة حيّهم.

أحياناً، تأتي الأفكار والدوافع للتنمية المجتمعية من المخطّطين الاجتماعيين وصانعي السياسات. يمكن لذلك أن يكون إيجابياً، طالما أنّ الأفكار لا تُفرض على المجتمع المحلي دون موافقته ودون أن تكون له علاقة بالقرارات التي ستؤثّر عليه.

في القسم السابق حول التنمية المحلّية، تناولنا تنظيم المجتمع المحلي الذي غالباً ما ينبع من المجتمع المحلّي نفسه أو من أفراد أو منظمات داخله، استجابةً لمسألة أو حاجة. في القسم القادم، سنعالج الأوضاع التي يكون فيها على المجتمع المحلي أن يتّخذ إجراءات لإزاحة القادة أو آخرين من أجل إحداث التغيير. أمّا هذا القسم فهو عن التنظيم المجتمعي الذي يكون على شكل التخطيط الاجتماعي وتغيير السياسات، والذي يمكن أن يكون مفيداً عندما يأتي الدفع ممّن هم في السلطة، وليس من الناس المتأثّرين به.

في أماكن أخرى في "عدّة العمل المجتمعي" (الفصل 25: تغيير السياسات والفصل 31، القسم 10: إجراء أبحاث للتأثير على السياسات والفصل 32، القسم 2: تطوير وثيقة مشروع للتغيير، كما في مواقع مبعثرةً في الفصول 31 - 33)، نناقش كيف تستطيع المجموعات القاعدية والمنظمات المجتمعية المبادرة وإحداث تغيير السياسات. في هذا القسم، سنُعنى بالأوضاع التي يكون الدفع الأوّلي من صانعي السياسات أنفسهم، استجابةً لما يعتبرونه أزمةً أو مسألة ينبغي التعاطي معها.

ماذا نعني بالتخطيط الاجتماعي وتغيير السياسات؟

التخطيط الاجتماعي هو المسار الذي يحاول من خلاله صانعو السياسات (المشرّعون والوكالات الحكومية والمخطّطون والمموّلون في معظم الأحيان) حلّ المشكلات المجتمعية أو تحسين الظروف في المجتمع المحلي من خلال صنع سياسات مقصود بها تحقيق نتائج محدّدة وتطبيقها. قد تتّخذ هذه السياسات شكل قوانين أو تنظيمات أو محفّزات أو حملات إعلامية أو خدمات أو معلومات، أي مروحة واسعة من الاحتمالات. المجتمع المحلي أو مجلس الصحّة الوطني الذي يتبنّى قانوناً يمنع التدخين في أمكنة معيّنة، مثلاً، هو يحاول حماية العموم من التدخين غير المباشر من جهة التخفيف من التدخين بشكل عام، من جهة أخرى.

هنالك تاريخ طويل للتخطيط الاجتماعي في الولايات المتّحدة وفي غيرها من البلدان. تقليدياً، كان ذلك يعني أنّ صانعي السياسات قرّروا ما اعتبروه جيّداً للمجتمع المحلي أو للسكّان، وفرضوا سياسةً معينة بِنِيّة إحداث النتائج التي يبتغونها. في الحالات الأفضل، كان ذلك يعني برامج تنفع عدداً كبيراً من الناس (مثل برنامجَيْ "العقد الجديد  الذي أطلقه الرئيس فْرَنْكلين روزفلت" و"البداية الأساس" في الولايات المتّحدة، وبرامج صحّة عامّة أخرى). في الحالات الأسوأ، استُخدم التخطيط الاجتماعي للمنفعة (الاقتصادية أو السياسيّة) الخاصّة بصانعي السياسات وأصدقائهم وداعميهم.

في حالات أخرى، أدّى التخطيط إلى تبعات سلبيّة رغم نواياه الحسنة. فعلى سبيل المثال، التجديد المدني في خمسينات وستّينات القرن الماضي، قصد، من خلال تنظيف الأحياء "المزرية"، جَعْل المدن أمكنة أفضل للعيش (أكثر أماناً وأكثر جاذبيّة وأكثر صحّة اقتصادياً). في الواقع، كان له هذا التأثير معظم الأحيان فقط على الناس الذين انتقلوا إلى مساكن جديدة وشركات أعمال جديدة، بعد أن كان السكّان الأصليّون قد غادروا دون أن يكون لهم مكان يتوجّهون إليه. في العديد من الحالات، حطّم التخطيط مجتمعات محليّة صالحة وتتمتّع بالحيويّة.

ربّما المثال الأكثر شهرةً لذلك في الولايات المتّحدة كان التسوية للطرف الغربي في lمدينة بوسطن، وهو حيّ للمهاجرين من الجيل الأول، صوّرتهم دراسة سوسيولوجية معروفة اسمهاالقرويون في المناطق الحضرية، قام بها هِربِرتْ غانس (​​وللسخرية، نُشرت لأول مرة في عام 1962، بعد عامين من اختفاء الحي). وقد أظهرت الدراسة كيف كان هذا الحي المديني يعمل مثل قرية ريفية، مع بُنى ومؤسسات اجتماعية أدّت إلى حِس مجتمعي قوي، حتّى في خضم مدينة كبيرة من القرن العشرين. كانت أجيالٌ من المهاجرين، لاسيّما الإيطاليين واليهود من أوروبا الشرقيّة، قد أصبحت أميركيّةً هنالك، مع الحفاظ على روابطها الثقافية والعائلية.

بعيدا عن أي آفة وفساد، وعلى الرغم من أنّ الحي كان يتألف في معظمه من مساكن في مبانٍ، فقد كان مجتمعاً محلياً حقيقياً يتمتّع بحياة في الشارع ملوّنة وحيوية، ويحبّه السكّان. ثمّ هُدم الحي وحلّ مكانه مجمّع سكني فاخر يحدّه الطرق السريعة ويحيط به سور يشبه السلسلة. تطلّ عليكم لافتة بجوار المجمّع السكني، المقصود أن يَنظر إليها أشخاصٌ عالقون في حركة المرور على أحد الطرق السريعة، تقول ما يلي: لو كنتم تعيشون هنا، لكنتم قد وصلتم إلى بيوتكم الآن." كان سكّان الطرف الغربي أصبحوا إذاً ;في بيوتهم الآن. الحقيقة هي أنّه طالما لا يزال الذين بقوا على قيد الحياة يصدرون نشرة ويعقدون لقاءات بعد مرور خمسين عاماً، فهذا يوضّح تماماً كمْ كان المخطّطون بعيدين عمّا كان "جيّداً من أجل السكّان.

من جهة أخرى، ليس بالضرورة أن يكون شكل التخطيط الاجتماعي من الأعلى إلى الأسفل. بدءاً من ستّينات القرن الماضي، حملت برامج اجتماعية عديدة متطلبات للمشاركة المجتمعية في التخطيط وفي تطبيق البرامج والمبادرات. (يشكّل المثالَ الساطع على ذلك برنامجُ "المدن النموذجيّة"، وهو الحجر الأساس لحملة الرئيس ليندون جونسون على الفقر.) وفيما احتُرمت هذه المتطلبات في حالات انتهاك القوانين أكثر مما احترمت في حالات تطبيقها، فلا شك أنّ المبادرات الاجتماعيّة سارت بشكل أفضل وبَنَت سياسات أفضل عندما شارك المتأثرون بها في صنعها.

على الرغم من حسن النية، فالتخطيط من الأعلى إلى الأسفل قد لا يأخذ في الاعتبار حقائق الوضع الذي يعالجه، ويمكن لهذا الفشل أن ينبع ممّا يلي:

  • جهل المجتمع المحلي وواقع أنّ ما ينجح في مجتمع قد لا ينجح في آخر: قد تعمل الأنماط الاجتماعية أو التاريخ (لاسيّما المحاولات السابقة لمعالجة المسألة المطروحة) أو الاقتصاد في المجتمع المحلي، فرديّاً أو جماعيّاً، على خلق وضع فريد. وينبغي أن يُفهم هذا الوضع قبل القيام ببناء سياسة ناجحة.

  • الجهل عن حياة الذين يستهدفهم التخطيط: قد تكون الفرضيّات الثقافيّة للمجموعات المهاجرة أو للآتين من خلفيّات معيّنة إثنيّة أو عرقيّة، غائبة تماماً عن المنخرطين في التخطيط لهم. وحتّى لو كان التقسيم بين صانعي السياسات والسكّان الذين يستهدفهم التخطيط اقتصاديّاً فقط ، فقد تبقى اختلافات جمّة في الطرق التي يرون بها العالم، فضلاً عن الاختلافات الواسعة في العوالم التي يعيشون فيها. إذا لم يفهم صانعو السياسات الثقافة والفرضيّات (والحاجات الحقيقية) للناس الذين يأملون أن يؤثّروا بهم فإن مصير السياسات آيل إلى الفشل.

  • التبعات غير المقصودة التي لا تظهر في البداية: أحياناً تكون لِخطّة أو سياسة تبدو إيجابيّة في الظاهر، نتائج سلبيّة في العمق. على سبيل المثال، كان المقصود من المساكن العامّة التي شيّدت في الولايات المتّحدة بعد الحرب العالمية الثانية أن تكون مساكن نظيفة وآمنة ومريحة للمواطنين ذوي الدخل المحدود. بدلاً من ذلك، ولّد طابع هذه المساكن المؤسساتي وعزلتها من حياة المجتمعات المحلية السائدة غربةً ويأساً لدى السكّان، وأدّى إلى جرائم وظروف عيش مقيتة.

هُدمت مؤخّراً مباني مشاريع "كابْريني الأخضر" في شيكاغو، المشهورة بالمخدّرات والجرائم، واستُبدلت بمساكن لأصحاب دخل متنوّع، صمّمت لكي تكون جزءاً من الحي، واحتفظ بعدد من وحدات المساكن مخصّصة للسكّان السابقين في مشروع "كابْريني الأخضر".

  • غياب خبرة صانعي السياسة في الميدان: الممارسون، لاسيّما الذين يتمتّعون بمؤهّلات أكاديميّة، يعرفون أنّ الفرق بين النظرية والواقع غالباً ما يكون سحيقاً. عندما تتواجه التدخّلات أو المبادرات ذات السيناريوهات الأفضل على الإطلاق مع ضعفٍ في التمويل وثقافة الشارع ومناورات سياسية وإدمان على المخدّرات وعدم ثقة بالآتين من خارج المجتمع المحلي ومعارك حول النفوذ...فلن تسير الأمور دائماً كان اعتقد المخطّطون.

إضافةً إلى ذلك، يمكن استخدام التخطيط الاجتماعي لتقديم غايات لا علاقة لها بِخيْر المتأثّرين بها أو بتحسين أوضاعهم. هكذا غايات قد تقصد منفعة أصدقاء سياسيين نافذين أو داعمين لهم، أو مجرّد توليد رأس مال سياسي. في هذا الحالات، ستكون على الأرجح مخطّطة ومُدارة بشكل سيّء، ويكون تأثيرها ضئيلاً. من جهة أخرى، قد تكون الغايات مناسبة وتستحق الإطراء، ولكّنها لا تُطرح بشكل فعّال بسبب غياب المهارات أو الرغبة لدى المكلّفين بتطبيقها. في هذه الحالات، يمكن للمساعدة من جانب المواطنين أن تساعد تجنيب مسار التخطيط الاجتماعي الفشل.

ترى "عدّة العمل المجتمعي" التخطيط الاجتماعي وتغيير السياسات كشراكة بين المجتمع المحلي وصانعي السياسات من أجل خلق سياسات تُحدث تغييراً اجتماعيّاً إيجابياً. نتيجةً لذلك، سننظر إلى التخطيط الاجتماعي وتغيير السياسات من زاويتيْن:

  1. من منظور صانعي السياسات: أي كيفيّة استخدام عملية التخطيط الاجتماعي لخلق السياسات التي تحقّق غاياتها مع أفضل النتائج الإيجابيّة للجميع في المجتمع المحلي، فضلاً عن صانعي السياسات أنفسهم.

  2. من منظور القاعدة: أي كيفية مقاربة صانعي السياسات في بداية العملية، لكي يتمكّن المتأثّرون من تغيير السياسات في المجتمع المحلّي من المشاركة في التخطيط وفي تطبيقه.

لماذا ينبغي على صانعي السياسات الانخراط في مسار تشاركي للتخطيط الاجتماعي؟

لقد ذكرنا سابقاً أن منحاً حكومية عديدة ومنحاً أخرى تشترط المشاركة المجتمعية كواحد من متطلبات التمويل. من جهة أخرى، ذكرنا أيضاً أنّ السياسيين المصمّمين يمكن أن يلتفوا على هذا المطلب من خلال تعيين "مجالس مجتمعيّة" تصدّق فوراً على أي سياسة يضعها أمامها السياسيّون. علاوةً على ذلك، فالمشاركة المجتمعية، كما سنطرحها لاحقاً في هذا القسم، هي مسار يتطلّب وقتاً والتزاماً وتنظيماً، بالإضافة إلى كمّ كبير من العمل من جانب جميع المعنيين. لماذا إذاً يستأهل الأمر بالنسبة لصانعي السياسات أن يُشركوا المجتمع المحلّي في التخطيط الاجتماعي وتغيير السياسات فيما هم  غالباً ما تكون عندهم القدرة على فرض خططهم الخاصّة؟

هنالك فعلياً عدد من الأسباب المغرية، على المدى القصير وعلى المدى البعيد:

  1. المشاركة المجتمعية تزيد احتمال خروجكم بسياسة فعّالة:

من دون معرفة تاريخ المجتمع المحلي وبُنيته الاجتماعية، وما يمكن أن يسهم به أعضاء المجتمع المحلي، فأنتم تخاطرون بارتكاب أخطاء جسيمة. إذ يمكن لمحاولة تكرار أمرٍ لم ينجح في الماضي، أو الافتراض أنّ مجموعات معيّنة ستعمل معاً وهي على خلافات حادّة لسنوات عديدة، أن تقوّض جهود التنمية المجتمعية قبل أن تبدأ. إضافةً إلى ذلك، يمكن أن يحيط أعضاء المجتمع المحلّي صانعي السياسات والمخطّطين بحاجات المجتمع الحقيقية، لكي يتم التعاطي مع المشكلات والمسائل الأهم.

  1. تؤدّي المشاركة المجتمعية إلى تملّك المجتمع ودعمه لأي مبادرة تتأتّى عن جهود التخطيط الاجتماعي:

عندما يكون للناس دورٌ في التخطيط وصناعة القرار، يشعرون أنّ أي خطّة تطبّق هي خطّتهم، ومن هنا، سيسعون جاهدين لإنجاحها. نادراً ما يكون هذا الأمر صحيحاً بالنسبة للخطط المفروضة على المجتمع المحلّي من الخارج.

  1. يمكن لصانعي القرار، لاسيّما المسؤولين المُنتَخَبين، أن يكسبوا سياسيّاً من إشراك المجتمع المحلّي:

سيُنظر إليهم على أنهم يحترمون ناخبيهم، وسيكسبون أيضاً الاحترام والمصداقيّة في حال برهنت المبادرات التي يرعونها عن فعاليّتها. إذا تمكّنوا من تحسين نوعيّة حياة أعضاء المجتمع فسيكبر رأسمالهم السياسي.

  1. يمكن لأعضاء المجتمع المحلّي أن يُخبروا صانعي السياسات عن التغييرات في الظروف التي تتطلّب تغييرات في السياسات بمرور الوقت:

ما هو ملائم اليوم قد لا يكون كذلك بعد خمس سنوات. تضع المشاركة المجتمعية عيوناً وآذاناً في المجتمع المحلي لالتقاط التغييرات التي قد لا يكون صانعو السياسات عالمين بها، ولمنع البرامج والمبادرات من أن تصبح باطلة أو بالية.

  1. يمكن المشاركة المجتمعيّة أن تخلق علاقات وشراكات مجتمعيّة بين مختلف المجموعات التي تستطيع أن تعمل سويّةً:

من خلال شمل كافّة قطاعات المجتمع المحلّي، تستطيع المشاركة أن تجمع معاً أفراداً ومجموعات لا صلات فيما بينها في الأوضاع الطبيعية (أو قد لا تكون تريد هذه الصلات أصلاً)، وتساعدها على فهم أين تكمن مصالحها المشتركة.

  1. تساعد المشاركة المجتمعية على إبقاء بناء المجتمع المحلي مستمرّاً على المدى البعيد:

من خلال وضع النفوذ على التخطيط وصناعة القرار جزئياً أو بالكامل في أيدي المجتمع المحلّي، يؤمّن المسار بقاء الذين باشروا في الجهود مهتمّين ومنخرطين، وعدم ترك أمور أخرى أو تغييرات في المناخ السياسي تلهيهم.

  1. تسهم المشاركة المجتمعية في مأسسة التغييرات التي تُحدثها التغييرات في السياسات:

يكبر احتمال اعتناق المجتمع المحلّي السياسات التي خُلقت بمشاركة كافّة قطاعات المجتمع المحلّي. سيؤدّي دعمهم بمرور الوقت إلى التغيير الدائم.

  1. تؤمّن المشاركة المجتمعية الطاقة للمجتمع المحلي لمتابعة التغيير في الاتّجاهات الإيجابيّة:

عندما يرى أعضاء المجتمع ما يمكن أن يحقّقوه، سيكونون مستعدّين لأخذ تحدّيات جديدة على عاتقهم. المشاركة المجتمعيّة يمكن أن تغيّر مواقفهم حول ما هو ممكن، الأمر الذي ربّما كان العنصر الوحيد الأهم لخلق التغيير.

 

لماذا ينبغي على المجتمع المحلّي أن ينخرط في مسار تشاركي للتخطيط الاجتماعي؟

فيما يبدو بديهياً أن المجتمعات المحلية والمجموعات القاعديّة تريد المشاركة في التخطيط وفي تنفيذ السياسات، فهذا ليس هو الحال دائماً. فقد يشعر الناس أنّه مشكلة الآخرين، أو أنّها ببساطة لا تملك الوقت أو الطاقة للانخراط في جهود تخطيط كهذه. الناس الذين لم تُتح لهم فرصة سابقة لأن يصنعوا القرار غالباً ما يجدون المشهدَ مرعباً. فهم لم يختبروا العمل في الاجتماعات والتخطيط ونشاطات أخرى مشابهة، إنهم يشعرون بالغرابة، ويعتبرون أنّه من الأسهل أن يتركوا للآخرين صناعة القرار. قد يشعرون أيضاً أنّ ما لديهم للمساهمة به ضئيل، أو أنّهم لن يُسمَعوا حتّى لو كانوا حول الطاولة.

إن جعل أعضاء المجتمع المحلّي يسهمون يتطلّب الوقت والمجهود. قد يحتاجون إلى التدريب و/أو الإرشاد من أجل أن يصبحوا مرتاحين إلى إجراءات المسار التشاركي وفرضيّاته (انظروا الفصل 18، القسم 2: مقاربات تشاركية في التخطيط لتدخلات مجتمعية). من جهة أخرى، ربما كانت لديهم المهارات للمشاركة غير أنهم قد يكونون في حاجة إلى حافز للقيام بذلك. وقد يتطلّب إضفاء الثقة على المسار وصانعي القرار الكثير من التنظيم المجتمعي (النقاش من باب إلى باب، أو المحادثات الشخصيّة، أو الاجتماعات الصغيرة في البيوت) قبل أن يكون المجتمع المحلّي مستعدّاً لأن يأخذ خطر (أو مشقّة) المشاركة على عاتقه.

ولكن، يمكن أن تكون مكافآت المشاركة عظيمة للمجتمع المحلّي، والأسباب التي تجعل المجتمع المحلي يعتنق المشاركة هي انعكاس للأسباب التي يرغبها صانعو السياسات، وبعضها ما يلي:

  1. تؤمّن المشاركة فرصة لتثقيف صانعي السياسة عن الحاجات والهموم الحقيقية للمجتمع المحلي:

كما ذكرنا، عندما يخطّط صانعو السياسات في الفراغ، فغالباً ما تفشل خططهم، لأنّهم لم يأخذوا في الحسبان وقائع الوضع والحاجات الحقيقية للسكّان المستهدَفين. يمكن لأعضاء المجتمع المحلي أن يساعدوا صانعي السياسات على فهم حياتهم (الصعوبات التي يواجهونها ونقاط القوّة التي يحضرونها وما الذي يشعرون أنّه من الواجب طرحه).

  1. تسمح المشاركة لأعضاء المجتمع المحلّي بالمساعدة على خلق سياسات تعمل على تلبية حاجاتهم:

يمكن لأعضاء المجتمع، من خلال المشاركة في بناء السياسات، أنْ يروا أنّ هذه السياسات وُضعت لتحسين حياتهم فعلياً، بدل من تكون دون تأثير أو أن تَفرض عليهم المزيد من الأعباء.

  1. المشاركة توفّر لأعضاء المجتمع المحلي الاحترام الذي يستحقّونه:

بدل أن يُنظر إليهم كضحايا أو كمصدر إزعاج، يُنظر إلى أعضاء المجتمع المحلي المنخرطين في مسار تخطيط اجتماعي تشاركي كزملاء ومواطنين معنيين بتحسين مجتمعاتهم. فهم يُحترمون كبَشر (كما يجب أن تكون الأمور دوماً ولكنّها ليست كذلك) وللمهارات والمعرفة والجهود التي يسهمون بها في المسار.

  1. المشاركة تجعل أعضاء المجتمع المحلّي يتحكّمون بمصائرهم:

إنّ مسار التخطيط الاجتماعي وبناء السياسات التشاركي يُنتج مواطنين يقرّرون ما هي السياسات التي تنفعهم، ويُعطيهم فرصة تغيير هذه السياسات في حال فشلها. فهي تجعل قيد التطبيق شعار "مجلس الحي خلف الساحات" في شيكاغو الذي أسّسه المنظّم الأسطوري، سول ألينْسكي": "نحن، الناس، سنقرّر مصيرنا."

  1. تبني المشاركة القيادة المجتمعيّة من الداخل:

يتعلّم الذين يشاركون في المسار مهارات القيادة، فضلاً عن ممارستها، كما يبدؤون برؤية أنفسهم كأشخاص لديهم القدرة على أن يكونوا قادة. الخطوة الأكثر أهميّة في القيادة وفي القيام بتحرّكات للتأثير على الأحداث المضرّة بكم، هي الإيمان بقدرتكم على ذلك.

  1. المشاركة تستحث المجتمع المحلي على أخذ مسائل أو قرارات أخرى مرتبطة بالسياسات على عاتقه في المستقبل، وعلى رؤية نفسه متحكّماً بمستقبله:

من هنا، يستمر مسار التنمية المجتمعية مع الوقت.

  1. المشاركة تؤدّي إلى تغيير اجتماعي طويل الأمد:

فيما يزداد تحكّم أعضاء المجتمع المحلي بالمزيد من المجالات في حياتهم نتيجةً للمهارات والمواقف المُكتَسَبة من المسار التشاركي، فهم سيخلقون تغييرات ستحسّن نوعية الحياة للجميع في المجتمع المحلي، وسيقومون بمأسسة هذه التغييرات.

يمكن أن تعني "المشاركة المجتمعية" عدّة أمور بالنسبة لصانعي السياسات وللنشطاء المجتمعيين. كما ذكرنا باختصار أعلاه، يمكن لصانعي السياسات التعامل ظاهرياً مع المشاركة المجتمعية، فيما هم فعليّاً يقومون بالالتفاف عليها أو تجاهلها. هنالك، في الواقع، مستويات للمشاركة المجتمعية، وكلٌّ منها قد يكون مناسباً في أوقات مختلفة وفي ظروف مختلفة. تجدون طرحاً كاملاً لهذا الموضوع في الأداة الرقم 1.

متى تكون عمليّة التخطيط الاجتماعي وتغيير السياسات مناسبة؟

بخلاف التنمية المحليّة والتحرّك الاجتماعي، النوعين الآخريْن من التنظيم المجتمعي اللذيْن ناقشناهما في هذا الفصل (انظروا القسميْن 2 و4)، فإن التخطيط الاجتماعي يُستهَل مع صانعي السياسات أو مَن يكلّفونهم. من وجهة نظر صانعي السياسات، يكون التخطيط الاجتماعي مناسباً في الحالات التالية:

  • المجتمع المحلي يطالب به: قد تكون هناك مشكلة مجتمعية قد وصلت إلى حدّ شعر فيه المجتمع المحلّي بضرورة القيام بأمر ما من دون أن يعرف ما هو أو ما إذا كان لديه الموارد للقيام به. قد يطلب عندها المساعدة من صانعي السياسات أو من مصادر خارجيّة.

  • وصلت مسألة أو مشكلة ما إلى حدود الأزمة، وأصبح واضحاً للجميع واجب القيام بأمرٍ ما. قد يتطلّب الأمر أحياناً حدثاً محدّداً أو أكثر (على سبيل المثال، أعمال الشغب الاجتماعي أو اضطراب عنيف) لوضع مسار التخطيط الاجتماعي على السكّة. ولكن في حالات أخرى، قد يكون المسار تجاوباً  مع ظروف مستمرة (مثلاً، بطالة متصاعدة أو تزايد في جرائم الشباب).

  • هنالك مسألة أساسية مزمنة (كالفقر أو العنف أو السكن أو الجوع، الخ) لفتت نظر صانعي السياسات، وبسبب الترويج الإعلامي أو الرأي العام، شعر المسؤولون المنتخبون والوكالات أو آخرون موجودون في مواقع يمكّنهم من القيام بأمرٍ ما بضرورة الاستجابة.

مثال: لطالما تواجد الفقر المدقع في الولايات المتّحدة، ولكنّ حرب الرئيس جونسون على الفقر كانت مدفوعة جزئياً بنشر كتاب مايكل هارينغتون "أميركا الأخرى: الفقر في الولايات المتّحدة"، عام 1962. صدم الكتاب العديد من الأميركيين الذين لم يكونوا يعرفون مدى جدّية المشكلة، ما أجبر الحكومة على التحرّك.

  • توّفرت موارد لمعالجة المسألة: قد تقرّر الحكومة (أو مجلس المحافظة أو البلدية) تخصيص أموال لغرض خاص، مثلاً، أو قد تلتفت مؤسسة كبيرة (هي ومواردها الماليّة) إلى مسألة معيّنة.

مثال: تُخصّص في الوقت الحالي مؤسسة غايْتْس، كميّات هائلة من الأموال لاستئصال أمراض متنوعة في العالم النامي ما يجعل ضروريّاً خلقُ بُنى تقوم بتقييم الأبحاث وتوزيع الأدوية وتعليم تقنيات الوقاية، ومن جهة أخرى صرف الأموال بفعاليّة.

 
  • يهتم شخص نافذ (رئيس الجمهورية أو الحكومة، أو شخصيّة نافذة في البرلمان أو مجلس الشيوخ، أو محافظ أو رئيس بلديّة) بمسألة أو مشكلة أو مجموعة سكّانية معيّنة ويصمّم على القيام بأمرٍ ما حيالها.

  • يقرر مسار التخطيط الاستراتيجي أو الاقتصادي الذي يشارك فيه صانعو السياسات أنّ هنالك مسألة معيّنة يجب معالجتها، أو أنّ مجتمعات محليّة أو مجموعات سكّانية معيّنة تحتاج لنوع من المساعدة.

  • يصبح واضحاً (على صعيد البلدية أو المحافظة أو البلد بالإجمال) أنّ هنالك انزلاقاً عامّاً اقتصاديّاً و/أو اجتماعيّاً و/أو بيئيّاً يتوجّب إيقافه.

يمكن للتخطيط الاجتماعي أن يكون مناسباً من منظار المجتمع المحلّي في كافّة هذه الأوقات كذلك. إذا كان المجتمع المحلي لم يبادر أصلاً إلى القيام بتحرّكٍ ما (إمّا لمعالجة المشكلة أو للحصول على المساعدة لذلك)، قد يحتاج إلى مساعدة خارجيّة لكي يتحقّق أمرٌ ما.

من يجب أن يشارك في التخطيط الاجتماعي وتغيير السياسات؟

مرّة أخرى، يختلف التخطيط الاجتماعي عن كلٍّ من التنمية المحليّة والتحرّك الاجتماعي. في التنمية المحليّة، يجب تمثيل كافّة قطاعات السكّان في البلدة أو المنطقة (الأغنياء والفقراء، والكبار والصغار، والذكور والإناث، وكافّة الأعراق والإثنيّات) في الجهود. في التحرّك الاجتماعي، المشاركون اللازمون هم فقط الأفراد والمنظّمات التي تمثّل المجموعة السكّانية المحدّدة التي تعمل على كسب سلطةٍ. أمّا عدد المشاركين المهمّين في مسار التخطيط الاجتماعي وسماتهم فتقع بين هذين الحدّين.

ولكي يعمل التخطيط الاجتماعي جيّداً، يجب أن يكون على الأقل صانعو السياسات مدعوّين للمشاركة بالإضافة إلى كافّة أصحاب المصلحة، وكلّما زاد التمثيل، كان ذلك أفضل. "أصحاب المصلحة" هو تعبير يشمل كافّة المتأثرين بشكلٍ مباشر وبطريقةٍ ما بالتغييرات المحتملة في السياسات أو بالمسائل المطروحة. في ما يلي أمثلة عن بعض أصحاب المصلحة:

  • الذين تستهدف السياسة المطروحة إفادتهم

  • الذين تقصد السياسة المطروحة التحكّم بهم بشكل ما. على سبيل المثال، قد تضع سياسة استخدام الأراضي قيوداً على المقاولين، ولذا يجب أن يكونوا ممثّلين في مناقشة السياسة وبنائها على الرغم من أنّ صوتهم ينبغي ألا يهيمن، فهم يشكّلون فريقاً واحداً من بين العديد من الأطراف المعنيّة.

  • الذين سيكون عليهم تطبيق السياسة أو إنفاذها

  • الذين يخدمون أو يعملون مع السكان المتأثرين بشكل مباشر بالسياسة. قد تشمل هذه الفئة عاملي الخدمات الإنسانية أو الصحّية، والمربّين، ورجال الدين...الخ.

  • المنظمات أو شركات الأعمال التي يمكن أن تخسر أو تربح مصادر دخل أو موارد أخرى، أو التي ستضطر إلى تغيير طريقة عملها بسبب تغيير محتمل في السياسات

  • صانعو السياسة والمسؤولون الرسميّون

  • سكّان آخرون مهتمّون.

مع أنّ صانعي السياسات هم بشكل عام من المسؤولين الرسميّين، ليست هذه الحالة دائمة. إنّ شركة كبيرة تطوّر وتطبّق سياسات داخليّة قد تؤثّر على آلاف من الأشخاص، كما إن الذين يملكون مساحات واسعة من الأراضي أو بنايات مهمّة، من الأفراد أو المنظّمات، قد يفرضون سياسات حول استخدامها، وقد يكون لهذه السياسات أثرٌ على بلديات أو مناطق بمجملها.

كيف يمكن أن ينخرط صانعو السياسات بفعاليّة في التخطيط الاجتماعي وتغيير السياسات؟

في حال كنتم من صانعي السياسات، فقد يكون لديكم هموم تتخطّى نتائج السياسة المعيّنة التي وضعتموها. قد تضطروّن إلى الإلتفات إلى الكلفة والمدّة الزمنيّة والتبعات السياسية وإلى عوامل أخرى تؤثّر على السياسة دون أن ترتبط بالضرورة بمدى قابليّة السياسة المعيّنة للتطبيق أو بكُونها تفيد المستهدَفين أو تُؤذيهم. قد يكون مغرياً القفز فوق المشاركة المجتمعية تماماً وبناء خطّة، ببساطة، وفرضها على المجتمع المحلي.

وبقدر ما هو مغرٍ توفير الوقت و"الفعاليّة" فغالباً ما يكون أكثر منطقيّةً قضاء الوقت اللازم لجعل جميع المنخرطين يساندون بحماس (أو على الأقل يقبلون) أي سياسة جديدة، ويستعدّون لدعمها عندما تضعونها. ستكونون على الأرجح أنجح إذا فكّرتم وتصرّفتم أكثر كمنظِّمين مجتمعيّين، وأقل كخبراء يعرفون مصلحة المجتمع.

المشاركة المجتمعية غاية مهمّة لمعظم المنظّمين المجتمعيين، وهي تبدأ بكل شخص على حدة. في القسم السابق، وصفنا مسار إجراء الإتصالات، وبناء الثقة في المجتمع المحلي، وإشراك جميع القطاعات في نهاية المطاف في الدراسة المجتمعية وفي التخطيط للأنشطة والسياسات التي تهدف إلى تحسين نوعية الحياة، وفي تنفيذها وتقييمها. على صانعي السياسات، إذا كانوا جادّين في الانخراط المجتمعي والمشاركة، أن يشاركوا في هذا المسار أيضاً.

كصانعي سياسات، لديكم حسنات وسيئات في هذا المسار. فأنتم معروفون، وعلى الأرجح فإن انخراطُكم لن يربكَ الناسَ، ولكن بما أنّكم معروفون وتتمتّعون بسمعةٍ في المجتمع المحلّي قد لا تكون دائما إيجابيّة، فقد تكون الثقة بكم مفقودة من البداية. سيكون عليكم التغلّب على ذلك، وإقناع الناس بنيّتكم الحسنة من أجل جعل الأمور تسير، ما قد يؤدي بهم إلى الخوف من الاتصال بأي شخص مسؤول.

لهذه الأسباب، ولأنّكم تأتون إلى المجتمع المحلي حاملين فكرة عن المجال الذي ستطرحونه فسيختلف مسار التنظيم قليلاً عمّا لو كان الأمرُ تنميةً محليةً (القسم الثاني من هذا الفصل) أو تحرّكا اجتماعيّاً (القسم الرابع). سيتقّدم أمرٌ ما إلى الأمام، وتصبح المهمّة التنظيمية هنا إشراك المجتمع المحلي قدر الإمكان، لاسيّما أصحاب المصلحة، في كل مرحلة من الجهود، وجعل معرفة الناس وحاجاتهم توجّهكم إلى أقصى درجة ممكنة.

 

هنالك خط رفيع هنا. إن كون الأشخاص أعضاء في المجتمع المحلي لا يعني أنّهم بالضرورة يملكون أجوبة جيّدة عن كافّة المشكلات أو المسائل التي يواجهونها، ولكن هذا يعني أنّ لديهم منظوراً أفضل لما هي حياتهم ربطاً بتلك المشكلات والمسائل وبما يحصل فعليّاً في المجتمع. إذا أردتم أن يدير المجتمع المحلي الجهود بشكل كامل (ما يمكن أن يكون شديد الفعاليّة) فقد يكون عليكم رعاية بعض التدريب وتأمينه للمشاركين. يعتمد ذلك بشكل أساسي على الناس، فإذا كان المجتمع المطروح يحتوي على العديد من السكّان ذوي الدخل المحدود، أو من اللاجئين أو العمال الوافدين الذين تختلف لغتهم أو ثقافتهم بشكل ملحوظ عن سائر السكّان فقد تجدون أنّ الكثير من الأشخاص يحتاج إلى بعض الدعم من أجل المشاركة بشكل كامل.

ما إن يصبح الناس نسبيّاً متمكّنين مما هو ممكن وبكيفية التعاطي مع الأنظمة المختلفة السياسية والمالية والاجتماعية وغيرها فسيكبر احتمال تمكّنهم من إيجاد حلولهم الخاصّة. المجتمع المحلي الذي له خبرة أصلاً في هذا المجال هو مستعدّ على الأرجح للقيام بالجهود وحده، وقد يحتاج فقط دعماً ماليّاً و/أو سياسيّاً. أمّا المجتمع من دون تجارب سابقة والذي لم تسنح له حتى أي فرصة، فسيحتاج إلى أكثر بكثير من ذلك.

من الأساسيٌّ للغاية احترام أعضاء المجتمع المحلي والتعامل معهم كشركاء، ولكن هذا لا يعني التضحية بالممارسات الفضلى أو بخبراتكم السابقة، بقدر ما لا يعني تجاهل المجتمع المحلي. التوازن هنا دقيق، ولكن إذا انطلقتم بالشكل المناسب فستكونون أنتم والمجتمع المحلي مسرورين بالمسار وبالنتائج.

 

ربّما كنتم تعملون من خلال منظمة محليّة أو أكثر، أو من خلال الحكومة أو وكالة أخرى لها حضور في المجتمع المحلي، وقد تعتمد صدقيّتكم على صدقية هذه المنظمة أو الهيئة، لذا عليكم أن تختاروا بتأنٍّ. إذا كان الاعتبار الوحيد سياسيّاً فقد تنتهون بمسار غير معنيّ بالمشاركة المجتمعية أو حتى بالمعارضة الفاعلة. (على سبيل المثال: تخطّى رئيس بلدية شيكاغو، ريشار دايْلي، شرط المشاركة المجتمعية في "برنامج المدن النموذجيّة"، من خلال تعيين مجلس "تمثيلي للمجتمع المحلي" من بعض المتطفّلين السياسيين الذين لا يستجيبون إلاّ له.)

الخلاصة هي أنّ على الناس أن يصدّقوا أنّكم جديّون بشأن إشراكهم، ويجب أن تكونوا كذلك. إذا وعدْتم بالمشاركة المجتمعية ولم تفوا بوعدكم، أو إذا أمّنتم مشاركة رمزية فقط، فسيتبخّر أي بناء للثقة كنتم قد عملتم عليه، وسيكون عليكم البدء من جديد. مرّة أخرى، انظروا الأداة رقم 1 من أجل مناقشة شاملة عن مستويات المشاركة المجتمعية، وعما تؤدّي إليه كلّ منها، وكيف يمكن استخدامها ومتى.

 

خطوات العمل لكيفية إشراك صانعي السياسات المجتمع المحلي:

 

تُشير الخطوات أدناه إلى صانعي السياسات بتعبير "أنتم". وهذا التعبير هنا قد يعني صانعي السياسات بأنفسهم أو أي شخص بادر إلى القيام بمسار التخطيط الاجتماعي، وقد يكون الناس الفعليّون الذين يقومون "بالتنظيم" موظّفين في وكالة عامّة، أو عاملين في منظمة مرتكزة إلى المجتمع المحلي، مموَّلة للمساعدة في بناء السياسة المحليّة حول مسألة معيّنة، أو مسؤولين محليّين، الخ.

  1. القيام باتّصالات مع أفراد وهيئات ومنظمات تعرف المجتمع المحلي بشكل جيّد، واستخدام معرفتها وصدقيّتها لتسهيل الطريق عليكم:

يمكن لهؤلاء مساعدتكم على تجنّب أنواع الأخطاء التكتيكية التي يمكن بسهولة أن يؤدّي إليها عدم معرفتكم الوثيقة بالمجتمع، كما يمكن لهم أن يقدّموكم إلى الأشخاص الذين تعتبر آراؤهم مهمة عند مَن تريدون إشراكهم، فضلاً عن تقديمكم إلى مشاركين محتملين.

ينطبق هنا نفس التحذير على كافّة المنظّمين المجتمعيين: تأكّدوا من الحصول على كافّة جوانب القصّة، ومن القيام باتّصالات مع كافّة الأشخاص الضروريّين. على سبيل المثال، قد لا يريد قادة المجتمع المحلي، على الأقل في البداية، العمل مع قادة "عصابات الشباب" لإنهاء العنف الشبابي، ولكن إذا لم يكن قادة العصابات منخرطين فالأرجح أن الجهود لن تتحرّك إلى أي مكان. حاولوا توسيع شبكتكم واستخدام كافّة اتّصالاتكم للتأكّد من الوصول إلى الجميع، وليس فقط هؤلاء الذين أوصت بهم صلاتكم الأوليّة.

  1. جعل المسار وغاياتكم واضحة في اجتماعات صغيرة تؤدّي إلى اجتماع أوسع:

قوموا بلقاءات مع المجموعات الرسميّة (النوادي والمنظمات الأخويّة وفرق الرياضة والمجموعات الدينية، والمشاركين في برامج الخدمات الصحية والإنسانية، والاتّحادات العمّاليّة ومجموعات عمّاليّة أخرى، وطبقات مختلفات) بالإضافة إلى العائلات ومجموعات الأصدقاء في البيوت أو في أماكن مشابهة غير رسميّة. دَعوا أحد أعضاء المجتمع المحلي الموثوق بهم يرافقكم، أو تأكّدوا من كونه أحد الضيوف أو أحد الحضور، لكي يقف إلى جانبكم.

  1. عقد اجتماعات لشرح غرضكم والبدء باستقطاب أعضاء من المجتمع المحلي للمشاركة في الدراسة والتخطيط:

قوموا بتشجيع أكبر عدد ممكن من الأشخاص الذين تكلّمتم معه على الحضور، وخطّطوا لطلب الالتزام من الأشخاص المستعدّين للانخراط في المسار. قد يكون منطقيّاً أن يعقد الاجتماع ويديره شخصٌ محلّي، كأحد القادة أو أحد أعضاء المجتمع المحلي المحترمين، أو ميسّر جيّد بشكل استثنائي.

ينبغي أن يشرح الاجتماعُ بوضوح المسألةَ أو المشكلة الواجب طرحها والمسارَ التشاركي الذي تنوون استخدامه في معالجتها. يجب أن تتاح للجمهور فرصة طرح الأسئلة، كما ينبغي أن تُسمَع أفكارهم عن المسألة وعن أنواع النتائج التي يريدون أن يروها، وعن كيفيّة سير العمليّة. إنّه الوقت المناسب لاستقطاب أشخاص إلى مجموعة التخطيط، والطلب من الناس جذب آخرين يعرفونهم إلى داخل المسار. في الوضع المثالي، تكونون أصلاً قد حصلتم على قاطرة من الدعم من خلال الاجتماعات الأصغر. وفي هذا الاجتماع الكبير تكون الغاية هي جعل المجتمع المحلي بأسره معكم ضمن المسار، وموافقاً على الانخراط. (للمزيد عن الاجتماع الأوّل، انظروا الفصل 5، القسم 5: إنشاء ائتلاف (1): بدء ائتلاف، والفصل 16، القسم 1: إجراء اجتماعات فعّالة.)

  1. حددوا موعداً لاجتماع المجتمع المحلي التالي، والبدء بعمليّة التخطيط:

عليكم الاستمرار في عقد اجتماعات للمجتمع المحلي في فترات دورية لإعلام مَن ليسوا منخرطين بشكل مباشر في التخطيطب بما يحصل. في نفس الوقت، يجب أن تبدأ مجموعة التخطيط، التي تمثّل كافة القطاعات والمجموعات المتأثّرة بالسياسات التي سيخلص المشاركون إليها، بعقد اللقاءات لمناقشة اللوجستيات (أو الأمور العملانية، مثل أوقات الاجتماعات وأماكنها، والجدول الزمني)، والإجراءات (كيف ستُتخذ القرارات، وكيف سينسَّق المسار ومَن سيقوم بذلك)، وتحديد المهام. في البداية، يكون تحديدُ الدعم الذي يلزم المجموعة جزءاً من مهمّتها. هل يحتاج الأعضاء إلى تدريب؟ هل هنالك أمور يجب أن يعرفوها (كالممارسات الفضلى أو نتائج الأبحاث حول المسألة)؟

إن تكوين مجموعة التخطيط مهمٌّ جدّاً. يجب أن تكون فعليّاً ممثّلةً لكافّة أصحاب المصلحة، ما قد يعني أنّه عليكم أو على أعضاء المجموعة استقطاب أو إقناع آخرين بالانضمام، فيجب شمل الأشخاص المعارضين للمسار، مع أنّ ذلك قد يبدو فكرةً سيئة. إذا بنَت المجموعة قواعد أساسية صحيحة منذ البداية (انظروا الفصل 16، القسم 4: تقنيات لإدارة نقاشات المجموعة) فيجب أن يصبح ممكناً عقد نقاش مُنتِج، فيشعر الّذين يعارضون الأفكار أن المسار منصف وشامل، حتّى لوْ لمْ يتم تبنّي أفكارهم.

  1. تأمين أي تدريب أو دعم لازم:

قد ترغبون في جمع الأقل تعليماً أو ذوي الدخل المحدود مع مرشدين من وكالات الخدمة الإنسانيّة أو الصحّية، أو مجرّد تزويد الجميع بالتدريب في مهارات الاجتماعات والتخطيط الاستراتيجي وحل النزاعات و/أو مجالات أخرى، لتجنّب استفراد أي جماعة أو  فرد، وهذا يتوقف على الأشخاص المنخرطين. يخدم التدريب والدعم على الأقل غرضين: التأكّد من أنّ جميع المشاركين لديهم الأدوات الفكريّة والاجتماعيّة اللازمة للقيام بالمهمة المطروحة، وضمان استمرار انخراط جميع المجموعات المتأثّرة، وليس فقط أولئك المتعلّمين والذي يُستَخدمون للمشاركة في الاجتماعات والمسارات الاجتماعية.

وفقاً لمدى التغيير الذي يهمّكم ومستوى الانخراط المجتمعي الذي تصوّبون باتّجاهه، قد لا تضطرّون إلى القيام بكافّة هذه الخطوات. في بعض الحالات، قد يكفي إبقاءُ المجتمع المحلي على علم بما يجري، من خلال اجتماعات دورية والإعلام ولائحة إلكترونية. في حالات أخرى، قد يكون ما تحتاجونه اجتماعٌ عامّ أو اثنان، مع فرصة لمداخلات من المجتمع المحلي. أمّا إذا كنتم تأملون بالمشاركة الكاملة فقد يكون اتّخاذ الخطوات أعلاه منطقياً.

كيف يمكن أن تنخرط المجتمعات المحلّية بفعاليّة في التخطيط الاجتماعي وتغيير السياسات؟

كما ذكرنا سابقاً، تتعاطى عدّة أقسام في "عدّة العمل المجتمعي" مع كيفية مبادرة المجتمعات المحليّة في تغيير السياسات. عندما تأتي المبادرة من صانعي السياسات، يختلف الوضع بشكلٍ ما، بما أنّ مسألة المشاركة المجتمعية قد لا تكون على أجندة المخطّط. في معظم الحالات إذن، يُترك للقادة والناشطين المجتمعيّين أمرُ إثارة هذه القضية والتأكّد من إشراك المجتمع المحلّي في المسار. في حال قاوم صانعو السياسات الفكرة، وكانوا غير قابلين لتغيير رأيهم بالمنطق أو الحجج، قد يكون عندها الوقت قد حان للتحوّل إلى أسلوب التحرّك الاجتماعي (انظروا القسم الرابع من هذا الفصل). من جهة أخرى، إذا عمل صانعو السياسات والمجتمع المحلي كشركاء وليس كخصوم، تكون الإنتاجية عادةً أكبر بكثير.

خطوات العمل على كيفية تأمين القادة والناشطين المجتمعيين إشراك المجتمع المحلي:

  1. التعرّف على صانعي السياسات من البداية، والحفاظ على الاتّصال معهم لكي يكون خطّ التواصل مفتوحاً عندما تطفو مسائل السياسات:

يهتم النوّاب والمشرّعون، وأعضاء المجالس البلديّة ومجالس المحافظات أو المقاطعات، والمخاتير وكافّة المسؤولين الرسميّين، بما يفكّر به المواطنون. والوصول إلى هؤلاء المسؤولين ممكنٌ، على الأقل في بعض الأوقات. إن القيام بمجهود يمكّنكم من لقائهم ومعرفتهم بشكل جيّد لكي يتمكّنوا من التعرّف عليكم وسط الحشود والرد على مكالماتكم، ويكونوا مستعدّين لمناقشة المسائل معكم. عندما تبادرون إلى القيام مسار تغييرٍ في السياسات تستطيعون مفاتحتهم بجعل المسار تشاركيّاً، وسيَستمعون. (انظروا الفصل 32، القسم 3: إجراء تواصل رسمي والمطالبة بالمشاركة والفصل 33، القسم 11: تطوير علاقات متواصلة مع المشرّعين ومساعديهم والمحافظة عليها.)

  1. محاولة توقّع حاجات المجتمع المحلي ربطاً بالسياسات المطروحة، ومقاربة صانعي السياسات قبل أن يقرّروا التحرّك:

كونكم أعضاءً في المجتمع المحلي يؤهلكم لمعرفة المجتمع وما هو لازم ومتى، أكثر من صانعي السياسات. إذا شرعتم أنتم في التحدث عن تغيير السياسات فقد يكون لديكم فرصة أفضل بكثير للمبادرة إلى القيام بعملية التخطيط التشاركي. (انظروا الفصل 32، القسم 2: تطوير وثيقة مشروع للتغيير.)

  1. تزويد أنفسكم بأكبر قدر ممكن من المعلومات عن منافع المسار التشاركي كما عن المسألة نفسها:

قوموا بقراءة الأبحاث والأدبيّات عن سياسة التغيير الاجتماعي وعن المسار التشاركي الشامل، وتعلّموا ما قامت به مجتمعات محلّية أخرى، وابحثوا عن الممارسات الفضلى على الإنترنت، الخ. يمكن أن تكونوا أكثر إقناعاً كلّما زادت معرفتكم. (انظروا الفصل 31، القسم 1: كيف نُجري بحثاً: نظرة عامّة.)

  1. تعبئة المجتمع المحلي:

قوموا "بتبشير" المواطنين بحسنات العمليّة التشاركية بحيث يقفوا معكم في المطالبة بالمشاركة في أي قرارات متعلّقة بالسياسات التي تؤثر عليهم. إذا كان واضحاً أنّ المجتمع يريد المشاركة وهو مستعد للقيام بالعمل الضروري وسيدعم تنفيذ السياسات الناجمة عن ذلك، فسيكون من الصعب على صانعي السياسات المقاومة.

باختصار

التخطيط الاجتماعي يمكن أن يكون وسيلةً فعّالة للتنظيم المجتمعي والتنمية، ولتغيير السياسات، إذا دخل في روح من الشراكة مع المجتمع المحلّي. إذا استطعتم كصانعي سياسات أو كبناة مجتمعات، جعْل المسار شاملاً وتشاركيّاً فعلاً تكبر الفرص في أن تتأتّى عنه نتائج إيجابية وطويلة الأمد على صانعي السياسات كما على المجتمع المحلّي.

نشجّعكم على إعادة إنتاج هذه المادة، لكن نرجو أن تذكروا مرجعها، "عدة العمل المجتمعي" على الموقع:

Http://ctb.ku.edu

الکاتب

فِيلْ رابيْنووِيتْز

موارد

موارد

موارد مطبوعة

Amanda Smith Barusch (2006). Foundations of social policy: Social justice in human perspective. (2nd edn.) Belmont, CA: Thomson Brooks/Cole.

نص متماسك عن الجوانب المختلفة من السياسة الاجتماعية المطروحة في هذا القسم

James H. Dalton, Maurice J. Elias, and Abraham Wandersman (2007). Community psychology: Linking individuals and communities. (2nd edn.) Belmont, CA: Wadsworth/ Thomson Learning.

أنظروا بشكل خاص الفصل عن تنظيم المجتمع المحلي والتغيير الاجتماعي والذي يصف مقاربات عدة بما فيها البحث في السياسات والمناداة من وجهة نظر نفسية المجتمع المحلي.

Judith C. Meredith and Catherine M. Dunham (1999). Real clout: A how-to manual for community-based activists trying to expand healthcare access by changing public policy. Boston: The Access Project. (30 Winter Street, Suite 930, Boston, MA 02108.)

المورد ينير تفاصيل عن عملية تشكيل السياسات وعن الحياة الحقيقية لصنع السياسات التشريعية.

Elizabeth A. Segal and Stephanie Brzuzy (1998).  Social welfare policy, programs, and practice. Itasca, IL: F.E. Peacock.

نص جيد  آخر يركز خصوصاً على  الرفاه الاجتماعي.

موارد على الإنترنت

AICP Landmarks and Pioneers.

سيرة مختصرة لشيري آرنْستين  وسلمها وأهميته.

Participation Guide: 10 Key Ideas.

سلّم آرنستين ونموذج ديفيد وِلْكوكس عن المشاركة.

The Guide to Effective Participation.

طرائق مختلفة للوصول إلى النص الكامل لديل ديفيد ولكوكس.

قائمة المراجعة
hrakaba Thu, 06/13/2013 - 14:25

ماذا نعني بالتخطيط الاجتماعي وتغيير السياسات؟

______ التخطيط الاجتماعي هو المسار الذي يحاول من خلاله صانعو السياسات حل المشكلات المجتمعية أو تحسين الظروف في المجتمع المحلي من خلال خلق سياسات تهدف إلى نتائج معيّنة، وتطبيق هذه السياسات.

______ تشير الأفكار والتجارب الحاليّة إلى الربط بين جودة التخطيط الاجتماعي وتغيير السياسات، من جهة، وبين المشاركة المجتمعية في المسار، من جهة أخرى.

لماذا ينبغي على صانعي السياسات الانخراط في مسار تشاركي للتخطيط الاجتماعي؟

_____ المشاركة المجتمعية تزيد من احتمال خروجكم بسياسة فعّالة.

_____ المشاركة المجتمعية تؤدّي إلى تملّك المجتمع المحلي لأي مبادرات تتأتّى عن جهود التخطيط الاجتماعي، وإلى دعمها.

_____ يستطيع صانعو السياسات، خصوصاً المسؤولون المنتخَبون، أن يكسبوا سياسيّاً جرّاء إشراك المجتمع المحلي.

_____ يمكن أن يُعلِم أعضاء المجتمع المحلي صانعي السياسات عن التغييرات في الظروف التي تتطلّب تعديلات في السياسات مع مرور الوقت.

_____ يمكن أن تَخلق المشاركة المجتمعية علاقات وشراكات بين المجموعات المختلفة، التي يمكن أن تعمل سويّةً بعد ذلك.

_____ المشاركة المجتمعية تساعد على إبقاء عملية بناء المجتمع المحلي مستمرة على المدى البعيد.

_____ المشاركة المجتمعية تساهم في مأسسة التغييرات التي أُحدِثت جرّاء التعديلات في السياسات.

_____ المشاركة المجتمعية تستحثّ المجتمع المحلي على الاستمرار في التغير في الاتّجاهات الإيجابيّة.

لماذا ينبغي على المجتمع المحلّي أن ينخرط في مسار تشاركي للتخطيط الاجتماعي؟

_____ المشاركة تقدّم الفرصة لتثقيف صانعي السياسات عن حاجات المجتمع المحلّي وهمومه الحقيقية.

_____ المشاركة تسمح لأعضاء المجتمع المحلي بالمساعدة على خلق سياسات تعمل فعليّاً على تلبية حاجاتهم.

_____ المشاركة تؤمّن لأعضاء المجتمع المحلّي الاحترام الذي يستحقّونه.

_____ المشاركة تجعل أعضاء المجتمع المحلي متحكّمين بمصيرهم.

_____ المشاركة تبني القيادة المجتمعية من داخل المجتمع.

_____ المشاركة تستحثّ المجتمع المحلي على أن يأخذَ أموراً أو قرارات سياسيّة أخرى على عاتقه في المستقبل، وأن يرى نفسه مسيطراً على مستقبله.

_____ المشاركة تؤدّي إلى تغيير اجتماعي طويل الأمد.

متى تكون عمليّة التخطيط الاجتماعي وتغيير السياسات مناسبةً؟

______ عندما يطالب بها المجتمع المحلّي.

______ عندما تكون المسألة أو المشكلة قد وصلت حدود الأزمة، وأصبح جليّاً للجميع ضرورة القيام بأمرٍ ما.

______ عندما تكون هنالك مسألة مزمنة، كالفقر أو العنف أو الإسكان أو الجوع...الخ، قد جذبت انتباه صانعي السياسات.

______ عندما تتوافر الموارد لطرح المسألة.

______ عندما تهتم شخصيّة نافذة (كرئيس الجمهورية أو الحكومة، أو شخصيّة لافتة في مجلس الشيوخ أو البرلمان، أو محافظ أو رئيس بلدية) بمشكلة أو مسألة أو بمجموعة سكّانيّة معيّنة تحتاج إلى نوع من المساعدة.

_____ عندما يحدّد مسار التخطيط الاستراتيجي أو الاقتصادي، الذي يشارك فيه صانعو السياسات، أنّ هنالك مسألة معيّنة يجب معالجتها، أو أنّ مجتمعات محليّة أو مجموعات سكّانية معيّنة تحتاج لنوع من المساعدة.

______ عندما يصبح ظاهراً (على المستوى البلدية أو المحافظة أو البلد بأسره) أنّ هنالك انزلاقاً عامّاً اقتصاديّاً أو اجتماعيّاً و/أو بيئياً يجب إيقافه.

من يجب أن يشارك في التخطيط الاجتماعي وتغيير السياسات؟

____ الذين تسهدف السياسة المطروحة إفادتهم

____ الذين تقصد السياسة المطروحة التحكّم بهم بشكل ما

____ الذين سيكون عليهم تطبيق السياسة أو إنفاذها

____ الذين يخدمون السكان المتأثرين بشكل مباشر بالسياسة أو يعملون معهم

____ المنظمات أو شركات الأعمال التي على المحك أن تخسر أو تربح مصادر دخل أو موارد أخرى، أو التي ستضطر إلى تغيير طريقة عملها بسبب تغيير محتمل في السياسة

____ صانعو السياسة والمسؤولون الرسميّون.

كيف يمكن أن ينخرط صانعو السياسات بفعاليّة في التخطيط الاجتماعي وتغيير السياسات؟

خطوات كيفية إشراك صانعي السياسات المجتمع المحلي:

______ القيام باتّصالات مع الأفراد والهيئات والمنظمات التي تعرف المجتمع المحلي جيّداً، واستخدام معرفتها ومصداقيّتها لتسهيل طريقكم في المجتمع

______ جعل مساركم وغاياتكم واضحة في اجتماعات صغيرة تؤدّي إلى اجتماع أكبر

______ عقد اجتماع في المجتمع المحلي لشرح غرضكم ومباشرة استقطاب أعضاء من المجتمع للمشاركة في الدراسة والتخطيط

______ جدولة الاجتماع المجتمعي التالي، ومباشرة مسار التخطيط

______ تأمين التدريب والدعم اللازميْن.

كيف يمكن أن تنخرط المجتمعات المحلّية بفعاليّة في التخطيط الاجتماعي وتغيير السياسات؟

___ التعرّف على صانعي السياسات من البداية وإبقاء الاتّصالات قائمة معهم لكي يكون لديكم معهم خط تواصل مفتوح عندما تطفو مسائل السياسة

___ محاولة توقّع حاجات المجتمع المحلي المتعلّقة بالسياسات، ومقاربة صانعي السياسات قبل أن يقرّروا التحرّك

___ تزويد أنفسكم بأكبر قدر ممكن من المعلومات، عن منافع المسار التشاركي كما عن المسألة نفسها.

الکاتب

فِيلْ رابيْنووِِيتْز

أدوات
hrakaba Thu, 06/13/2013 - 14:19

الأداة رقم 1

سلّم آرنسْتين ومستويات المشاركة

كتبتْ شيري آرنسْتين في مقال لها عام 1969 عن كيف يمكن لكلمة "مشاركة" أن تعني أي أمرٍ يريدها صانعو السياسة أن تعني، إلاّ إذا تمّ تعريفها بوضوح، وهي كانت قد رسمت الخطوط التوجيهية للمشاركة المجتمعية لبرنامج "المدن النموذجيّة". في المقال، وصفت الباحثة سلّماً من ثماني درجات لانخراط المواطنين، منها ثلاث درجات فقط تؤدّي إلى المشاركة الحقيقيّة.

أوّل درجتيْن (الباحثة تسمّيهما المناورة والعلاج) هما فعليّاً غير تَشاركيتيْن. في هاتين الحالتين، يقوم صانعو السياسات إمّا بالتلاعب على المواطنين أو "يعلّمونهم" كيف "يبصمون" على أي اقتراح يقدمون به.

في الدرجات الثلاث التالية، يجري ممارسة ما تعتبره آرنسْتين المستويات المختلفة من الجهود الرمزيّة:

  • الإخبار: يتاح لأعضاء المجتمع المحلّي مجرّد معرفة ما يحدث، دون أي مساهمة من قِبلهم.

  • التشاور: يُطلب من أعضاء المجتمع المحلّي أفكاراً واقتراحات، دون تضمينها بالضرورة في السياسة أو الخطّة النهائية.

  • الاسترضاء: "يرمي عظمة" للمجتمع المحلي من خلال استيعاب اقتراح أو اعتراض معيّن (غير مهم، على الأرجح)، ولكن مع المضي قدمًا في الخطة الإجماليّة الأصليّة.

في كلّ من هذه الحالات، يقوم صانعو السياسات بأمرٍ ما يمكن أن يسمّوه إشراك المجتمع المحلّي، فيما هم،  في الحقيقة، فلا يقدمون ما يتجاوز الكلام إزاء متطلّبات المشاركة المجتمعية.

الدرجات الثلاث العليا من السلّم وحدها هي المشاركة الحقيقية:

  • المشاركة: تجلب التفاوض وتشارك صناعة القرار.

  • تفويض السلطة: يُعطي صناعة القرار لجسم محدّد، معظم أعضاؤه هم من المجتمع المحلّي.

  • تحكم المواطنين: يجعل المجتمع المحلّي يدير المسار من البداية إلى النهاية.

في "الدليل إلى المشاركة"، كثّف دايفيد وِلكوكْس سلّم آرنسْتين وجعله مكوّناً من خمسة مستويات، وهي مبدئياً الدرجات الست الأُول من السّلم، ما عدا الاسترضاء، إذ يرى أنه ليس ممكناً دائماً أن يحظى المجتمع بالمشاركة الكاملة، ولكن من المهم محاولة الحفاظ على أعلى مستوى ممكن من المشاركة، مع أخذ الواقع في الاعتبار. أمّا الادّعاء بإشراك المجتمع المحلّي عندما تكون الغاية الحقيقية إخراجه تماماً من المسار، فهو أسوأ أنواع المنافقة، وغالباً ما يكون أقصر طريق للحكم على السياسة بالفشل.

فيما يلي شرحٌ لمستويات وِلكوكْس، مكيّفة من الفصل 18، القسم 2: مقاربات تشاركية في التخطيط لتدخلات مجتمعية:

المعلومات:

أقل ما يمكن أن تقوموا به هو إخبار الناس ما هو المخطّط.

التشاور:

تقدّمون للناس عدداً من الخيارات وتصغون للمردود الذي تحصلون عليه منهم.

اتّخاذ القرار سويّة:

تشجّعون الآخرين على تقديم أفكار وخيارات إضافية، وعلى الانضمام إلى عملية تقرير الطريقة الفضلى للتقدّم.

العمل معاً:

المصالح المختلفة لا تكتفي بالقرار المشترك حول ما هو الأفضل بل تشكّل شراكة لتنفيذ هذا الخيار الأفضل.

  • دعم المبادرات المجتمعية المستقلّة: تساعدون الآخرين على القيام بما يريدونه، ربّما في إطار عمل من المنح، والنصائح والدعم مقدّمةً ممن يمتلكون الموارد.

قد يكون كلّ من هذه المستويات مناسباً في ظروف مختلفة، أو مع مجموعات مختلفة، مع أنّه فقط لدى مستوى "اتّخاذ القرار سوية" وما فوقه، تصبح تشاركيّةً في المعنى الذي يُستخدم فيه هذا التعبير في هذا القسم.

متى يكون التخطيط التشاركي مناسباً، ومتى لا يكون؟

بالإضافة إلى ما يبدو صائباً وفق الظروف، هنالك بعض الخطوط التوجيهية لتحديد متى يكون مناسباً استخدامُ كل مستوى من مستويات التخطيط. (بشكل عام، يبدو أنّ هنالك افتراضاً هنا يرى أنّ كل مستوى يتضمّن عناصر المستوى الذي يسبقه، فعلى سبيل المثال، أنتم لا تستطيعون القيام بالتشاور قبل الإخبار.)

قد تكون "المعلومات" وحدها مناسبة في الأحوال التالية:

  • لقد تمّ تقرير مسار التحرّك فيما سبق، من خلال قانون مركزي، مثلاً.

  • أنتم تخبرون ببساطة عن أمرٍ أصبح أصلاً متقدّماً.

  • أنتم تُعلمون الناس حتّى تكون لديهم المعلومات اللازمة ليكونوا جزءاً من الجهود التشاركية لاحقاً.

قد يكون "التشاور" وحده مناسباً في الأحوال التالية:

  • تريدون تقييم خدمات موجودة أو تحسينها.

  • هنالك خيارات محدودة، وأنتم تحاولون الاختيار فيما بينها.

  • هنالك أسباب تقنيّة (مرّة أخرى بسبب قانونٍِ ما، ربّما) تجعل من الممكن لعدة أشخاص فقط أو مجموعات معيّنة أن تكون منخرطة رسميّاً في مسار التخطيط.

إذا تشاورتم مع أشخاصٍ في المجتمع المحلي فعليكم أن تعيروا انتباهاً لما يقولونه لكم. فإذا كنتم ببساطة ستتجاهلون أفكارهم وتوصياتهم فيجب ألاّ تتشاوروا معهم على الإطلاق. إنّ طلب الرأي ثمّ تجاهله هو مهين ومثير للغضب أكثر بكثير من عدم طلب الرأي بدايةً. على الأقل، يستحق الناس تفسيراً لمَ لمْ تؤخذ نصيحتهم بعين الاعتبار.

قد يكون "اتّخاذ القرار معاً" مناسباً في الأحوال التالية:

  • من المهم أن يشعر الجميع بتملّك الخطّة.

  • تريدون أفكاراً جديدة وحيّة من أكبر عددٍ ممكن من المصادر.

  • يمكن أن تجذبوا إلى مساركم أشخاصاً سيؤثّر التدخل عليهم بشكل مباشر.

  • هنالك التزام بتأمين الدعم من خلال المسار لمَن يحتاجه.

  • هنالك وقت كافٍ.

في الحقيقية، كما ذكرنا سابقاً، غالباً ما يكون مسار التخطيط محدوداً بالوقت بسبب شدة الحاجة (إذا كان المراهقون يموتون يوميّاً بإطلاق الرصاص فيجب المباشرة فوراً ببرنامج مكافحة العنف)، أو مستلزمات الشركاء الآخرين، الخ. الحيلة هي الموازنة بين المشاركة وقيود الوقت، ومحاولة استخدام أعلى مستوى ممكن من المشاركة في ظل الظروف الموجودة.

 

قد يكون "العمل معاً" مناسباً في الأحوال التالية:

  • سيكون التدخّل أكثر فعاليّة مّما لو كان يديره مكوّن واحد.

  • هنالك شروط الإشراف المجتمعي.

  • هنالك التزام بتنمية شراكة حقيقية.

  • الجميع يستفيد من العمل معاً.

  • إحدى غايات التدخّل هي في نهاية المطاف افتراض قيادة أو تعلّم مهارات القيادة من قبل السكان المستهدفين و/أو الآخرين في المجتمع المحلّي.

إنّ كلمة "شراكة" تعني علاقة بين متساويين، حيث يتمتّع الجميع بأصوات متساوية، وحيث النفوذ والمسؤوليات يجري تشاركها بتساوٍ. مهمّةُ بناءِ هكذا علاقة ليست سريعة أو سهلة، حتّى لو كنّا في ظروف يتمنّى فيها الجميع ذلك. هذه العلاقة تتطلّب وقتاً والتزاماً بالمسار كما بالمنتَج النهائي (الشراكة)، واستعداداً للتطرّق إلى الخلافات والفروقات الفلسفيّة والعمل عليها. ما لم تكونوا مستعدّين لأن تهبوا أنفسكم لتطوير شراكة حقيقية فقد يكون العمل معاً مجرّد غايةً مستقبليّة.

قد يكون "دعم المبادرات المجتمعية" مناسباً في الأحوال التالية:

  • هنالك التزام بتمكين المجتمع المحلي.

  • يملك المجتمع المحلي الرغبة وعلى الأقل بعض الأدوات لمباشرة تدخّل ناجح وإدارته.

  • هنالك التزام بتأمين التدريب والدعم عند اللزوم.

  • إحدى نقاط جهود التحرّك الاجتماعي هي جعله مداراً من قِبَل المجتمع المحلّي.

فيما تحاولون تحديد ما هو مستوى المشاركة المناسب لوضعكم، فكّروا في ما يلي: من المحتمل أن يصبح مسار التخطيط التشاركي مهزلة تهدف فقط إلى إقناع المجتمع بأن عمليّة تشاركية تجري.

روى معلّمٌ للكبار محادثةً مع والد زوجته، الذي كان يعمل في مصنع لأحدّ مصنّعي السيارات الكبار في دِترويْت، وكانت الشركة قد باشرت بمشروع "إدارة الجودة الشاملة"، وأعادت تنظيم عمّال المصنع ضمن فرق. وشمل كل فريق عاملين من كل خطوة في عملية تصنيع السيارة، وكان من المفترض أن يكون الفريق مسؤولاً عن بناء سيارة بأكملها من البداية إلى النهاية. وعلاوةً على ذلك، كان من المفترض أن يكون كل فريق قادراً على تغيير الإجراءات لجعلها أكثر فعاليّة أو أسهل، وبالتالي تحسين الإنتاج من خلال معرفة أعضاء الفريق ومهاراتهم.

وعلماً بأنّ والد زوجته كان ناشطاً في الاتحاد العمّالي واشتراكيّاً منذ فترة طويلة، قال الصهر: "لا شكّ أنّ ذلك عظيم. فَلَقد أصبح للعمّال بعض السيطرة الفعليّة على الإنتاج". ولكن الرجل الكبير فجّر الفقّاعة بسرعة: "لا، بقيت الأمور كما كانت من قبل، إلاّ أنّهم يجعلوننا الآن نجلس في اجتماعات ونقول لهم ماذا نفكّر، ثمّ يتجاهلوننا. لم يتغيّر شيء، فإنهم يقومون ببعض الاستعراضات حتّى يتمكنوا من إخبار الجمهور أنّهم يقومون بأمرٍ مختلف."

كما أن هنالك بعض الخطوط التوجيهية العامّة للحالات حيث من المحتمل ألا توجد عملية مناسبة من التخطيط التشاركي بما في ذلك في الحالات التالية:

  1. عندما لا يكون هنالك وقتٌ: قد يكون عليكم كتابة طلب منحة فوراً، مثلاً، أو قد يكون قد وصل وضعٌ ما (العنف الشبابي، مثلاً) إلى حجم الأزمة بشكل يستوجب طرحه فوراً. في هكذا ظروف، قد يكون ممكناً القيام ببعض التخطيط الاستراتيجي بعد الواقعة، إمّا لتعديل السياسة قبل أن تأخذ مفعولها، أو للتخطيط للمرحلة التالية.

  2. عندما يكون المجتمع المحلّي منقسماً بحدّة بشكل يستحيل فيه جمع كافّة (أو حتّى أيٍّ من) الفرقاء المتخاصمين حول نفس الطاولة.

  3. عندما لا يكون هنالك طريقة قابلة للتطبيق لتأمين الدعم اللائق للمسار (التيسير والبنية...الخ).

  4. عندما يكون الجمهور المستهدف، ببساطة، غير مهتم بالمشاركة ويريد فقط أن يهتم صانعو السياسات بالموضوع. قد تكون الغاية جعل الناس يهتمون ولكن قد تضطرّون جعل ذلك جزءاً من التدخّل لا جزءاً من مسار التخطيط.

  5. عندما ترتكز نتائج المسار على معرفةٍ تقنية من النوع الذي، بكل بساطة، لا يحيط به الجمهور المستهدَف وأعضاء المجتمع المحلي.

  6. عندما يكون إشراك كافّة (أو معظم) أصحاب المصلحة ببساطة غير ممكن لوجستيّاً، إمّا بسبب المسافة أو الوقت أو مسائل أخرى.

  7. عندما لا يكون هنالك ثقة بينكم وبين المجتمع المحلي. الواضح أنّه يمكن بل واجب عليكم محاولة بناء هذه الثقة، ولكن ذلك قد يكون مستحيلاً.

الکاتب

فِيلْ رابيْنووِِيتْز

عرض تقديمي
hrakaba Wed, 06/19/2013 - 14:26

عرض تقديمي ل PowerPoint تلخيص النقاط الرئيسية في هذا الباب.

القسم 4. مناداة بالأنظمة وتنظيم المجتمعات المحلّية mloewenstein Thu, 10/03/2013 - 23:50
القسم الأساسي
hrakaba Sat, 06/15/2013 - 09:32
  • ما هو التحرّك الاجتماعي؟
  • لماذا الانخراط في التحرّك الاجتماعي؟
  • متى ننخرط في التحرّك الاجتماعي؟
  • مَن يجب أن ينخرط في التحرّك الاجتماعي؟
  • كيف ننخرط في التحرّك الاجتماعي؟

شعر الاتّحاد البيئي بالقلق. مجلس البلدة يدعم خطة متعهد لبناء مجمّع حديث على آخر قطعة أرض مفتوحة قرب النهر، وهو المكان الذي استقرّ فيه السكاّن الأُوَل قبل حوالي 200 سنة. في حال تمّ البناء، سيخسر المواطنون تماماً القدرة على الوصول إلى الواجهة النهريّة، ويكون كذلك قد اختفى جزءٌ قيّم من تاريخ البلدة. كان الاتّحاد البيئي قد قام بحملات لمدّة طويلة لتحويل هذه الأرض إلى حديقة عامّة.

نظّم الاتّحاد اجتماعاً لأكثر من مئتَي شخص. كان الجميع مغتاظاً من قرار السياسيين. قالت إحدى النساء: "يجب أن نقوم بأمرٍ ما سريعاً أو سنخسر هذه الأرض للأبد." وقالت أُخرى: "هذا قرار سياسي وليس في مصلحة البلدة الفضلى".

في نهاية الاجتماع، تبيّن أن الحاضرين يريدون تحرّكاً ما لإجبار مجلس البلدة على إعادة التفكير في موقفه. كان موعد اجتماع مجلس البلدة يوم الخميس، أي بعد ثلاثة أيّام. هل يمكن للاتحاد البيئي تنظيم مسيرة إلى مقر البلدية في وقت الاجتماع؟ نزل المنظّمون إلى الشارع، وحرّكت المنظّمات التي يتشكّل منها الاتحاد أعضاءها، وبدأ الناس الذين حضروا الاجتماع بالاتصال بأصدقائهم لشرح الوضع، كما اتّصل مسؤولو الاتّحاد بالإعلام.

يوم الخميس، سار أكثر من 500 شخص إلى الطريق العام حيث مركز البلدية، حاملين يافطات تقول: "الأنهر للجميع"، و"حافظوا على ماضينا". وفيما كانت كاميرات التلفزيون تسجّل المشهد على درج مركز البلدية، كان مسؤولو الاتحاد يُخبرون قصة العقار على شاطئ النهر، وما أهمّية الحفاظ عليه. ثم بدأت الحشود تتوافد إلى داخل مركز البلدية مطالبين بالدخول إلى غرفة اجتماع المجلس البلدي، وكانت الكاميرات تلاحق التحرّك. وعندما مَنعت الشرطة الناس من الدخول، جلست الحشود خارج الباب.

أدرك أعضاء المجلس البلدي أنّ صورتهم ستكون سيئة جدّاً في أخبار المساء، فالتقوا بالمتظاهرين واستمعوا لما قالوه لهم. كان صوت الاجتماع عالياً، كما كان الاجتماع مليئاً بالأحداث، ونتج عنه أن سحبَ المجلس البلدي دعمه مناقصة البناء ووعد أمام الكاميرات بمناقشة استخدام أرض الواجهة النهرية مع الاتّحاد ومع مواطنين آخرين مُهتمّين.

الطريقة الأفضل أحياناً لإتمام أمرٍ ما هو مواجهة صانعي القرار بتحرّك متّفق عليه. يسمّى ذلك "التحرك الاجتماعي"، ويتراوح ما بين تنظيم مجموعة من الناس لكتابة رسائل إلى الصحف، وتجميع عشرات الآلاف في مركز المحافظة أو العاصمة للاحتجاج على أعمال الحكومة. في هذا القسم، سننظر في تنظيم المجتمعات المحليّة لإشراكها في التحرك الاجتماعي: لماذا نقوم بذلك وكيف نقوم به ، ومتى يكون التحرك مناسباً ومتى لا يكون، وما يمكن أن يحقّقه.

ما هو التحرّك الاجتماعي؟

التحرك الاجتماعي هو فعلُ القيام بتحركٍ (غالباً ما يكون جزءاً من مجموعة منظَّمة أو مجتمع محلي) من أجل خلق تغيير إيجابي. أحياناً، يؤدّي التحرك الاجتماعي إلى تغيير عميق في المجتمع، كما في حالة حركة الحقوق المدنية في الولايات المتّحدة على سبيل المثال. وفي أحيان أخرى، يتوخّى التحرك الاجتماعي تغييرات معيّنة ومحدّدة أكثر، كالمحافظة على مساحة مفتوحة، مثلاً، أو معاشات أفضل لمجموعة معيّنة من العمّال.

يجري تطبيق التحرك الاجتماعي، بحكم طبيعته، مِن قِبَل الذين لديهم يتمتعون تقليدياً بنفوذ قليل في المجتمع (الفقراء أو الأقليات أو الأشخاص ذوي الإعاقات، مثلاً)، ولكن يمكن أن تستخدمه أية مجموعة تشعر أنّ همومها يجري تجاهلها. مِن خلال العمل معاً، يمكن لأعضاء هذه المجموعات ممارسة النفوذ جماعياً بفضل أعدادهم، واستخدام الإعلام وأصواتهم والمقاطعة وأشكال أخرى من الضغط الاجتماعي والسياسي والاقتصادي، من أجل إقناع مَن هم في السلطة بإعادة التفكير في مواقفهم:

  • في التفكير في السياسات، يمكن أن تشمل النقاشات مصالح مَن يجري عادة تجاهلهم، والذين غالباً ما يكونون ذوي الدخل المنخفض ومجتمعات الأقليات.

  • التأسيس لسياسات أكثر عدلاً والقضاء على التمييز.

  • تصحيح الأخطاء السابقة، كتقديم الاعتذارات والتعويضات (على سبيل المثال، الاعتذار من الأميركيين  من أصل ياباني الذين احتُجزوا في مخيّمات الاعتقال في الغرب الأميركي خلال الحرب العالمية الثانية  بشكل غير عادل وغير دستوري).

  • منع الأذى عن المجتمع المحلي: قد يعني ذلك تحدي موقع مؤسسة صناعية بسبب مخاوف التلوّث، مثلاً.

  • كسب منافع محدّدة للمجتمع المحلي، أو لجزء منه، قد تكون أحياناً على نطاق صغير جدّاً.

  • المحافظة على مكان أو بناء أو أمرٍ ما له قيمة تاريخية أو اجتماعية.

  • أن تشمل مناقشة السياسات مَن كانوا قبل ذلك محرومين أو مهمّشين أو مستبعدين، كإشراك المواطنين من الأقليات في مجلس لمراجعة سلوك الشرطة، مثلاً.

  • تنظيم مجموعة لكتابة رسائل أو القيام بالاتصالات الهاتفية أو إرسال البريد الإلكتروني إلى صانعي السياسات، وخصوصاً إلى المشرّعين منهم، من أجل إعلان موقفكم ومدى حجمكم التمثيلي. (راجعوا الفصل 33، القسم 1: كتابة رسائل إلى المسؤولين المنتَخبين و الفصل 33، القسم 2: كتابة رسائل إلى المحرّر).

  • إقناع الإعلام بتغطية أحداث أو نشر قصص تضيء على مسائل معينة أو تُحرج سياسيين وآخرين في السلطة يرفضون القيام بما هو صائب. يمكن لكم أيضاً أن تخطّطوا لأحداث تحديداً لجذب الإعلام. (انظروا الفصل 6، القسم 3: إعداد بيان صحفيّ و الفصل 6، القسم 4: إعداد أخبار وقصص بارزة، بالإضافة إلى الفصل 34: المناداة عبر الإعلام).

  • جمع أو دعم مجموعة مرشحين لمراكز في الإدارة العامة: ينتج عن ذلك جميع ما يتراوح بين ملء مغلّفات والذهاب من باب إلى باب من أجل مناقشة المسائل وإيصال الناخبين إلى مكان الاقتراع.

  • المشاركة، كمجموعة، في اجتماع عام حيث تناقَش المسألة التي تهمّ مجتمعكم المحلي (ربما كان حضوركم لحشد الناس أو التشويش، بحسب فلسفتكم وللظروف).

تنظيم مسرح الشارع: مسرح الشارع، كما يدل اسمه، هو الذي تؤدّى عروضه أمام الناس في الشوارع والميادين ويقصد تسخيف المعارضة، و/أو إيصال رسالة عميقة بشكل سهل الفهم ومسلّ. يعود هذا النوع من المسرح إلى اليونان القديمة، مروراً بالعصور الوسطى في مسرحيات الأخلاقيات وعروض الدمى، كما استُخدم في العصور الحديثة، بشكل خاص منذ منتصف القرن العشرين، للاحتجاج السياسي.

مثال: "مسرح الخبز والدمى"، ومقرّه الآن ولاية فِيرْمُونْت في الولايات المتّحدة، اشتهر تحديداً أثناء حرب فيتنام بعروض الشارع السياسية مقدّماً دمى هائلة، بالإضافة إلى عادته بتشارك الخبز مع الجمهور.

 
  • تنظيم مظاهرات وتجمّعات ومسيرات: هذه التحرّكات الاجتماعية "الكلاسيكية" تتضمّن عامّة يافطات وخطابات وتسليات و/أو عناصر مسرح الشارع. (انظروا الفصل 33، القسم 14: تنظيم تظاهرات عامّة).

  • الاحتجاج أو تنظيم إضراب: هذه طبعاً هي تكتيكات عمّالية تقليدية، تطبّق عادة على مؤسسة محدّدة أو شركة أو مصنع. هنالك أيضاً احتمال الإضراب العام، وهو الوضع حيث يرفض فيه الجميع، في مجموعة أو مجتمع محلي أو حتّى بلد بأكمله، العمل ليوم واحد أو لعدّة أيّام أو إلى ما لا نهاية، حتّى يخضع مَن في السلطة لمطالبهم. (انظروا الفصل 33، القسم 18: تنظيم إضراب)

  • تنظيم مقاطعة ("بُويْكُوت" في اللغة الإنكليزية)، وهي سُميّت كذلك تيمّناً بوكيل أراضٍ بريطاني في أيرلندا يدعى تْشارلز بُويْكُوت، الذي نُبِذ (أي لم يعد أي أيرلندي يتعامل أو حتى يتواصل معه) بسبب من سياساته. المقاطعة (بُويْكُوت) تتضمّن رفض التعامل أو الاتجار مع شركة (أو مدينة أو محافظة أو بلد) يرى المقاطعون أنهّا تقوم بأمر ما خاطئ أخلاقيّاً. (انظروا الفصل 33، القسم 17: تنظيم مقاطعة.)

تنظيم اعتصام: كثيراً ما يعتبر ذلك تحركاً من نوع العصيان المدني، وفيه تحتل مجموعة مكاناً (ربّما مكتبَ مسؤول يصنع سياسةً ما، أو يمثّلها، والتي تحتجّ عليها المجموعة، أو فناءً ما أو بناءً ما أو حديقة) لتأكيد المطالبة بحقّهم باستعمال المكان أو لإجبار مالكي المكان (أو المسؤولين الحكوميين) على المفاوضة أو على تلبية مطالبهم. يصبح التحرك عصياناً مدنياً إذا تجاوزت المجموعة المكان الذي يحتلّونه.

العصيان المدني هو نوع خاص من التحركات حيث تكسر المجموعةُ المعنية القانونَ عمداً بوصفه عملاً واعياً. قد تقوم المجموعة بذلك احتجاجاً على القانون نفسه أو لأنها تريد التعبير بأقوى بيانٍ ممكن حول المسألة. يصبح العصيان المدني فعّالاً كاستراتيجية فقط إذا كان مَن يقومون به مستعدّين لقبول عواقب أعمالهم، ومواجهة التوقيف والمحاكمة والعقاب المحتمل. وإلاّ، يصبحون ببساطة خارجين عن القانون ويَفقد احتجاجهم قوته المعنوية والأخلاقية.

 

"التحرّك الاجتماعي" هو ربّما ما يفكّر به معظم الناس عندما يسمعون تعبير "تنظيم المجتمع المحلي". إنّه نوع التنظيم الذي انخرط به كلٌّ من مارتن لوثر كينغ و"سُول أَلينسْكي" و"سيزار شافيز"، ومنظِّمون آخرون معروفون من القرن العشرين. يصبو هذا النوع من التنظيم إلى تمكين الناس الذين تمّ إقصاؤهم من النظام السياسي أو الاجتماعي، وهو يساعدهم على اكتساب التحكّم في حياتهم ومصيرهم. لهذا السبب، "فالقاعدة الأساسية" في التنظيم المجتمعي هي أنه لا يمكن أن نفعل للناس ما يمكن أن يفعلوه لنفسهم.

في نهاية الثلاثينات من القرن الماضي، عمد "سُول أَلينسْكي"، وهو أب التنظيم المجتمعي الحديث، إلى جمع أحياء في شيكاغو تتكون من عمّال مسالخ قادمين من بلدان أوروبا الشرقية يتبادلون العداء، في مجلس أحد الأحياء. استخدم أَلينسْكي المنظمات القائمة (الاتحادات والكنائس والأخويات) لخلق قاعدة قوّة سياسيّة للعمّال الذين كانوا يُستغلَّون ويُساء إليهم. النتائج كانت ظروفَ عمل ومعاشات أفضل وتحسيناً في الأحياء واحترام الذات وقيام منظمة لا تزال موجودة.

يرتكز نوع أَلينسْكي في التنظيم على بناء القوّة السياسية واستخدامها لمواجهة السلطة (غالباً من خلال ممارسة التحرك الاجتماعي). ولا يزال هذا النوع من التنظيم يُستخدم بشكل واسع ما زال فعالاً خصوصاً في الحالات التي حيث تبقى السلطة في أيدي نفس الناس لمدّة طويلة. المنظّمة الأكبر التي أسّسها أَلينسْكي لتنفيذ عمله في كافّة أنحاء البلاد، هي مؤسسة المناطق الصناعية"، وهي تشرح استراتيجيتها على موقعها الإلكتروني:

"مؤسسة المناطق الصناعية" ليست إيديولوجية وهي غير حيادية نهائيّاً، ولكنها سياسية بفخر وبجهر وبإصرار. وهي تبني قاعدة سياسية في خضم القطاع الثالث الغني والمعقّد من المجتمع، أي القطاع الذي يضم المؤسسات الطوعية بما فيها التجمّعات الدينية، والمحليات العمالية، ومجموعات ملاّكي البيوت، ومجموعات الشفاء، وروابط الآباء والأمهات"، وجماعات المهاجرين، والمدارس، والمراكز التعليمية الدينية، والجماعات الدينية (النساء والرجال)، وغيرها. بعد ذلك، يستخدم القادة هذه القاعدة للمنافسة أحياناً وللمواجهة في أحيان أخرى، وللتعاون في أوقات أخرى مع قادة في القطاعين العام والخاص. (http://industrialareasfoundation.org)

يمكن أن يشكّل ما سبق أفضل شرح لما هو المقصود بممارسة "التحرك الاجتماعي".

لماذا ننخرط في التحرّك الاجتماعي؟

قد يكون التحرك الاجتماعي أحياناً صدامياً ومقاتِلاً. وقد يكون خطراً في أوقات معينة، كما ظهر في الضرب الدموي على أيدي الغوغاء والشرطة الذي أصاب المنظِّمين والسائرين في حركة الحقوق المدنية في ستينات القرن الماضي في الولايات المتحدة، وفي مظاهر العنف الذي استُخدم ضد المزارعين في كاليفورنيا في الستينات والسبعينات. في حال اخترتم ممارسة العصيان المدني فقد تتعرّضون للتوقيف ودفع غرامة، أو للسجن. وفي أهون الحالات (ككتابة رسائل إلى الصحف، مثلاً)، فقد تُغضِبون جيرانكم أو قد يُنظر إليكم كمتطرّفين. إذاً لماذا اختيار استخدام هذه الطرائق؟

هنالك عدّة أسباب كثيراً ما تجعل الخيار المناسب:

  1. التحرك الاجتماعي يمكّن الشعوب التي طالما كانت مسلوبة القوة أو لم تكن تفهم إمكانياتها لممارسة النفوذ، ويزودها بالطاقة: إن تجربة المشاركة في تحركِ ما (بشكل خاص في حال نجاحه)، يمكن أن تُنهض الناس الذين لم يفكّروا قط أنّه يمكنهم أن يؤثروا على مسار الأحداث. وهي قد تُغيّر الطريقة التي ينظرون بها إلى أنفسهم، وتُعطيهم تصوراً مختلفاً تماماً عمّا هو ممكن، كما يمكن أن تُجهزّهم لنضال طويل من أجل تحقيق غايات بعيدة المدى، وتجعلهم مستعدّين لإدامة هذه الجهود.

    يصحّ ذلك أيضاً حتى بالنسبة للناس الذين قد لم يكونوا قد شاركوا في التحرك الأصلي. إن مشاهدة ما يحقّقه أناسٌ يشبهونهم قد يُلهم آخرين للانضمام إلى الجهود الحالية أو المشاركة (أو حتى المبادرة) في جهود مماثلة في المستقبل.

    2.التحرك الاجتماعي يوحّد المجتمعات المحلية: التحرك الجماعي يجمع الناس سوية بالشكل الذي تفعله النشاطات التعاونية. فهو يخلق روحية الجهود المشتركة، وتَشارك الشغف، ويوثّق علاقات الأفراد في مجتمع محلي ذي هدف مشترك.

    3.التحرك الاجتماعي يُظهر للمجتمع المحلي الأوسع، أو الجماعة، أن المجموعة المنظَّمة هي قوّة يجب أن يُحسب حسابها: على الناس احترام حاجاتها ومصالحها والتعامل معها، حتّى لو لم يتّفقوا معها.

    4.التحرّك الاجتماعي قد يكون هو الأمر الوحيد الذي يزحزح الخصم العنيد: قد يكون مَن يستهدفهم التحرك الاجتماعي قد استقروا في السلطة لمدّة طويلة، أو ربما ظنوا أن الأمور مقدّر لها ببساطة أن تبقى كما هي. قد يلزم حملة طويلة من التحرك لإقناعهم أن عليهم معالجة همومكم.

    مثال: عملت "منظّمات أركانساس المجتمعية للإصلاح الآن" لسنوات في مدينة "ليتل روك" وعبر ولاية "أركانساس" (الأميركية) على تنظيم مجموعات كانت متعادية في ما مضى (مجموعات من أفراد سود وبيض وذوي دخل محدود ومتوسط، لم يكونوا في البداية يدركون أنّ مصالحهم متماثلة) وعلى كسب ما يكفي من عناصر القوة وتمتينها من أجل تحقيق انتصارات هامة وتصاعدية. بنية السلطة القائمة لم تكن فقط غير مكترثة لحاجات الفقراء، لكن معظم الولاية كان في السبعينات في الجنوب المتمسك بالعادات القديمة، الذي كان التمييز العنصري ما زال سائداً فيه. وقد استخدمت المنظماتُ القانونَ، مُدعّماً بالتحرك الاجتماعي لإظهار مواقفها، والعمل من أجل العدالة الاجتماعية. إن أيُّ حديث مهذب، مهما كان حجمه، لم يكن سيُقنع بنية السلطة في "ليتل روك" في ذلك الحين بضرورة تغيير مواقفهم.  

    5.قد يُنظر إلى التحرك الاجتماعي كضرورة أخلاقيّة: التحرك الاجتماعي يمكن أن يكون قاسياً وغيرَ شعبي. يلتزم الناس به عادة لأنهم يُؤمنون بأحقيّة القضية، وقد يرون القيام بأمرٍ ما حيال ذلك واجباً أخلاقيّاً.

    مثال: عندما سُجن الكاتب الإميركي والمُنادي بالمذهب الطبيعي، "هنري ديفيد ثورو"، لرفضه دفع الضرائب لدعم الحرب الأميركية على المكسيك، سأله صديقه الفيلسوف، "رالف والْد إيمرسون"، "لماذا أنت في السجن؟"، فأجابه ثورو بسؤاله نفسه: "لماذا أنت لست هنا؟" فهو كان يرى بوضوح أن تحرّكَه مسألةً أخلاقية.

    6.يمكن للتحرك الاجتماعي أن يحفّز الناس على اتخاذ أشكال أخرى من التحرك الإيجابي: ما إن يُدرك الناس أنّه بإمكانهم التأثير على ما يحصل في العالم، يصبحون مستعدّين للالتزام بأنواع أخرى من المهام، كإنشاء التعاونيات، أو إعادة تأهيل المساكن المهجورة، أو تنظيف الأحياء. فهم بدؤوا يفهمون أنّهم يمتلكون الموارد لحل العديد من مشاكلهم الخاصة، وطوّروا الحوافز والمهارات لاستخدام هذه الموارد.

    7.يمكن أن يكون التحرك الاجتماعي بدايةً لمسار يؤدّي إلى مجتمع محلي أوسع وأكثر وحدةً: عندما تدرك المجموعة نقاط قوّتها، وتُظهر أنّها عصية على الضغط، يصبح من الممكن أن تتهاطى بل حتى أن تتعاون مع مَن كانوا سابقاً خصومها.

    8.التحرك الاجتماعي يمكن أن يؤدّي إلى تغيير اجتماعي إيجابي وطويل الأمد: التحرك الاجتماعي، كغيره من أشكال التنظيم المجتمعي، لديه بشكل عام غايات طويلة المدى بالإضافة إلى تلك قصيرة المدى. وفيما قد يكون غرض تحرّكٍ معيّن محدّداً بشكل ضيّق، فالغايات بعيدة المدى لمعظم هذه التنظيمات هي إنصافٌ أكبر وعدالةٌ اجتماعية واقتصادية. وحملة التحرك الاجتماعي – المُالتي تُدار بشكل جيّد والتي تحافظ على زخمها على مدى طويل، يمكن أن تُنتج مجتمعاً ديمقراطيّاً بحق، حيث صَوْتُ كلّ امرئ يُحسب. مرّة أخرى، المثل الأفضل في زمننا هو "حركة الحقوق المدنية" (التي قادها مارتن لوثر كينغ) الذي هزّ كل البلد للمطالبة بإنهاء التمييز والعنصرية، وذلك من خلال تحرّك أظهر قوته الأخلاقيّة.

    المثلٍ الآخر يأتي من جمعيّة "منظمات أركانساس المجتمعية للإصلاح الآن"، التي هدفت تحركاتها الأولية إلى الحصول على الأثاث والثياب لأعمال خيرية، كما كان يخوّلها القانون في الولاية. وفيما قويت المنظمات، وأضافت مجموعات أكثر إلى عضويتها، فقد أصبحت تنادي بحقوق مالكي المنازل من الطبقة العاملة، وأوقفت بناء معمل كهرباء كان سيخرّب المزارع في المنطقة. في تلك المرحلة، كانت الجمعيّة قد توسّعت إلى 75 مدينة في الولايات المتّحدة وبلدان أخرى، وأصبحت تعمل من أجل مساكن ذات كلفة معقولة، وقروض عادلة، ووظائف ذات معاشات قابلة للحياة تعيل الناس، ومدارس أفضل، وقضايا أخرى. من بدايات متواضعة، نمت الجهود لتشمل كافة جوانب العدالة الاجتماعية والاقتصادية.

    كما أن هنالك أسباباً عديدة للانخراط في التحرك الاجتماعي، قد يكون هنالك أسباب عدّة لعدم القيام بذلك. بشكل عام، الطبيعي هو استخدام الطريقة الأقل عدائية لتحقيق غاياتكم. وإذا تمكّنتم من الحصول على معظم ما تسعون وراءه من خلال التعاون والتسوية، يمكن الإبقاء على علاقة إيجابية مع المعارضين، وهم سيكونون أكثر استعداداً للمفاوضة في المرّة القادمة. من هنا، يجب استعمال التحرك الاجتماعي عند الضرورة فحسب. في ما يلي، بعض الأمثلة حيث "التحرك الاجتماعي" غير محبَّذ:

    • عندما تستطيعون الحصول على ما تريدون من خلال وسائل أخف وطأة ، كالتفاوض والتبادل المقبول، والإقناع والتسوية، الخ.

    • عندما لا تتمتّعون بالقوّة الكافية لإدارة تحرك اجتماعي مُقنِع. في حال لم يكن لديكم مجموعة كبيرة بما  يكفي لممارسة النفوذ، مثلاً، يكون عليكم القيام بعمل تنظيمي إلى أن تصبحوا جاهزين للقيام بتحرّك.

    • عندما تعتمدون على الشائعات أكثر من الوقائع. تأكّدوا من أنكم تعرفون أن ما تتحرّكون من أجله حقيقيّ، وليس ثرثرة أو تقارير ثانوية غير أصيلة. عدم تفقّد الوقائع قد يضعف الثقة في جهودكم بأكملها.

    • عندما ينجم عن تحرّكٍ ما، حتى لو كان ناجحاً، عواقب كارثية اجتماعية أو سياسية. في بعض الأحيان، قد تفوزون بمطلبكم المباشر على حساب خلق ردّة فعل عدائية يُمكن أن تُعيد قضيتكم بعيداً إلى الوراء، أي قبل المكان الذي بدأتم منه. يمكن أن يظل التحرك الاجتماعي مبرّراً هنا (يمكن وصف "حركة الحقوق المدنية" حتماً بهذه التعبيرات)، ولكن عليكم أن تدركوا العواقب، سواء على القضية أو على الأفراد والمجموعات المنخرطة.  

متى ننخرط في التحرّك الاجتماعي؟

  1. عندما لا يُنتج التفاوض والعقل نتائجَ مُرْضية: أحياناً، لا ينفع أن يكون المرء منطقياً. فلسببٍ ما (الخوف أو الغضب أو الاندفاع لحماية الامتيازات أو الأحكام المسبقة أو الفلسفة السياسية)، قد لا يُصغي الخصم إليكم أو لا يستجيب لهمومكم، أولا يتقدم بما يكفي لطرح المسألة بصدق.

  1. عندما يكون الوقت قصيراً: باشرَ المنشار فعلاً قطع غابة الأشجار المعمّرة على رقعة الأرض الصغيرة، أو بدأت الكرة المدمّرة تتأرجح باتّجاه حائط البناء التاريخي، أو يكاد المشرِّعون يلغون المعونات الغذائية بحجّة تمويل حملة إغاثة لكارثة ما. في هذه الحالات وأُخرى مماثلة، ربما كان التحرك هو الطريقة السريعة الوحيدة للفت الانتباه إلى قصر النظر أو غياب العدالة في الأمور التي هي على وشك أن تحدث.

الاستنتاج هنا هو التالي: الوقت قد يكون قصيراً لأن ما هو على وشك أن يحدث لا يمكن عكسه، إذا ما حدث. قد تتمكنون من تغيير قانونٍ أو تحدّيه في محكمة، ولكن لا يمكنكم إعادة غابة أشجار معمرة أو بناء تاريخي.

  1. عندما يكون الوقت صائباً: قد تكون المسألة في طور كسب التقدير في الإعلام أو لدى الرأي العام، أو ربما كان الرأي العام قد بدأ يتغير لمصلحتكم. هنا، يمكن أن تُفتح نافذة أمل وفرصة. التحرك في الوقت الصحيح يمكن أن يمتّن الدعم ويضع جهودكم فعلاً في قمة الاهتمام.

  2. عندما يكون لديكم الموارد لجعل التحرك ممكناً: التمتّع بالموارد (عدد كافٍ من الناس والمال واتصالات مع الإعلام، الخ) ليس عُذراً كافياً للانخراط في تحركٍ ما، لكنه يشكل أساساً ضرورياً للقيام بذلك.

  3. عندما تريدون التصريح عن بيان دراماتيكي يجذب تركيز الانتباه العام: رفضت روزا بارْكْس التخلّي عن مقعدها في حافلة الركّاب لرجلٍ أبيض، ولكن لم يكن ذلك هو ما أدى في النهاية إلى الدمج في وسائل النقل العام في مدينة مونْتْغومِري (في ولاية ألاباما في جنوب الولايات المتّحدة). بل كانت المقاطعة لمدّة سنة التي قام بها المواطنون السود في المدينة التي أدّت إلى إنهاء التمييز في حافلات النقل. المقاطعة جذبت أنظار الأمّة وأثّرت على الاقتصاد في بيرمِنْغهام. في النهاية، أُتخذ القرار في القضية في المحكمة الفدرالية، وربح المواطنون السود: النقل العام في مونْتْغومِري أصبح مختلطاً، وانتهت المقاطعة.

  4. عندما تريدون تمكين المجتمع المحلي/الجماعة وتزويده بالطاقة، وتطوير القيادة المجتمعية: التحرك الاجتماعي يحرّك الناس ويجعلهم يشعرون بالقوّة.  يصبحون أقل قبولاً للخضوع بخنوع لقواعد أصحاب السلطة ولمطالبهم، كما يُعطي الناس المسؤوليةَ عن حياتهم الخاصة وتحركاتهم، ويُظهّر إمكانياتهم القيادية.

  5. عندما تريدون جذب انتباه العموم والإعلام وإثارة الرأي العام لصالحكم حول مسألةٍ أو حول منظمتكم أو مجتمعكم المحلي: في وابل التقارير الإخبارية والكوارث التي تهاجم ضمائر الناس كل يوم، من السهل أن تضيع رسالتكم أو حتى وجودكم. يستطيع التحرّك الاجتماعي أن يجعل الناس يلتفتون إلى قضيتكم ومجتمعكم المحلي.

مثل: إلى أن جاءت مقاطعة العنب التي نظمّها سيزار شافِيزْ و"عمّال اتّحاد المزارعين المتّحدين" عام 1967، فإن قلّة من الناس كانوا يَعلمون عن مأزق العاملين المهاجرين. لم يكتفِ تحرّك شافيزْ باحتلال عناوين وسائل الإعلام، بَل لقد استقطب أيضاً ملايين من الأميركيين إلى قضية "عمّال اتّحاد المزارعين المتّحدين"، وأجبر مالكي المزارع وولاية كاليفورنيا على الاعتراف بالاتّحاد والتفاوض على أجور وظروف عمل أفضل للعاملين في المزارع.

مَن يجب أن ينخرط في التحرّك الاجتماعي؟

يكون "التحرّك الاجتماعي"  فاعل أكثر عندما يكون المنخرطون فيه هم أصحاب المصالح المُهدَّدة. هنا، تنطبق تماماً حالة "القاعدة  الأساسية". ليس على المنخرطين في التحرك أن يكونوا متأثرين به فحسب، بَل وعليهم أيضاً أن يكونوا هم مَن يقرّر أن هذا التحرك ضروري. يجب أن يفهموا ما هي العواقب المحتملة لتحركهم (مِن تسوية في القضية، إلى ردة فعل سياسية قاسية ، إلى الخطر الجسدي)، وعليهم اتخاذ قرار حول ما تستحقّه المكاسبُ المحتملة من مخاطر.

هنالك في الحقيقية مُكَوّنان للتنظيم هنا:  ألينْسْكي قارب المنظمات الموجودة أصلاً في المجتمع المحلي (اتّحادات العمّال، ومنظمات الخدمات والأخويات، والكنائس) وجنّد أعضاء من خلالها. أما في جهود سيزار شافيز وآخرين لتنظيم عمال المزارع وكسب الامتيازات من أصحاب المزارع فقد ركّز التنظيم على الأفراد.

لم يكن للعمال المهاجرين تنظيمات تجمعهم حتّى التأموا في إطار الاتّحادات. ولأنه لم يكن للعمّال بيوت دائمة، ولأنّهم كانوا يتفرّقون ويذهبون في اتجاهات مُختلفة وفقاً لمكان العمل، كانت فرصهم في  تكوين مجموعات تعيش مطوّلا ضئيلة، فيما كان أصحاب المزارع يطرُدون فوراً أيَّ عامل ملتزم بما يبدو وكأنه تنظيم اتّحادي. ولم تكن الكنائس تستطيع التنقل مع العمّال من أريزونا إلى أوريغون إلى كاليفورنيا. نتيجةً لذلك، كان على المنظّمين مقاربة العمّال كأفراد ومجموعات صغيرة لتكوين منظّمة تخطّط وتنسّق التحركات التي حسّنت الأوضاع في النهاية.

من هنا، يصبح الجواب على مَن يجب أن يكون مشتركاً في "التحرك الاجتماعي" كالتالي: كُلٌّ من المنظمات والمؤسسات التي تشمل وتمثّل المجتمع المحلي المعني فضلاً عن الأفراد الذين يمكن أن يشكلوا مجموعات  حيث لا وجود لها.

كيف ننخرط في التحرّك الاجتماعي؟

يختلف "التحرك الاجتماعي" عن "التنمية المحلية"... ولكن ليس تماماً. كلاهما يبدأ بالأجزاء الأهم من تنظيم المجتمع المحلي (التعرّف على المجتمع المحلي وأعضائه الأفراد، والقيام باتصالات شخصية، وتوطيد الثقة مع أعضاء المجتمع المحلي وما بينهم). تجري مناقشة الخطوات التي تؤدي إلى إنخراط المجتمع المحلي في الفصل 5، القسم 2. سنراجعها بسرعة هنا، ونضيف بعض التفاصيل الخاصّة بتنظيم التحرك الاجتماعي.

ما أن ينخرط المجتمع المحلي، وعندما يكون قد جرى إنشاء بنية للتحرك (وبعدما تبيّن من هذا المسار أن التحرّك الاجتماعي هو اللازم في هذا الوضع)، يصبح التخطيط للخطوة التالية. يجب أن تتحول الخطط إلى تحركات، وأن ننفّذ استراتيجيتنا. في النهاية، علينا المتابعة، وأن نقيّم ما قمنا به واتّخاذ قرار بالخطوة التالية.

التحضير للتحرّك الاجتماعي

  1. التعرّف على المجتمع المحلي، أو الجماعة: تعلُّموا تاريخ المجتمع المحلي وعلاقاته وثقافته وما يستهويه. تعرّفوا إلى أكبر عدد ممكن من الأفراد (التحدّث معهم، ليس فقط عن السياسة أو المسائل الاجتماعية، بل عن العائلات والرياضة والعلاقات وتاريخكم الخاص). بكلمات أخرى، عليكم اكتساب أصدقاء كما تفعلون في ظروف أخرى.

  2. تحديد المسائل التي ستقود المجتمع المحلي، أو الجماعة، على الأرجح، إلى التحرّك الاجتماعي: الفرضيّة التي تقف خلف التنظيم هي أنّ هذا مجتمعٌ محليّ يشعر تقليدياً بالعجز. ماذا يمكن أن يكون مهمّاً إلى درجة تحثّ الناس على التَحرُّك؟

لكي يكونَ الجواب عن هذا السؤال مفيداً، عليه أن يأتي من المجتمع المحلي نفسه  أو من الجماعة نفسها. في الاجتماعات مع الأفراد والمجموعات، وخصوصاً في تلك الاجتماعات التي يناقش فيها أعضاء المجتمع المحلي القضايا مع بعضهم بعضاً، يجب أن تطفو الهموم الأساسية للمجتمع المحلي أو الجماعة. أحياناً، تكون مهمّة المنظِّم أن يقوم بتأطير هذه الهموم في أطر تلقى صدى لدى أعضاء المجتمع المحلي أو الجماعة. ولكن كثيراً  ايضاً ما تكون الهموم، أصلاً، واضحة للجميع تقريباً، وتصبح مهمة المنظّم مساعدة الناس على إدراك أنّه يمكنهم القيام بتحرّك. (انظروا الفصل 3: تقدير حاجات المجتمع المحلي وموارده)

  1. تحديد الأفراد والمجموعات المفاتيح والاتّصال بهم: البدء بالأفراد والمجموعات الذين يحظون بالثقة والاحترام يؤمن لكم وصولاً آلياً إلى معظم المجتمع المحلي أو الجماعة. إذا أثنى عليكم رجل دين أو أي فرد أساسي آخر، أو إذا عملتم مع مؤسسة أو منظمة مرتكزة إلى المجتمع المحلي ومعروفة ومحترمة، تصبح لديكم مصداقية. إضافة إلى ذلك، فهؤلاء الأفراد وهذه المنظمات قد تساعدونكم على تجنّب ارتكاب أخطاء مدمّرة، من خلال اطلاعكم على العلاقات داخل المجتمع المحلي، أو الجماعة، وعن الإخفاقات والنجاحات السابقة المتعلقة بالتنظيم وبالمسائل المطروحة، وعن عوامل أُخرى قد تؤثر على جهودكم.

كما ذكرنا سابقاً في القسم، سواء تركّزون على الأفراد أو على المجموعات يعتمد على وضع المجتمع المحلي الذي تقاربونه. فقد يحاول معظم المنظّمين اختيار أمكنة تَواجد المجموعات (الأماكن الدينية، واتحادات العمال، ومنظمات الخدمات الإنسانية ومنظمات الصحة المجتمعية، الخ) لتكون قاعدة، بما أن مثل هذه الأمكنة يتمتّع أصلاً ببنية وأعضاء. وتزداد أهمية الأفراد المفاتيح أكثر بكثير حيث لا يوجد مجموعات فاعلة أو حيث يندر وجودها، وذلك في عملية من أجل كسب القدرة على الوصول إلى الآخرين في المجتمع المحلي، ومن أجل جمع الناس معا أيضا.

وحتّى في المجتمعات المحلية ذات المجموعات العديدة، غالباًما تكون الاتصالات الأولى مع أفراد. أما نظرة هؤلاء الأفراد (رجال دين أو مدراء منظمات أو أصحاب أعمال) إليكم فستحدّد ما إذا كانت هذه المنظمات ستنضم إلى الجهود. لذا، تُشكّل إقامة العلاقات مع الأفراد المفاتيح الخطوة الأولى باتّجاه تنظيم مجتمعي ناجح. (انظروا الفصل 7، القسم 6: إشراك أصحاب النفوذ الأساسيين في المبادرة).

  1. استقطاب أعضاء المجتمع المحلي/ الجماعة للجهود: هذا هو قلب أية حملة تنظيم لمجتمع محلي، وهو يشمل الاتّصال الشخصي، كالتحدث مع الناس من باب إلى باب، أو من خلال اجتماعات في منازل الناس، أو تجمّعات عامّة، أو أحاديث في حانات أو مقاهي أو مواقع الغسيل أو إحضار الماء، الخ. لا بديل من التواصل وجهاً لوجه، لعدة أسباب، منها الصدق في ما يتعلق بأغراضكم وغاياتكم، والانفتاح الشخصي، وغياب الادّعاء، والتعاطي مع الناس باحترام. يصعب بناء الثقة من بعد.

    كذلك، لا يمكن بناء الثقة على فرضيات خاطئة. كونوا مَن أنتم ولا تحاولوا ادّعاء أنّكم ترعرعتم مع الطبقة العاملة، في حال لم يكن ذلك صحيحاً، مثلاً. ما لا يفهمه مَن قد يصبحون منظمين هو أنّه ليس عليكم الادّعاء. كونوا مرتاحين مع أنفسكم، فسيشعر الآخرون بالارتياح معكم، بغض النظر عمّن تكونوا، طالما أنّه من الواضح أنّكم تحترمونهم على ما هم. كونوا مستعدّين للتعلم، وسيُقبِل الآخرون على تعليمكم. لا تتكلموا باستعلاء مع أي كان، ولكن لا تتردّدوا في استخدام ما تعرفون في خدمة جهودكم والناس الذين تعملون معهم.

    في مسرحيّة هاملِت لشِكسبير، يتعرض أحد رجال الحاشية بولونيوس للسخرية، لتباهيه الفارغ، من قبل الشخصيتين في المسرحية والحضور. ولكن، إذا انتبهتم بدقة، فستدركون أنّه نبيل وحكيم. في نصيحته لابنه، يقول كلمات مهمّة للغاية لكافة مَن يريد الانخراط في تنظيم المجتمع المحلي: "أهم شيء: أن تكون صادقاً مع نفسك / ويجب أن يستمر ذلك، في الليل كما في النهار / عندها لن تخطئ مع أيّ امرئ آخر".

     

    قد يأخذ استقطاب أعضاء المجتمع المحلي بعض الوقت. إن كسب ثقة مجتمعٍ محلي مهمة لا تتُنجز بين ليلة وضحاها، بشكل خاص إذا كان المجتمع قد جرى استغَلاله أو تجاهله أو التعاطي معه بازدراء من قبل غرباء. كثيراً ما يبدأ التنظيم بفرد واحد أو منزل واحد في نفس الوقت. تصادقون أحدَهم فيقدّمكم لأصدقائه، وهلم جرّ...

    يمكن لهذا العمل أن يستغرق وقتاً، ولكن إذا قمتكم بعملكم جيّداً فسيكون له مفعول كرة الثلج ، وإذا شعر الناس الذين استقطبتموهم أنّ الجهود هي جهودهم. لهذا السبب، من المهم للغاية عدم مقاربة المجتمع المحلي بخطة تنص على ما يجب وما لا يجب أن يقوم به، بل عليكم الانتظار حتى تأتي الخطة من الناس أنفسهم.

    من خلال تنظيمه "مجلس الحي" في شيكاغو عام 1939، اشترك سُول ألينْسْكي مع المدير المحترم لحديقة محلية هو جوْ مِيْغان. وفيما كان يتم استقطاب الأفراد والمنظمات، بات واضحاً أن الناس هم الذين سيتخذون القرارات بالاتجاه الذي ستأخذه المنظمة وما ستقوم به. شعار المنظمة كان (ولا يزال) "نحن الناس سنصنع مصيرنا بنفسنا."

     

    (انظروا الفصل 6، القسم 1: تطوير خطّة اتّصال، والفصل 7: التشجيع على الانخراط في العمل المجتمعي)

    5.بناء نظام تواصل: فيما تستقطبون الأفراد والمجموعات وتباشرون التخطيط لتنفيذ استراتيجية التحرك الاجتماعي، يصبح ضروريّاً أن يتمكّن الناس من الاتصال ببعضهم بعضاً، وأن تنتشر الأخبار بشكل فعّال وسريع بين الجميع. أن يكون لديكم طريقة للقيام بذلك (سواء عبر الهاتف أو البريد الإلكتروني أو الاتصال الشخصي) سيجعل عملكم ممكناً. (للمزيد عن أشكال متنوعة من أنظمة التواصل، انظروا الفصل 33، القسم 10: القواعد العامّة لتنظيم مناداة تشريعيّة والفصل 33، القسم 14: تنظيم تظاهرات عامّة.)

    6.تشجيع القيادة من المجتمع المحلي من البداية: بعض الأفراد المفاتيح الذين ستتصلون بهم، من دون أن يكونوا من "القادة المحليين"، بل أفراداً يثق الناس بهم ويصغون إليهم. هم أصلاً قادة، مع تسمية أو من دونها. إضافةً إلى ذلك، يتمتع آخرون عديدين بالقدرات الكامنة على القيادة، أو هم يمارسون القيادة في بعض الأوضاع أو مع بعض المجموعات. كلّما أسرعتم في تحديد هؤلاء القادة الحقيقيين أو المحتمَلين، وبدأتم في توجيههم وتشجيعهم، كلّما أسرع المجتمع المحلي في البدء بعمليّة "صنع مصيره بنفسه". (انظروا الفصل 13، القسم 5: تطوير فصائل من القيادات المجتمعيّة: نموذج لتعلّم الخدمة، حيث تجدون إحدى الطرائق لإيجاد قادة محتملين وتدريبهم.)

    7.خلق بنية تساعد المجتمع المحلي على تحقيق غاياته: ما أن يصل عدد المجموعات والأفراد الملتزمين بالجهود إلى كتلة حرجة، حتى يكون قد حان الوقت لجمعهم في منظمة أو أيّة بنية أُخرى تَجعل من الممكن لهم أن يتحدثوا عن اختلافاتهم ويخطّطوا لاستراتيجية تحرك اجتماعي موحّدة وينفّذوها.

    الميزة الكبرى الأخرى للمنظّمة أو لبنية أخرى هي أنّها تؤمّن التنسيق ونقطة ارتكاز لأي أمر يقوم به المجتمع المحلي أو الجماعة. في حال جرت مفاوضات مع أصحاب السلطة، مثلاً، تستطيع المنظمة أن تمثّل المجتمع المحلي بأسره، بدلاً من أن تفاوض كل مجموعة من المجموعات العديدة بشكل منفرد. كما يسمح ذلك للمجتمع بأن يتكلّم بصوت واحد، ويُعطيه نفوذاً أكثر بكثير مِمّا لو كان مُقسَّماً إلى مجموعات مصالح متعدّدة.

للمزيد عن إنشاء منظّمة، الرجاء زيارة الفصل 5، القسم 5: إنشاء ائتلاف (1): بدء ائتلاف والفصل 5، القسم 6: إنشاء ائتلاف (2): صيانة الائتلاف بالإضافة إلى الفصل 9: تطوير بنية تنظيمية للمبادرة.

التخطيط للتحرّك الاجتماعي

ينشأ التحرك الاجتماعي من الظروف أحياناً. كانت المعارضة التْشيكيّة تأمل وتخطّط لعقود من الزمن للتظاهرات العفوية في "الثورة المخملية" عام 1989، التي أدّت إلى سقوط الحكومة الشيوعية. القادة كانوا موجودين، وكانت الخطط موضوعةً للانتقال إلى حكومة غير شيوعية، ولكن لم يكن هنالك تخطيط للتظاهرات الضخمة. كانت تلك ردات فعل شعبية على القمع القاسي الذي تعرضت له تظاهرة طلابية، ومن أجل فك القبضة الحديدية الشيوعية التي كانت تسيطر على معظم أوروبا الشرقية.

من جهة أخرى، عندما وصل "وايْد راثْك" إلى مدينة "لِيتل روك" للمباشرة بما أصبح لاحقاً "منظمات أركانساس المجتمعية للإصلاح الآن"، لم يكن لديه أية أوهام عن احتمال نشوء حركة عفوية. لقد قضى وقته يستقطب منظمات وأفراداً، محدّداً المسائل المهمة، خالقاً الائتلافات بين مجموعات كانت تتبادل العداء فيما سبق (بشكل خاص عبر الخطوط العرقيّة)، ومُخَطّطاً مع المجتمع المحلي الطرائق التي يمكنهم استخدامها في مقاربة الغايات التي حدّدوها باعتبارها الأكثر أهمية والأكثر قابلية للتحقيق.

سواء استغرق وقتاً طويلاً أو مرحلة قصيرة، فالتخطيط يشكل جزءاً مهماً من حملة التحرك الاجتماعي. ما إن تضعوا قواعد العوامل الأساسية وينتظم المجتمع المحلي، يكون قد حان وقت الاستراتيجية.

 8. بناء خطة استراتيجية للتحرك الاجتماعي: هذه هي حملة التحرّك الاجتماعي. الأرجح أن تكون الغايات النهائية للمجتمع المحلي أو الجماعة، بعيدة المدى، وتركّز على التغييرات الدائمة التي ستؤدّي إلى العدالة الاجتماعية والاقتصادية. إن غايات بهذا القدر من الأهمية لا يمكن أن تتحقّق بسرعة أو بتحرّك محدود. سيلزمكم استراتيجية طويلة الأمد، فضلاً عن استراتيجية وخطّة تحرّك للوصول إلى كل من هذه الغايات الوسطية التي تؤدي إلى النتيجة النهائية.>

يغطّي الفصل 8: بناء خطّة استراتيجية، التخطيطَ الاستراتيجي في "عدّة العمل المجتمعي". يوصي الفصل بتبني مسار "الرؤية والرسالة والأهداف والاستراتيجية والتحركات" كما يلي: بناء رؤية مشتركة، ووضع رسالة لمنظمتكم أو مبادرتكم بناءً على الرؤية المجتمعية، واختيار أهداف تعكس الرؤية والرسالة، وصياغة استراتيجية للوصول إلى هذه الأهداف، واستنباط تحركات لتطبيق هذه الاستراتيجية.

كل عنصر من هذا المسار يجب أن يُنفَّذ بمشاركة (وفي الإطار المثالي، تحت قيادة) المجتمع المحلي، حتّى تكون مجمل الخطة خطتهم. يستطيع المنظّمون أن يلعبوا دوراً أساسياً كمستشارين وميسّرين هنا، مستخدمين خبرتهم وتجربتهم لمساعدة أعضاء المجتمع المحلي على تصوّر الغايات طويلة الأمد والغايات قصيرة الأمد، بالإضافة إلى أنواع الاستراتيجيات والتحركات التي قد يستخدمونها للوصول إلى هذه الغايات.

مثل: بعض منظمي المجتمع المحلي والمنظمات التي تبني المجتمعات المحلية يحدّ عملَه بتدريب المنظّمين من داخل المجتمع المحلي. لقد درّب "مركز هايلانْدر" عدداً كبيراً من قادة "حركة الحقوق المدنية"، ولا يزال يجمع ويدرب ناشطين من مختلف أنحاء الولايات المتحدة. كما يؤمّن كل من "مركز التدريب على التحرك المباشر والأبحاث" ومقرّه ميامي، و"المركز الوطني للمعلومات والتدريب" ومقرّه شيكاغو، التدريب والمساعدة التقنية للقادة المجتمعيين وآخرين مهتَمين بالتنظيم داخل مجتمعاتهم المحلية.  وهنالك منظمات أخرى في الولايات المتحدة، بما فيها "مؤسسة المناطق الصناعية"، و"الشبكة الوطنية للمعهد السلمي للتنظيمات المجتمعية"، و"أكاديمية ميد وِست"  في شيكاغو، و"منظمات أركانساس المجتمعية للإصلاح الآن"، تؤمّن التدريب على تنظيم المجتمع المحلي بالإضافة إلى عملهم على بناء المجتمعات المحلية.  (من المترجِمة: استبدال هذه الأمثلة بمراكز من المنطقة؟!)

    9.اتخاذ قرار حول أنواع التحركات التي ستعمل بشكل أفضل في المجتمع المحلي، وأنواع التحركات التي يمكن للمجتمع المحلي أن يكون مستعداً للمشاركة فيها، وتلك التي لا يريد القيام بها. هنالك مروحة واسعة من التحركات المحتملة التي يمكن أن يقوم بها المجتمع المحلي. من جهة، تجدون تحركات تُعلن ببساطة أنّ المجتمع المحلي موجود كقوّة موحّدة (كتابة رسائل، أو اتصالات أو زيارات إلى المسؤولين ربطاً بمسألة تشريعية، الخ). تتطلّب هذه التحرّكات التنسيق والتوقيت، ولكنها لا تطلُب من أي أحد التعرض لمخاطر أو للظهور الإعلامي. من جهة أخرى، هنالك أعمال العصيان المدني التي يمكن أن تعرّض الناس للتوقيف و/أو تضعهم في خطر جسدي.

من المهم أن تعلموا، كمجتمع محلي، ما الذي أنتم على استعداد للقيام به، في أي وقت كان. يعتمد ذلك على:

  • ما هو التحرك الذي يحتمل أن يكون فعالاً أكثر من غيره: لا شك أن أعمال العنف تجاه الممتلكات لها رمزية عالية، ولكنها نادراً ما تُقنع المعارضة بأي شيء، وغالباً ما تقسّم مجموعتكم، إذ إنّ فعاليتها في معظم المجتمعات المحليّة تُثير الجدل.
  • ما الذي يراه أعضاء المجتمع المحلي أخلاقيّاً ولائقاً: إن مفهوم المقاومة اللاعنفية بأسره، الذي استخدمه غاندي، وحاكاه مارتن لوثر كينغ وزملاؤه في "حركة الحقوق المدنية الأميركية"، مبنيٌّ على فرضية أن العنف تجاه الآخرين هو بكل بساطة خاطئ، واستخدامه قد يحرم الحركة من القوة الأخلاقية.
  • ما الذي يقبلونه وما هم مستعدّون له: يتعلّق هذا بالنقاط أعلاه وتلك أدناه، ولكنه يرتبط أكثر بالأعراف الثقافية والاجتماعية للمجتمع المحلي. قد يكون عند بعض المجموعات محرّمات قوية ضد المواجهة أو ضد الأفراد الذين يبرزون من المجموعة، مثلاً، وقد تضطر استراتيجيات التحرك الاجتماعي إلى التفاف  حولها أو إلى مواربتها. على الناس أن يكونوا مستعدّين نفسياً لتنفيذ ما يخُطّطون.
  • ما هي أنواع المخاطر التي يستعدّون لتحمّلها: ذلك يمكن أن يتغير مع الوقت (أنظر أدناه)، ولكن قد تختلف المجتمعات المحلية في ما قد تتحمّل من مخاطر. بعض الناس قد يعرّض نفسه شخصياً وسياسياً، فيما قد لا يفعل ذلك آخرون، على الأقل ليس في البداية. يكون مهمّاً أحياناً دفعُ الناس إلى ما هو أبعد من مجال راحتهم...، ولكن ليس كثيراً. ربّما كنتم تتعاطون مع مجتمع محلي عانى سابقاً من عواقب احتجاج، وقد تكون هذه العواقب جاءت قاسية للغاية. وحتّى لو تغيرت الظروف الآن، يجب أن يبدأ المجتمع المحلي على درجة من المخاطر معقولة بالنسبة له.
  • ما جرى تجريبه من قبل: إن مجتمعاً محليّاً غيرَ مستعد للالتزام بالعصيان المدني في بداية الحملة قد يشعر بشكل مختلف بعد تجاهُل جهوده الأخف. ومجتمعٌ محلي نفّذ تحركاً اجتماعياً ناجحاً وحقّق غاياته المباشرة، يصبح مستعدّاً لرفع الرهان في المرّة القادمة. تتغير الظروف كما يتغيّر الناس، لذا من المهم مراجعة هذا السؤال من وقت إلى وقت.

   10.تجهيز خطط طوارئ ترتكز إلى المستوى الذي يمكن أن تكونوا مستعدّين للوصول إليه: أحياناً، تنجح جهود التحرّك الاجتماعي من المحاولة الأولى، وتأخذ أحياناً عدّة محاولات، وتتطلّب تغييراً في الإجراءات وزيادةً في التكثيف، أو عاملاً جديداً آخر لجلب النجاح. وفي بعض الأوقات، لا تسير الجهود بشكل جيّد، أو لا تسير أبداً: عندها يجب أن يكون لديكم الخطة "ب".

يمكن لخطط الطوارئ أن تشمل تقريباً كل شيء. أحد الاحتمالات هو مثلاً إسقاط المسألة المعيّنة وتحويل جهودكم إلى أمر أكثر قابلية للفوز من أجل بناء القوة والمعنويات. احتمالٌ آخر هو تغيير التكتيكات، أي تناوُل المسألة من زاوية أخرى، أو تصويب تحرّككم باتّجاه هدف آخر. وقد يكون لااحتمال الثالث هو التهديدُ بالمستوى التالي من التحرك (بشكل دقيق أو مباشر) واقتراح التفاوض قبل أن "تُجبَروا" على تنفيذه. الاحتمال الرابع هو تصعيد مستوى تحرّككم دون سابق إنذار، بهدف جذب انتباه الإعلام، ووضع خصومكم في وضع أصعب، و/أو إظهار مدى القوّة والدعم الذي تتمتعون به.

ليس التصعيد أفضل نتيجة هنا. في حال استطعتم تحقيق غاياتكم من خلال تبديل التكتيكات أو استراتيجية أخرى، يبقى ذلك هو المَخرج الأفضل. يجب أن يكون لديكم خطط طوارئ تغطّي عدداً كبيراً من احتمالات مختلفة، لكي لا تجري مفاجأتكم، ولكي يكون لديكم بعض الخيارات لكيفية التجاوب عندما لا تسير الأمور على ما يرام. من جهة أخرى، يجب أن تتضمّن هذه الخطط البديلة التصعيد. قد لا تحتاجونه، ولكن في حال لزم الأمر عليكم أن تعرفوا كيف سيبدو.

يجب أن يكون المجتمع المحلي واضحاً بالنسبة لمستوى التحرّك الذي يرغب القيام به. هل ستقطعون الطريق وصولاً إلى العصيان المدني؟ هل يوجد إجراءات أخرى بنفس الحدّة أنتم مستعدّون للمخاطرة بها؟ ما هي العواقب المحتملة والممكنة لخططكم على المجموعات والأفراد المنخرطين، وعلى جهودكم؟ هل لديكم الموارد والإرادة للمضي بمسار صعب (دعوة قضائية، مثلاً) حتّى النهاية؟

مهما تكون أجوبتكم عن هذه الأسئلة، من الضروري التخطيط لأكبر عدد من الاحتمالات الممكنة. لا تفترضوا أبداً أنّ التحرك سيحقق غاياتكم بمجرد أنكم منخرطون فيه. يجب أن تعرفوا خطوتكم التالية في حال لم يحقق التحرك غاياتكم.

تنفيذ استراتيجية تحرّك اجتماعي

التحرّك الاجتماعي لا يعني دائماً تجميع الفصائل والزحف باتّجاه مركز البلدية، والشرر يتطاير من عيونكم. يمكن أن يحدث ذلك، وهنالك عدّة ظروف تجعل ذلك مناسباً. ولكن هذا يمكن أن يعني أيضاً تقديم شهادة في جلسة تشريعية، أو الذهاب من باب إلى باب للتحدّث إلى الناخبين عن انتخابات قادمة، أو تقديم دعوة قضائية، أو الاجتماع بجسم تمثيلي أو تنظيمي للمطالبة بإنفاذ صارم لقواعد موجودة أصلاً، أو القيام بزيارة نائب مع مجموعة من المواطنين...الخ.

الاختلاف الأساسي بين التحرّك الاجتماعي ومجرّد المشاركة الديمقراطية هو عرض القوّة الذي يأتي من وجود أو دعم مجموعة واسعة من ناس يتشابهون في التفكير. الاتصال بالبيت الأبيض للاحتجاج على الاحتلال الأميركي للعراق هو مشاركة ديمقراطية، أمّا الاتّصال لنفس الغرض كجزءٍ من جهود منسَّقة لإمطار الحكومة بمئات الآلاف من الاتصالات هو تحرّك اجتماعي:

 

هناك كثير من أمثلة التحرك الاجتماعي: يمكنكم أن تقرؤوا أية جريدة لمدّة أسبوع، وسترون على الأقل واحداً. فعلى سبيل المثال، قامت جمعيّة "منظمات أركانساس المجتمعية للإصلاح الآن" في خريف 2005 في الولايات المتّحدة بما يلي:

  • تحريك الناخبين من خلال التكلم معهم من باب إلى باب، وتسجيل الناخبين، والمشاركة في اجتماعات مع مسؤولين رسميين منتَخَبين، من أجل الحاق الهزيمة بعدد من مبادرات الاقتراع في كاليفورنيا.

  • أغرقت قاعة اجتماع مجلس "الدهان والطلاء الوطني" في كليفْلاند بحشد من 400 شخص. طالبت المنظمة بنجاح أن تناقش منظمة الصناعة معهم مسؤولية صناعة طلاء الرصاص المسموم وواجباتها تجاه الضحايا.

  • شاركت الجمعيّة في رعاية اجتماع في مدينة نيويورك، حضره أكثر من ألف من العملين والعاملات في رعاية أطفال المنزلية، من أجل الإضاءة على الأجور الضئيلة وغياب الدعم. (كما ساعدت الجمعية في ضم بعض العاملين إلى اتّحادات في نيويورك عام 2004.)

  • قامت الجمعية بتحركات عديدة من أنواع مختلفة عبر الولايات المتحدة لمحاولة إقناع مجلس النواب بتغيير بند في الموازنة يقطع التمويل عن برامج للفقراء بحجة المساعدة على تمويل الإغاثة في كارثة.

  • شاركت الجمعية في تحركات ونقاشات في المحاكم أدّت إلى تأجيل تجديد الرخصة لمصنع صهر في تكساس يبث معادن ثقيلة في الهواء.

في كثير من الحالات، لم يكن هنالك تحرك واحد فقط، بل عدد كبير من التحركات، إمّا بالتوالي، أو لنفس المسألة في مدن عديدة في البلد.

في النهاية، (في العادة، عاجلاً أكثر من آجلاً)، يجب أن تنتقلوا من التخطيط إلى التنفيذ. ولكن، حتّى في أبسط التحرّكات وأقلّها مخاطرة (مثلاً، ارسال رسائل إلى المشرّعين)، يحتاج الناس إلى تدريب أو إلى أنواع أخرى من المساعدة. وكلّما كان التحرّك معقّداً ويحتمل مخاطرة، كلمّا زاد احتمال الدعم اللازم للمنخرطين فيه.

ينطبق معظم الخطوات أدناه على التحرّك الفردي. ولكن تذكّروا أن تنفيذ استراتيجية تحرّك اجتماعي ليس مثل الانخراط في تحرّك فردي: إنّه بشكل عام التزام طويل الأمد بتحرّك من أنواع مختلفة، وغالباً ما تكون غايته إحداث تغيير في توزيع النفوذ باتجاه إنصاف أكبر.  

      11.اختيار الزمان والمكان والهدف (الأهداف) وطبيعة التحرّك، بناءً على غرضه، ومدى انسجامه والاستراتيجية ككل: إذا أردتم إقناع المشرِّعين بالإصغاء إليكم أو بالتصرّف بطريقة معينة، لا معنى للتظاهر أمام البرلمان عندما لا يكونون في جلسة منعقدة، أو في أي مكان لن يعرفوا فيه على الأرجح ماذا تفعلون. إذا أردتم أن يمرّ قانونٌ ما فيجب أن يستهدف تحركُّكم المشرّعين، وإذا أردتم أن تغيّر شركة ما سياساتها، فعلى تحرّككم أن يصوّب باتّجاه مكاتبها أو مسؤوليها. فكّروا مليّاً في ما تريدون تحقيقه وفي الأشخاص الذين يتمتّعون بالنفوذ لجعله يحصل.

لنفس الأسباب، خذوا بعين الاعتبار نوع التحركات الذي سيكون أكثر فعالية في تحقيق الهدف المطروح وفي استراتيجيتكم طويلة الأمد. بشكل عام، يقضي المنطق بأن تستخدموا التحرّكات الأقل ظهوراً وضجةً، موفّرين تلك الأكثر تطرّفاً للأوقات اللازمة (تظاهرات ومسيرات وربط أنفسكم بالسلاسل عند المدخل الأمامي لمكتب مُدير عام الشركة، الخ). إذا استطعتم تحقيق غايتكم بطريقة لا تتضمن المواجهة والاتهامات، فذلك من جهة يجعل خصومكم مستعدّين أكثر للتعاطي معكم في المستقبل، ومن جهة ثانية، يترك لكم خيارات أكثر إنْ لم يفعلوا ذلك. أمّا إذا بدأتم بإطلاق أثقل أسلحتكم فلن يبقى شيئ  في المخزن إنْ لم تحقق الضربة الأولى غرضها. إضافةً إلى ذلك، إذا تعوّد خصومكم والجمهور العام على سماع الأسلحة الثقيلة سيتوقّفون عن إعارتها أي انتباه.

          12.تأمين تدريب ودعم آخر لازم للقيام بتحرك ناجح، قبل الانخراط فيه: هنالك عدة أنواع مختلفة من الدعم التي يمكن أن تقدّموها:

  1. التدريب: إذا كان الناس يقومون باتّصالات هاتفية أو بكتابة الرسائل، وبشكل خاص إذا كانوا يقومون بذلك للمرّة الأولى، فقد يحتاجون عيّنة من رسالة أو نصّاً للاستخدام كنموذج. يجب أن يجري إطلاع المشاركين على أكمل وجه على طبيعة التحرّك ومداه، وعلى أدوارهم، وأين ايُتَوقَّع منهم أن يكونوا تماماً ومتى، الخ. في حال كان الناس يقدّمون شهادات أمام لجنة تشريعية أو محكمة، فيجب أن يكون لديهم الفرصة للتمرّن على ما سيقولونه، وأن يتم إطْلاعهم على ما يجب أن يتوقعوه، ومَن سيكون هنالك، وكَم من الوقت سيكون لديهم، الخ. أمّا في حال ممارسة العصيان المدني، فيصبح في غاية الأهمية تدريب المشاركين على الاحتجاج اللاعنفي، وكيف يتصرّفون، وما يجب أن يتوقّعوا في حال تمّ توقيفهم. عليهم أن يفهموا مَرْوحة الخيارات الموجودة لديهم (الانخراط في العصيان المدني أو دعم المنخرطين فيه أو مجرّد الحضور، الخ). وكلّما عرف المشاركون عن التحرّك قبل القيام به، كلّما زاد احتمال نجاحه.

  2. الأمور اللوجستية: في حال خطّطتم لمسيرة أو لإضراب فقد يحتاج المشاركيون إلى إشارات. وقد تضطرون أن نقل الناس إلى مكان الاجتماع العام، أو أمكنة الاقتراع. وفي بعض التحرّكات، قد تنشأ حاجة إلى تزويد الناس بلباس خاصٍ أو مطبوعٍ بالشعارات المناسبة. وقد يحتاج المشاركون أيضاً إلى خرائط أو معلومات أخرى. وفي الجلسات الإعلامية أو الاجتماعات العامة، يلزمكم صور أو رسوم، وتجهيزات صوتية، وأوراق كبيرة، وحواسيب (كومبيوترات)، وشاشة كبيرة ( لائحة الاحتمالات تكاد لا تنتهي). إن توقُّع ما يحتاجه المنظّمون والمشاركون وتزويدُهم به هو جزءٌ أساسي من تنظيم التحرك.

لا تنسوا الضروريات الأساسية: في حال كانت المجموعة تلتقي مسؤولين في مجلس البلدية أو مجلس النواب، ماذا سيفعلون وقت الغداء؟ إذا كان الطقس حارّاً، قد تضطرون إلى تزويدهم بالماء. وقد تكون تسهيلات المراحيض (النقّلة أو غيرها، في حال كان يوم التحلرك طويلاً)، قد تكون ضرورية كذلك. وتوفير عددٍ كاف من صناديق النفايات خلال اجتماع كبير يجعل التنظيف بعد اللقاء أسهل بكثير. وكلّما استطعتم التفكير مسبقاً وتحضير هذه الأغراض، كلّما سار تحرّككم بشكل أسهل.

  • التنسيق والدعم: يعمل الناس بشكل أفضل حين يعلمون أن هنالك أحداً يتحمّل مسؤولية القيادة. أن يكون هنالك أشخاص معيّنون لتأمين التوجيهات والتعليمات والمعلومات...الخ، أثناء التحرّك، يجعل الأمور تسير بشكل أسلس كما يعطي المشاركين الشعور بالأمان الذي يتأتّى عن تنظيم جيّد.

يصبح نوع التنسيق والدعم مهمّاً بشكل خاص في حال وجود تهديد بالعنف، حقيقياً كان أم متخيَّلا: العنف قد يسيئ مصداقية تحرّككم فحسب بل إلى مصداقية المنظمة والقضية كذلك. من الضروري أن يكون هنالك ضبط للحشود (باستخدام أكثر شكل غير رسمي ممكن ودون ظهور قوي)، وأن توقَف أية حركة باتّجاه العنف، قبل أن تأخذ زخمها.

 

 

13.التخطيط للتحرك بالتفصيل، ومن ثمّ، متابعة الخط: كما في الاستراتيجية بشكل عام، يجب أن يكون التخطيط تشاركياً وأن يشمل الناس المتأثرين بالمسألة وممثّلين للمنظمات الأعضاء و/أو المؤتلفة، الخ. وكلّما زاد المشاركون ذوو المصلحة في استراتيجية التحرك الاجتماعي (التي تتضمّن التخطيط لتحركات فردية)، كلّما زاد احتمال استمراره على مدى طويل ونجاحه.

تجدون تغطيةً مفصّلة للتخطيط لأنواع مختلفة من التحركات في الفصل 33: تنظيم حملة تحرك مباشر.

يجب أن يشمل التخطيط للتحرّك كلَّ احتمال قد تفكرون به، أنتم وكافّة أصحاب العلاقة:  إنّ درأ المشكلة قبل حصولها أسهل بكثير مِن التعاطي معها بعد أن تقع، وهي ستقع في حال لم تخطّطوا كما يجب.

إذاً ماذا يحصل عندما تخطّطون بدقة فيما يحدث غير المتوقّع تماماً: الجلسة التشريعية الذي كنتم ستدلون بشهادتكم فيها قد ألغيت، أو المتكلّم الأساسي قد أُصيب في حادث سيّارة في طريقه إلى التجمّع، أو قائد المعارضة التي تواجهكم أُصيب بسكتة قلبية صباح اليوم الذي قرّرتم فيه مواجهته؟

أحد الأجوبة، طبعاً، هو أنّه كان عليكم توقّع احتمال كافّة هذه الأحداث، والتخطيط وفقاً لذلك... وربّما فعلتم ذلك. ولكن، ليس من الواقعي، ببساطة افتراض أنّ أيّاً كان، مهما كان ذكيّاً، يمكنه التفكير بكل ما قد يحصل. أفضل ما يمكنكم القيام به هو تحضير خطط طوارئ بديلة تكون جاهزة عندما تسوء الأمور، وأن توفروا دعماً جاهزاً لكافّة الأمور: متكلّم/ة جاهز/ة عند الحاجة، وخط سير بديل، ومكان مسقوف في حال ساء الطقس... هذه وغيرها من خطط الطوارئ البديلة يمكن أن تُنقذكم عندما يحصل ما ليس متوقَّعاً. تماماً مثل البيانات على الحواسيب (الكمبيوترات): تأكّدوا من تأمينها في "ملف احتياط". لن تندموا.

 

14.التنظيم للتحرّك: هذا يعني تنشيط شبكة اتصالاتكم، والذهاب من باب إلى باب، والدعوة لاجتماعات، والقيام بكل ما يلزم حتى يكون الناس المناسبين في الوقت المناسب في المكان المناسب. عليكم التنسيق والاتصال سواء أردتم أن يكتب عشرون شخص رسائل إلى الصحف، أو أن يحضر ألفا شخص أمام مبنى البلدية الساعة الثانية بعد ظهر يوم الاثنين. لذا يجب أن يكون لديكم تنظيم واتصالات مع المنظمات والمؤسسات الاجتماعية والأفراد المفاتيح.

15.القيام بالتحرّك: مجمل التخطيط والفلسفة في العالم لن يحققا لكم شيئاً إلاّ إذا ترجمتم ذلك إلى تحرّك. جاءت الفرصة، هيا نفذوا!

16.المتابعة والتقييم: لن ينتهي دوركم عندما ينتهي التحرّك. سيبقى عليكم القيام بعدّة أمور:

  1. الاهتمام بالأمور اللوجستية: التأكّد من أنّه قد تمّ إيصال الناس التي تطلب ذلك إلى بيوتها، وتسليم العريضة إلى المكتب المناسب، وجدولة أرقام الهواتف التي تمّ الاتصال بها... الخ.

في حال أقمتم تجمّعاً كبيراً أو تظاهرة واسعة، يجب أن تجري "اللملمة" بعد انصراف الحشد، لكي لا تضيع رسالتكم في الشكاوى عن الفوضى التي سببها التحرّك. يجب أن يكون هنالك طريقة منظمة ومنطقية لتفريق الحشود والعودة إلى البيوت بعد انتهاء التحرّك. للمزيد عن اللوجستيات لهذا النوع من التحرّك الاجتماعي، الرجاء زيارة الفصل 33، القسم 14: تنظيم تظاهرات عامّة.

في حال كنتم تخططون لنشاطات لمتابعة (تجمُّع أمام المجلس النيابي قد يَنتُج عنه زيارات للمشرِّعين، مثلاً) فعليكم أن تتأكّدوا من حصولها، ومِن أنّ الجميع يعرف ما عليه أن يفعل وأين عليه أن يذهب.  في نهاية ذلك النشاط، يبقى عليكم من جديد إيصال الناس إلى بيوتهم بطريقة منظمة، وجمع النفايات، الخ.

في حال كان من الواضح تماماً لكم أنكم تريدون تجنّب العنف والتخريب (وهذا ما يجب وفي معظم الأحيان) فعلى المسؤولين أو المنسّقين أن يبقوا إلى أن يغادر المشهدَ كلُّ مَن كان مشاركاً في التحرك، وأصبح في طريقه إلى البيت، بدل أن يتجمع المشاركون في مجموعات صغيرة أو كبيرة. وفي حال تواجد خصوم مسألتكم أو وجهة نظركم في المكان فعليكم القيام بكل ما يلزم للتأكّد من أن أي تواجه مع الخصوم سيبقى متمدناً نسبياً، وألاّ تتحول المعنويات العالية إلى سلوكيات متهوّرة، وذلك بشكل خاص.

  • عندما ينتهي كل شيء فعلياً (في اليوم التالي أو الأسبوع التالي)، على المخطّطين أن يجتمعوا لتقييم كيف جرت الأمور. هل سار كل شيء وفقاً للخطّة؟ هل قام المسؤولون بمهمّاتهم جيّداً؟ مَن أظهر كفاءة مميّزة (أو فشلاً)؟ ما الذي كان أكثر فعالية؟ أقل فعالية؟ كيف كانت التغطية الإعلامية؟ كيف يمكن أن تقوموا بهذا التحرك في المستقبل؟ بشكل عام، هل تبيّن أنّ هذا النوع من التحرك ينفع باتّجاه الغرض المخطّط له؟ في حال كان لا ينفع، ما الذي كان يمكن أن يعمل بشكل أفضل؟ استخدِموا التقييم لتعديل التحرّك القادم (أو استراتيجيتكم بأكملها، عند اللزوم) لجعله أكثر فعاليّة.

في حال كنتم قد استخدمتم "عدّة العمل المجتمعي" سابقاً فستعلمون أننا نعتبر أنّ التقييم مهم للغاية وجزء لا يتجزّأ من أي نشاط تنموي مجتمعي أو صحي. والتقييم الصادق يعطيكم معلومات قيّمة للغاية حول ما تقومون به، وتسمح لكم هذه المعلومات بتغيير عملكم وتحسينه. لا تتجاهلوا هذه الفرصة، بل استخدموها باستمرار لإدخال تحسين هائل على فرص تنظيم حملات ناجحة.

17.في النهاية، عليكم التخطيط للحركة التالية بناءً على مدى ما ينسجم ما قمتم به للتو مع الاستراتيجية بمجملها.  الطريق طويلة جدّاً، وكلّ ما تقومون به يجب أن يتلاءم مع الخطة طويلة الأمد، ويجب أن يدفعكم إلى الأمام. نادراً ما تكون استراتيجيات التحرك الاجتماعي مكتملة بذاتها. فهي تساعد على تحقيق مكاسب تتجمع في النهاية لتؤدّي إلى تغيير مهم مع الوقت، ولكن يبقى دائماً الكثير مما يجب تحقيقه. على سبيل المثال،  غيّرت "حركة الحقوق المدنية" بشكل جذري حياة الناس السود في الولايات المتّحدة إلى الأحسن، ولكن تبقى هناك مسيرة طويلة بعد مضي أكثر من 50 سنة. إنّ تنظيم المجتمع المحلي والتحرّك الاجتماعي (عند الضرورة) لا يتوقّفان إلى أن يصبح المجتمع المحلي (أو المجتمع بشكل عام) عادلاً ومنصفاً بحق. هذا يعني أن المنظّمين الناجحين يتابعون مسيرتهم، ببساطة، إلى الأبد.

باختصار

إنّ تنظيم المجتمع المحلي ، أو الجماعة، كما مارسه وطبقه كُلٌّ مِن سُول أَلينْسْكي، ومارتِن لوثر كينغ، وسيزار شافيز، وزملائهم ووارثيهم، يؤدّي إلى فرضيّة القوة التي تحققها وِحدةُ عددٍ واسع من الناس الذين كانوا عاجزين سابقاً. هذا هو التحرك الاجتماعي، ويمكن أن يأخذ أشكالاً تتراوح بين كتابة رسائل إلى الصحف والعصيان المدني الجدّي.

غالباً ما يعني التحرك الاجتماعي رفض الانصياع للقواعد التي وضعها أصحاب السلطة، واستبدالها بممارسة حق الاحتجاج والاعتراض على السياسات والقرارات غير العادلة أو غير الموضوعة بشكل صحيح. وهو يستهدف تمكينَ المجتمعات المحلية التي تم استغلالها أو تجاهلها أو التعاطي معي بشكل غير عادل من قبل السلطة أو المجتمع بأسره، وإعطاءَ هؤلاء صوتاً ووضع بعض السلطة في أيديهم. من خلال لفت الانتباه إلى غياب الإنصاف والعدالة، واستخدام التحرّك الموحّد لمواجهة صانعي السياسات والمجتمع بأسره (أو التعاون معهم)، يمكن لاستراتجية التحرك الاجتماعي أن تُحدث تغييراً اجتماعياً مؤثّراً.

نشجّعكم على إعادة إنتاج هذه المواد، لكن نرجو أن تذكروا مرجعها: "عدة العمل المجتمعي" على الموقع:

Http://ctb.ku.edu

الکاتب

فِيلْ رابيْنوفِيتْز

قائمة المراجعة
hrakaba Thu, 06/13/2013 - 14:48

ما هو التحرك الاجتماعي؟

______ التحرك الاجتماعي هو تطبيق القيام بتحرّك (عادةً ما يكون جزءاً من مجموعة منظمة أو مجتمع محلي) من أجل خلق تغيير إيجابي، بشكل عام، باتّجاه مزيد من الإنصاف والعدالة الاجتماعية والاقتصادية.

______ القاعدة الأساسية  في التنظيم المجتمعي هي ألا نفعل للناس بتاتاً ما يمكن أن يفعلوه بأنفسهم.

أمثلة التحرك الاجتماعي تشمل:

______ الاتصال المنظّم (رسائل واتصالات هاتفية وبريد إلكتروني) بصانعي السياسات وآخرين في مواقع السلطة.

______ تشجيع صدور مقالات وتقارير في وسائل الإعلام.

______ جمع لائحة بمرشحين لمناصب عامة أو دعمهم.

______ الحضور، كمجموعة، في اجتماع عام حيث سيتم مناقشة المسألة التي تهم مجتمعكم المحلي.

______ تنظيم إضراب.

______ المقاطعة.

______ الاعتصام.

______ مسرح الشارع.

______ التظاهرات والتجمعات والمسيرات.

لماذا الانخراط في التحرك الاجتماعي؟

لأن الإنخراط:

______ يمكّن الشعوب التي كانت تقليدياً عاجزة أو لم تدرك قدرتها على ممارسة السلطة، ويزودّها بالطاقة.

______ يوحّد المجتمعات المحلية /الجماعات.

______ يبرهن للعالم أن المجتمع المحلي/ الجماعة قوّة يُحسب لها حساب.

______ قد يكون الأمر الوحيد الذي يهز الخصم العنيد.

______ يحفّز الناس على القيام بأنواع أخرى من التحرّك الإيجابي.

______ قد يكون البداية لمسار ينتهي بمجتمع محلي/ جماعة أوسع وأكثر وحدةً.

______ يمكن أن يؤدّي إلى تغيير اجتماعي إيجابي وطويل الأمد.

متى عليكم الانخراط في التحرك الاجتماعي؟

______ عندما لا تُوصلُكم المفاوضات والمنطق إلى أي نتيجة.

______ عندما يكون الوقت ضيقاً.

______ عندما تريدون إعلان بيان خطير سيركّز انتباه الناس.

______ عندما تريدون تزويد المجتمع المحلي/الجماعة بالطاقة وتمكينه/ا، وتطوير القيادة المجتمعيّة.

______ عندما تريدون لفت انتباه الناس والإعلام، وتجنيد الرأي العام لصالحكم حول مسألة ما أو حول منظمتكم أو مجتمعكم المحلي/ جماعتكم.

من يجب أن ينخرط في التحرك الاجتماعي؟

______ يجب أن يكون التخطيط لاستراتيجية التحرّك الاجتماعي وتطبيقه شاملين وتشاركيّين.

______ إشراك المجموعات المجتمعيّة الموجودة سابقاً.

______ إشراك الأفراد المتأثّرين بالمسألة / المسائل المطروحة.

كيف تنخرطون في التحرك الاجتماعي؟

______ التعرّف على المجتمع المحلي/ الجماعة.

______ تحديد المسائل المُحْتَمل أن تقود الناس إلى التحرك الاجتماعي.

______ تحديد الأفراد المفاتيح والاتصال بهم، وكذلك المجموعات المحلية.

______ استقطاب أعضاء المجتمع المحلي إلى الجهود.

______ بناء نظام تواصل.

______ تشجيع نشوء القيادة من المجتمع المحلي من بداية الجهود.

______ خلق بنية تساعد المجتمع المحلي على تحقيق غاياته.

______ تطوير خطّة استراتيجية للتحرك الاجتماعي.

______ اتّخاذ قرار حول أنواع التحركات التي ستعمل بشكل أفضل في مجتمعكم المحلي، وأنواع التحركات التي يمكن للمجتمع المحلي أن يكون (أو لا يكون) مستعدّاً  للقيام بها.

______ بناء خطط طوارئ بديلة بناءً على المستوى الذي تودّون اجتيازه.

______ تأمين التدريب وأنواع الدعم الأخرى اللازمة للقيام بتحرك ناجح، قبل المباشرة به.

______ التخطيط للتحرّك بالتفصيل، ومن ثمّ، متابعة الخطة.

______ التنظيم للتحرك.

_____   تنفيذ التحرّك.

______ المتابعة والتقييم.

______ في النهاية، التخطيط للخطوة التالية، بناءً على مدى  انسجام ما قمتم به للتو مع الاستراتيجية بأكملها.

الکاتب

فِيلْ رابيْنوفِيتْز

عرض تقديمي
hrakaba Wed, 06/19/2013 - 14:31

عرض تقديمي ل PowerPoint تلخيص النقاط الرئيسية في هذا الباب.

القسم 5. بناء الائتلافات ا: إطلاق الائتلاف mloewenstein Fri, 10/04/2013 - 00:11
القسم الأساسي
hrakaba Sat, 06/15/2013 - 10:31
  • ما هو الائتلاف؟
  • لماذا تشكيل ائتلاف؟
  • متى علينا البدء بائتلاف؟
  • مَن يجب أن يكون جزءاً من الائتلاف؟
  • كيف نبدأ الائتلاف؟

خرج العنف في المدينة عن السيطرة. ازداد عدد الأسلحة، والفتية الذين كانوا يحملونها ازدادوا صغراً في السن. في بعض الأحياء، لم يعد يجرأ الكبار ولا المراهقون على الخروج ليلاً. فقد حصلت عدّة محاولات إطلاق نار قرب السيارات في الأشهر العديدة الماضية، وكانت عدم إصابة أحد حتّى الآن شبه معجزة. وكأنّها مسألة وقت.

عدّة مجموعات من الناس إمّا تأثرت بالمشكلة أو حاولت التعاطي معها. الشرطة أصابها الإحباط بسبب عجزها الظاهر، وعدم قدرتها على إقامة علاقات مع الشباب الذين كانوا معرّضين لأن يكونوا مخرّبين، من جهة، وضحايا من جهة أخرى. ناضل المعلّمون ومدراء المدارس دون جدوى لإبقاء غليان العنف الذي اقترب من الواجهة، تحت السيطرة، عندما يكون الأطفال في المدرسة. كان أعضاء العصابات تحت الخطر، حتّى في منطقتهم الخاصّة. الأهل والشباب غير المنخرطين كانوا مرعوبين. الباعة كانوا يشعرون أنّ زمرة المراهقين المتمركزة على الطريق العام تُخيف الزبائن. لا أحد كان يعرف ما العمل.

"خدمات شباب الحي" كانت منظمة مرتكزة إلى المجتمع المحلي، عملت مع المراهقين المعرّضين، بمَن فيهم العديد ممّن كانوا مُنْخرطين في العنف. موظفو المنظمة كانوا قلقين أيضاً، ولكنّهم شعروا أنّ المشكلة يمكن التعاطي معها إذا اجتمع جميع الناس المهتمّين بها. فقرّروا إنشاء ائتلاف لطرح عنف الشباب في المجتمع المحلي.

غالباً ما تكون مشكلات المجتمع المحلي أو المسائل واسعة ومعقّدة لدرجة أكبر من أية وكالة أو منظمة وحدها. في هذه الظروف، فإن تجميع ائتلاف من مجموعات وأفراد قد يكون استراتيجية فعّالة لتثمير موارد المجتمع المحلي، ولجعل الجميع يتحرّك بنفس الاتجاه. في هذا القسم، نناقش ببساطة ما هو الائتلاف المجتمعي، ولماذا ومتى يمكن أن يكون استراتيجية جيّدة، ومَن يجب أن ينتمي إليه، وكيفيّة إنشائه. في القسم التالي، سنبحث في كيفية المحافظة على الائتلاف، بعد أن أصبح مسألة تعني الجميع.  

ما هو الائتلاف؟

في أبسط تعبير، الائتلاف هو مجموعة أفراد و/أو منظمات ذات مصلحة مشتركة تتّفق على العمل معاً باتّجاه غاية مشتركة. قد تكون هذه الغاية محدودة كالحصول على تمويل لتدخّل معيّن، أو واسعة كمحاولة تحسين دائم لنوعية الحياة بشكل عام لمعظم الناس في المجتمع المحلي. وبشكل موازٍ، قد يأتي الأفراد والمنظمات من زاوية اهتمام ضيّق، أو قد يكونون مَمثّلين عن كل جزء تقريباً من أجزاء المجتمع المحلي، ويعتمد ذلك على مدى اتساع المسألة.

يمكن للائتلافات أن تكون جمعيات مفتوحة حيث يعمل الأعضاء لوقت قصير لتحقيق غاية معينة ثمّ يتفرّقون. كما يمكن لها أن تُصبح بحدّ ذاتها منظمات تتمتّع بجسمٍ حاكم، ومسؤوليات مجتمعية محدّدة، وتمويل، وإدامة. قد تأتي أطراف الائتلافات من حي، أو منطقة، أو محافظة، أو البلد ككل (مثل ائتلافات حقوق الطفل أو ائتلافات حماية النساء من العنف). بغض النظر عن حجمها وبنيتها، فالائتلافات توجد من أجل خلق و/أو دعم الجهود الرامية إلى تحقيق مجموعة محدّدة من الغايات.

تتنوع غايات الائتلافات كما تتنوع الائتلافات نفسها، ولكنها كثيراً ما تتضمّن عنصراً واحداً أو أكثر من العناصر الآتية:

  • التأثير على سياسة عامّة (غالباً ما تكون حول مسألة محدّدة) أو تطويرها.

  • تغيير سلوكيات الناس (التخفيف من التدخين أو تعاطي المخدّرات، مثلاً).

  • بناء مجتمع صحّي: هذا التعبير يشير إلى كلٍ من الصحة "الجسدية" في المجتمع المحلي (والتي قد تتضمن ليس فقط الخدمات الطبية والوقائية أو التحسينية، بل البيئة والتخطيط المجتمعي والسكن والجوع والإدمان وعوامل أخرى كذلك)، والصحة الاجتماعية والنفسية أيضاً (التي تشمل التنوع، والتعليم، والثقافة والفنون، ومنع العنف، والتنمية الشبابية، والتوظيف، والتنمية الاقتصادية، والصحة النفسية، وخدمات إنسانية أخرى، الخ).

    في تشرين الثاني / نوفمبر 1986، وفي مؤتمر عن تعزيز الصحة رعته بالشراكة "جمعية الصحة العامّة الكنديّة" ووجمعية "الصحة والرفاه – كندا" ومنظمة الصحة العالميّة، وضع المشاركون مسودّة لما أصبح لاحقاً "شرعة أوتاوا". تُحدّد هذه الوثيقة الخطوط التوجيهية لتحقيق "الأحياء الصحيّة" و"المجتمع الصحي". يمكن تلخيص البيان الأهم من الوثيقة في الجملتَيْن التاليَتَيْن:

    "الشروط والموارد الأساسيّة للصحّة هي: السلام والسكن والتعليم والطعام والدخل والنظام الإيكولوجي المستقر والموارد المستدامة والعدالة الاجتماعية والإنصاف. التحسين في الصحة يتطلّب أساساً مضموناً في هذه المستلزمات الرئيسية."

     

    لماذا تشكيل ائتلاف (ولماذا قد يكون ذلك صعباً)؟

    هنالك عدّة أسباب تجعل بناء الإئتلاف فكرةً جيّدة. بشكل عام، يمكن للائتلاف أن يركّز اهتمام المجتمع المحلي على مشكلة معيّنة، وأن يخلق تحالفات بين الذين لا يعملون معاً في العادة، وأن يجعل مقاربة المجتمع المحلي للمسائل متّسقة.

    يصبح الاتتساق مهمّا أهميةً خاصةُ في التصدّي لمسألة مجتمعيّة، خصوصاص عندما يعمل على تلك المسألة عددٌ من المنظمات أو الأفراد أصلاً. في حال اختلفت المقاربات بشكل ملحوظ، وغاب التعاون والتنسيق، فقد يؤدّي هذا إلى وضع فوضوي حيث لا يمكن تحقيق الكثير. فيما لو عملوا معاً واتّفقوا على طريقة مشتركة للتعاطي مع المسألة وعلى غايات مشتركة، فالأرجح أن يحققوا إنجازاً.

    بعض الأسباب الأكثر تحديداً التي تدعو إلى تشكيل ائتلاف يتضمّن:

    • التصدّي لمسألة طارئة: يشكّل المثل عن العنف الشبابي الذي قُدّم في هذا القسم تجسيداً لهذا السبب.

    • تمكين عناصر المجتمع المحلي (أو المجتمع المحلي بأسره) من التحكم بمستقبله: قد يعني ذلك طرح مكان الشباب في المجتمع المحلي، مثلاً، أو النظر إلى التنمية الاقتصادية في ضوء العولمة والموارد المُجتمعية.

    • الحصول فعليّاً على خدمات أو تقديمها: قد تتطلّب الأمور من الائتلاف أحياناً (في البداية أو على مدى طويل) أن يصمّم، و/أو أن يدير تدخّلاً لازماً في المجتمع المحلي، و/أو أن يحصل على تمويل له.

تنفيذ البرامج تنفيذاً أكثر فعاليةً وجدوى، وإزالة أية ازدواجية غير لازمة في الجهود: إن جمع كافّة اللاعبين المعنيين في مسألة محدّدة يمكن أن يؤدّي إلى تدخل أكثر تماسكاً وشمولا. فبدلاً من ازدواجية الجهود، يمكن للمنظمات أن تقسّم أو تنسّق المسؤوليّات بطرقٍ تؤّمن وصول عدد أكبر من المشاركين إلى البرامج وتسمح بتنوّع أوسع في الخدمات.

عند مناقشة ازدواجية الجهود، يبرز تعبير "غير لازمة" باعتباره التعبير المفتاح. في معظم الأحيان، نجد أن عدداً من المنظمات التي تقدّم نفس الخدمات أو خدمات لنفس الناس، تلبّي حاجات أكبر ممّا يمكنها أن تفعل لو كانت مجتمعةً. الأمر الأساسي هنا هو اكتشاف ما إذا كانت مقاربةُ موحّدة يمكن أن تزيد، أو تحسّن، بشكلٍ ما، الخدمات المتوفّرة أصلاً أم لا.

  • جمع الموارد في مكان واحد: قد تُتاح لعدد من المنظّمات والأفراد معاً موارد كافية لتنفيذ مَهمّةٍ ما، لا تتاح لهم منفردين. بشكل عام، ينضم الناس والمنظّمات إلى الائتلافات لذلك السبب تحديداً: أي حتى تحقق سويةً ما لا يمكن أن يحققه كلٌ منها بمفرده.

العقبات أمام إنشاء ائتلاف

  • المسائل التنافسيّة أو العالقة : غالباً ما تكون المنظمات شديدة الحساسية تجاه تشارك عملها مع الغير، وتشارك جمهورها المستهدف، وخصوصاً التمويل. قد يكون جزءاً من بداية أعمال الائتلاف إقناعُ عدد من المنظمات بأنّ العمل معاً سينتج عنه في الواقع فائدةٌ للجميع، كما سيجعلهم يتصدّون بشكل أفضل للمسائل المشتركة.

  • الماضي السيئ: قد تكون للمنظمات أو الأفراد أو المجتمع المحلي بأسره تجارب سابقة أقنعتهم بأنّ العمل مع بعض الآخرين (أو العمل معاً بالمطلق) هو، ببساطة، غير ممكن. وقد يضطر الائتلاف الناشئ إلى أن يواجه هذا التاريخ قبل المباشرة فعلياً بالعمل المتوجّب عليه.

سيطرة "المهنيين" داخل الائتلاف أو نُخب أخرى: الناس في الهيئات من أصحاب الشهادات العالية، والسياسيون المحليون، وقادة الأعمال وغيرهم، غالباً ما يتجاهلون إشراكَ مَن هم أكثر تأثراً بالمسألة المطروحة وأعضاء آخرين من المجتمع المحلي، وذلك في خضم اندفاعهم لحل المشكلات أو "لمساعدة المحرومين". من هنا، فإن خلق جوّ تشاركي وكبح جماح مَن يعتقدون أنّ لديهم كافة الأجوبة، يشكّل في معظم الأحيان جزءاً أساسياً من عملية بداية ائتلاف.

إن جزءاً من الحل هنا كثيراً ما يمكن أن يكون:

-  تأمين الدعم لمَن هم غير معتادين على الطريقة "المهنيّة" في عقد الاجتماعات والتوصل إلى خلاصات،

- وكذلك، في نفس الوقت، تدريب المهنيين والآخرين على شمل الذين قد تكون آراؤهم في حل المشكلات أدق وأهم بكثير من آرائهم الخاصّة.

قد يتطلّب ذلك إحضار ميسّر من الخارج، أو ببساطة الحرص على توجيه المسار من داخل المجموعة.

  • صلات ضعيفة مع المجتمع المحلي: قد تكون الخطوة الأولى الضرورية هي تطوير العلاقات التي لم تكن موجودة حتى تاريخه بين الوكالات والمجتمع المحلي بشكل عام.
  • قدرات تنظيمية ضئيلة: قد يكون ضرورياً إيجاد منسّق أو أن يجد أحد الأفراد أو إحدى المنظمات، أو أكثر، طريقةً لتشارك أعباء التنظيم للمجموعة الجديدة طور التأليف، في حال كانت المجموعة ستتطوّر أبعد من اجتماع أوّل (أو خلاله).

  • التمويل: صعوبة إيجاد التمويل هي عقبة بديهية. أما الأقل بديهيةً فهو مخاطر التمويل المتوفّر الذي يدفع الائتلاف في اتّجاه خاطئ أو اتجاه يتطلّب منه التحرّك سريعاً بشكل يمنع التصدّي الفعال للمسألة. يجب على الائتلافات الجديدة أن تكون متنبّهة لاحتمالات التمويل من كافّة الجوانب، وأن تكون حذرة ربطاً بنوع التمويل الذي تُقدّم عليه وتقبله.

  • الفشل في تأمين قيادة وبنائها ضمن الائتلاف: تتطلّب الائتلافات نوعاً خاصاً جدّاً من القيادة التعاونية. (للمزيد عن هذا الموضوع، يمكن الذهاب إلى الفصل 13، القسم 11: القيادة التعاونية). إذا لم تكن هذه القيادة متوفّرة ولا يمكن تطويرها داخل الائتلاف، فقد يشكّل ذلك خطراً على وجود الائتلاف. قد يكون عندها ضرورياً إحضار ميسّر خارجي و/أو تدريب على القيادة التعاونية لإنقاذ الوضع.

  • الكلفة المنظورة (أو الحقيقية) للعمل المشترك تفوق المنافع بالنسبة لأعضاء كُثر من الائتلاف: تصبح المهمّة هنا زيادة المنافع وتخفيض الكلفة لهؤلاء الأفراد وتلك المنظمات التي تعاني من ذلك، في حال أردتم إبقاء الائتلاف.

إذا فهمتم العقبات المحتملة لإنشاء ائتلاف في مجتمعكم المحلي، يمكنكم أن تخطّطوا آخذين هذه العقبات بعين الاعتبار، وزيادة فرص نجاحكم.

متى عليكم البدء بائتلاف؟

إذا أُريدَ للائتلاف أن ينجح فيجب أن يكون له غرضٌ. كما ذكرنا سابقاً، فقد يكون الغرض ضيقاً أو واسعاً، ولكن من غير المرجّح أن تلتئم مجموعة متنوعة إلاّ إذا كان هنالك سبب لذلك. في أوقات عديدة، تساعد الظروف على تحريك تشكيل الائتلافات.

  1. عندما تحصل أحداث مزعجة أو دراماتيكية في المجتمع المحلي. في بلدة يسكنها ستة آلاف شخص في غربي ماساتشوسيتس، قُتلت نساء أربع من قِبل شركائهم في المنزل في مدّة لا تزيد عن سنة. حثّت هذه الجرائم على تشكيل ائتلاف لا يطرح فقط العنف المنزلي بَل مسألة العنف ضد النساء بأكملها، والمشكلات المرتبطة بها في المجتمع المحلي كالاتجار بالمخدّرات وعدم تجاوب المحاكم.

ليس بالضرورة أن تكون الأحداث التي تؤدي إلى تشكيل ائتلاف محليّ: عشّية تدمير مركز التجارة العالمية في 11 أيلول / سبتمبر 2001، تداعت مجتمعات محلية عديدة لتشكيل ائتلافات محلية للتعاطي مع مسائل من نوع عدم التسامح مع المواطنين المسلمين، والآثار النفسية للكارثة على الأطفال والعائلات.

 
  1. عندما تصبح معلومات جديدة متوفّرة: قد تُظهر أعداد غير العاملين أن معدل البطالة في المجتمع المحلي يزداد بشكل سريع، ما يحفّز على تشكيل ائتلاف للتعاطي مع التنمية الاقتصادية. على سبيل المثال، قد تُنذر دراسة جديدة في الولايات المتّحدة أن الأميركيين الأفارقة (وهم جزء أساسي من الشعب)، معرَّضون بدرجة عالية لمخاطر أمراض القلب، وقد يتجاوب مقدّمو الرعاية الصحية وهذه المخاطر بتشكيل ائتلاف يؤمّن المعلومات والفحوصات والعلاج لهم.

  2. عندما تتغير الظروف أو القواعد: بعد أن مرّت التشريعات الخاصة بإصلاح الرعاية في أحد البلدان، فإن إحدى المقاطعات الريفية المنهارة اقتصادياً وجدت نفسها تواجه محكا يتمثل فيً إيجاد وظائف دائمة لعدد كبير من متلقّي الرعاية في السنتين القادمتين. نتيجة لذلك، التقى مكتب الرعاية المحلي، والفرع المحلي لوكالة التوظيف التابعة للولاية، ووكالات أخرى كانت تعمل مع متلقّي الرعاية وعائلاتهم، وشكّلوا ائتلافاً لمحاولة التعاطي مع الوضع.

  3. عندما يتوفّر تمويل جديد: الحصول على تمويل جديد من وكالة حكومية أو أي مصدر تمويل آخر قد يتطلب ائتلافاً للحصول على تمويل لخدمة معيّنة، أو قد يتشكّل الائتلاف من أجل إعداد مقترح لمشروع متكامل يوزّع التمويل بأوسع شكل ممكن في المجتمع المحلي.

قادت وكالة ضد الفقر عملية تأسيس ائتلاف من مربّين، ومهنيين صحيين، ومزوّدي رعاية أطفال وخدمات إنسانية، ومن الآباء والأمهات، لكي يعمل كهيئة إشراف مجتمعية على  منحة من دائرة التعليم. كان غرض المنحة تقديم خدمات لأهالي أطفال عمرهم ثلاث سنوات وأقل. خططت المجموعة لمشروع المنحة، ثم استمرّت في العمل كمجموعة استشارية للتمويل بعد نجاح الطلب. استخدم الأعضاءُ الائتلافَ أيضاً لصقل تعاونهم وتحسين الأداء المشترك في كافّة أعمالهم، ما نتَج عنه على المدى البعيد خدمات أفضل عبر المجلس في المقاطعة. (للمزيد من الوصف التفصيلي عن تأسيس المجموعة وعملها، انظروا المثل في الفصل 18، القسم 2: مقاربات تشاركية في التخطيط لتدخلات مجتمعية.). حدث ذلك في مقاطعة هامشاير في ولاية ماساتشوسيتس.

 
  1. عندما وجود تهديد خارجي للمجتمع المحلي: أسّست مجتمعات محلية ائتلافات، مثلاً، لمنع بيع المستشفيات المحلية إلى مؤسسات ربحية، أو لرفض مصنع غير مرغوب فيه يتسبب بالتلوث، أو للمحافظة على مكان مفتوح وإبعاد البناء عنه.

  2. عندما ترغب مجموعة بخلق تغيير واسع ومؤثّر: أحياناً، تكون المشكلة أو المسألة معقّدة ومجذّرة بعمق إلى درجة أن التغييرات الكبيرة وحدها سيكون لها أثر في نظر المجتمع المحلي أو في النسيج الاجتماعي. إذا عدنا إلى مَثل مشكلة العنف الشبابي المذكور في بداية القسم، هنالك ضرورة لائتلاف واسع لجذب كافة العناصر المتأثرة من المجتمع المحلي، وإلى مقاربة المشكلة على عدد من المستويات المختلفة.

الائتلاف للتغيير المجتمعي يمكن أن يكون طرحاً مختلفاً تماماً عن ائتلاف مكرّس لغايات أضيَق وقصيرة المدى. النقطة الأولى هي أنّ التغيير الاجتماعي يستغرق وقتاً طويلاً (سنين وعقوداً وليس شهوراً). وعلى أعضاء مثل هذا الائتلاف الالتزام على المدى البعيد. وبما أن الأفراد يأتون ويذهبون يكون عليهم وعلى منظماتهم أن يحافظوا على هذا الالتزام.

النقطة الثانية هي أنّ ائتلاف التغيير الاجتماعي يجب أن يكون مترابطاً عبر رؤية منسجمة ومشتركة. لا تكون هذه الرؤية عادةً ممكنة دون عملية تمكّن المجموعة من صياغة الرؤية ومساعدة الآخرين على اعتبارها غايةً قابلة للتحقق.

ثالثاً، يجب أن ترضى ائتلافات التغيير الاجتماعي بالمكاسب الصغيرة التي تكبر فقط مع الوقت. يجب أن يكون بإمكان الأعضاء قبول الانتصارات الصغيرة والإفلات من النكسات التي يصعب تجنبها والتي تُلغي تلك الانتصارات أحياناً. التمتع بنظرة بعيدة مهمٌ بالنسبة للتغيير الاجتماعي بقدر أهمية الالتزام التزامات طويلة المدى.

 

7.عندما يكون لديكم ليس مجرد سبب جيّد واحدٍ لإنشاء ائتلاف بل أيضاً إمكانية أن تتمكنوا من البدء بنجاح في المجتمع المحلي: هذه المسألة في غاية الأهميّة، وهي تعتمد على عوامل عديدة:

  1. هل المسألة أو المشكلة واضحة بشكل يستطيع الجميع الاتّفاق على ما هي؟ في حال لم يكُن هنالك اتّفاق أصلاً أنّها تشكل مسألة، فمن غير المرجّح أن تتمكنوا من تشكيل ائتلاف حولها. يجب أن تكون مُعرّفة تعريفاً واضحاً، حتّى ولو لم يكن الحل كذلك.

  2. هل هنالك على الأقل مستوى معيّن من الثقة بين الأفراد والمنظمات التي تُكوّن الائتلاف؟ يمكن أن يشكّل التاريخ المجتمعي، أو تاريخ بعض المنظمات، ما قد يبدو عقباتٍ أمام إنشاء الائتلاف غير قابلة للتخطي. التقسيم المجتمعي عبر الخطوط العرقية أو الإثنية أو الطبقية أو الدينية أو السياسية، أو عبر عداءات قديمة، أو صراعات تنافسية عالقة بين الوكالات، أو جهود ائتلافية سابقة فاشلة ، قد تعني أنه من الواجب القيام بالكثير من العمل التأسيسي قبل أن يصبح المجتمع المحلي مستعدّاً للتفكير باحتمال إنشاء ائتلاف. قد يتطلب بناء الثقة الكافية الكثير من الوقت.

حتّى لو كانت هنالك ثقة كافية للبدء بالائتلاف، يجب أن تعلموا أنه سيكون ليس فقط ممكناً، بل حتميّاً، بقاء بعض المشاعر السيئة عند بعض المجموعات أو الأفراد. هذا واقع في أي مجتمع محلي أو جماعة، وعلى الائتلاف مواجهة ذلك. في الكثير من الحالات، يساد العمل سوية باتّجاه غرض مشترك على التمكن من فعل بالكثير لتغيير المواقف وجعل الأمور أسلس مع الوقت...، ولكن هذا لن يُحدث أي فرق في حالات أخرى، وستطفو العداءات القديمة إلى السطح من جديد.

  • هل الائتلاف فعلاً الطريقة المثلى للتصدّي للمسألة؟ فلنفترض أنّ تعريف المسألة أو الثقة لا يشكّلان مشكلة، يبقى احتمال أن معظم الناس قد لا يرى في الائتلاف الطريقة الأكثر فعالية للتعاطي مع الوضع (وقد يكونون على حق). من الضروري أن تأتي الإجابات عن بعض الأسئلة بالإيجاب قبل محاولة البدء بالائتلاف:

    • هل يمكن التصدّي للمسألة بشكل أفضل إذا عمل كافّة الأفرقاء سوية، وهل يساعد الائتلاف على تحقيق هذا الغرض؟

    • هل يزيد الائتلاف من احتمال تحديد العوامل التي تمس بالمسألة والتصدّي لها؟

    • هل يزيد الائتلافُ التجانسَ والقوةَ والفعاليةَ لدى المجتمع المحلي وتجاوبَه مع المسألة؟

    • في حال كان هنالك عدّة ائتلافات في المجتمع المحلي، هل يمكن إيجاد رد أفضل على المسألة؟

يتشكّل الائتلاف فقط عندما يصبح كل ذلك ممكناً.

مَن يجب أن يكون جزءاً من الائتلاف؟

بشكل عام، كلّما توسّعت العضوية في أي ائتلاف، كان ذلك أفضل، ولكن يبقى تمثيل بعض الأشخاص والمجموعات في الائتلاف ضرورياً للغاية:

  1. أصحاب المصلحة: هم الناس الذين لهم مصلحة في نجاح جهود الائتلاف، بمن في ذلك:

  2. هؤلاء الأكثر تأثراً بالمسألة: يشمل هؤلاء المشاركين الحاليين أو المشاركين المحتمَلين في البرامج، أو الناس الذين تنقصهم أمور أساسية للحياة كالتأمين الصحي أو السكن اللائق، أو الذين يعانون من أمراض معيّنة، أو المجتمع المحلي بأسره (وذلك في حالة مسائل بيئية أو مسائل الصحة العامة، مثلاً). فاتّخاذ قرارات تؤثر على حياة الناس دون شملها في المسار، لا معنى له، ويشكّل ظلماً بامتياز.

  3. المساعدون الرسميون وغير الرسميين، والمسؤولون عن تنفيذ مهام مجتمعية مرتبطة بالمسألة، وآخرون يتأثّرون بما قد يقوم به الائتلاف: موظفو الصحة، ومقدّمو الخدمات الإنسانية أو المنظمات الأخرى والوكالات المجتمعية، والشرطة، وطاقم المدرسة، ونظام المحاكم والمراقبة، والموظّفون المحليّون، ومالِكو الأراضي – بعض هؤلاء أو جميعهم، والعديد من الآخرين قد يكونون معنيّين بشكل مباشر أو غير مباشر بنتائج مبادرات الائتلاف.

2.قادة الرأي في المجتمع المحلي: من المفيد جدّاً حجز أمكنة على الطاولة لمَن يمكنُه التأثير على أعداد كبيرة من الآخرين. في هذه الخانة يمكن أن نجد رجال الدين، أو القادة المدنيين أو قادة مجتمع الأعمال، أو ببساطة مَن هم أصحاب المصداقية في المجتمع المحلي.

إشراك القادة الناشئين هو بنفس القدر من الأهمّية: هؤلاء هم أشخاص ينظر إليهم الآخرين لأخذ الإرشاد، وغالباً ما يكونون دون موقع معيّن. قد يكونون قادة جهود تطوعيّة، أو شباباً يتمتعون باحترام أقرانهم احتراماً عالياً، أو آباء وأمهات نشيطين، أو ببساطة أشخاصاً لديهم إمكانيات قيادية واضحة. من المهم وجودهم ضمن الطاقم، لأفكارهم ولطاقتهم، بالإضافة إلى التأثير الذي يقومون به وسيقومون به عندما يصبحون معروفين ومحترمين بشكل أوسع في المجتمع المحلي.

 

 

 

3.صانعو السياسات: إنّ مشاركة القادة السياسيين المحليين، وممثلي الحكومة، وآخرين في مواقع صنع القرار سيزيد المصداقية إلى مشروعكم، كما يزيد الفرص التي يمكن من خلالها التأثير على السياسات في مجال اهتمامكم.

 

 

بالإضافة إلى هذه المجموعات المحدّدة، يمكن لأي ائتلاف أن يستفيد، عملياً على الأقل، من عضوية بعض المواطنين المهتمين الذين قد لا يكون لهم علاقة مباشرة بالمسألة المطروحة. هؤلاء الناس يمكن لهم أن يلعبوا دور "ميزان الضغط" لقياس مواقف المجتمع المحلي بشكل عام، كما يمكنهم نقل معلومات إلى المجتمع المحلي قد تساعد على شرح عمل الائتلاف وتُظهره بشكل أفضل.

مجموعة أخرى قد تودّون إشراكها، ولكن بشكل مختلف قليلاً، هي وسائل الإعلام. بدلاً من محاولة جعل أعضاء الإعلام ينضمّون، قد تريدون الاتصال بهم للإعلان عن ائتلافكم وجهوده وتغطيتها. في حال انضمّوا، قد يكون هنالك محاذير أخلاقيّة ومهنيّة تنبع من حجم التغطية التي يمكن أن يعطوكم إيّاها.

كيف نبدأ الائتلاف؟

إذاً، لقد قرّرنا أنّ الائتلاف هو فعليّاً الطريقة الصحيحة للعمل داخل مجتمعنا المحلي. كيف نتصرف للمباشرة به؟

  1. جمع مجموعة نواة: الأرجح أنكم أصلاً لم تعودوا وحدكم في همومكم الخاصة بالمسألة المطروحة، وقد يكون قد بات لديكم مجموعة نواة (بعض الأفراد والمنظمات) جاهزة للعمل على تشكيل ائتلاف. في حال لم يكن الوضع كذلك، الخطوة الأولى هي إيجاد هؤلاء الأفراد وهذه المنظمات الأكثر اهتماماً بالمسألة، والاتصال بهؤلاء الأفراد وهذه المنظمات.

بعض الأسباب التي تجعل ضرورياً أن تتولى نواة مجموعة، وليس فرداً، قيادة الجهود:

  • سيكون للمجموعة النواة اتصالات أكثر ومعرفة أكبر عن المجتمع المحلي مما لدى فرد واحد.

  • ستعطي صورة أكثر تماسكاً عن الائتلاف لدى الأعضاء المحتملين.

  • مجموعة نواة ستجعل المهمة أسهل على كافة الأفراد المُنخرطين، وبالتالي يصبح احتمال تنفيذها أكبر.

  • هذا يُظهر أن الجهود تتمتع بدعم واسع.

هنالك بعض الطرق لمقاربة تجميع مجموعة نواة:

  • البدء بأشخاص تعرفونهم: في حال كنتم ناشطين لمدّة طويلة في المسألة، أو كنتم تعيشون أو تعملون في مجتمعكم المحلي منذ مدّة، فلا بد أن يكون لديكم علاقات كثيرة، تحديداً مع الآخرين المعنيين بنفس الأمور التي تعنيكم. استخدموا هذه المعارف الآن، إمّا لإدخالهم في الدائرة أو للحصول على أسماء أخرى لناس قد يكونون جزءاً من المجموعة النواة. الشخص الذي يعرفكم (مع الافتراض أنّ علاقتكم إيجابية) هو بشكل عام أكثر قابلية للإقناع من شخص لا يعرفكم.

  • الاتصال بناس في الوكالات والمؤسسات الأكثر تأثراً بالمسألة: في مسيرتها لتشكيل الائتلاف حول العنف الشبابي، ذهبت جمعية "خدمات الشباب" إلى قائد الشرطة وإلى المدير العام للمدارس من أجل الدعم. نتيجة لذلك، أصبح الشطي المسؤول عن شؤون المجتمع المحلي في الشرطة ومساعد مراقب المدارس جزءاً من المجموعة النواة التي قرّرت بناء الائتلاف.

  • التكلم مع ناس مؤثرين، أو ناس يتمتّعون بعلاقات كثيرة: قد يكون هؤلاء رجال أعمال بارزون أو مدنيين، أو مواطنين عاديين يتمتعون بمصداقية عالية، أو أشخاص تشكل معرفة كل الناس تقريباً جزءاً من مهنته.

    حاولوا أن تجندوا في عضوية المجموعة النواة أشخاصاً من المجموعة الأكثر تأثراً واهتماماً بالمشكلة. فمثلاً، يجب أن يبحث ائتلاف حول العنف الشبابي عن مراهقين (ربّما أعضاء شِلل) لكي يكونوا في المجموعة النواة، كما يجب أن يستقطب ائتلافٌ حول المشردين والإسكان أشخاصا مشرّدين حاليين أو سابقين. إدخال هؤلاء الناس في المجموعة النواة يمنحكم قدرةً داخلية على تفقّد الواقع، كما يؤمّن لكم صلة بالمجموعات التي يمثلون، ويزيد مصداقية جهودكم، ويجعل التزامكم بالمسار التشاركي واضحاً.

    للمزيد عن كيفية تشكيل المجموعة النواة، يمكن مراجعة الفصل 9، القسم 2: اختيار مجموعة لخلق المبادرة وإدارتها.

    2.تحديد أعضاء الائتلاف المحتملين الأهم: هنالك على الأرجح أفراد ومنظمات لا تستطيعون الاستغناء عنهم، بشكل خاص إذا كان لائتلافكم غرض محدد بوقت محدود. من الضروري تحديد الأعضاء واستهدافهم بشكل خاص من أجل الإنضمام إلى العضوية. قد يعني ذلك مسايرتهم (اجتماع أوّلي على غداء على نفقتكم، مثلاً، أو وعد بمقعد في الهيئة التنسيقية).

    نذكر معظم هؤلاء الأفراد في فقرة "مَن يجب أن يكون جزءاً من الائتلاف؟" أعلاه، ولكن هذا يختلف في كل مجتمع محلي عن الآخر. قد يكون في مجتمعكم شخص معيّن بين الجمهور المستهدف أو مسؤول ما في البلدة ممن لا يمكن تنفيذ أي أمر من دونه/ا. هناك احتمال كبير في أن تكونوا أنتم (أو أعضاء آخرون من المجموعة النواة) تعرفونه، أو على الأقل تعرفون مَن هو/هي، ولكم صلةٌ ما به/بها

    قد لا يكون ضرورياً أن يصبح هذا الشخص عضواً رسمياً في الائتلاف، لكنه/ا قد يساندكم بالدعم. مهما كان الأمر، لا تتجاهلو/ه. تذكروا قصة "الأميرة النائمة" حيث الجنيّة التي لم تكون مدعوّة إلى  الحفلة الطفلة َلعَنَتها، فأصبحت لاحقاً "الأميرة النائمة"، وضاعت عن العالم مئة سنة! قد يحصل نفس الشيء مع ائتلافكم إذا تجاهلتم الشخص الخطأ!

    كما ذكرنا سابقاً، كل هذا لا يعني أنه عليكم عدم استقطاب كثير من أناس آخرين ومنظمات أخرى أيضا. المقصود فقط أنّه عليكم القيام بمجهود خاص لتجنيد هؤلاء الأعضاء الأساسيين.

    3.استقطاب أعضاء للائتلاف: الآن وقد أصبحت المجموعة النواة جاهزة، وقرّرتم مَن هم الأعضاء المحتملون اللازمون لنجاح الائتلاف، يمكنكم البدء باستقطاب الأعضاء. وعلى الرغم من أهمية البدء بالأفراد والمجموعات المذكورة أعلاه، فقد تفضّلون أن تكونوا أكثر شمولية. من النادر أن نسمع عن ائتلاف عانى من فائض الأعضاء.

    استخدموا قدرات التشبيك عند مجموعة النواة إلى أقصى حدودها. يمكن أن تقوم المجموعة النواة بعصف ذهني للخروج بلائحة من أعضاء محتملين، بالإضافة إلى هؤلاء الضروريين. ثم يمكن لكل عضو أن يحدّد أفراداً على اللائحة يعرفهم شخصياً، أو منظمات لديه معها اتصالات شخصية. إذا بقيت أسماء في اللائحة لا يعرفها أحد، يمكن عندها توزيعها على أعضاء المجموعة النواة للإتصال بهم.

هنالك طبعاً طرق عديدة للاتصال بالناس والمنظمات، بما فيها:

  • الاجتماعات وجهاً لوجه

  • الاتصالات الهاتفية

  • البريد الإلكتروني

  • الرسائل الشخصية

  • البريد الجماعي

  • إعلانات الخدمة العامة أو الإعلان في وسائل الإعلام

  • المناشير والملصقات

الطرق أعلاه مرتبة بحسب تقدير فعاليتها، على أساس أن الاتصال الشخصي المباشر هو الأفضل، إلا أنه يستغرق الوقت الأطول، وربّما يجب تخصيصه للذين "يجب الحصول عليهم" من الذين ذكرناهم سابقاً. يمكن استقطاب معظم الناس عبر الهاتف (إلا إذا كانت العادات واللياقة المحلية تفضل طريقة على أخرى). من أجل وصفٍ أكثر تفصيلاً عن مسار الاستقطاب، يمكن مراجعة الفصل 7: التشجيع على الانخراط في العمل المجتمعي، تحديداً الأقسام 3-7: الفصل 7، القسم 3: طرق الاتصال بمشاركين محتمَلين، والفصل 7، القسم 5: القيام باتصال شخصي مع المشاركين المحتمَلين، والفصل 7، القسم 6: إشراك أصحاب النفوذ الأساسيين في المبادرة، والفصل 7، القسم 7: إشراك الأشخاص الأكثر تأثّراً بالمشكلة.

تأكّدوا من سؤال مَن تتكلّمون معهم عن أعضاءٍ محتمَلين آخرين، وحاولوا أن تجعلوهم هم يقومون بالاتصال. هذا سينشر عملكم، ويُعطي الدعوة مصداقية أكبر، بما أنّها تأتي من شخص يعرفُه المدعو. في حال نجحتم، قد تنتهون بالاتصال بأضعاف أعداد الأشخاص والمنظمات الذين كانت أسماؤهم على لائحتكم الأصلية، واستقطابهم.

عندما تتصلون بأشخاص لضمهم إلى الائتلاف، تأكّدوا من أنّ لديكم أمراً جوهرياً تقدّمونه لهم أو تطلبونه منهم. إن دعوة إلى اجتماعٍ أوّل (في مكان معين وموعد محدّد بعيد بما يكفي بحيث يستطيع المدعو ترتيب مواعيده وحضوره) قد تكون الأكثر شيوعاً، ولكن يمكنكم، من جهة ثانية مثلاً، أن تطلبوا منهم الاتصال بنائب عن منطقتهم أو العمل مع مجموعة صغيرة. إن دعوة للانضمام من دون أمرٍ محدّد ملحقٍ بها قد لا تعلق في الأذهلن. وقت الناس ثمين، ويهمّهم أن يعرفوا أنّه لن يضيع سدىً.

4.التخطيط لأول اجتماع وعقده: الاجتماع الأول للائتلاف مهم. في حال كان لقاءً مفعماً بالحيوية والنشاط والتفاؤل، ويُثير الناس، فهو بداية صحيحة. أمّا إذا كان الاجتماع كئيباً وسلبياً، أو ببساطة مملاً، فالأرجح ألاّ يعود معظم الناس. التخطيط للاجتماع الذي سيجعل الائتلاف يبدأ على الطريق الصحيح هو أمرٌ يعود إلى المجموعة النواة (وهو قد يكون المهمة الرسمية الأخيرة التي تقوم بها هذه المجموعة).

    هنالك أمران يجب الاهتمام بهما: الأمور اللوجستيّة المرتبطة بالاجتماع (أين، ومتى، وما مدّة الاجتماع، الخ) ومضمونه. انظروا الأداة الرقم 1، لمناقشة الأمور اللوجستية. أمّا هنا، فسننظر إلى المضمون:

    هنالك عدّة احتمالات لمضمون الاجتماع الأول. يجب أن يعتمد جدول الأعمال على المسألة والأهداف المحدّدة، وعلى حاجات مجتمعكم المحلي، ولكن ربّما كنتم قد تريدون إدخال بعض من الأمور التالية:

  • التعارف بين الجميع: على كل من الحاضرين تقديم تعريف مختصر عن نفسه وعن المنظمة التي هو/هي على صلة معها، في حال وجودها، بالإضافة إلى طبيعة اهتمامه/ا بالمسألة.

  • البدء بتعريف المسألة أو المشكلة التي التأم من أجلها الائتلاف: هذا قد يعني أن المجموعة يجب أن تصدر بياناً حقيقياً، أو قد يَنتُج نقاشٌ أوليٌّ، يتبعه عملُ مجموعة صغيرة يُطلب منها صياغة مسودة تعريف تكون جاهزة في الاجتماع التالي.

  • مناقشة بنية الائتلاف: أي نوع من المجموعات سيكون الائتلاف؟ كيف ستتم إدارته ( إذا ما تطلب الأمر أصلاً)؟ ما أنواع الأمور التي سيقوم بها فعلاً؟ هل توظيف عاملين فيه هدف معقول، حالياً أو لاحقاً؟

  • على الأقل، البدء بمسار لخلق رؤية مشتركة والاتفاق على قيم مشتركة تحدد اتّجاه الائتلاف: هذه هي الخطوة الأولى باتجاه تطوير صيغة كلٍ من الرؤية والرسالة اللتَين ستحدّدان طبيعة الائتلاف وتوجّهان عمله.

  • مناقشة الإجراءات لبناء خطة تحرّك: مرة أخرى، قد ينتج عن ذلك خطة فعلية أو على الأقل خطة  أوليّة، أو قد يؤدّي إلى تعيين مجموعة أصغر لوضع مسودة خطة، أو وضع إجراء تعمل من خلاله المجموعةُ الأوسع على بناء الخطةَ على امتداد فترة محدودة من الوقت.

  • مراجعة الأمور الواجب إتمامها قبل الاجتماع القادم، والاتّفاق على مَن سيفعل ماذا: كما ذكرنا سابقاً، من المهم أن يترك الناس الاجتماع الأول وهم يشعرون أن أمراً ما قد أُنجز. إذا كانت هنالك مهمّات ستُنفّذ ونتائج متوَقَّعة في الاجتماع المقبل (حتى لو كانت هذه النتائج بيانات بسيطة أو خطط أولية للتفاعل معها) فسيشعر أعضاء الائتلاف بنوع من الإنجاز.

  • جدولة الاجتماع القادم، على الأقل: قد يكون ممكناً تطوير جدول دوري للاجتماعات خلال الاجتماع الأوّل، أو قد يبدو من الأعقل جدولة الاجتماع الثاني فقط، والانتظار حتى تستقر العضوية وينضم آخرون قبل بناء الجدولة طويلة الأمد.

5.متابعة ما بعد الاجتماع الأول : لقد عقدتم اجتماعاً أوّل في غاية النجاح. عظيم! ولكن، عملية بناء الائتلاف قد بدأت للتو. أولاً، عليكم المتابعة للتأكّد من وجود حضور جيّد في الاجتماع الثاني حيث ستجري متابعة العمل:

اللائحة أدناه تُفيد أي شخص يريد تشكيل ائتلاف. قد يكون فرداً أو مجموعة نواة، أو عضواً في هيئة ما، أو جسماً إدارياً لنوعٍ ما من ائتلاف جديد. أيّاً كان، يجب أن يكون أحدهم مسؤولاً عن السهر على الصورة الأوسع للائتلاف والتأكّد من أن المهام تُنفذ. فمن دون مستوى معيّن من التنسيق من مكانٍ ما، يصبح بقاء الائتلاف ونجاحه في غاية الصعوبة.

 
  • توزيع محضر الاجتماع الأول وتذكير مَن حضر بالاجتماع التالي، كما يمكن إرسال المحضر والتذكير مع دعوات إلى  أعضاء جدد محتَملين أيضاً: عليكم محاولة توسيع شبكتكم قدر الإمكان، والوصول إلى الذين لم تصلوا إليهم في المرّة الأولى، أو إلى مَن حصلتم على أسمائهم ممّن حضر الاجتماع الأول.

  • المتابعة مع المجموعات أو الأفراد الذين يعملون على مهام وُزّعت عليهم في الاجتماع الأول: يمكن تقديم المساعدة لهم، وحضور الاجتماعات، ومحاولة إشراك أناس آخرين ذوي مهارات أو معرفة متّصلة. المهم القيام بكل ما يمكن القيام به للتأكّد من إنجاز هذه المهمّات.

  • في حال كانت هنالك لجان أو مجموعات عمل محدّدة تتشكل، عليكم محاولة استقطاب أعضاء جدد منهم: العمل الحقيقي للائتلاف سيتم على الأرجح في هذه المجموعات الصغيرة، لذا من المهم أن يكون فيها الأعضاء المناسبون. إذا كنتم تعرفون أشخاصاً ذوي خبرة مُفيدة في طرق معيّنة، فأحضروهم. معظم الناس يتجاوب عندما يُطلب منهم ذلك، وبشكل خاص عندما نطلب منهم لأنّنا نثمّن ما يُحضرونه معهم إلى المهمّة.

  • الاستمرار في البحث عن أعضاء جدد للائتلاف.

  • الاستمرار في متابعة مسار مداميك بناء الائتلاف الأساسية التي لم تأخذ مكانها بعد: في حال لم تقرّر بعد المجموعة البنية أو الجسم المنسِّق، عليكم التأكّد من ألاّ يُنحّى هذا القرار جانباً، بل أن يبقى في "مطبخ الشغل" أو يُتابع جدّياً. في حال لم يتم البدء بتنفيذ خطّة عمل فعليكم تأمين الدفع اللازم لجعلها تتحرّك.

6.الخطوات القادمة: هنالك عدّة أمور محدّدة، بعضها قد بدأتموه سابقاً في ذلك الاجتماع الأوّل، يجب عليكم القيام بها للتأكّد من أن الائتلاف يتقدّم.

  1. جمع المعلومات: أنتم تحتاجون إلى أكبر قدر من المعلومات عن المشكلة أو المسألة (وعن المجتمع المحلي) من أجل التخطيط للعمل. الأرجح أن يكون عند بعض المنظمات (بشكل خاص تلك الأكثر انخراطاً في المسألة المطروحة) إحصائيات أو معلومات أخرى. بيانات الإحصاء المركزي للبلد يمكن أن تكون مصدراً جيّداً للمعلومات الديموغرافية (عن السكان)، كذلك بعض الكليات أو الجامعات المحلية، والدوائر الحكومية أو المجالس المحلية. كلّما جمعتم معلومات أكثر كلما أصبح من الأسهل تعريف المشكلة، ومعرفة ما إذا كنتم تطرحون أمراً يشكل فعلياً مسألةُ مجتمعيةً مهمة، وكذلك التخطيط لاستراتيجية تطرح المسألة بفعاليّة.

  2. الانتهاء من بناء نص الرؤية والرسالة: يمكن أن يتم صقل هذين النصين في مجموعة صغيرة، بعد أن يكون قد أدلى بدلوه كافةُ الأعضاء في الاجتماع الأوسع، أو يمكنكم العمل عليهما في المجموعة الواسعة (ربّما من خلال تقسيم الناس إلى مجموعات صغيرة، ثم العودة لتقريب وجهات النظر). أحد الأمور الأساسية هو الاتفاق على نص هذين البيانين والغرض منهما، لأنهما سيكونان أساس الائتلاف، وستجري العودة إليهما مرّة بعد مرّة لوقت طويل، عندما تحاول المجموعة أن تأخذ قرارات حول التعاطي مع مسائل معيّنة. يجب أن يشعر كل عضو بملكية البيانين إذا كان الائتلاف يريد أن يُكَوّن هوية.

  3. تكملة خطة التحرك: خطة تحرك الائتلاف هي دون أدنى شك متداخلة مع بنيته والرؤية والرسالة. في الممارسة، غالباً ما تبدأ الائتلافات بحدسٍ ما عمّا عليها أن تفعل، وتنشأ البنية والرؤية والرسالة من هذا الحدس.

للمزيد عن بناء بيان الرؤية والرسالة وتطوير خطة التحرّك، الرجاء مراجعة الفصل 8: بناء خطّة استراتيجية.

 
  • إنهاء العمل على تصميم بنية للائتلاف: مرّة أخرى، هذه المهمة يجب أن تكون تشاركية، حيث يكون لكل عضو الفرصة في المساهمة في الأفكار. هنالك مروحة واسعة من الاحتمالات هنا (مِن انعدام البنية الحاكمة تقريباً إلى الهرمية الرسمية الواضحة)، ما يجعل من الأساسي أن تأتي المجموعة بشكلٍ يستطيع الجميع التكيّف معه. وما إن يتم الاتفاق على البنية فقد تبقى هنالك الحاجة إلى كتابة النظام الداخلي وجعلها رسمية. (انظروا الفصل 9: تطوير بنية تنظيمية للمبادرة وبشكل خاص الفصل 9، القسم 7: كتابة النظام الداخلي.)

كان كاتب هذا القسم عضواً في ائتلافات عديدة (في الولايات المتحدة). أحدها كان يحكمه مجلس إدارة رسميٌّ، مع مسؤولين رسميين، وهيئة تنفيذية كانت تشمل مسؤولين ورؤساء لجان. وهناك ائتلاف آخر، كان يديره مبدئياً مديرٌ مدفوع الأجر، مزوَّداً بالكثير من الإسهامات من أعضاء الائتلاف، ولكن بإشراف اسمي من قِبلهم. الثالث كانت تنسّقه هيئة إدارية كانت عضويتها مفتوحة لأي عضو من الائتلاف. عملت كافة هذه الائتلافات بشكل معقول، وحققت غاياتها بشكل واسع من خلال هيئات أو مجموعات عمل. الأول والثالث بدآ دون موظفين مهنيين، ونجحا لدرجة أنهما تمكّنا من الحصول على تمويل لمدراء بدوام كامل.

المشترك بين كافّة هذه الائتلافات هي أنّها كانت تتمتّع بقيادة قوية وبحس قوي لما كانت تقوم به في أي وقت مضى. (غايات وأهداف هذه الائتلافات تغيّرت من وقت إلى آخر، تجاوباً مع الظروف الخارجية وحاجات الأعضاء والمجتمعات المحلية.) لا يمكن التشديد كفايةً على أهمية القيادة القوية (أكانت فردية أم جماعية). من زوايا عديدة، يكون الوضع المثالي هو التمتّع بقيادة موزّعة على الائتلاف بأسره، حتى لا يخلقُ غيابُ فرد فراغاً. ولكن، كيفما توزّعت القيادة فهي أمرٌ لا يستطيع الائتلاف الاستغناء عنه. (للمزيد عن هذا الموضوع، الرجاء مراجعة الفصل 13: أفكار توجيهية في القيادة، وبشكل خاص الفصل 13، القسم 1: تطوير خطّة لبناء القيادة، و الفصل 13، القسم 2: القيادة الخادمة: قبول نداء الخدمة والمحافظة عليه، و الفصل 13، القسم 3: أنواع القيادة، و الفصل 13، القسم 11: القيادة التعاونية.)

 
  • انتخاب مسؤولين، أو هيئة تنسيقية أو إدارية: عندما يتم الاتفاق على بنية الائتلاف، يكون قد حان الوقت ليقرّر الأعضاء ما إذا كانوا يريدون نوعاً ما من "الجسم الحاكم"، ولاختياره حتى يتمكّن الائتلاف من المضي قدماً.

  • البحث في الحاجة إلى أجراء مهنيّين: هذا يتوقف على مدى اتساع خطة العمل. فقد يشعر الائتلاف بالحاجة للموظفين المحترفين (أو إلى منسّق على الأقل) لكي يكون فعّالاً. في حال كان الائتلاف يتمتّع بالموارد الكافية فقد يتمكن من أن يوظفّ منسقاً بدوام كامل أو جزئي. من جهة أخرى، قد يرى الائتلاف ضرورة وجود منسّق، ويصمّم على إيجاد الموارد. بالإضافة إلى المنح المباشرة التي يتلقاها الائتلاف، قد يتمكّن أحد الأعضاء أو أكثر من تأمين التمويل، أو يمكن لأرباب عمل أو عناصر أخرى من المجتمع المحلي أن يكونوا مستعدين لتمويل جزء من معاش المنسق أو المعاش بأكمله، في حال كان عمل الائتلاف ذا صلة باهتماماتهم.

تجدون في الفصل 9: تطوير بنية تنظيمية للمبادرة المزيد عن تصميم البنية التي تتماشى مع خاصيّة ائتلافكم. كما سيساعدكم الفصل 10: توظيف الموظفين الأساسيين في المنظمات المجتمعية وتدريبهم على إيجاد موظفين أجراء وتوظيفهم وتدريبهم.

  • تحديد الموارد الأخرى اللازمة (المالية أو المادية أو المعلوماتية، الخ)، وتطوير خطة للحصول عليها، واتخاذ قرار حول مَن سيتحمّل مسؤولية تنفيذها: في حال كان لديكم أصلاً تمويل لموظف مدفوع، فقد تكون إحدى مسؤولياته/ها الأولية إيجاد الموارد...أو قد لا تكون. قد تكون هذه مسؤولية هيئة الائتلاف، أو يمكن أن يتحملها شخصٌ ما، ببساطة. ويتمثّل جزءٌ من بناء خطة استراتيحية (تشمل الرؤية والرسالة وخطة التحرّك) في البحث عن الموارد اللازمة للوصول إلى أهدافكم والتخطيط من أجل الحصول على هذه الموارد. صحيح أن المرء لا يحيا بالخبز وحده، لكن الخبز، من دون أي شك، مفيد في حال أراد أن يأكل "شطيرة"! (للمزيد عن الموارد، راجعوا الفصل 42، القسم 1: بناء خطة للاستدامة المالية والفصل 42، القسم 4: التقدم بطلب للحصول على منحة: النهج العام، والفصل 42، القسم 5: كتابة منحة، والفصل 43، القسم 1: التخطيط لموازنة سنوية وكتابتها بالإضافة إلى الفصل 46: التخطيط للمأسسة طويلة الأمد، وتحديداً الفصل 46، القسم 4: اجتذاب الدعم لبرامج محددة، والفصل 46، القسم 6: تشارك المواقع والموارد الأخرى، والفصل 46، القسم 15: اكتساب تمويل من القطاع العام.)

  • البدء بالعمل الصعب على صيانة الائتلاف مع مرور الوقت: ما إن يصبح ائتلافكم همّاً سائراً ومستمراً فسيبقى بحاجة إلى رعاية وغذاء. بعد أن يكون قد مضى بعض الوقت على وجوده وقد حظي ببعض النجاحات، قد يبدأ الناس باعتباره مفروغاً منه أو مضموناً، أو قد يبدأ الأعضاء الأصليون بالشعور بالإنهاك أو المراوحة، أي تغيبُ الحماسة. لذا، فالصيانة الدقيقة، على المدى البعيد، هي مهمّة في غاية الأهمية. نناقَش هذه المسألة بالتفصيل في الفصل 5، القسم 6: إنشاء ائتلاف (2): صيانة الائتلاف.

7.خطوط توجيهية عريضة لإطلاق الائتلاف: فضلاص عما تم تحديده آنفاً، هنالك بعض العناصر العامّة للبدء بائتلاف:

  1. التواصل ثم التواصل ثم التواصل: عليكم التأكّد من أنّ خطوط الاتّصال مفتوحةٌ على وسعها داخل الائتلاف من جهة، وبين الائتلاف والإعلام والمجتمع المحلي، من جهة أخرى. التواصل المفتوح يضمن لكم عدم شعور أي شخص أنّه خارج الدائرة، وأن لدى الجميع المعلومات اللازمة لإنجاح جهود الائتلاف. التواصل الجيّد مع الإعلام ومع المجتمع المحلي سيزيد من فرصكم للدعاية والدعم عندما تحتاجون إليهما. (الرجاء مراجعة الفصل 6، القسم 1: تطوير خطّة اتّصال، والفصل 15، القسم 4: تعزيز الاتّصال الداخلي.

  2. كونوا تشاركيين وجامعين قدر الإمكان: عليكم العمل على جعل الائتلاف مجموعة يشعر فيها أيّ شخص في المجتمع المحلي أنّه مرحّبٌ به، والاستمرار في دعوة الناس بعد الاجتماع الأول. حاولوا إشراك كافّة أعضاء الائتلاف في خلق نصوص بيانات الرؤية والرسالة وفي التخطيط وسائر القرارات الهامّة. كلّما زاد شعور الناس بملكية الائتلاف بذاته، تراهم يعملون بجهد أكبر لتحقيق غاياته، وسيخف الاحتمال بأن يسمحوا للأمور التنافسية العالقة أو النزاعات السخيفة بأن تقف في درب تقدّم الائتلاف.

  3. التشبيك قدر الإمكان: حاولوا إشراك أكبر عدد ممكن من المجموعات الأخرى من المجتمع المحلي، أو على الأقل أبقوها في أجواء ما يجري. أعلموها بما تفعلون، وادعوها لاجتماعات الائتلاف (لتقديم عروض إذا كان ذلك مناسباً، أو لمجرّد التعرّف على ما يجري)، وادعوها للانضمام إذا كانت مهتمّة، وقدموا المعرفة الشاملة عن المسألة. إذا توفّرت للمجموعات المجتمعية معلومات عنعملكم، فسيكبر احتمال دعمها لكم، وستُخبر هذه المجموعات الآخرين عن عملكم أيضاً. وربما كانت هذه المجموعات تتمتع بعلاقات أفضل منكم مع صانعي السياسات، وقد تساعدكم على مقاربتهم.

  4. حاولوا، على الأقل في البداية، أن تضعوا غايات ملموسة وقابلة للتحقيق: النجاح يشبه المادّة اللاصقة، إذ يمكن في البداية لإنجاز أهداف قابلة للتحقيق أن يساعد الائتلاف على بناء قوّة تمكّنكم من قضاء سنوات لاحقة في ملاحقة الغايات طويلة الأمد وتحقيقها.

  5. كونوا مُبدعين في الاجتماعات: غالباً ما يشعر الناشطون المجتمعيون وعاملو الخدمة الإنسانية أنّهم يقضون حياتهم بأكملها في الاجتماعات. إذا كان كل اجتماع للائتلاف مختلفا عما سبقهً، ويتخلّله بعض عناصر المرح، فسيكبر احتمال المحافظة على العضوية والاهتمام في الائتلاف. بعض الاقتراحات يشمل تداول المسؤولية عن الاجتماعات بين المجموعات التي تشكّل الائتلاف، أو الاكتفاء بعدد قليل من الاجتماعات في السنة يدور كلٌّ منها حول موضوع معيّن، والقيام بمعظم العمل في فرق العمل أو مجموعات العمل، أو إدخال عروض مثيرة ومنتظمة عن المسألة أو عن جوانب ذات صلة بها.

  6. كونوا واقعيين، وحافظوا على وعودكم: إذا لم تكونوا أكيدين أنكم ستقومون بأمر ما، فلا تقولوا أنّكم ستقومون به، وعندما تقولون أنّكم ستقومون بأمرٍ ما، تأكّدوا من القيام به.

  7. الاعتراف بالتنوع بين الأعضاء وبين أفكارهم ومعتقداتهم: سيعكس الائتلاف على الأرجح التنوع الثقافي والعرقي والإثني والديني لمجتمعكم المحلي، كما سيمثّل، دون شك، تنوعاً في الآراء. لن يوافق الجميع مع كل ما يقوم به الائتلاف أو يود القيام به، وقد يكون أحياناً رأي الأقليّة هو الصائب. تأكّدوا من أخذ آراء الجميع واعتراضاتهم في عين الاعتبار، وحاولوا استخدام التنوع لتحفيز النقاش، بدل أن يكون مصدراً للإنقسام.

بشكل موازٍ، من المهم أن يكون لديكم آلية لجعل الأمور تسير عندما ينشأ خلاف، أكان تصويتاً بالأكثرية أو شيئاً آخر. لإن الخلاف الطويل على الاستراتيجية أو التكتيكات قد يعلّق الائتلاف بشكل دائم وقد يجعله غير فاعل بشكل كامل.  

 
  • الإطراء ومكافأة المساهمات البارزة والاحتفال بالنجاحات: بالإضافة إلى النجاح نفسه، يشكّل الاحتفال بالنجاح طريقة عظيمة لتوطيد الروابط بين أعضاء الائتلاف. سواء من خلال جوائز فردية أو جماعية، أو من خلال حفلات أو أحداث أخرى، فالاحتفاء بالإنجازات يساعد الائتلافَ على الازدهار، ويُعطيكم فرصةً أنتم بحاجة إليها لتتذكروا أنّ هنالك سبباً ما يجعلكم تقومون بكل ما تقومون به.

باختصار

في الحالات حيث تكون المسائل أوسع وأكثر تعقيداً من أن تتصدّى لها منظمة واحدة، قد يكون الحل في قيام ائتلافٍ يجمع مجموعات وأفراداً يعملون معاً. يمكن للائتلاف أن يطوّرَ ردّاً منسَّقاً على المسألة، ويزيدَ فعالية تزويد الخدمات، ويجمعَ موارد المجتمع المحلي، ويخلقَ مبادرات مجتمعية ويُطلقها، ويبني نفوذاً سياسياً ويستخدمه للتأثير على السياسات، ويعمل بفعالية باتّجاه التغيير الاجتماعي طويل الأمد.

تتشكّل الائتلافات كرد على ما يلي:

  • أحداث مجتمعية مهمّة أو مزعجة

  • معلومات جديدة

  • تغييرات في الظروف أو في القواعد

  • توفّر التمويل

  • تهديد خارجي للمجتمع المحلي

  • الحاجة إلى خلق تغيير أساسي  في المجتمع المحلي

مهما كان السبب، فالائتلافات لا تستطيع أن تتكوّن إلا عندما توجد الإمكانية (بشكل ثقة متبادلة وحاجة مَرئية). يجب أن تضم الائتلافات كافة أصحاب المصلحة (هؤلاء المتأثرين بعمل الائتلاف وبالمسألة التي يطرحها) بالإضافة إلى قادة الرأي المجتمعيين أو المحليين، وصانعي السياسة، وأعضاء المجتمع المحلي بشكل عام.

للبدء بالائتلاف، من الأفضل المباشرة بمجموعةٍ نواة والعمل منها باتّجاه الخارج "لجذب" الأعضاء اللازمين المذكورين أعلاه إلى الداخل ، بالإضافة إلى العضوية العامة من المجتمع المحلي، ومن منظمات أخرى مَعنيّة بالمسألة بدرجة أقل. إن عقدُ أوّل اجتماعٍ مثيرٍ نقدم فيه إنجازات حقيقية و/أو نحرك فيه عمل الائتلاف، يساعد على إطلاق المشروع بشكل ناجح.

والأهم هو المتابعة قبل الاجتماع الثاني للتأكّد من أنّ المجموعات تقوم بالعمل الذي قالت أنها ستؤدّيه، ومن أنّ الحضور لا ينقص، وأن العضوية تنمو. المجالات التي يجب طرحها هي:

  • تعريف متّفق عليه للمسألة أو المشكلة التي يطرحها الائتلاف

  • بناء نص بيان الرؤية وبيان الرسالة

  • بناء أو تطوير خطّة تحرّك

  • تصميم بنية للائتلاف

  • الحاجة إلى موظفين مهنيين

  • الموارد

في النهاية، عليكم الانتباه لبعض القواعد العامة في بناء ائتلاف وإدارته:

  • التواصل بانفتاح وبحرّية مع الجميع

  • الشمولية والتشارك

  • التشبيك في كل فرصة

  • وضع غايات قابلة للتحقيق لإحداث النجاح

  • عقد اجتماعات خلاّقة

  • الواقعية في كل ما يمكنكم القيام به: لا تَعِدوا بأكثر ممّا تستطيعون تحقيقه، وحافظوا دائماً على وعودكم

  • الاعتراف بتنوع المجموعة واستخدامه

يستطيع الائتلاف أن يكون قوّةً للتغيير الإيجابي في المجتمع المحلي. إذا استطعتم تشكيل ائتلاف يستمر ويطرح المسائل التي أراد التصدّي لها، فقد قمتم بجزء أساسي من عمل بِناء المجتمع المحلي.

نشجّعكم على إعادة إنتاج هذه المادة، لكن نرجو أن تذكروا مرجعها على الموقع: "عدة العمل المجتمعي"

Http://ctb.ku.edu

الکاتب

فِيلْ رابيْنوفِيتْز

موارد

موارد على شبكة الإنترنت

http://www.compartners.org/

"الشركاء المجتمعيون"، منظّمة بناء ائتلافات، مركزها ولاية ماساتشوسيتس الأميركية. صلات ومطبوعات.

http://www.cypresscon.com/coalition.html

"دليل لبناء الائتلافات" من إعداد جانيس فورْسايْت. وثيقة عن إنشاء ائتلافات من أجل المناداة.

http://www.gsanetwork.org/resources/coalition.html

خطوط عريضة مختصرة لكن مفيدة لبناء الائتلافات.

http://www.ncbi.org

صفحة موقع المعهد الوطني لبناء الائتلافات (في الولايات المتحدة).

http://www.nhtsa.dot.gov/people/outreach/safesobr/12qp/coalition.html

النسخ مختصرة وطويلة عن "كيفية بناء الائتلافات المجتمعية"، من الإدارة الوطنية للأمان على الطرقات السريعة. الدليل يوصي بالإنتناع عن القيادة في حالات السكر، كما يتضمّن معلومات عامّة عن بناء الائتلافات.

http://ohioline.osu.edu /lines/comun.html#comorg

سلسلة من أوراق وقائع عن الائتلافات وبناء الائتلافات من جامعة ولاية أوهايو.

http://www.tomwolff.com

توم وولْف وشركاؤه يقدّمون موارد عديدة مفيدة.

http://way.net/sawa/desiaspora /02coal.html

وثيقة مهمّة تشير إلى الصعوبات غير المحلولة لمحاولة معيّنة في ائتلاف.

موارد مطبوعة

Kaye, Gillian and Tom Wolff, eds. From The Ground Up: A Workbook on Coalition Building and Community Development.

Wolff, Tom and David Foster. Building Coalitions That Work: Lessons From the Field.

Wolff, Tom. Coalition Tip Sheets. 28 two-to-four-page tip sheets on coalitions.

Coalition Building: One path to Empowered Communities.

Coalition Building: Is This Really Empowerment?

All of the above are available from the AHEC/Community Partners website,
http://www.compartners.org.

Wolff, Tom and Bill Berkowitz. The Spirit of the Coalition. American Public Health Association, 2000.

قائمة المراجعة
hrakaba Thu, 06/13/2013 - 15:02

ما هو الائتلاف؟

______ أنتم تعرفون أنّ الائتلاف هو مجموعة من الأفراد و/أو المنظمات ذات الاهتمام المشترك، تتّفق على العمل سوية باتّجاه غاية مشتركة.

لماذا البدء بالائتلاف؟

______ للتصدّي لحالة طارئة.

______ للحصول فعلياً على خدمات أو لتأمينها واقعياً.

______ لضمان وضع برامج أكثر جدوى وأكثر فعاليةً وإزالة أية ازدواجية غير لازمة في الخدمات.

______ لتجميع الموارد.

______ لزيادة التواصل بين المجموعات وكسر الأفكار المنمّطة.

______ لإعادة إحياء الطاقات الخامدة عند أعضاء المجموعات الذين يحاولون القيام بالكثير وحدهم.

______ للتخطيط لمبادرات على صعيد المجتمع المحلي ككل، وإطلاقها، حول مروحة من المسائل.

______ لتطوير نفوذ سياسي واستخدامه من أجل كسب خدمات أو منافع أخرى للمجتمع المحلي.

______ لخلق تغيير اجتماعي دائم وطويل الأمد.

متى يجب البدء بالائتلاف؟

______عندما تردون على أحداث مجتمعية مزعجة أو دراماتيكية.

______عندما تتفاعلون مع معلومات جديدة.

______ عندما تردّون على تغييرات في الظروف أو القواعد.

______ عندما تستفيدون من تمويل جديد.

______ عندما تتصدّون لتهديد خارجي.

______ عندما تحاولون خلق تغيير مهم في المجتمع المحلي.

______ عندما تشكّلون ائتلافاً تجعله الثقُة والحاجاتُ المنظورة ممكناً.

______ عندما تعترفون بالعوائق أمام بدء الائتلاف.

من يجب أن يكون جزءاً من الائتلاف؟

______ تُشركون أصحاب المصلحة، والمستفيدين من عمل الائتلاف والآخرين المتأثرين به.

______ تشملون قادة الرأي.

______ تشملون صانعي السياسات.

______ تُشركون أعضاء المجتمع المحلي بأسره.

كيف تبدؤون ائتلافاً مجتمعياً؟

______ تُكوّنون مجموعة نواة.

______ تُحدّدون أعضاء الائتلاف الضروريين.

______ تستقطبون أعضاء الائتلاف مستخدمين الوسائل المناسبة:

  • الاتصال الشخصي

  • الهاتف

  • البريد الإلكتروني

  • الرسائل

  • الإعلانات / الدعايات

  • الملصقات والمنشورات

______ تخطّطون لاجتماع أوّل شامل ومثير، وتعقدونه، ويجري فيه عمل حقيقي، والناس تغادر مع مهمّات لإتمامها، ويكون موعد الاجتماع التالي محددا.

______ تتابعون الاجتماع الأول، وتتأكدون من إتمام المهمات، وتذكّرون الناس بالاجتماع التالي، وتستمرون باستقطاب أعضاء جدد.

تستمرون في متابعة المهام الأساسية التي بدأت في الاجتماع الأول:

______ تحديد المسألة ووضع مسودة بيان الرؤية وبيان الرسالة.

______ بناء خطة تحرّك.

______ العمل على بنية تنظيمية مقبولة للائتلاف.

______ الاتّفاق على الحاجة لمهنيين موظفين بأجر.

______ الحصول على موارد.

تتابعون الاهتمام بالخطوط العريضة العامّة من أجل نجاح الائتلاف:

______ التواصل الحر والمفتوح والمتعدّد الاتجاهات.

______ الشمولية والمشاركة.

______ التشبيك.

______ وضع غايات قابلة للتحقيق.

______ عقد اجتماعات مُبدعة.

______ الواقعيّة تجاه ما يمكن أن يحقّقه الائتلاف.

_____ الاعتراف بالتنوع واستخدامه.

______ مكافأة الإنجازات والاحتفال بالنجاح.

الکاتب

فِيلْ رابيْنوفِيتْز

Examples
mloewenstein Tue, 12/11/2012 - 09:49

Example 1: The North Quabbin Community Coalition

Background: The Need

The North Quabbin area of central Massachusetts comprises nine towns with a total population of under 25,000. While several are picture-perfect, white clapboard New England villages, three are industrial - mill towns from which the mills are in the process of disappearing. Athol, the largest, was also, in 1984 as now, the region's commercial hub, with the largest employers, the only local hospital, most of the shopping options, the YMCA, and the regional Chamber of Commerce.

By the 1980's, the area had been losing its traditional base of employment - machine tool and shoe factories - for several years. It was in a part of the state that was sparsely populated and regularly ignored in Boston, where policy was made and funds allocated. In addition, although the nine towns operated as a coherent region - most residents of the nine towns did their grocery shopping in Athol and Orange, for instance - they were divided between two counties and among as many as three different state representatives and two state senators.

In 1984, the North Quabbin area had one of the highest unemployment rates in the state. A strike had precipitated the closing of one of the largest employers in Athol, and the loss of over 300 jobs had proved devastating. After two medical students dispatched by the Area Health Education Centers (AHEC) reported that the region was on the verge of a serious increase in hunger and homelessness, Tom Wolff, a community psychologist, was hired by AHEC's director to try to start a coalition to address the North Quabbin's situation.

The core group

Tom came equipped with experience working with communities and a short list of people in the area who might be helpful. He eventually assembled a Steering Committee of community people that was small, but influential. It included the President of the Athol-Orange Area (now North Quabbin) Chamber of Commerce; the Director of Athol Memorial Hospital; the Executive Director of the Human Resource Center, the local mental health agency; and one of the region's state representatives.

"We decided to take the summer to plan, and to try to hold a meeting in the fall," Tom explains. "We got the Chamber of Commerce involved because it was an economic development issue, and also because the President, a banker, had been both a minister and a human service worker. The hospital was one of the area's largest employers, and the Human Resource Center was the biggest of the agencies. It was an obvious group to work with."

The mission

The Steering Committee developed a list of goals for the Coalition (later approved by the Coalition as a whole):

  1. To develop a planning body for health and human services for the area.
  2. To promote greater cooperation among all agencies delivering services to the nine towns.
  3. To collaboratively solve problems regarding the major local health and human service issues.
  4. To develop an advocacy capacity to lobby for appropriate services for the area.
  5. To provide information to community providers and residents to increase accessibility and visibility of available services.
  6. To monitor successful implementation of plans developed by the Coalition.

The Steering Committee also adopted a set of guidelines for reaching these goals.

  1. All decision-making and problem solving should be collaborative, so that everyone would buy into Coalition initiatives.
  2. The Coalition should follow the rules of group process, which included having a defined leader or facilitator; clear goals; capacity to focus on its own process; respect for all contributions; and encouragement of participation.
  3. Addressing any issue should begin from the assumption that the community often already has some or all of the resources to solve the problem. Resources should be sought from within the community before anyone begins to look outside.
  4. The membership should be open to anyone who wanted to join, and should include line staff as well as directors of health and human service agencies, and broad representation from the community.
  5. The Coalition should take an "ecological " approach to individuals and problems, considering the whole context of an issue or an individual's life, and not limiting either through the narrow focus of a single agency's point of view.

Recruiting members

The Steering Committee put together a list of people and organizations that needed to be included in any North Quabbin coalition if it was to be successful. These included all the local health and human service agencies (a sore point was that some services were only available from agencies based in Greenfield, 25 miles away and not part of the region), all the state legislators representing the area, the clergy, employers (the Chamber connection was important here), local officials, and such area institutions as the YMCA.

Tom and the other Steering Committee members got on the phone and started contacting people. They received immediate and eager support from the legislators, among others, and were pleasantly surprised to find how much general enthusiasm there was for the idea. "We had planned to start with a small group," Tom remembers, "but there were more than 60 people who wanted to play. We couldn't turn them away."

The first meeting

The first meeting of the Coalition was held at the Knights of Columbus hall in Orange, and it was packed. All the legislators were there, representatives of all the health and human service organizations, members of the Chamber, clergy, local officials... almost everyone who had been invited.

Tom facilitated the meeting for several reasons: First, he was a neutral presence, with no connection to any of the agencies or other entities represented at the meeting, and therefore carried with him no negative history. Second, he had had experience working in communities and bringing groups together. Third, he was an expert facilitator, with the skills to make sure everyone was heard, to keep the meeting from being derailed by individual agendas or old conflicts, and to see that the group accomplished something substantive. And finally, AHEC had sent him into the area to bring the coalition together: it was part of his job.

Community history didn't bode well for collaboration. "The human service agencies never talked to each other, and didn't really interact with other parts of the community," recalls Tom. "Just getting everyone in the same room was an accomplishment. Then they started to talk about what they saw as the issues, and found they had all kinds of experience in common. It all really started at that first meeting."

The immediate agenda, set by the core group, was to define the issues the Coalition would address. Nearly everyone spoke, and all spoke of a community with a negative self-image, few employment opportunities, emerging homelessness, and an across-the-board lack of information. Agencies didn't know what others did or who they served, people who might use agency services often didn't know they existed, and the community had no idea what was available.

By the end of the meeting, it was clear that, at the very least, agencies needed to share information, and needed a way to get information out to the community. The group set a next meeting, agreeing to meet monthly, and to continue to recruit members. Tom announced the time and place of the next Steering Committee meeting, and made it clear that anyone interested was welcome to join.

"One of the most important things that came out of that first meeting was that people who had never talked to each other were talking. Even at the first meeting, connections were being made that hadn't been made before, and agencies that had never worked together were starting to see ways they could cooperate. There were mammoth turf issues and defensiveness, and those didn't go away all at once. But at least there was some conversation going on."

Defining issues and developing a way of working together

As the Coalition continued to meet, people started addressing the approved goals and the issues that arose from the first meeting. An Information and Referral Task Force was formed at the second meeting, and began to explore ways to set up a local Information & Referral service. A group constituted itself early on as the Planning Committee, and developed and distributed a survey, asking Coalition members where they wanted the community to be in ten years, and how they thought it could get there. The Steering Committee and legislators began working together on advocacy for more resources for the area, helped by some of Tom's and others' connections in the state bureaucracy.

Coalition meetings themselves took the form of information-sharing and problem-solving sessions. When problems were identified, task forces formed to address them, and there was an effort to involve everyone with any connection to the problem. Specific problems were analyzed so that they could be approached by all the concerned organizations and entities working together, and inter-agency cooperation became far more common. The mere existence of the Coalition had begun to solve one of the biggest problems originally identified by the medical students when they came to the area: a lack of coordination among agencies in delivering services and dealing with the area's larger issues.

The Steering Committee was also changing, with more members beginning to attend meetings and some of the original members dropping off. By the end of the year, only Tom and two of the other original members remained: the rest were Coalition members who, as had been hoped, had started attending and ended up joining the Committee.

Halfway through the year, a combination of the Coalition's advocacy efforts and the designation of the area as an economic target brought the Governor to Athol. Tom and other members of the Steering Committee were able to speak with him, and to gain some promises of increased resources for area human services. Unlike many of such promises, these were kept, and the Coalition had a solid accomplishment under its belt.

By the end of the first year, the Coalition could point to funding for an Information & Referral service, awarded, after some fairly nasty infighting among agencies, to a grassroots organization that had already been doing it on a small scale. More state money had been directed to the area, and local agencies were beginning not only to deliver more services, but to reach out to the community more. Agencies were collaborating on programs, and there was talk of case coordination for individuals involved with several different organizations.

At that point, Tom offered to leave and turn the Coalition facilitation and coordination over to the community. Coalition members refused the offer, feeling that a neutral facilitator remained a necessity. (Over time, an assistant was hired, who ultimately became a paid coordinator. That position remains, and the Coordinator provides most of the leadership and administration for the group. Tom continues to be involved with the Coalition, attending meetings from time to time and acting as a resource for the Coordinator and the Coalition as a whole.)

The Coalition marked the end of its first year with a luncheon, with much to celebrate. Monthly meetings were attracting between 25 and 40 people, and they weren't the same people at every meeting. By the end of the year, more than 90 individuals had participated in Coalition activities, many of them devoting many hours to task forces and advocacy efforts as well as meetings. The North Quabbin Community Coalition was off and running.

Today

More than 17 years later, the Coalition continues to flourish, and to successfully address issues in the North Quabbin area. Task forces on child sexual assault, teen pregnancy, and youth development have spun off into successful, independent programs. The North Quabbin Coalition became the model for several others around the state, all of which are still going concerns.

The success of the Coalition rests on its beginnings. It filled a need, but it would not have been effective - and would not have lasted - if it hadn't started with a vision and inclusiveness that fostered trust among members and led to substantive achievement.

Example 2: The East Quabbin Alliance (EQUAL) Collaborates for Community Change

This story is adapted with permission from AHEC/Community Partners' Healthy Communities Newsletter, Mar.-Apr. 2002 issue

In the beginning: coming together for a purpose

Some coalitions are born of a crisis. Others, like EQUAL (the East Quabbin Alliance ), in Barre, Massachusetts, are created by a desire to make long-term improvements in a community.

Coalitions can be complex community organisms, and it is often hard to pinpoint an exact moment of creation. While there wasn't a single burning issue that got EQUAL going, many people in the area had shared concerns, and were eager to work together for change.

EQUAL's roots can be traced to the local Barre Family Health Center that it eventually helped save (more on this below). In 1999, to help raise the understanding of community health approaches in Barre, Dr. Joseph Stenger, a staff physician at the center, and Suzanne Cashman, of the Center for Family and Community Health at the UMass Medical School, organized a series of discussions about the blending of clinical medicine, public health, and community activism in a Healthy Communities model.

These discussions stimulated interest in developing a community health coalition, and a core group of residents came together to form EQUAL. They described the new group as "a community-wide coalition committed to nurturing the quality of life for all those living in the East Quabbin Region."

"I was resistant to getting involved at first," says Sue Coles, a member of EQUAL's steering committee, "because I didn't want to be part of a bureaucratic boondoggle." But she was pleasantly surprised when she first started attending meetings to find that the group was intent on making changes in the community.

In 2001, Healthy Communities Massachusetts granted scholarships to the eight members of EQUAL's steering committee, enabling them to attend the Healthy Communities Massachusetts Institute. With lessons on community visioning techniques, asset mapping, issue framing, planning, evaluating progress, and more, the group came away feeling prepared to take on the challenges ahead.

"The training session really instilled a lot of confidence for me," says steering committee member Sam Kertiles. "I realized I just had to 'do it,' rather than think about whether or not I could do it. I learned that it really doesn't matter who you are, everyone brings something to the group that can be helpful."

Setting-and sticking to-an agenda

Rather than incorporating and becoming an independent organization that runs programs, the volunteers in EQUAL decided to help existing organizations and agencies in Barre and surrounding towns formulate and carry out their work. "There are already so many assets out there," says Gail Murphy, another steering committee member. "We didn't need another group."

The coalition made an impact on Barre within its first year. One of its projects was to publish a community resource guide, a directory of 232 local agencies and organizations that has proven valuable for organizations with clients who need referrals.

"EQUAL's primary achievement has been to get a lot of the organizations in town to collaborate, cooperate, and share resources," says Stenger. "The organization has become a venue where people can come talk about what their groups are doing."

EQUAL does not sit and wait for existing organizations to come to them, though. The group's members began attending meetings of agencies like the local Youth Commission, which had been stagnating for some time. Thanks to EQUAL's participation, the Youth Commission is now more active than ever, with a group providing support for kids with emotional problems, regular meetings for teens to discuss their concerns, and plans to develop a youth center.

In the youth group, Sam Kertiles worked with local teens on "empathy, understanding and support." After the first eight week session, participants in the group overwhelmingly endorsed it, with one teen commenting that the group had "helped me to grow a little more mature and has showed me better ways to handle my feelings."

EQUAL also saw that work on Barre's open space plan was languishing, so several members restarted the planning process. Martha Varnot, who is active on EQUAL's steering committee, was surprised to find "no growth plan in a community that's growing," and few people concerned enough to create such a plan. EQUAL is helping create that interest, she says, and is working with residents to develop leadership skills and confidence.

Residents were also worried about the local landfill, located right next to the Ware River, the community's primary watershed. In collaboration with the Board of Health, information is being gathered on water safety, recycling, and toxins. "We're using the open space committees work to address the issues posed by the landfill," explains Varnot.

Like any community, the number of issues to be tackled in the Barre region is seemingly endless, but EQUAL has maintained its focus on these two-the environment and youth issues. That focus contributes to their ability to make headway in their work, and helps ensure that new participants in EQUAL know just what they're getting into.

Responding to crisis

Though its focus is on long-term issues, EQUAL has also been able to put out at least one fire. The crisis was a threat to the Family Health Center in Barre-the same health center whose staff introduced the healthy community ideas that led to the coalition's creation.

The clinical staff is like family for many Barre residents. So when several staff positions were cut from the health center in the fall of 2001 due to budget cuts by the facility's parent company, the town felt a loss. EQUAL organized a town forum, inviting Dr. Marianne E. Felice, Interim CEO of UMass Memorial, to address the community's concerns. More than 80 residents attended, an amazing turnout for a town whose population is well under a thousand. (And though the cuts were system-wide, Barre was the only town to hold a forum.)

The efforts to save the center were successful. "I can see the relationship that the town has with the center," Felice said at the forum. While she defended the cuts in staff as necessary to keep the corporation in business, she promised the community that she "wouldn't even consider ever closing the clinic."

"I remember when then-freshman Senator Ted Kennedy cut the ribbon opening that center in 1962," says State Senator Stephen Brewer. "Those clinics are still the most cost effective health delivery system. Thanks to EQUAL, the forum helped put a face on the need and value of that clinic."

Seeking new members, listening to new voices

EQUAL's broad purpose enables its members to work to their own strengths and interests. Sue Coles has committed to bringing other voices to EQUAL that might not otherwise be heard--those of seniors, people with disabilities, and residents who can't come to meetings. Coles goes to these people instead and interviews them as part of what she calls her "Conversations on Community" project.

In the course of these interviews, Coles asks her subjects what they think a healthy community is, what they like about their community, and what they would miss if it were lost. These questions inevitably lead to discussions about what aspects of the community need attention, she says, and those thoughts are taken into account as EQUAL plots its evolving course. Coles writes up her interviews for publication in the Barre Gazette.

Her interviews have lent a wide range of perspectives to EQUAL's work. Edith Swindell, who has lived in Barre for 94 years, said "There should be places for children to play," and stressed the importance of re-connecting residents to the town's natural assets and beauty, saying "I don't think a lot of people have any idea. They go whizzing by and don't see a thing."

"A healthy community means one where people are engaged," says Coles, when asked to respond to some of the questions she puts to her subjects. "It's where people care about connecting with other people to share responsibility and pride in their community." In an ideal world that kind of atmosphere is created naturally, she says, but in reality it needs to be fostered constantly, lest inertia and apathy take over.

Maintaining the momentum

Kertiles says she was "smitten" with EQUAL after attending her first meeting; since then she has been writing grants and creating a newsletter for the organization. She said the core group of EQUAL participants "know that to keep people involved you just need to include them, listen to them, and not judge them. They made me feel like there was a place for me."

That kind of attitude needs to be maintained for the coalition to succeed, agree organizers. "For this to work we need to keep getting new people to participate so that nobody gets stuck taking on jobs they don't want to do," says Coles. "It also has to keep evolving and re-evaluating its mission. We have to keep ourselves open so we can engage more people and keep them interested."

EQUAL relies entirely on volunteer efforts. Members of the steering committee share the responsibilities of chairing meetings, and the Barre Family Health Center provides some services such as photocopying.

After operating with almost no budget its first year, though, EQUAL received a $1,000 Incentive Grant from Healthy Communities Massachusetts, which was matched with a $1,000 gift from the Barre-based Stetson School. The funds will help the group carry on, engage new members, and perhaps pursue new issues, such as the needs of local seniors.

When asked what headline she would want to see in the local newspaper about EQUAL in five years, Kertiles says, "Volunteer-Staffed Teen Center Opens in Barre." Coles sets her sights a bit differently, and offers "EQUAL's Model Community Implemented by U.N."

Example 3: How Public Health Advocate D'Jillisser Kelly is Raising Awareness to Reduce Tobacco Use and Vaping

For decades, the tobacco industry has used menthol as a tool to disguise the harsh effects of cigarette smoke and to lure young people into becoming smokers. More than 18 million people in the U.S. smoke menthol cigarettes – and a recent study states that menthol cigarettes were responsible for “157,000 smoking-related premature deaths” among Black Americans during the period of 1980-2018.

D’Jillisser Kelly, MPH, CP, knows that reaching young people is key to tobacco education and prevention. In fact, most adults who currently smoke began smoking before age 18. As lead project coordinator with No Menthol Movement ATL, an initiative to reduce tobacco use and vaping in Atlanta and surrounding areas, D’Jillisser helps cultivate multigenerational coalitions to address the harm of menthol and other flavored tobacco products.

She shares her journey to public health, discusses the importance of tobacco education, and how youth can use their voices in the QA and full article at this link.

الکاتب

Phil Rabinowitz

أدوات
hrakaba Thu, 06/13/2013 - 14:56

الأداة الرقم 1: الأمور اللوجستية للاجتماع الأول:

  • إيجاد مكان مريح وسهل الوصول إليه، وكبير لدرجة اتّساع كافة الناس الذين تتوقعونهم. الاحتمالات تتضمّن مراكز الهيئات أو صالات اجتماع في الشركات، أو المكتبة العامّة، أو قاعة البلدية، أو النوادي والمراكز الاجتماعية، أو الأماكن الدينية، أو المدرسة الثانوية، أو جامعة أو كلية محلية.

قد تودّون عقد الاجتماع في مكان له علاقة بسبب إنشاء الائتلاف. قد يجتمع ائتلافٌ حول المشرّدين في مأوى مثلاً، أو آخر عن التعليم في مدرسة ما يمكن أن يعطي الأعضاء فرصة للنظر في المسألة في عين مكانها، وقد يساعد ذلك أيضاً على صياغة نبرة عمل الائتلاف.

في حال كانت هنالك خلافات في المجتمع المحلي فمن المهم عقد الاجتماع في مكان يعتبر حيادياً (في حَي غير أحياء المجموعات أو الفرقاء المتناحرين)، أو في بناية أو مؤسسة لا تتماهى مع منظمة ما أو مجموعة ما..

  • في نفس الوقت، اتّخاذ قرار حول زمان الاجتماع ومدّته. يجب أن يُكيَّف وقت الاجتماع مع حاجات الناس اللازم وجودهم هنالك، كما أن مدّة الاجتماع تعتمد على غاياته. في حال كان هنالك عمل جوهري يجب القيام به، يجب أن يكون الاجتماع طويلاً بشكلٍ كاف لإنجازه، أو على الأقل لضمان بداية جيّدة.

بشكل عام، فكرةٌ جيدة أن يكون للاجتماع الأول هدف عملي بشكل ما. ليس بالضرورة أن يكون الهدف هائلاً (قد يكون اتخاذ قرار مثلاً حول مَن سيكون في الغرفة، أو تعيين مجموعة لصياغة بيان حول المسألة يُحرّره الآخرون في الاجتماع التالي). المهم أن يخرج الناس من الاجتماع بشعور أنّه كان ذا جدوى.

  • التفكير بكيفية ترتيب المكان: هل نضع الكراسي في دائرة كبيرة؟ هل نضعها في صفوف مع المجموعة النواة في الأمام؟ مجموعات صغيرة؟ لكل من هذه الترتيبات دلالة حول كيف سيعمل الائتلاف. اقتراحنا هو أنّ الدائرة أكثر انسجاماً مع طبيعة الائتلاف، حيث لا قائد واحد بل مساواة بين الأعضاء، مع ترك الاحتمال مفتوحاً لجعل أفراد أو منظمات مختلفة تتولّى القيادة في ظروف مختلفة، وتشجّع المسار الديمقراطي.

هناك عنصر أساسي هو توفّر الطعام والشراب. إذ يغيّر وجود الطعام مناخ الاجتماع، كما تجدون في أماكن أخرى في "عدّة العمل المجتمعي" (الفصل 10، القسم 7: تطوير برنامج تدريب للموظفين، والفصل 12، القسم 4: تنظيم ورشة عمل)، ويجعله أقل رسميّةً، ويشجّع التفاعل بين الحاضرين. بالإضافة إلى ذلك، إذا كان الاجتماع سيكون طويلاً، فالأطعمة والمشروبات تساعد الناس على اليقظة وتجعل احتمال بقائهم حتى النهاية أكبر.

الاتفاق على مَن سيدير الاجتماع. بعض الاحتمالات تشمل:
  1. أحدَ أعضاء المجموعة النواة

  2. مسؤول مجتمعيّ مرتبط بالمسألة عن كثب (مثلاًُ، مدير الوكالة صاحبة المسؤولة مسؤولية مباشؤة أكثر من غيرها عن المسألة)

  3. عضوَ ائتلاف يتمتّع بمهارات تيسير

  4. ميسّراً من خارج الأفراد والمجموعات

أيّاً اخترتم لإدارة الاجتماع، يجب أن يتمتع بمهارات تيسير جيّدة. عليه/ها التأكّد من أنّ الجميع يُسمع، وأنّ النقاش يتقدّم، وأنّ المجموعة تطرح بنود جدول الأعمال، وأن يبقى الاجتماع حضارياً ومُنتِجاً. والأهم على الأرجح أن يكون مرناً بما يكفي لتغيير الاتجاه عند الضرورة، ويمتلك من حسن التصرف والذكاء ما يكفي ليعرف متى تحين هذه الضرورة.

الاجتماع الأول للائتلاف الجديد يكون أرضاً مجهولة، ويمكن أن يشكل خطراً إذا لم يكن للائتلاف ميسّر كفؤ. قد يُحرف الاجتماع عن مساره فيتبع هموم فرد ذي فكر آحادي أو عنيد، أو قد يُختزل الاجتماع إلى مسائل إجرائية أو نزاع غير ضروري. الميسّر الجيد (بشكل خاص مَن لديه أيضاً مصداقية عند أعضاء الائتلاف) يمكن له أن يُبقي الاجتماع على الطريق الصحيح ويساعد على تأمين النجاح للائتلاف في النهاية.

لا تنسوا أن تتأكّدوا من أنّ أحد الحاضؤين يسجل المحضر. المثالي هنا هو الطلب من أحدهم قبل الاجتماع أن يقوم بذلك تحديداً للاجتماع الأول، مع الاتفاق على أنّ المجموعة إمّا ستعيّن أميناً للسر، أو ستخلق إجراءات أخرى للتأكّد من تسجيل الاجتماعات بالشكل المناسب. (للمزيد عن التيسير الفعال والتسجيل، انظروا الفصل 16: تيسير المجموعة وحل المشكلات.)

  • الترتيب لرعاية الأطفال والنقل أو خدمات أخرى قد يحتاجها بعض الناس لتسهيل حضورهم الاجتماع: قد يكون ذلك مهمّاً بشكل خاص إذا كنتم تحاولون جذب آباء وأمهات من الشباب أو مجموعات ذات دخل محدود أو أعضاء من المجموعة المستهدفة.
  • في النهاية، تأكّدوا من أنّ الجميع يعرف زمان الاجتماع ومكانه: حتّى لو أُخبر الناس عن الموعد عندما جرى الاتّصال بهم للمرة الأولى بشأن الائتلاف، فعليكم إرسال تذكير و/أو الاتصال مرّة أخرى. بالنسبة لمعظم الناس المنهمكين بأعمالهم، فالموعد يُعتبر غير قائم إلى أن يُسَجّل في دفتر مواعيدهم. وفي حال كان الزمان والمكان مُسَجّلين فالتذكير يساعد على تثبيت فكرة الاجتماع في عقول الناس.

الکاتب

فِيلْ رابيْنوفِيتْز

عرض تقديمي
hrakaba Wed, 06/19/2013 - 14:34

عرض تقديمي ل PowerPoint تلخيص النقاط الرئيسية في هذا الباب.

القسم 6. بناء الائتلافات اا: المحافظة على الائتلاف
mloewenstein Tue, 10/01/2013 - 12:06
القسم الأساسي
hrakaba Sat, 06/15/2013 - 14:11
  • ما أهمية صيانة الائتلاف؟
  • ما الذي يجب صيانته في الائتلاف؟
  • كيف نصون الائتلاف؟
  • ما هي بدائل الصيانة؟

لنفترض أنّنا بدأنا ائتلافاً، متّبعين التوجيهات الموجودة في القسم السابق من عدّة العمل المجتمعي (الفصل 5، القسم 5: إنشاء ائتلاف (1): بدء ائتلاف). ولنفترض أنّ ائتلافنا يسير بشكل جيّد، كما تصوّرنا: يتمتّع بعدد كبير من الأعضاء، ولديه بنية مستقرّة ودعم من المجتمع المحلي، بالإضافة إلى لائحة من الإنجازات المجتمعية المتزايدة، وهذا هو الأهم.

هنيئاً لنا. يمكننا الانحناء الآن لتلقي التهنئة.

ولكن علينا ألا ننعم بالتصفيق طويلاً، لأنّ عملنا لم ينته بعد. علينا أن نصون عمل الائتلاف.

في هذا القسم، سنتناول أهمية الصيانة، وما يجب المحافظة عليه، وكيفية صيانة عملنا بنجاح. كما سنستكشف بعض بدائل الصيانة البسيطة (مثل نمو الائتلاف، أو تغيير اتجاهه، أو حتّى إنهاءه). ولكن تبقى النقطة الأساس في الصيانة هي أنّها لا تحصل من تلقاء نفسها، فهي تتطلب جهوداً واعية، ومخطّطاً لها، ومستمرة. هنا بلورة لما ذكرنا:

ما أهمية صيانة الائتلاف؟

لنعترف أنّ بدء ائتلاف أو أي مجموعة مليء بالتحديات، كما أنه يتطلّب مهارات وحساسية وانتباهاً للوقت ومثابرة بالإضافة ربّما إلى الإيمان. إنه يُخرج أفضل ما عندنا. وبالرغم من أنّ بدء  الائتلاف قد يكون مليئاً بالتحديات،  فهولا يشكّل سوى نصف المعركة. في الواقع، قد يشكل على الأرجح أقل من النصف. فالآن وقد وقف الائتلاف على رجليه، عليه أن يمشي قُدماً باتّجاه الغايات المجتمعية. هذه الإنجازات تشي بالمستقبل. ولتأمين مستقبل ناجح، على الائتلاف أن يبقى حيّاً وبصحة جيّدة. ولكي يبقى حيّاً وبصحة جيّدة، يجب صيانته.

لا شك أن الصيانة ضرورية في العالم المادّي، للأشياء الحية ولتلك غير الحيّة. بعض الآلات يلزمها تزييت كل فترة، والمنازل بحاجة إلى الدهان، والسيارات بحاجة إلى ضبط. حتّى بعض ملفّات الحواسيب (الكومبيوتر) بحاجة إلى أن تُمحى أحياناً. وطبعاً، أجسامنا يجب صيانتها كذلك. لهذا نحن نقوم بفحوصات جسديّة عامّة أو نفحص أنفسنا أحياناً، أو نتوجّه إلى صالات الرياضة. هل يمكن أن يخطر ببالكم أي كائن حي أو أي شيء تكون له حياة منتجة وطويلة دون أية صيانة؟

صيانة العالم المادّي هي موضوع جدّي للغاية. في الأعمال والصناعة، مثلاً، أو عند الإدارات، تُصان الممتلكات المادّية دورياً. يُعدّ المدراء جداول للقيام بذلك، ويحمّلون موظفين أساسيين مسؤولية الاهتمام بذلك، ويقومون بالتصليحات اللازمة. في بعض الحالات (كالمصاعد أو المطاعم) يخضع هذا النوع من الصيانة لأجكام القانون، ويُطبّق بشكل كشف. هذا ما يُسمّى الصيانة الوقائية التي نقوم بها قبل أن تقع المصائب أو لمنع المصائب من الحصول أصلاً.

الصيانة والصيانة الوقائية تنطبقان أيضاً على العالم الاجتماعي (الشراكات، والزواج، وكافّة أشكال العلاقات). أمّا الائتلافات، فينطبق ذلك عليها أكثر وأكثر. فالائتلاف معرّض للانحراف عن الطريق الأساسي أكثر من تعرض التفاعلات الإنسانية الأخرى لأن طرقاته موضوعة أصلاً وفيها خلل. إذ قليلة هي التوجيهات التي تقول للائتلاف أين أو كيف يذهب. وفي قطار الائتلاف، يستطيع الركّاب أن يصوّتوا على المكان الذي يريدون الوصول إليه كما يشاؤون. بتعبيرات بسيطة، التركيبة المعقّدة للائتلاف تجعل الإشراف والصيانة لازمين أكثر وأكثر.

صحيح أنّه كلّما تقدّمت التكنولوجيا كلما أصبح بعض الآلات (المادّية) بحاجة أقل للصيانة الروتينية. فبعض مصنّعو السيارات يقول أنّ لا حاجة لتفقّد السيارة قبل مئة ألف مِيل. ولكن لا ائتلاف يمكن أن يقطع مئة ألف مِيل دون تفقّد وضبط. ففي العلاقات الاجتماعية، وطبعاً بالنسبة للائتلافات، لم تصل "التكنولوجيا الاجتماعية" إلى المرحلة حيث لا تعود الصيانة ضرورية، وقد لا تصل إلى هذه المرحلة أبداً.

بكلمات مختصرة أخرى، تتغير البيئة باستمرار، أكانت البيئة الخارجية أو الداخلية. والتكيّف الفعال وهذه التغييرات ضروريان للصحة التنظيمية. التجديد (الواعي والمقصود) هو حاجة أساسية للحياة التنظيمية. عندما نعتبر أن الائتلاف (أو أية مجموعة في المجتمع المحلي تقريباً) بات أمراً مفروغاً منه تبدأ عندها الأمور بالتزعزع. لهذا من المهم للائتلافات والمجموعات المجتمعية أن تولي الصيانة اهتماماً خاصّاً، وأن تقوم بإجراءات دوريّة لكي تحافظ على تأدية وظائفها على أفضل وجه.

ما الذي يجب صيانته في الائتلاف؟

ما يجب صيانته في الائتلاف هو ما يلي: البُنى والوظائف والعلاقات الأساسية في الائتلاف التي ساعدت أصلاً على المباشرة به.

مقارنةً بالجسم البشري: في حال إجراء فحص طبّي، سيفحص مقدم الرعاية أنظمة الجسم المتنوعة وكيف تعمل. إضافة إلى ذلك، قد يشجعنا المعالج على المحافظة على السلامة البدنية من خلال تمارين جسدية وذهنية، وعلى تجنّب السلوكيات المتطرّفة، وعلى العيش باعتدال. في الائتلاف، تكون العناصر المكوّنة الرئيسية هي اجتماعية بدل أن تكون جسديّة، ولكنّها لا تقل أهميّةً أو واقعيةً عنها. وهي تتضمّن:

  • مسببّات وجود الائتلاف: الرؤية والرسالة والأهداف

  • القواعد الأساسية في حُكم الائتلاف وتشغيله

  • قيادة الائتلاف

  • عضوية الائتلاف

  • تقسيم العمل بين القادة والأعضاء

  • استراتيجية الائتلاف وخطط عمله، على الصعيدين قصير المدى وطويل المدى

  • تحركات وأعمال الائتلاف ونتائجها بحيث يحقّق إنجازاتٍ (أو ما يقصد أن يحقّق) في العالم

  • تمويل الائتلاف، للتمكن من متابعة الإنجازات

  • صورة الائتلاف الظاهرة في المجتمع المحلي الأوسع

  • الدعم الشعبي للائتلاف

  • وأخيراً، ما يمكن أن نسمّيه روحية الائتلاف، أي المشاعر الحلوة والعلاقات بين كافة المنخرطين فيه، وهي شروط أساسية مسبقة لاستمرار وجود الائتلاف. سنتطرّق إلى هذه النقطة بإسهاب في وقت لاحق من هذا القسم.

يمكن تقسيم كل فئة من هذه الفئات والتوسّع فيها. تجدون إحدى هذه التفصيلات على شكل قائمة تفقّد للصيانة، في نهاية هذا القسم: الأداة الرقم 1. أمّا الآن، فبعد أن قمنا بتحديد ما الذي يجب صيانته، فكيف نجري الصيانة الفعليّة؟

ولكن، قبل المتابعة، نتفقّد الواقع في ما يلي: معظم الائتلافات (ومعظم المجموعات المحلية، بَل ومعظم العلاقات) لا يلتزم بصيانة دورية ومخطَّط لها. قد لا يعي المعنيّون هذه الحاجة، أو قد لا تكون بموقع مرتفع بما يكفي على لائحة الأولويات. وقد يكونون منهمكين بالعمل، أو يرون أنفسهم على أنهم منهمكون، أو قد تتدخّل مهمات طارئة. كما قد يشعرون أنهم لا يعرفون كيفية صيانة العمل، أو أنهم لا يرون في الصيانة أمراًَ ممتعا.

 

هنالك العديد من الأسباب التي تنطبق هنا، لأسباب فردية أو مختلطة. على كلٍّ، النقطة الأساسية هي أنّ الصيانة المُخطَّط لها والتي تُنفّذ هي نادرة نسبياً.

 

الفكرة ليست أنّ الائتلاف لا يستطيع البقاء حيّاً دون صيانة، بل يستطيع. قد تستمر الأمور بالسير وحدها، وقد تسير بشكل جيد نسبياً، ولمدة طويلة. فكّروا  بالقصور الذاتي (إيْنِيْرشْيا)، كما في الفيزياء. إنّ عدداً من الأنظمة، الحيّة وغير الحيّة، تنظم نفسها بنفسها جزئياً. في البيولوجيا (علم الأحياء)، مثلاً، يؤمّن الاستتباب والتوازن، (أو الاتزان بين عناصر الكائن الحي) مردوداً تصحيحياً لنفسه بنفسه . يمكن لهذه المبادئ أن تمتد وتنطبق على الائتلافات كذلك.

 

بالرغم من ذلك، ما نقوله هو أنّ الائتلافات أو المجموعات التي تنخرط في صيانة دورية ومُخَطّط لها ستكون على المدى البعيد أفضل بكثير. ستحقّق المزيد من الإنجازات وستتمكّن من إدامة إنجازاتها لمدّة أطول.

كيف نصون الائتلاف؟

الخطوات الأولى في صيانة الائتلاف، أو أيّة مجموعة، تجري داخل عقول أعضاء مجموعة الائتلاف. هي خطوات داخلية. في ما يلي نذكرها كخطوط توجيهيّة محّددة:

  1. تطوير الوعي بأنّ الصيانة ضرورية

  2. اتّخاذ قرار بالانخراط فيها

هذه الخطوات الداخلية هي بشكل ما الأصعب في المسار بأكمله. ولكن، ما أن نقوم بها، كأعضاء أفراد ثمّ كمجموعة، ونتخذ قرار بناء خطة صيانة وتطبيقها، نكون على الطريق الصحيح.

  1. تصميم خطّة صيانة

  2. تنفيذ خطة الصيانة

 

لنفترض أنّنا نعي أن الصيانة ضرورية وأنّنا اتّخذنا القرار بإجرائها. فلنفكّر بالسؤال التالي: كيف نضع خطة صيانة متكاملة؟ (لاحظوا الفرضية هنا مجدداً: إن خطة الصيانة هي التي ستساعدنا أكثر من إجراء الصيانة بحسب الحاجة وقتها). في أثناء تصميم الخطة، نكون في البداية أمام عدد من الخيارات. سنَجردها، ثم نفصّل كلاًّ منها بعد كل بند في ما يلي:

تصميم خطة صيانة

  1. مَن يجب أن يصمّم الخطة

مِن بَيْن الخيارات المطروحة أمامنا: يمكن لقادة الائتلاف أن يصمّموا الخطة، أو يمكن أن تصمّمها مجموعة صغيرة منبثقة من القادة، أو مجموعة صغيرة منبثقة من الأعضاء يختارها القادة، كما يمكن أن يصمّمها الأعضاء بأكملهم.

في معظم الحالات، يجب أن يتحمّل القادة مسؤولية تحريك العجلات، ولكن هذا لا يعني بالضرورة أن عليهم أن يدفعوا العمل بأنفسهم. يمكن أن يفوضّو آخرين، وغالباً ما تكون الطريقة الفضلى للتفويض اختيار بعض الأعضاء ذوي الخبرة والمهتمين بالصيانة والذين لديهم الوقت للقيام بذلك. عادةً ما  تكون مجموعة صغيرة هي التي تقوم بالعمل بشكل أفضل. تُقدَّم الخطة إلى القيادة، ثم إلى سائر الأعضاء للنظر والتعليق، ومن بعدها إلى المراجعة كما تقتضي الحاجة.

أمّا تفاصيل الخطّة، فهي تعتمد على نوع الائتلاف (أو المجموعة) الذي ننتمي إليه. في حال كان لدينا خمسة أو ستة أعضاء ناشطين بشكل دوري (حتّى الائتلاف بهذا الحجم الصغير قد يكون فعّالاً)، فالاحتمال هو أن يتولى القيادة شخص أو اثنان. ولكن عندما يصبح الخمسة أو الستة خمسين أو ستّين، فسيتاح لنا ترف إنشاء لجنة أوسع للتخطيط لما يلزم، وربّما تنفيذه.

  1. ما مدى الشمولية التي يجب أن تكون عليها الخطة ؟

هل يجب أن تشمل الخطة (ومنها الصيانة الفعلية) كافة جوانب الطريقة التي يُدار فيها الائتلاف، أو بعضاً منها فحسب ؟

هنالك بنود عديدة يمكن أن ننظر فيها (الأداة الرقم 1). هنا سيتوقف خيارنا مرّة أخرى على الموارد وعلى خاصيّات مجموعتنا. ولكم عندما نبدأ، فإن الخط التوجيهي العام الجيّد يقضي باتباع الوسط، أي قد لا تأخذ الصيانة عندنا بعين الاعتبار المشروبات التي تُقدّم في الاجتماعات، بل قد تنتبه انتباهاً دقيقاً إلى شكل الاجتماعات بحد ذاتها ومضمونها.

بكلمات أخرى، علينا أن نجعل العمل قابلاً للتطبيق بالنسبة لنا، أي أمراً نرتاح للقيام به. صحيح أنّه قد يكون من المفيد أن نتحدّى أنفسنا قليلاً، ولكن من دون أن تُثْقل على أنفسنا في البداية.

  1. إلى أي مدى يجب أن تكون الخطة "رسميّة" ؟

يمكن أن يكون لدينا دفاتر ملحوظات ذات أوراق فالتة مليئة بإجراءات الصيانة ومواعيدها (كالتي تحملها ِفرق صيانة الآلات، كالمصاعد مثلاً)، أو يمكننا أن نكتب على دفتر "ملاحظات". كما يمكننا الاحتفاظ بسجلات مفصّلة أو عدم الاحتفاظ بأية سجلات. ويمكننا إجراء الصيانة، ببساطة، من خلال النقاشات الشفهية، أو دون أي نقاش من أي نوع. قد تفي بالغرض ملاحظة ذهنية، بقدر ما تفعل أنظمة مشغولة على الحاسوب.

مرّة أخرى، تتنوع الاحتمالات، وتتوقف اختياراتنا على حجم المجموعة وطبيعتها. ومرّة أخرى، الطريق الوسطى قد تكون الأفضل لمعظم المجموعات. كقاعدة، فإنّ مستوى "رسمية" العمل يجب أن تكون منسجماً مع مستوى رسمية الائتلاف أو المجموعة.  ولكن لا يضر أن يكون العمل رسميّاً أكثر مقدارَ خطوة أو اثنتين.

  1. من يجب أن ينفّذ الخطّة؟

باختصار، تتشابه الخيارات هنا مع تلك المذكورة تحت عنوان "تصميم خطة الصيانة". إنها مهمة قادة الائتلاف بأنفسهم، أو مجموعة منبثقة عنهم من القادة، أو مجموعة صغيرة من الأعضاء يختارهم القادة، مع احتمال إجراء تعديلات خلال المسار.

هنا يمكن أن تساعدنا ثلاثة خطوط توجيهية عريضة:

أولاً، قد يكون الأشخاص الذين ينفّذون الخطة هم أنفسهم الذين قاموا بتصميمها، لكن هذا ليس ضرورياً. إذ يجب أن يكون للمنفذين صوتٌ قوي في تصميم الخطة، ولكن ليس بالضرورة أن يكون المخطّطون والمنفّذون هم نفس الأشخاص.

ثانياً، يعمل تطبيق الخطة عادةً بشكل أفضل عندما تتقسّم مسؤوليات العمل بحسب الوظيفة، أي (وهذا ليس بمفاجأة) من البديهي أن يقع على المسؤول الدور الأساس في استقطاب الأعضاء الجدد والمحافظة عليهم، وسيتولّى مسؤول الدعاية القيادة في صيانة جهود الدعاية، وهكذا دواليك.

ثالثاً، سكون التطبيق دائماً أفضل في حال كانت هنالك خطوط واضحة للمساءلة والمحاسبة، بغض النظر عمّن يقوم بالتطبيق الفعلي للعمل، وهذا ليس لإزعاجه/ها، ولكن مَن يُسائل ويحاسب المسؤول؟ نعرف أنّ المسؤول مبدع بشكل رائع، وأنه يشعر بالمسؤولية، ولكن مع هذا، فنحن نفضّل إقامة المساءلة والمحاسبة أمام شخص آخر لا أن يسائل الشخص ويحاسب نفسه بنفسه. وذلك لأنّ المنظمات تعمل بشكل أفضل هكذا.

  1. ما هي وتيرة إجراء الصيانة؟

الخيارات النظرية تتراوح بين "يوميا"ً و"أبداً"، مع كل التوقّفات بينهما. الخط التوجيهي هنا يقترح الوتيرة التالية: ليس بشكل متكرر إلى درجة تجعلكم تقضون وقتاً طويلاً في هذا الجهد قياساً بمهام الائتلاف الأخرى، وليس بشكل دائم يجعل حدوث أي تغيير منذ المراجعة السابقة شبه مستحيل. ولكن، بالمقابل، ليس بشكل متباعد إلى درجة نشوء مشاكل لم تُعرّف من قبل.

ماذا يعني ما ذكرناه في الممارسة؟ قد تنجح المراجعة السنوية، أو ما أشبه، عند مجموعات عديدة. وأيّة وتيرة أقل من تلك تكون غير مقبولة. ويمُكن أن تُخصَّص المراجعات الأكثر تواتراً لمجالات المشكلات السابقة التي تستدعي اهتماماً خاصاً. بشكل عام، ليس بالضرورة أن يكون جدول الصيانة هو نفسه لكافة مجالات عمل الائتلاف، إذ إنّه يمكن مراجعة بعض الجوانب أكثر من جوانب أخرى، وأخرى أقل.

قد يستنتج المرء من الأجوبة عن الأسئلة أعلاه أنّ هنالك عدّة طرق لتصميم خطة صيانة وتنفيذها، وأنّه لا يوجد طريقة وحيدة واحدة لإجراء الصيانة تفوق الأخريات. هذا صحيح. الطريقة الأفضل للقيام بالصيانة ستعتمد على طبيعة مجموعتنا المحدّدة وتاريخها وتكوينها وغاياتها، بالإضافة إلى خططها والتزامها القيام بعمل الصيانة. علينا كذلك التفكير بالمعايير: مهما كان خيارنا في شكل الصيانة فهي يجب أن تكون مناسبة لنا، وقابلة للتحقق معنا، وأن يكون من الممكن لنا تطبيقها في ممارستنا اليومية، وأن نرتاح إليها، نحن والائتلاف.

انتميتُ مرّة إلى ائتلاف وضعه جيّد، إذ كان يأخذ الصيانة على محمل الجد وكان يمارس ما ينادي به. في نهاية الأسبوع، كانت هنالك اجتماعات مراجعة أسبوعية في المكتب، غالباً ما كانت تكون خفيفة (كنّا نعلم جميعنا أنّه يوم الجمعة بعد الظهر أي بداية عطلة نهاية الأسبوع)، لكنّها كانت جدّية ومنهجيّة كذلك. كانت شكلاً من أشكال مراجعة الأسبوع الفائت ووضع جدول أعمال الأسبوع القادم. كان ممكناً لذلك أن يحصل يوم الاثنين، لكن يوم الجمعة كان جيّداً بالنسبة لنا. بدا أنه يمثل المعادلة الصحيحة.

 

بعد ذلك، كنّا نلتئم خارج المؤسسة مرّة كل سنة عندما يصبح الطقس معتدلاً، ونعقد اجتماعاً لنهار كامل، بعيداً عن المكتب، في الريف، وغالباً ما يكون في منزل إحدى قيادات الائتلاف، التي بلطفها الذي لا يمكن أن ننساه، كانت تعدّ لنا غداءً عظيماً. من جديد، كنّا نراجع ونخطّط، ولكن هذه المرة لوقت طويل وبرؤية أوسع. معظمنا كان يتطلّع إلى هذه الاجتماعات. قد لا نكون قد تابعنا بدقة كافة ما قلنا أنّنا سنقوم به، ولكن هذه الاجتماعات ساعدت في صيانة ائتلافنا، ووثّقت العلاقات بيننا كأعضاء فيه. لم تكن الاجتماعات مثالية، لكنّها ساعدت على القيام بالعمل. ولم يكن أحدٌ يريد الاستغناء عنها.

لنفترض الآن أننا اخترنا خياراتنا. كيف ننفذها؟ كيف يجب علينا أن نجري الصيانة فعلياً في الممارسة؟ يوصلنا هذا إلى الخطوة الرابعة:

تنفيذ خطة الصيانة

مرة أخرى، لدينا عدّة خيارات للقيام بذلك، وهي تتضمن:

  1. مراجعات خارجية:

هذه مراجعات يقوم بها مراجِعون مُخْتصّون أو مستشارون من خارج الإئتلاف. يمكن أحياناً تكليفهم مِن قِبل الجهة التي تمولنا. وهذه المراجعات الخارجية لها أيضاً تنويعات بحد ذاتها:

  • يمكن أن يكون المراجِعون المخْتصون مهنيين يُدفَع لهم من خارج المجتمع المحلي أو أن يكون المراجِع شخصاً متطوعاً محلياً.

  • يمكن للمراجعين أن يراجعوا السياسات والممارسات والإنجازات بشكل عام، أو قد يجرون مسحاً لممارسات أصغر ومحدودة أكثر.

  • قد تطول المراجعات ساعات عديدة أو أياماً عدة.

  • يمكن مزج المراجعات الخارجية بالداخلية كما سترون أدناه.

في أي حال، المعايير المستخدمة للقيام بالمراجعة يجب أن تكون واضحة للجميع. الوضع المثالي هو أن يكون قد تم العمل عليها مسبقاً مع المُراجعين. يجب ألاّ يكون هنالك مفاجآت.

سواءً كانت خارجية أم داخلية، تبقى المراجعات نادرة نسبياً لدى الائتلافات، ولكن قد نجدها أكثر لدى أنواع أخرى من المجموعات.
ليس مفاجئاً أن نقول أن للمراجعات حسناتها وسيئاتها. فهي يمكن أن تكون مُكلفة، كما يمكن ألا يمتلك المُراجعون فهماً جيّداً لمنظمتنا، وقد يستخدمون معايير مختلفة عن تلك التي نستعمل. قيمة المراجعة تكون بجودة خبرة المُراجع، وحساسيته، ومهاراته في التواصل.

من جهة أخرى، قد تقدّم هكذا مراجعة منظوراً خارجياً مفيداً، من خلال رؤية عملياتكم بعيون المراجع النضرة، ومن خلال الاستفادة من نظرته الأعمق التي لم تكن ستتوفّر لنا من دونه. كذلك قد تعطينا المراجعةُ موضوعيةً وأحياناً خبرةً محدّدة. وقد تكون المراجعة مجّانية أحياناً ، بشكل خاص إذا جاء التفويض بها من الخارج. وكما قال لنا قائد أحد الائتلافات:

"كان يزور ائتلافنا دورياً ممثلةٌ عن مكتب الولاية. كان المكتب يقدّم لنا بعض التمويل وكانت تأتي لتتفقّد ما كنّا نقوم به، وكنّا نعلم ذلك. هذه المراجِعة، التي كانت شخصاً لطيفاً، كانت تعرف أنّنا كنّا نعرف. كما كانت تعرف أنّنا كنّا نعلم أنّها إنما كانت تقوم بعملها. إذاً، وبالرغم من عدم تحمّس أحد لزيارتها إيانا، كنّا نقبلها، وفي الواقع، كانت لديها بعض الأفكار الجيّدة لنا. وكانت لَبِقة إلى درجة التعبير عن تلك الأفكار من دون إشعارنا بالغربة أو الإزعاج. إذا نظرنا الآن إلى الوراء اليوم، نرى أنها ساعدتنا أكثر ممّا اعترفنا به."

كافة إجراءات الصيانة المذكورة أدناه هي إجراءات داخلية، يقوم بها الأشخاص من الائتلاف نفسه.

  1. المراجعات الداخلية:

يمكن تقسيمها إلى ما يلي

  1. المراجعات الرسمية: ما الذي يجعلها "رسمية"؟: سياساتها وإجراءاتها، وإمكانية أن تُجرى بشكل دوري. وهي "مُمأْسسة" في ثقافة الائتلاف، والأرجح أن تُنتج تقريراً مكتوباً.

المراجعات الرسمية يمكن أن تتنوع:

  • يمكن أن تأخذ شكل مراجعة سنوية للبرنامج، بطرقٍ مصمّمة مُسبقاً. يمكن تكليف الهيئة التنفيذية أو مجموعة حاكمة أخرى لتجتمع لهذا الغرض.

  • أو، بدلاً مِن مراجعة ذاتية تقوم بها المجموعة ككل، فقد تتولى مسؤولية إجراء المراجعة هيئةٌ مُصغّرة أو مجموعة معيّنة، وتقدّم تقريرها لاحقاً. يُناقش هذا التقرير فيما بعد من قبَل المجموعة الأكبر الحاكمة.

  • يمكن للمراجعة أن تتم كذلك في اجتماعات موسعة لجميع الأعضاء بأكملهم. أو يمكن إعداد تقرير مِن قبَل آخرين يعرضونه على النقاش في اجتماع الأعضاء.

  • أحياناً، لا تغطي المراجعة كافة عمليات الائتلاف، بل بعض الممارسات المحدّدة كالترويج والموازنة، الخ. هذا النوع المحدّد من المراجعات يمكن كذلك أن تقوم به المجموعة ككل، أو مجموعة صغيرة، مع تقديم التقارير، مثلما ذُكر أعلاه.

  • كذلك، يمكن إجراء سلسلة من المراجعات الصغيرة بالمداورة، بحيث تجري مراجعة جانبٍ من الائتلاف (وصيانته) كل سنة أو كل عدّة أشهر. بهذه الطريقة، تتقدّم الصيانة في جدول متهادٍ: مراجعة التمويل في هذا الشهر، ومراجعة العضوية في الخريف القادم، وهكذا دواليك.

يستطيع ائتلافنا، أو مجموعتنا، أن يقرر القيام بأي من هذه الأنواع المتعددة من المراجعات. وما إن يُتَّخذ القرار فإنه  يجب تحضير الإجراءات للتأكّد من تطبيق المراجعة، وإتمامها، واستخدامها.

  1. المراجعات غير الرسمية: ليس من الضروري أن تكون الصيانة إجراءً رسمياً بجدول أعمال منظّم، وجداول، وقوائم تفقّد، وتقارير مكتوبة. يمكن للائتلاف أن يقرر استخدام طرق أقل تعقيداً لجمع المعلومات اللازمة ومعرفة كيف تجري الأمور. في ما يلي بعض الأمثلة:

الحصول على مردود من المشاركين في اجتماعات مُجَدْولة: تقوم فرصة للمراجعة والصيانة غير الرسميّتَين بشكل طبيعي في نهاية الاجتماع المقرر مسبقاً. فمثلاً، يمكن تخصيص جزء من كل اجتماع عام ليقدم المشاركون آراءهم ومردودهم. ("هل يريد أحدٌ أن يعلّق على هذا الاجتماع؟"، أو "هل نقوم بالأمور بالطريقة الصحيحة؟"، أو "ما شعوركم تجاه الطريقة التي جرت فيها الأمور؟"، أو "هل كنتم سعيدين بما أنجزنا اليوم؟") ينطبق ذلك أيضاً على أنواع أخرى من الاجتماعات، كاجتماعات الهيئة الإدارية، أو اجتماعات اللجان المصغّرة.

هنالك تنويعات عديدة على هذا المفهوم. هنا بعض الممارسات المحدّدة:

 

  • كانت إحدى ميسّرات الاجتماعات التي نعرفها تستخدم دائماً طريقة "الإيجابي – دلتا" في نهاية كل اجتماع. كانت تسأل المجموعة عما أعجبها في الاجتماع ( الإيجابي) وما كان يمكن أن يكون أفضل (الدلتا، أو الأمور اللازم تغييرها). تكتب نقاط "الإيجابي" و"الدلتا" على ورقة كبيرة، كتذكيرٍ مكتوب بكيف يجب أن تُتابع الأمور في المرّة القادمة.

  • في اجتماعات أخرى، كانت تُخصّص نهاية الاجتماع من أجل "الجيّد والصالح"، بما معناه أنّه إذا كان لأحد المشاركين ما يقوله لخير المجموعة وصالحها فإنه يجري دعوته/ها وتشجيعه/ها على قوله. في خبرة كاتب هذه المادة، تعود هذه الممارسة إلى المخيمات الصيفية! لكنّها تنطبق على أطر أُخرى كذلك.

  • في إحدى المنظمات الكبيرة (مركز للصحة النفسية) كان المدير يعقد اجتماعات شهرية عامة للموظفين. الجميع كان مدعواً، والعديد من الموظفين كان يحضر، من الأطباء النفسيين إلى مسؤولي الدوامات الليلية، ومن مدراء الأعمال إلى عمّال التنظيفات. كان المدير يقوم ببعض الإعلانات، ثم يُعطى الكلام لمَن يريد. كان الجميع مدعوّاً للتعليق بحرّية على أي جانب من جوانب عمليات المركز، وبما أن الثقة توطّدت من خلال هذا المسار كان الكثير من المشاركين يعلق. كانت هذه الاجتماعات ممتازة لمراجعة الأعمال، وللحث على التغيير اللازم، ولبناء المعنويات.

المردود عبر البريد أو البريد الإلكتروني أو الهاتف: من وقت إلى آخر، يمكن إرسال بطاقة بريدية إلى أعضاء الائتلاف لسؤالهم عن مردودهم على جوانب معينة من أداء الائتلاف وطلب اقتراحات للتحسين. هذا المسار يمكن تحقيقه بالبريد الإلكتروني كذلك، أو عبر الهاتف أحياناً.

الخلوات: تكون هذه في العادة اجتماعات مطوّلة لكافة موظفي الائتلاف تُعقد بعيداً عن مقر عمل الائتلاف (أحياناً في مراكز خاصة بالخلوات)، ويديرها أحياناً ميسرٌ خارجي. غرضها عادةً مراجعة عمل المجموعة وصيانته، وإنعاشه، علماً بأنّ الخلوات قد تؤدّي أحياناً إلى تصميم خطط جديدة، أو التفكير بموضوع أو تحدٍّ معيّن. الإيجابية تكمن في نضارة الموقع، والتحرر من الإلهاءات اليومية، وتوقّع إنجازات جديدة، والتحضير الذهني الذي يجري قبل الحدث. لمزيد من التفاصيل عن إدارة الخلوات، انظروا الفصل 12، القسم 7: تنظيم خلوة والفصل 16، القسم 1: إجراء اجتماعات فعّالة.

التواصل اليومي: يمكن أن يكون مسار صيانة ائتلافنا جزءاً من التواصل اليومي، بالرغم من عدم تسميته "صيانة" أو "مراجعة" حرفياً. بهذا المعنى، تصبح الصيانة جزءاً من كل ما نقوم به. التعبير عن رأي دون الخوف من النقد الشخصي، وإبقاء الأعضاء على دراية بما يجري، وتقديم الدعم الشخصي في حال مرّ أحدهم بيومٍ سيء... كل من هذه "الحركات" الصغيرة تسهم في صيانة الائتلاف، حتى ولو كان يصعب تصنيفها على أنها أعمال "صيانة". في حال تضاعفت طرق التعامل هذه عبر الأشهر والسنين فهي تُديم الطاقة والروح في عمل الائتلاف. للمزيد عن هذا الموضوع، انظروا الفصل 15، القسم 4: تعزيز الاتّصال الداخلي.

تذكّروا أنّه يمكن مزج هذه الطرائق: فالمردود الذي يقدمه المشاركون في الاجتماعات يمكن أن يُمزج مع المردود عبر البريد. والتواصل الداخلي الدوري القوي يُمكن أن يُمزج مع الخلوات التي تَحدث في المناسبات. صيانة الائتلاف يمكن (بل يجب) أن تتم بطرق مختلفة.

إبقاء الشعلة حية

لقد تكلّمنا عن الصيانة حتى الآن وكأنّها تتم خطوةً بخطوة، بل حتى بالأرقام تقريباً. وهي كذلك في بعض الأحيان، بل يجب أن تكون كذلك، في أحيان أخرى. بل إن هناك جزءاً آخر من الصيانة الذي يصعب اختصاره بخطوات من التحرك، وهو تحديداً إبقاء روح الائتلاف حيّة.

 

ما نعنيه هنا هو أنّ الناس تنضم إلى المجموعات من أجل إتمام أمورٍ ما، ولكن أيضاً من أجل قضاء وقت ممتع في أثناء القيام بذلك. إنجاز الأمور أمر أساسي، ولكن إذا كان الانتماء إلى الائتلاف هو لمجرد العمل من دون أي فرصة للهو فقد يصبح عملاً شاقاً. فعضو الائتلاف يفكّر: الحياة مليئة بالخيارات، فلماذا أقدّم طاقتي لأمر روتيني يخلو من المرح ولا يمنحني أي شعور جميل؟ عاجلاً أم آجلاًَ (آجلاً على الأرجح)،  سيغادرهؤلاء الأعضاء (أكانوا أجراء أم متطوعين).

 

من هنا، فإن القائد الحكيم سيجعل من الائتلاف مكاناً مُمتعاً للبقاء فيه. سيخلق في داخله بعض الفرح (بعض الأوقات للراحة، وإزاحة العمل جانباً في بعض الأحيان، والاستمتاع برفقة الآخرين). إن الخروج سوية لتناول وجبة، أو ترتيب حفل عيد ميلاد، أو طهي طعام في الخارج، أو أخذ يوم إجازة لكافة الأعضاء دون سبب محدد، أو أيجاد أسباب للاحتفال، جميعها أمثلة على أنشطة تُبقي الأعضاء على صلة بالائتلاف. فالعضو ينخرط ليس فقط من أجل العمل، بل من أجل تحقيق ذاته ككائن حي متكامل، لأن روحه الإنسانية تتغذى.

 

ما ذكرناه هنا هو جزء من صيانة الائتلاف، مثله مثل أي مسار مراجعةٍ مفنّد في بنود.

 

أيّها القادة، خذوا ذلك بعين الاعتبار.

ما هي بدائل الصيانة؟ بعض اتجاهات الائتلاف الأخرى

إن صيانة الائتلاف مهمّة، بل هي أساسية. لذلك قضينا هذا الوقت الطويل في مناقشتها. ولكنّنا لم نذكر بعد نقطة جوهرية: قد لا تكون صيانة الائتلاف، بمعنى القيام بما كنا نقوم به سابقاً، هو ما نريد أن نفعل.

فالناس تتغير، وكذلك المجموعات. والأوضاع المجتمعية تتغير، وكذلك الحاجات المجتمعية. والائتلافات ليست محصّنة ضد التغيير، وقد يود ائتلافنا أن يتغير مع تغير الزمن. والصيانة البسيطة، أي إبقاء القديم على قدمه والحفاظ على الأمر الواقع، ليسا خيارنا الوحيد.

ما هي الخيارات الأخرى؟ يمكننا أن ننمو، كما يمكنا أن ننسج ائتلافاً آخر ينبثق عن القديم، أو أن نغير نقطة التركيز في عملنا، أو أن نتراجع، أو بكل بساطة، أن ننهي الائتلاف. أمام ائتلافنا خيارات. يمكننا أن نتبع أيّاً من هذه الخيارات أو مجموعة منها في أوقات مختلفة. ولكن أي خيار ننتقي وكيف نعمل على انتقائه؟ سنتناول هذه الخيارات بالتتالي، بالإضافة إلى بعض الشروط أو الظروف التي قد تُحبّذ كلاً منها.

(جزء كبير ممّا يلي هو مكيّف عن "روح الائتلاف" هو من إعداد بِيْل بِرْكوفيتْز وتومْ وُوْلف، ويمكن مراجعة المصادر أدناه).

النمو:

يمكننا أن  ننموا، وهذا ميلٌ طبيعي عند المجموعات والمنظمات، بشكل خاص إذا كانت تعمل بشكل جيّد.

لنفترض أننا نعمل بشكل جيّد. ولنفترض كذلك أن قائمة تفقّد الصيانة المُقترحة سابقاً تمّت بما يرضي معظم الناس. لماذا إذاً لا نقوم عندها بالمزيد ممّا نقوم به اليوم، أو لماذا لا نتشعّب أو نتوسّع؟ لقد حقّقنا بعض المهام بنجاح، فما رأينا بالمزيد؟ أو ما رأينا بتحدٍّ جديد، في مجال مختلف؟

نمو الائتلاف قد يكون الطريق الصحيح أمامنا في الحالات التالية:

  • عندما يبرهن الائتلاف عن سجل من الاستقرار

  • عندما يتمتع بسجل من النجاحات

  • عندما تقوم حاجة مجتمعية

  • عندما تكون موارد الاستدامة (الناس والمال والوقت) موجودة كذلك

  • عندما يكون الأعضاء راغبين في النمو والتوسع

  • عندما يكون المجتمع المحلي راغباً بذلك أيضاً

ولكن، قبل البدء بالتفكير بالنمو، علينا النظر جيداً قبل القفز أو حتى قبل القيام بخطوة صغيرة. من المفيد أن يعلم الائتلاف بعض المخاطر التي تأتي مع التوسّع:

  1. إذا توسّعنا فسنحتاج إلى المزيد من الموارد للاستدامة. بلغة أبسط، سيصبح هناك طمزيد من الأفواه لإطعامها".

  2. يضع النمو كذلك ضغطاً أكبر على قيادة الائتلاف. فللقيادة والأعضاء حدود، وهم يمكنهم القيام بقدرٍ محددٍ من الأمور، علماً بأنّ النمو قد يعني أيضاً فرصاً جديدة للائتلاف قد يصعب عليه تفويتها.

إذاً، قد نشعر بضرورة المقايضة، وكما ذكر أحد قادة الائتلافات:

"نحن حريصون جداً على تسلم مشاريع جديدة، ولكن في السنتين أو السنوات الثلاث الماضية، حصلت ائتلافاتنا على أموال إضافية للقيام بمشاريع خاصّة في تنمية الأحياء، وذلك يتطلب الكثير من التركيز والوقت. في هذه المرحلة، نرى الأولوية في تطوير هذه الأنواع القاعدية من جهود تحريك المجتمع المحلي. لذا نحن مستعدّون للقيام بهذه المقايضة، لكنها مقايضة مليئة بالمخاطر."

  1. عندما يكبر الائتلاف، ويصبح مرئياً بشكل أكبر وأفضل، ويصبح مقبولاً في المجتمع المحلي أكثر وأكثر، فقد تواجهنا ضغوط لكي نتولى إدارة الخدمات المجتمعية، وبل قيادتها في الواقع. قد يبعدنا ذلك عن أدوار التخطيط والتنسيق والتحفيز والتحريك التي نلعب. قد لا نرغب في أن نصبح من مقدمي الخدمة بشكل مباشر.

  2. وأخيراً، في حال حققنا النمو فهذا يمكن أن ينشر جهودنا بأكثر من اللازم، وعندها، قد نبدأ بالشعور بوطأة الحمل الزائد. وحتى لو كنا نستطيع التغلب على ضغط الإجهاد، فإن نوعية ما نقوم به ستبدأ بالتدهور. بهذا المعنى، هناك خطر في النجاح، إذ إنّه يمكن أن يقود إلى الفشل.

حل مسألة النمو: صحيح أن كافة هذه المسائل المتعلقة بالنمو يجب أن تستوقفنا وتجعلنا نفكر، ولكنّها قابلة للحل. يبدأ الحل بالتنبه إلى أنّ النمو ليس ببساطة "إما كلَّ شيء أو لا شيء"، ولا "إما النمو أو الركود"، ولا " إما النمو أو الموت". إذ يمكن لنموّنا أن يكون هادفاً ويمكننا أن نتحكّم به. وفي استطاعتنا أن نختار الدرجة التي نرغب في أن ننموا باتجاهها، ومتى نريد أن نفعل ذلك، وفي أية مجالات، وكيف. يمكننا أن ننخرط في شكل من أشكال التخطيط المهني للائتلاف.

عندما نفعل ذلك، يكون من المفيد دائماً أن نبدأ البناء من أساس متين، وقد عبّر عن ذلك أحد قادة الائتلافات بهذا الشكل:

"نحن بحاجة إلى أن نكون أقوياء بما نتمتّع به، وأن نكون على يقين من كون النمو هو في الاتجاه الصحي والمنتج، قبل أن نبدأ أعمالاً أخرى في مجالات جديدة. نحن نبدأ من جديد في كلّ مرة ننمو فيها. ولكي نبدأ في مجال جديد تماماً، لا بد أن يأخذنا بعض الوقت لنتعلّم كيف نقوم بذلك بشكل صحيح، وأنا أريد أن أجعل عملنا الحالي أَمْتن قبل أن نباشر بمقاربة أي شيء آخر."

إذاً، وباختصار، عندما نختار النمو، يتوجب أن نكون متحكمين بالمسار، وألاّ ندع المسار يتحكّم بنا. يمكننا أن نفعل ذلك بالتفكير، وبالخبرة والممارسة يمكن لقراراتنا الخاصة بالنمو أن تكون أسهل وأكثر إنتاجيةً

اشتقاق ائتلاف من ائتلافنا:

قد يكون النمو (المخطّط له والقابل للتحكم) هدفاً من أهداف الائتلاف، وهو هدف معقول وحكيم. ولكن اختيار النمو ليس الإمكانية الوحيدة. وليس بالضرورة أن تكون المبادرات الجديدة التي يتخذها الائتلاف دائمة، بل يمكن أن تكون مؤقتة، أي يمكن لنا أن نأخذ أمراً جديداً، ونباشر به، ثم نطلق سراحه.

هذا هو ما نعنيه عندما نقول "اشتقاق ائتلاف آخر": إنه شبيه باحتضان برنامج إلى أن يصبح قوياً لدرجة تمكّنه من البقاء والاستمرار من تلقاء ذاته، أو إنه (وهذا تشبيه مجازي آخر) يشبه أم الطير التي تبقى أماً حتى ينمو للفرخ جناحان ويصبح مستعدّاً للطيران.

اشتقاق الائتلاف الآخر يكون مستحباً في الحالات التالية:

  • عندما يستمر وجود حاجة مجتمعية معينة

  • عندما يكون ائتلافنا قد تصدى لهذه الحاجة، ولكنه لم يعد يريد القيام بذلك

  • عندما تكون مجموعة أخرى تريد (أو هي مستعدّة) وقادرة على القيام بتلك المهمة 

لا تستطيع الائتلافات التعاطي مع كافة الحاجات المجتمعية، لذا يصبح منطقياً أن نسلّم المجد ووجع الرأس لأحد آخر. مع ذلك، عندما يُشتق أو يَنبثق جزءٌ عن جزء آخر، قد يكون هناك مشاكل. أحد الهموم الأساسية هو "المسؤولية الوالديّة". إلى أي حدود تمتد مسؤوليتنا؟ ما هي المدّة الزمنية التي سنبقى فيها متعلّقين "بالمولود الجديد"؟ قد لا نريد التعلق به طويلاً، لأنّ في ذلك استنزاف لطاقتنا، ومن جهة أخرى: لا نتخلى عنه قبل الأوان.

هَمّ آخر، ولكنه بنفس الأهمية: صحيح أننا إذا أطلقنا مغامرتنا الجديدة وحدها، فنحن نخاطر. إذ إن الطفل قد يصبح ناكراً الجميل. والمشروع قد يعود ليقلقنا.

يشكّل اشتقاق برامج جديدة (ومحاولة تطوير برامج جديدة تحديداً لكي تسير وحدها) خياراً ممتازاً. صحيح أن النجاح ليس مضموناً، ولكن، عندما نشتق شيئاً ومن أجل زيادة فرص النجاح، فما يمكن أن نقوم به هو وضع الشروط بوضوح وجعل قواعد الالتزام المستقبلي واضحة. يمكن أن نؤمّن المساعدة التقنية والاستشارات، ويمكن أن نتأكد من أن التعاقد يشمل بوضوح ما سنفعل وما لن نفعل.

مع هذا، فالواقع هو أنه عندما نشتق برنامجاً من آخر فهو يصبح خارج طوعنا، وهذا غالباً ما يكون السبب الذي أردنا أصلاً أن ينطلق البرنامج من أجله. من المفيد قبول هذا الواقع، إذ إنّه من الصعب، إنْ لم يكن مستحيلاً، أن يكون لنا كلا الخيارين (انبثاق البرنامج وإبقاء السيطرة عليه).

تغيير نقطة التركيز في العمل:

ليست احتمالات الائتلاف الفعّال بالضرورة إمّا النمو أو نسج برامج جديدة. إذ يمكن للائتلاف بكل بساطة تغيير نقطة التركيز في العمل. قد تكون هذه فكرة جيدة عندما تكون الأهداف الأصلية للائتلاف قد تحققت، وعندما تكون عضوية الائتلاف وقيادته محفَّزة للقيام بمهام أُخرى. فإذا كنا قد التأمنا أصلاً لتحسين النقل العام، مثلاً، وأصبح الآن هنالك خطوط نقل عام جديدة تسير، فقد نختار التعاطي مع التدريب المهني (لأن الناس يستطيعون أن يصلوا إلى المهن الجيدة بشكل أسهل الآن)، أو يمكننا أن نركّز على تشغيل الشباب، أو الرعاية الصحية ذات الكلفة المقبولة، أو أي أمر آخر لازم.
 

 

التأم أحد الائتلافات الذي نعرفه ليعمل على الترجمة الطبية ووضع برامج الترجمة في مكانها. بعد أن أنهى ذلك، كان مستعدّاً للانتقال قدماً:

 

"لقد صغرت فجوة الترجمة الآن، لذا رأينا أنّه لم يعد هنالك لزوم في هذه المرحلة للمتابعة، ويمكننا وضع طاقاتنا في مسائل أخرى. فمثلاً، كنّا نتحدّث للتو عن الشباب... والملفت هو أن الأشخاص الذين يعملون أصلاً مع الشباب يأتون لرؤيتنا. هذا هو الفرق. قبل ذلك، كنا نحن مَن يدق على الأبواب، أمّا الآن، فصار الناس يدقون على أبوابنا."

 

إذن، ينظر الائتلاف ، في المسار الطبيعي للأحداث، باتجاه مسألة جديدة. فسجل النجاحات يجذب الأعضاء الجدد ويزيد احتمالات النجاح وفرصه في المستقبل. هذا مسار تطوري شائع للائتلافات، وهو مسار مبرّر تماماً كذلك.

التقليص:

سيناريو مختلف: لنفترض أن الائتلاف واجه وقتاً وظروفاً صعبة، أكانت داخلية أو خارجية، اقتصادية أو نفسية. أو لنفترض أن مجموعةٍ أُخرى نشأت في المجتمع المحلي يبدو أنّها تؤدي نفس الأدوار، وتقدّم نفس الخدمات، وبشكل جيّد. في أي من هذه الظروف، إذا ما استمرّت أو كانت حادّة، يمكننا أن نصغّر أو نقلص أعمالنا. (كما يمكن عندها تشارك الموارد أو الاندماج مع هذه المجموعة، وهذا موضوع لا نغطّيه بالتفاصيل هنا، ولكن يمكن الذهاب إلى الفصل 46، القسم 6: تشارك المواقع والموارد الأخرى).

قد يكون هنالك أسباب وجيهة للقيام بذلك. قد نحتاج لإعادة رص الصفوف قليلاً، بعد بعض النمو الصحي. أو قد نكون قد نمونا بشكل سريع، وقد نحتاج للقيام ببعض التعديلات. أو قد تكون هنالك منحة كبيرة شارفت على الانتهاء. وقد تكون مجموعة أخرى أصبحت مستعدّة لنقل نشاطٍ إلى عاتقها كان يعيق تحركنا. ربّما كانت تلك المجموعة هي "الفرخ" الذي أصبح أخيراً مستعدّاً لمغادرة العش وحده. في هذه الظروف، قد يكون التقليص فكرة صائبة، على الأقل في الوقت الحالي. فهو يحرّرنا من كافّة الأمور التي لم تكن فعّالةً، ويعيدنا إلى الأساس، ويحثنا على التفكير بتأنٍّ أكبر بالأولويات.

فكَّر بعض أعضاء الائتلافات بالخيارات التالية:

 

"إذا كان علينا أن ننكمش ونعود إلى المجموعة النواة، فهذه ليست هزيمة، بل هو إدراك بأنّنا لا نريد أن نخسر أهم ما نقوم به، أي الاجتماعات والنشرة..."

***

"بدأت حلقة تمويلنا تميل نحو التراجع. نحن في السنة الرابعة من منحة كبيرة. من هنا، سيتم اختزال وقت المنسق إلى النصف، وعلى الهيئة الموجهة أن تفكر في ما تريد أن للائتلاف أن ينخرط. هل يودون العودة إلى الحالة الأكثر هدوءاً التي كان يعيشها الائتلاف قبل هذه السنوات الأخيرة، أم ماذا؟ وفي حال أرادوا إبقاء الموظفين بنفس المستوى، ماذا سيفعلون بالنسبة لمصادر التمويل عندها؟"

 

هذا النوع من الأحداث، كتلك المذكورة أعلاه، هي أحداث طبيعية في تطور الائتلاف. وكتذكيرٍ فقط، لا النمو ولا تقليص الحجم يبقيان إلى الأبد. في حال تراجعتم الآن، فهذا لا يعني أن النمو لن يعود من جديد. إذ إن المسار التطوري للائتلافات والأنظمة الاجتماعية لا يتبع عادةً خطاً مستقيماً.

الإنهاء:

يمكنكم اتّخاذ قرار بإنهاء العمليات وإيقافها تماماً. غالباً ما يشكل ذلك حدثاً حزيناً، ولكنّه ليس عليه بالضرورة أن يكون كذلك.

الائتلافات ليست خالدة، ويجب ألاّ يُتَوَقّع لها أن تُخلد. يمكن للائتلاف ببساطة أن يتخطّى حدود فائدته ويقرّر حل نفسه بنفسه. الحاجة التي كانت مشتعلة قبل ذلك بات تخم الآند، كما يمكن أن يكون القادة والأعضاء قد أخذوا على عاتقهم مهمّات جديدة، أو غيروا أولوياتهم، أو مرضوا، أو ابتعدوا. وفي حال كان الزخم أو التمويل الأولي لبدء الائتلاف جاء من الخارج (في شكل منحة تمويلية، ربّما)، فقد يكون التمويل قد تبدّل اليوم أو غيّر اتجاهه، وكذلك القوة الدافعة.

في حال كانت الغاية أو الرسالة قد تحقّقت الآن، يمكن أن نقول "مبروك للعمل الذي تم بشكل جيد". وحتى لو لم يتم الوصول إلى كافة الغايات، وحتى لو كان على الأمور أن تنتهي بشكل نصف طوعي أو غير طوعي بتاتاً، فلا بد أن تكون جهود الائتلاف قد أحدثت فرقاً. والأكثر من ذلك أنّه في حال عادت الحاجة لتشتعل من جديد، يمكن للائتلاف أن يحيا ويزهر مجدّداً. في أي حال، يمكن أن تنشأ ائتلافات جديدة لاحقاً، أحياناً مع بعض الأعضاء نفسهم، وقد تكون أفضل ممّا قبل، مستندةً إلى الجهود السابقة.

البقاء كما نحن:

الخيار الإضافي هو أن نبقى ببساطة كما نحن. إذا كنا نقوم بأمرٍ جيد، فلمَ لا تبقى المتابعة بنفس الطريقة تماماً؟ وقد يرغب الائتلاف بالقيام بذلك عندما يكون قد بنى سجلاً من النجاحات، وعندما تكون الحاجة الأصلية لا تزال قائمة، ويكون الدعم المجتمعي مستقراً، والأمور تسير بشكل جيد، وعندما يكون القادة والأعضاء (وأعضاء المجتمع المحلي) راضين بالوضع القائم، وعندما يختار القادة والأعضاء المحافظة عليه كما هو.

قد يبدو البقاء على ما نحن خياراً سهلاً ومنطقياً، لكنّه، ، من أصعب الخيارات عند التنفيذ فعلياً. إذ إنّ العالم الخارجي والعالم الداخلي يتغيّران. وهناك ضغوط مستمرة ودائمة للتحرك باتّجاه أو بآخر: النمو أو القيام بأمر مختلف أو طي الأمر. وليس أمراً سهلاً اختيار أن نُبقي الوضع القائم على ما هو، والمحافظة على هذا الخيار بغض النظر عن تلك الضغوط، والثبات على الموقف.

قد يكون أمراً يستحق الثناء ومحبّذاً كذلك، ولكنّه قد لا يكون الأمر الأفضل. الخطر هو في أن نصبح مهمّشين أو بالعكس، وقد نصبح متعالين، أو خارج السياق، أو قد نتراجع ونضعف شيئاً فشيئاً. فالتغيير يبعث الطاقة، كأنّه إعادة إحياء للروح. أما إذا بقينا كما نحن، يكون علينا التأكّد من استمرار روح الائتلاف الأساسية.

لنذكّر بالموضوع الأساس: هل سيكون ائتلافنا أفضل في حال غيرنا أمراً ما بطريقة أو بأخرى؟ قد يكون أفضل أو قد لا يكون. لا جواب حاسم على هذا السؤال. الجواب يعتمد على تقييمنا الحاجات الحالية للائتلاف والمجتمع المحلي، ورغباتهم ومواردهم ودعمهم وإنجازاتهم، مقابل الكلفة والمنفعة اللَتيْن تتأتّيان عن الخيارات الأخرى المتوفرة لنا. لنوضح هذه النقطة في الجزء التالي من عرضنا هذا.

باختصار

لقد عالجنا هذه الاتّجاهات المُختلفة للائتلافات كخيارات مستقلّة، ولكن ذلك كان جزئياً من أجل أغراض العرض. في الممارسة، تدور هذه الخيارات سوية في مدار متقارب، والذي يتغيّر هو النمط المهيمن، مثلما يمكن أن تمرّ من فوقنا متغيّرات المناخ.

إن حقيقة صيانة الائتلاف وتطوره هي في الواقع أقرب إلى ما يلي: تستمرون بما تقومون به لأنكم تقومون بأمر جيد. لديكم وظائف أساسية، وربّما تأخذون مهامّاً جديدة من وقت إلى آخر، بشكل حكيم أحياناً وبشكل غير حكيم في أحيان أخرى. ربّما يموت هذا "الشيء" وحده، أو ربّما يقتله أحدُهم، ومن جهة أخرى، من الممكن أن يعمل جيداً، وأن تحافظوا به. أو ربّما "تفطمونه" فيقف على رجليه وحده. إن فرص جديدة كهذه لا بد أن تأتي إليكم كل حين. يمكن لكم الاختيار بينها.

كيف يمكن القيام بهذه الخيارات بالشكل الأفضل؟ للإجابة عن هذا السؤال، يساعدكم التأمل في العناصر الأساسية التي، في نهاية الأمر، تصون الائتلافات وأي تنظيم مجتمعي آخر وتديمُها، كما تساعدكم مراجعة العناصر التالية، وهي:

الإنجاز: أولاً، طبعاً، هناك الإنجاز. إذا كانت الائتلافات أو أية منظّمة تقوم بعمل جيد، وإذا كان هذا العمل الجيّد مُعترَفاً به، فالأرجح أن يدعمه المجتمع المحلي، كما سيصبح من الأسهل أن ينضم أعضاءٌ جدد وأن يأتي تمويلٌ جديد. إذ إنّ النجاح يقوّي، فإذا وجد الائتلاف (وقيادته) طريقاً لتوليد الأحداث الإيجابية بشكل مستمر ، سيكون الاتّجاه نحو سير الأمور أخرى سيراً حسنا. وهذا ينطبق بغض النظر عما إذا كان الائتلاف اختار النمو أو التقلّص أو تغيير الاتجاه.

الوعي المؤسساتي: العنصر الأساسي الثاني هو الوعي المؤسساتي. هذا يعني أن الائتلاف وأعضاءَه يُؤْمنون ويتصرّفون على أساس أنّهم جزءٌ لا يتجزّأ من المجتمع المحلي، ومَعْلمٌ دائم وظاهر على الساحة المحلية. ويشعر المجتمع المحلي الأوسع بالأمر المماثل. يتمتّع الائتلاف بحس الدوام، فهو موجود ليبقى، والجميع يعرف ذلك. وقد أصبح مُمَأْسساً.

لتطوير الوعي المؤسساتي، يلزم قيادة الائتلاف قوية ومُلتزمة. (والإنجاز يساعد أيضا.) ولكن ذلك يتطلّب أيضاً بُنى فعالة للائتلافات. يجب أن يعرف الأعضاء أنّ حضورَهم كل اجتماع شهري متوقَّعٌ، كما أنّ خدمتهم في مجموعة عمل واحدة على الأقل متوَقّعة، وأنّ الانتخابات ستجري مثلاً يوم الأربعاء الأخير من شهر أيلول / سبتمبر، وأنّ العمل الأول بعد الانتخابات هو خطة تحرك الائتلاف. هذه البنى، أو بنى أخرى مماثلة، مُستخدَمة بشكل متكرّر ويُتَكّل عليها، تقوّي الإخلاص والولاء. وهي، مع الوقت، تقوّي كذلك جذور الائتلاف. المأسسة، هذه الكلمة تعني التجذّر، حتّى لو كانت جذور الائتلاف، كجذور الشجر، لا نراها على السطح، بسبب وجودها تحت الأرض.

الروح الإيجابية: العمل الحسن والبنية الجيّدة هما عنصران أساسيان لصيانة أي ائتلاف، ولكن في النهاية، فإن ما تودّون أيضاً المحافظة عليه، هو المشاعر الجيّدة: الروح الإيجابية التي جمعت الناس سوية وجعلتهم يستمرون بالتقدّم معاً في الأصل. لا يمكن المبالغة في تقدير القرب الشخصي والتماسك والزمالة، فنحن نقضي وقتنا الخاص حيث نشعر بالراحة ونشعر أنّنا مقبولون، وقيمتنا محفوظة لما نحن عليه. فما الذي يمكن أن يجعلنا نظن أنّ أعضاء ائتلافنا يشعرون أو يتصرّفون بشكل مختلف؟

بعد ترسيخ الائتلاف، قد تختارون من بين خيارات العديدة للصيانة. النقطة الأساسية هنا والنقطة الأساسية في صيانة الائتلاف هي أنّ الخيارات هي حقيقية، والأفضل أن يقع الاختيار بوعي. فأنتم تستطيعون الحفاظَ على زخم الائتلاف كما هو، أو تسريعَه، أو إبطاءَه. كما يمكنكم تحديد وجهة الائتلاف، والحفاظ عليها أو تغييرها كما ترون مناسباً، أنتم وسائر أعضاء الائتلاف، بدلاً من أن تكونوا تحت رحمة العوامل الخارجية.

الخيارات التي تقومون بها ستعتمد على تاريخ ائتلافكم الخاص وشخصيته وأرصدته، بالإضافة إلى اعتمادها على حاجات المجتمع المحلي والعوامل البيئية والوقت المتوفّر. هنالك خيارات عديدة مبرّرة، ويمكن القيام بخيارات مختلفة ومتنوعة في غضون مسيرة حياة الائتلاف، كما أنّ خيارات الصيانة موجودة ومستمرّة، ما يعني أنّ الخيار الأفضل لكم اليوم قد لا يكون كذلك غداً، وهذا يشكّل جزءاً ممّا يجعل العمل المجتمعي مليئاً بالتحديات من جهة، وبالبهجة والمرح من جهة أخرى. ولكن الحفاظ على الائتلاف أو تغييره، كمعظم سائر مجالات الممارسات المجتمعية، يعود إليكم.

إذا كان الائتلاف يقوم بعمل جيّد، فسيختار على الأرجح الاستدامة، بشكل أو بآخر. الإنجازات المستمرة، والبنى المؤسساتية، والروح الحيوية، ستساعدكم على صيانة جهودكم ونجاحاتكم. حاجات الائتلاف هذه هي مترابطة ومتواصلة، ولا تختفي أبداً. وقائد الائتلاف الحكيم، مثله مثل الذي نقتبس بعض أقواله أدناه، سينحاز إلى المبادئ التي تحكم حياة الائتلاف هذه، وسيقود مركبه بحذر وبمرونة، وبخفة الكائن المسافر في رحلة ممتدّة على مياه لا تزال مجهولة.

"بناء الائتلاف هو عملية طويلة، وهي عملية لا تمشي دائماً بسلاسة ولا وفقاً للجدول الزمني المقرّر مسبقاً من قبل أي كان. على الناس في الائتلافات أن يتذكّروا ذلك، وأن يقبلوه، وأن لا يخيب أملهم عندما لا تمشي الأمور بالسرعة التي يريدونها. فكلّما ينضم عضو جديد، تتغيّر الديناميّكية في الائتلاف بأكملها، والتركيز كذلك يتغيّر، وهذا جزء من العملية. التطور مستمر. لا نهاية للائتلاف على مدّ النظر، إلاّ إذا أردتم تمزيقه أو حلّه. هو في حال تغيّر مستمر. عليكم فقط الاستمرار في المضي والتوقف أحياناً ثم إعادة الوصل. هذه هي طبيعة الائتلافات..."

نشجّعكم على إعادة إنتاج هذه المواد، لكن نرجو أن تذكروا مرجعها: "عدة العمل المجتمعي" على الموقع:

Http://ctb.ku.edu

الکاتب

بِيْل بِرْكوفيتْز

موارد

موارد

موارد مطبوعة

Berkowitz, B., & Wolff, T. (2000). The spirit of the coalition. Washington, DC: American Public Health Association. (See also bibliography there included.)

Chrislip, D. D.& Larson, C. E.(1994). Collaborative leadership: How citizens and civic leaders can make a difference. San Francisco: Jossey-Bass.

Kaye, G., & Wolff, T. (Eds.) (1995). From the ground up!: A workbook on coalition building and community development. Amherst, MA:AHEC/Community Partners. (Available from AHEC/Community Partners, 24 South Prospect Street, Amherst,MA 01002, (413) 253 -4283, www. ahecpartners.org.)

King County Community Organizing Program and Guila Muir and Associates (no date). Coalition assessment tool: A tool for community coalitions and their supporters. Seattle. (Available from Guila Muir and Associates, 3724 38th Avenue South, Seattle, WA 98144, (206) 725-1994.)

Mattessich, P. W., Murray-Close, M., & Monsey, B. R.(2001). Collaboration: What makes it work: A review of research literature on factors influencing successful collaboration. (2nd ed.) St. Paul, MN: Amherst H. Wilder Foundation. (Available from Wilder Publishing Center, 919 Lafond Avenue, St. Paul, MN 55104, 1-800-274-6024, http://www.wilder.org.)

قائمة المراجعة
hrakaba Thu, 06/13/2013 - 15:12

______ فهمتم أن صيانة الائتلاف وشراكات اجتماعية أخرى هي بأهمية صيانة العالم المادّي من أجل التشغيل الأفضل.

______ قرّرتم الانخراط في الصيانة، آخذين بعين الاعتبار مختلف أجزاء الائتلاف التي تحتاج انتباهاً، وهي:

  • سبب وجود الائتلاف: رؤيته ورسالته وأهدافه

  • القواعد الأساسية في حكم وتشغيل الائتلاف

  • قيادة الائتلاف

  • عضوية الائتلاف

  • تقسيم العمل بين القادة والأعضاء

  • استراتيجية الائتلاف وخطط تحرّكه، على المدى القصير وعلى المدى الأبعد

  • تحركات الائتلاف ونتائجها، بحيث يحقق أمراً ما (أو ما ينوي أن يحقق) في هذا العالم

  • تمويل الائتلاف، من أجل استمرار الإنجازات

  • صورة الإئتلاف العلنية أمام المجتمع المحلي الأوسع

  • دعم المجتمع المحلي للائتلاف

  • روح الائتلاف

______ صمّمتم خطة صيانة، واتّخذتم قرارات حول الآتي:

______ مَن عليه تصميم الخطة (أو الخطط المتعددة إذا كان ذلك مناسباً)

______ مدى الشمولية الذي يجب أن تكون عليه الخطة

______ مدى الرسمية الذي يجب أن تتمتّع به الخطة

______ مَن يجب أن ينفّذ الخطة

______ الوتيرة التي يجب أن تجري من خلالها الصيانة

______ تنفذون خطتكم للصيانة، بما فيها المراجعة الخارجية أو الداخلية. يمكن أن تكون المراجعة الداخلية رسمية أو غير رسمية.

______ يمكنكم التأمّل في بدائل الصيانة التالية، واختيار ما يناسبكم منها:

  • النمو

  • اشتقاق وإطلاق ائتلاف آخر

  • تغيير نقطة التركيز

  • التراجع

  • الإنهاء

  • البقاء كما أنتم

الکاتب

بِيْل بِرْكوفيتْز

Ejemplos
مجهول (not verified) Tue, 12/03/2013 - 16:09

Ejemplo

Antecedentes

La Unión Comunitaria de North Quabbin tuvo un primer año exitoso, pero estaba claro que su mantenimiento requería personal. Tom Wolf, el facilitador externo que funcionó como coordinador, estaba pagado solamente para ocho horas semanales al servicio de la Unión, y eso apenas le permitía tiempo suficiente para mantenerse al tanto de lo que estaba ocurriendo.

En el Segundo año de la Unión, Tom encontró una beca para contratar a Bárbara Corey como un coordinador a 20 horas semanales. Bárbara era una residente en Petersham desde hacía mucho tiempo, una de las nueve localidades que formaban la región de North Quabbin, el área a la que servía la Unión. Así ella tenía credenciales y crédito local, familiaridad con la región y sus asuntos, y un amplio círculo de amigos y conocidos. Ella estuvo en el puesto durante más de tres años, pasando a ser de dedicación completa al cuarto año.

Iniciando con una mesa en la Cámara de Comercio, Bárbara pronto encontró espacio de oficina en el YMCA en Athol, la mayor de las nueve poblaciones. El Y de Athol es un verdadero centro comunitario, situado en el corazón de la población, y lo suficientemente económico para ser utilizado por casi todos en la región. Está atestado desde las 6 de la mañana hasta las 9 o 10 de la noche, con todo el mundo, desde bebés hasta personas mayores participando en la asistencia diaria, entrenamientos individuales, clases de ejercicio, programas extra-escolares, deportes, reuniones, y eventos especiales. Debido a que Bárbara estaba tan accesible para todos en la comunidad de North Quabbin, ella estaba constantemente solicitada, por teléfono o en persona, por miembros de la Unión y otros que tenían intereses o ideas acerca de los asuntos de la zona. "La oficina en la Y realmente nos hizo formar parte de la comunidad," dice Bárbara.

Manteniendo la unión

Desde su primer día de trabajo, Bárbara también hizo lo que ella describe como "ir al grano" del mantenimiento de la Unión. Ella fue a todas las reuniones de todas las fuerzas de trabajo, y actuó como personal para todas ellas. Ella tomó y distribuyó actas, sacó las noticias sobre las reuniones, llamó a las personas para asegurarse de que iban a estar presentes en las reuniones les  recordó lo que habían dicho que haran, y siguió recordándoselo hasta que lo hicieron. Ella publicó un boletín mensual, y escribió perfiles de agencias para una columna habitual en el periódico local. Ella representó a la Unión en reuniones de la comunidad, en audiciones legislativas, y en discusiones con los responsables locales. "Era la cara de la Unión en el área," recuerda Bárbara.

Desde el principio, sin embargo, Bárbara fue más que una simple presencia. Además de lo que ya estaba haciendo, ella comprendió lo que más necesitaban los miembros de la Unión. "Ellos necesitaban un lugar seguro para compartir ideas, y nosotros no éramos amenazantes para ellos. Nosotros no estábamos intentando convertirnos en otra agencia y competir por su financiación. As ellos pudieron venir a la Unión y sentirse a gusto. Ellos [las agencias locales] sabían que si tenían que hacer su trabajo, tenían que hacerlo colectivamente y de modo colaborativo porque las necesidades de las personas a las que todos ellos servían estaban de ese modo entrelazadas. La Unión les dio un lugar seguro para colaborar."

Bárbara cultivó ese confort. Durante años, ella llevó flores y alimentos para poner a punto una mesa antes de las reuniones de la Unión. "Yo sabía que algunas personas estaban viniendo desde bastante lejos, y que las reuniones eran en las primeras horas del día, así que pensé que podran necesitar desayunar." Bárbara trajo café y té, zumos, fruta, y algunos panecillos caseros para los miembros de la Unión, creando una atmósfera relajada donde las personas sentían que estaban entre amigos. Es mucho más fácil pensar en colaborar con alguien con quien has desayunado que con alguien a quien no conoces.

Uno de los problemas iniciales que la Unión tuvo que encarar fue que muy pocas agencias trabajaban juntas, o conocían el trabajo, o incluso la existencia, de las demás. Un paso fundamental en el fortalecimiento del trabajo de la Unión fue vincularles, y asegurar que sus directores y personal hacían relaciones personales. Uno de los talentos principales de Bárbara fue como un agente de presentaciones. Ella estuvo juntando a la gente constantemente, diciendo "Ustedes dos deberían conocerse mutuamente. Ustedes tienen mucho en común." Muchas colaboraciones duraderas y sociedades entre agencias comenzaron con una de las presentaciones de Bárbara antes o después de una reunión de la Unión, o, como a menudo, en la calle o en un evento comunitario.

Bárbara también se aseguró de que las fuerzas de trabajo, una vez formadas, realmente hacían su trabajo - que ellas se reunían, trazaban estrategias, formulaban planes de acción y los levaban a cabo. Ella suministraba a los miembros de las fuerzas de trabajo información, recordatorios, y suficientes y adecuadas indicaciones como para hacer su trabajo tan fácil como era posible. Y ella sostuvo constantemente las metas de la Unión en general y de las fuerzas de trabajo en particular, así que las personas recordarían porqué ellos estaban haciendo esto en primera instancia. Esos todos eran elementos importantes del mantenimiento de la composición e impulso de la Unión.

Mantenimiento centrado en las personas

Mientras que ella era extremadamente bien organizada, Bárbara no tenía un plan formal para el mantenimiento de la Unión. "Yo confié en las personas. Yo sabía quienes eran las personas con las que podía contar, y les pedí su apoyo. ¡Lo necesitaba! Yo nunca tuve ningún problema en pedir ayuda a la gente, y ellos siempre se avinieron, porque yo sabía con quién podía contar."
En este sentido, Bárbara en si misma era el plan de mantenimiento de la Unión. Los miembros del grupo se dieron cuenta de la necesidad de un coordinador dedicado, y Bárbara definió y creó el puesto durante años. Los miembros de la Unión pusieron su confianza en sus habilidades, comprensión de la misión, y compromiso con el propósito compartido.

Existen cantidades de modos de mantener una unión, y diferentes modos de llevarlos a cabo. El modo de Bárbara fue enfocarse en la gente implicada. Ella inspeccionó los mecanismos para alcanzar las metas de la Unión, el Comité de Dirección, el cual funcionaba como la entidad de gobierno de la Unión (y el cual permaneció abierto a cualquiera que quisiera entrar) proveyó un lugar donde exponer ideas sobre lo que era posible. La dirección de la Unión, por ejemplo, estaba fijada por tres criterios:

  • Necesidad: ¿En que medida era grande la necesidad en la comunidad, y cómo de exacta era la percepción de tal necesidad entre las agencias y otros?
  • Viabilidad: ¿Podía alcanzarse algo sustancial, o era la tarea demasiado grande, o demasiado múltiple, o demasiado política para que la Unión pudiese manejarla por el momento?
  • Recursos: ¿Había suficiente dinero, tiempo, etc. para tener un efecto?
    Mientras que a veces - como en los casos de abuso sexual infantil o violencia doméstica - la necesidad era tan imperiosa que pesaba más que las otras consideraciones, usualmente esos tres criterios conjuntamente determinaban los asuntos a los cuales respondería la Unión.

Para responder a esos asuntos, sin embargo, Bárbara no se basaba en mecanismos, sino en relaciones. "Yo sabía quienes eran las personas que tenían esa creencia en la comunidad. Ninguna de ellas eran personas centradas en un solo asunto - solo un núcleo de personas que cuidaban de la comunidad, eran competentes, conocían a mucha gente por si mismos, y quienes podían seguir el proceso y lograr que se hiciesen las cosas. Yo se lo pediría y ellos lo harían.

Bárbara cultivó las relaciones. Ella asistía regularmente a las reuniones de la asociación del Clero, por ejemplo, y enroló a varios de los clérigos locales en proyectos de la Unión. Uno persuadió a sus feligreses para iniciar un banco de alimentos, y, posteriormente, un centro de apoyo para el SIDA en su iglesia. Otro convenció a su congregación para convertir los sótanos de su parroquia en un centro de acogida para personas sin techo durante los meses de invierno.

"Muchas de las cosas de mantenimiento estaba en mi elección de las personas para pedirles formar los comités, o redirigir el rumbo para un proyecto particular. Yo sabía con quien podía contar, y aquellos cuyo apoyo sería importante para que algo tuviera éxito." Mediante una selección cuidadosa de aquellos mejor dotados para la tarea, Bárbara se aseguró de que los esfuerzos y el impulso eran mantenidos.

La magia de las relaciones y el reconocimiento como herramientas de mantenimiento

Como un resultado de su enfoque en las relaciones y las personas, las actividades de mantenimiento conscientes de Bárbara se centraron alrededor de mantener a las personas sintiéndose conectadas y apreciadas. Ella guardaba "un suministro" de postales en blanco en su despacho, y cuando tenía un momento disponible - incluso cuando estaba manteniendo una conversación telefónica - ella escribía rápidamente una nota a un miembro de la Unión, diciendo, "Gracias por tu intenso trabajo," o "Realmente disfruté de nuestra reunión el otro día." Ella estaba constantemente al teléfono, preguntando, persuadiendo, sosteniendo, y - por encima de todo - agradeciendo a las personas.

"Yo nunca pensé en el mantenimiento como un elemento preciso. Teníamos el boletín, teníamos nuestras reuniones mensuales, teníamos la reunión anual, donde tu podías reconocer a las personas por lo que habían hecho. Yo solo pensé que eso era lo importante. Estas personas necesitaban escuchar que alguien notaba lo que haban estado haciendo - cada uno necesita eso. A todos les gusta recibir agradecimiento. Y este tiene repercusiones - fortalece la productividad de los otros.

"De lo que estábamos hablando era de personas. Es como una cosa personal - como una cosa emocional. Tú no puedes hacer este trabajo a no ser que sientas que hay algo especial en la gente. Y eso tiene un efecto en cadena - cuando ves el entusiasmo de alguien más, tú te inspiras. Así que intenté comunicarle a la gente que ellos eran necesarios. Ellos respondieron a eso."

El propio entusiasmo de Bárbara - ella típicamente habla con frases que terminan con exclamaciones - inspiró a muchos. Era difícil resistir a su energía... y difícil no creer que cualquier cosa que sugiriera era no solo posible, sino abrumadoramente valioso.

Aunque Bárbara y los demás miembros de la coalición no establecieron un plan formal para el mantenimiento, ellos practicaron el mantenimiento regularmente a través de reafirmaciones de la misión, establecimiento de metas, comunicación entre los miembros y con la comunidad, seguimiento, y reevaluación constante de la dirección y metas de la Unión. Este "sostenimiento" tuvo lugar en un contexto que puso a la gente y las relaciones en el núcleo de la idea global de unión.

Como a Bárbara le encantaron las reuniones anuales donde las personas eran reconocidas por su duro trabajo, es justo finalizar con una descripción del almuerzo que se celebró para Bárbara cuando ella se retiró como coordinador de la Unión. Este tuvo lugar en la sala grande en el YMCA donde ella había emplazado tantas reuniones de la Unión en tantas reuniones de la mañana del viernes. Persona tras persona subieron con testimonios a su trabajo firme y efectividad. Pero, aún más relevante, la mayoría de ellos hicieron referencia a una tarjeta postal que ella había escrito o a una llamada de teléfono que les había hecho. (Las llamadas telefónicas de Bárbara fueron tan numerosas y reconocibles que uno de los temas corrientes del almuerzo fue la interrupción de los procedimientos por parte de uno u otro de sus colaboradores cercanos estallando con una impresión de tenerla al teléfono.)

Si no estaba aclarado de antemano, estaba ciertamente claro al final del almuerzo que el legado duradero de Bárbara había estado en su comprensión de los elementos humanos de la Unión. Ella haba ayudado a crear y sostener el puerto seguro que la gente necesitaba para airear sus preocupaciones y discutir los importantes y difíciles asuntos de la comunidad. Ella había evaluado cuidadosamente las habilidades y capacidades de personas particulares y les había persuadido para tomar exactamente las tareas que podían lograr mejor que cualquier otro disponible, y así aseguró que las acciones de la Unión fueran apropiadas y exitosas. Y ella había forjado una red de relaciones, con ella misma en la boca de conexión, que sirvieron para mantener la misión y el momento y el espíritu de la Unión.


Ejemplo

Informe Resumen
PATCH Reunión de Evaluación del Comité Central de PATCH

Mark Edgar, MPH
Senior Research Associate
Heartland Centers for Public Health
St. Louis University School of Public Health

Los miembros del Comité Central de PATCH se reunieron para hablar de los asuntos relacionados con el funcionamiento de la coalición y las futuras directrices. Los miembros completaron tres actividades en la reunión: 1) La discusión de grupo sobre los asuntos; 2) La cumplimentación de una encuesta que trata de las actividades posibles para el futuro; 3) La cumplimentación de una encuesta diseñada valorar la "salud" de la coalición. A continuación sigue un resumen breve de los resultados de esas actividades.

I. Discusión de Grupo
La siguiente lista de asuntos está formada de los elementos surgidos en una reunión previa y elementos adicionales añadidos durante la discusión de grupo. Después de la discusión de grupo, se pidió a los miembros de comité dar votos sobre los elementos que ellos sentían más relevantes para el trabajo del comité de PATCH en el próximo año. Cada socio tenía 5 votos y podía distribuirlos a los elementos de alguna manera. Los asuntos son puestos en una lista en el orden del recuento de voto final.

 

Elemento

Votos

1.       Plan de acción mejorado

10

2.       Componentes de evaluación / informes de progreso mejorados

6

3.       Adoptar un acercamiento positivo

6

4.       Interacción con /informes de/ clarificación de lo que el Comité Central desea de sus subcomités

5

5.       Recursos aumentados (financiación)

4

6.       Número de miembros / participación / asistencia aumentados

3

7.       Revisión de la estructura de las reuniones

3

8.       Métodos mejorados para el imput de la comunidad

2

9.       Coordinación mejorada con grupos de la comunidad

2

10.    Informes a la comunidad mejorados

2

11.    Ámbito geográfico aumentado

1

12.    Cambio de nombre

0

13.    Nuevas intervenciones

0

 
Los primeros dos elementos en la lista anterior podían ser enfocados a través de un proceso de planificación estratégico que resultaría en un programa específico o plan de acción que podría incluir las medidas de evaluación. Respaldando el ítem 3, los miembros parecen estar sugiriendo que un enfoque positivo deba ser el tema "Central" de todas actividades emprendidas por PATCH. Mientras este tipo de tendencia filosófica es muy sutil, el apoyo y la capacitación para miembros del Comité Central y subcomités podían ayudar a facilitar tal cambio de orientación. Además, atribuyendo tareas a cada subcomité (y el Comité Central) con analizar las posibilidades para los enfoques positivos en cada esfuerzo o intervención podría institucionalizar este método. El cuarto ítem puede ser enfocado a través del proceso de planificación estratégico mencionado anteriormente y en conjunción con el ítem 6. La expansión de la participación en subcomités por personas aparte de miembros del Comité Central podía aumentar los esfuerzos del grupo en general. El quinto artículo, ampliación de la provisión de recursos financieros, parece tratar sobre la idea de seguir la provisión de recursos financieros especficamente para el funcionamiento de PATCH como una entidad sin contar con la provisión de recursos financieros para esfuerzos de intervención varios. Esto está en concordancia con otras discusiones que se relacionaban con hacer un "Meta - salto" que colocaría PATCH con la provisión de recursos financieros, las influencias, la actividad y la responsabilidad en la comunidad incrementadas. Las ideas relacionadas con este asunto, planteado durante la reunión, incluían la búsqueda de una red subvención de la Oficina de la Política de Salud Rural y la coordinación de una conferencia de tipo "Cumbre sobre la salud".

Las actividades posibles.

Los miembros de comité completaron una encuesta titulada Posibles Actividades / Áreas de Enfoque para la Coalición en el Futuro Próximo. Los ítems fueron adaptados de los de la Caja de Herramientas de la Comunidad. Miembros atribuyeron un puntaje a cada arítculo de acuerdo con la siguiente escala: 1 a 5, con 1 significando no importante y 5 significando muy importante. La Tabla 1 suministra los estadísticos descriptivos de la encuesta. Los artículos son mostrados en el orden descendente del puntaje de media. Los resultados muestran que los miembros de comité apoyan ítems relacionados con la planificación, la evaluación, obtención de intercambio de información y creación de objetivos, reforzando los resultados de la anterior discusión de asuntos.

Tabla 1: Estadísticos descriptivos para la Encuesta de Actividades Posibles
 

Elemento

Media

D.E.

1.       Desarrollo de un Plan de Acción

4,75

0,46

2.       Evaluación de los esfuerzos actuales

4,75

0,46

3.       Desarrollo de Estrategias Exitosas: Planificando para Ganar

4,63

0,74

4.       Identificando Pasos de Acción en la Producción de Cambios en la Comunidad y en los Sistemas

4,5

0,53

5.       Obteniendo Feedback de los Electores: ¿Qué cambios son Importantes y Viables?

4,5

0,76

6.       Revisión de la Planificación Estratégica

4,38

0,92

7.       Proclamando Su Sueño: Desarrollando Visión y Misión

4,25

0,88

8.       Creando Objetivos

4,13

0,99

9.       Liderazgo Colaborativo

4

1,07

10.    Visión Global de las Tácticas de la Oposición

3,75

1,16

11.    Identificación de Oponentes

3,75

1,04

12.    Promoviendo la Comunicación Interna

3,75

1,16

13.    Desarrollando un Plan para el Desarrollo de Liderazgo

3,75

0,89

14.    Desarrollando Fuerzas de Trabajo Multisectoriales o Comités de Acción para la Iniciativa

3,75

0,71

15.    Compartiendo Posiciones y Otros Recursos

3,63

1,06

16.    Cómo Responder a las Tácticas de Oposición

3,63

1,06

17.    Organizando Reuniones Efectivas

3,5

1,07

18.    Métodos para Contactar Participantes Potenciales

3,25

1,39

19.    Comprendiendo y Redactando Contratos y Memorias de Acuerdos

3,13

0,64

20.    Organizando Reuniones Aparte

3

1,07

La salud de la coalición

Los miembros de comité completaron una encuesta titulada Diagnosticando la Salud de su Coalición adaptada de la Caja de Herramientas de la Comunidad. La encuesta se compone de 10 áreas cada una con 5 ítems asociados que podían ser evaluados con la siguiente escala: 1 a 5, con 1 significando débil o nunca y 5 representando fuerte o siempre. Los autores sugieren que los resultados de la encuesta sean valorados sobre la siguiente escala.

  • 5-15: ¡Tenga cuidado! Usted podría necesitar una revisión en esta área.
  • 15-20: ¡Tiempo de chequeo! Es el tiempo de poner todo a punto para el trabajo.
  • 20-25: ¡Enhorabuena! Usted está funcionando suavemente y todos sistemas están yendo bien. Mantenga el buen trabajo.

La Tabla 2 presenta los estadísticos descriptivos para cada área incluida en la encuesta.
 

Elemento

Media

D.E.

1.       La claridad de la visión, misión y objetivos de su coalición

11,75

2,71

2.       La efectividad de la estructura de su coalición

14,25

3,06

3.       La efectividad de su trabajo en espacio abierto y comunicación

11,25

2,76

4.       La efectividad de las reuniones de la coalición

15,88

3,44

5.       Oportunidades para el crecimiento y responsabilidad de los miembros

11,63

2,33

6.       La efectividad de la coalición en la planificación, implementación y evaluación de los proyectos

11,5

4,38

7.       El uso que su coalición hace de la investigación y/o recursos externos

13,75

4,56

8.       El sentido de comunidad de la coalición

14,13

4,16

9.       Hasta qué punto la coalición se ajusta a las necesidades y proporciona beneficios

11,38

2,92

10.    Las relaciones de su coalición con los funcionarios electos, líderes institucionales y otras posiciones de poder

12

4,3

 

الکاتب

Bill Berkowitz

أدوات
mloewenstein Tue, 10/01/2013 - 11:40

الأداة الرقم 1: تشخيص صحة ائتلافكم

طوّر هذه الأداة جِيلِْيان كاي، رئيس "مستشاري التنمية المجتمعية"، بروكلين، نيويورك.

نتمنى أن تكون مبادئ الصيانة التي وصفناها في هذا القسم واضحة لكم، لكنّ هدفنا في الحقيقية هو أن تستخدموا هذه المبادئ لتحسين عمل ائتلافكم الخاص.

لمساعدتكم على القيام بذلك، نقدّم لكم أدناه لائحة تفقّد. طوّر هذه اللائحة جيلِْْيان كاي، رئيس "مستشاري التنمية المجتمعية"، بروكلين، نيويورك. وهي لائحة شاملة متكاملة، رغم كونها سهلة الاستخدام، ويجب أن تعطيكم لمحة عامّة جيّدة عن المكان الذي يقف فيه ائتلافكم في الوقت الحالي. (هنالك عدة أدوات ولوائح تفقّد إضافيّة للتشخيص في أدبيّات الائتلافات كذلك. بعض هذه الأدوات واللوائح التي يمكن أن تراجعوها وقد تستعملوها، موجودة تفاصيلها في لائحة الموارد أعلاه، منها: كْريسْليب ولارْسون - 1994، ولائحة "كينْغ كانْتي" دون تاريخ، وماتيسِتْش - 2001.)

هنالك عدّة طرق تستطيعون من خلالها استخدام لائحة تفقّد الصيانة هذه (أو غيرها)، ولكن، لتستفيدوا قدر الإمكان من قيمتها، قد يُفيدكم اتّباع الخطوات التالية أدناه:

  1. إلقاء نظرة سريعة على لائحة التفقّد للتأكّد من أنّها تبدو مناسبة لكم ولائتلافكم.

  2. في حال رأيتم أنّها مناسبة، خذوا الوقت الكافي للتفاعل مع بنود اللائحة والرد عليها. جاوبوا بعد تفكير ملي بكل بند، وقوموا بترتيب النقاط على جدول. يجب ألاّ يأخذ ذلك منكم أكثر من 15 – 20 دقيقة.

  3. فكروا باحتمال إعطاء لائحة التفقد إلى قادة آخرين وربّما أعضاء آخرين من الائتلاف. بشكل عام، كلّما زاد العدد، كان ذلك أفضل. أشركوهم في مسار الصيانة.

  4. لخّصوا النتائج وأَوْصِلوها.

  5. قدّموا النتائج في اجتماع للائتلاف، واتركوا وقتاً كافياً للنقاش.

  6. إذا لزم الأمر، كَوّنوا مجموعة لصوغ توصيات بناءً على النتائج.

  7. صَوّتوا على التوصيات المقدَّمة.

  8. تابِعوا للتأكّد من أنّ التغييرات التي تمّ تبنّيها تُطَبّق فعلياً في الممارسة.

  9. قوموا بالمراجعة وإذا أمكن أعيدوا استخدام لائحة التفقّد بشكل دوري، ربّما مرّة سنوياً. اسألوا أنفسكم: هل جرى تنفيذ التغييرات التي تمّ تبنيها؟ كيف يمكن مقارنة علامات أو نقاط هذه السنة ربطاً بالسنوات السابقة؟ هل يتقدّم الائتلاف بالاتّجاه الصحيح؟

يتطلّب تنفيذ هذه الخطوات بعض الجهود، هذا صحيح. ولكن هذا يعني أنه يتم التعاطي مع مسألة الصيانة بشكل جدّي، كما ينبغي. ولنكن أدقّ: نعتقد أن الوقت المستثمَر في إجراءات الصيانة كهذه هي استثمار صحيح وفي مكانه، استثمار سيعطي ثماره بشكل جيد من خلال تحسين الفعالية طويلة المدى لائتلافكم.

تشخيص صحة ائتلافكم

صنّفوا كلَّ مكوّن من مكوّنات منظمتكم من خلال المقياس أدناه، وَضَعوا النقاط في جدول على ورقة العمل الموجودة في نهاية التمرين.

قوي أو دائما                                                                                ضعيف أو بتاتا

5                     4                         3                    2                          1    

  1. وضوح رؤية ائتلافكم ورسالته وغاياته.

_______ أ. رؤية ائتلافكم (الحلم) ورسالته (ما ستقومون به) تأخذان بالحسبان ما يحدث في المجتمع المحلي.

______ ب. الرؤية والرسالة والغايات مكتوبة ومسجلّة.

______ ت. السكّان والمؤسسات على علم برؤية ائتلافكم ورسالته وغاياته.

______ ث. يعيد ائتلافكم تقييم الرؤية والرسالة والغايات بشكل دوري ويعدّلها وفقاً للمرحلة.

______ ج. يجري تقييم النشاطات ربطاً بالرؤية والرسالة والغايات.

  1. فعالية بنية ائتلافكم.

_______ أ. يعقد ائتلافكم اجتماعات بشكل حلقة دورية يستطيع الأعضاء أن يعتمد عليها.

______ ب. يتمتّع الائتلاف بهيئات نشيطة.

______ ت. جميع الأعضاء يحتفظون بنسخ من القانون الداخلي للائتلاف.

______ ث. يجتمع المجلس التنفيذي كما الهيئات المختلفة بشكل دوري.

______ ج. يجتمع المجلس التنفيذي بشكل دوري، والحضور جيّد.

  1. فعالية الوصول إلى الناس والتواصل.

_______ أ. لديكم في الائتلاف نشرة دورية أو وسيلة أخرى للتواصل تَضع المجتمع المحلي على بيّنة من أحدث ما يجري لديكم، بشكل دوري، وتُعلمه بنشاطاتكم.

______ ب. تستخدمون المسح أو وسيلة أخرى لجمع المعلومات عن اهتمامات الأعضاء وحاجاتهم وهمومهم.

______ ت. تنشرون دائماً نتائج المسح وتستخدمونها لتوجيه مشاريع الائتلاف.

______ ث. يجري تنفيذ المسوح كل سنة تقريباً لأنّ المجتمع المحلي والسكان يتغيرون.

______ ج. الائتلاف "يذهب إلى حيث هم الأعضاء"، للوصول إليهم، بما في ذلك حيث يسكنون ويتسوّقون ويعملون.

  1. فعاليّة اجتماعات الائتلاف.

_______ أ. يشعر الأعضاء بحرّية التكلم في الاجتماع دون الخوف من أن تتم مواجهتهم بسبب وجهات نظرهم.

______ ب. يعلن ائتلافكم عن اجتماعاته مع إشعار كافٍ من خلال إرسال جداول الأعمال وتعاميم مسبقاً.

______ ت. تؤمّنون رعاية الأطفال والترجمة عند الحاجة.

______ ث. تُنجزون جدول أعمال الاجتماع في الاجتماعات التي تبدأ وتنتهي في الوقت المقرّر.

______ ج. تعقدون اجتماعات في أمكنة مركزية سهلة الوصول ومريحة، وفي أوقات مناسبة لكافّة الأعضاء.

  1. فرص لتحمّل الأعضاء المسؤولية ولنموهم.

_______ أ. يقوم ائتلافكم بجهود واعية لتطوير قادة جدد.

______ ب. تقدّمون التدريب والدعم للقادة الجدد وذوي الخبرة، إمّا من خلال ائتلافكم أو من خلال وكالات خارجيّة.

______ ت. لديكم "نظام أصحاب" يجمع الأعضاء الأقل خبرة مع القادة، لمساعدة هؤلاء الأعضاء على تعلّم المهام والقيام بالاتصالات.

______ ث. تعطون الهيئات أعمالاً جدية لتقوم بها.

______ ج. يجري تشارك مسؤوليات القادة، فمثلاً، تجري مداورة رئاسة الاجتماعات بين الأعضاء.

  1. فعالية الائتلاف في التخطيط للمشاريع وتطبيقها وتقييمها.

_______ أ. في بداية كل سنة جديدة، يطوّر ائتلافكم خطة تشمل الغايات والنشاطات التي ستنفَّذ خلال هذه السنة.

______ ب. هذه الخطة مبنيّة، على الأقل جزئيّاً، على المعلومات التي جرى جمعها من مسح أو استطلاع آراء الأعضاء.

______ ت. بعد كل نشاط أو مشروع، تقيّم القيادة أو الهيئة المعنية كيف كان التنفيذ، من أجل التعلم من التجارب.

______ ث. ينظم الائتلاف دوماً مشاريع مَرئية تُحدث الفرق لدى الأعضاء.

______ ج. عندما تأخذون مشاريع على عاتقكم، تطوّرون خططَ تحرك تحدد المهمات، ومَن سيقوم بها، وما هي التواريخ المستهدفة لإتمامها.

  1. استخدام ائتلافكم للأبحاث و/أو الموارد الخارجية.

_______ أ. يعمل ائتلافكم مع ائتلافات أخرى في المجتمع المحلي على مسائل مشتركة، ومع منظمات على صعيد المدينة تطرح هموماً مجتمعية حساسة ومهمّة.

______ ب. يستخدم ائتلافكم موارد ومعلومات من منظمات أُخرى يُمكن أن تساعد المجتمع المحلي، كورش العمل التدريبية.

______ ت. يبقى ائتلافكم متماشياً مع المسائل التي تؤثر على المجتمعات المحلي عبر المدينة وعبر المحافظة.

______ ث. يحضر متكلّمون من الخارج اجتماعات من أجل طرح مواضيع ذات اهتمام للأعضاء.

______ ج. عندما يريد الائتلاف العمل على مسألة ما، يعرف القادة أين عليهم الذهاب لإحضار المعلومات اللازمة، كالإحصائيات والنماذج وما إليه.

  1. حس الائتلاف تجاه المجتمع المحلي.

_______ أ. يحرص ائتلافكم على تضمين الاجتماعات وقتاً اجتماعياً لكي يتمكّن الناس من التحدث في جو غير رسمي، ولكي يبنوا حس المجتمع المحلي.

______ ب. تخططون لنشاطات اجتماعية.

______ ت. يجري التعامل مع كافّة الأفراد في المنظمة على قدم المساواة.

______ ث. تقدّرون وتكافئون كافّة مساهمات الأعضاء، كبيرة كانت أم صغيرة.

______ ج. تجعلون كافّة السكان مُرحّباً بهم في الائتلاف، بغض النظر عن الدخل والعرق والجندر (الجنس) والعمر والمستوى التعليمي.

  1. المدى أو الدرجة التي يلبّي فيها الائتلاف الحاجات ويؤمّن المنافع.

_______ أ. تجعلون لوائح الموارد والعناوين متوفّرة للأعضاء بشكل دوري.

______ ب. تعقدون ورش عمل مع خبراء يستطيعون أن يؤمّنوا خدمات محدّدة للأعضاء.

______ ت. يساعد ائتلافكم الأعضاء في مسائل مرتبطة بحاجات فردية.

______ ث. في حال أشار مسح أو استطلاع آراء الأعضاء إلى أنّ المسائل الشخصية (كرعاية الأطفال أو مشاكل بين المالك والمستأجر) تتدخل في انخراط هذا العضو في أعمال الإئتلاف، فالائتلاف يتجاوب مع هذه المسائل.

______ ج. يعقد الائتلاف اجتماعات وورش عمل يستطيع من خلالها السكّان مقابلة مسؤولين مُنتخبين وموظّفين آخرين من البلدية، لإسماع أصواتهم والتعلّم عن الموارد والبرامج في المجتمع المحلي.

  1. علاقة ائتلافكم بالمسؤولين المُنتخَبين وقادة المؤسسات ولاعبين آخرين نافذين.

_______ أ. قادة الائتلاف يعرفون كيف يتفاوضون بنجاح مع المسؤولين المنتخَبين وقادة المؤسسات حول هموم الأعضاء.

______ ب. يتمتّع ائتلافكم بممثّل دوري أو أكثر يحضرون اجتماعات المجتمع المحلي المهمّة.

______ ت. يفهم قادة الائتلاف والأعضاء خطوط السلطة، وسلطة اتخاذ القرارات، والمسؤولية، وجوانب أخرى من بنية السلطة في المجتمع المحلي.

______ ث. يلتقي الائتلاف مع المسؤولين بشكل دوري حول مسائل تهم الأعضاء.

______ ج. يشارك الائتلاف في النشاطات على صعيد المدينة ويُظهر التركيز اللازم على المسائل المجتمعية.

ورقة نتائج تقييم الائتلاف

 

عليكم تعبئة ورقة النقاط أو النتائج هذه مستخدمين مجموع الأعداد من كل قسم من التشخيص التنظيمي.

القسم

مجموع النقاط

1. الرؤية والرسالة والغايات

_____

2. بنية الائتلاف

_____

3. الوصول والتواصل

_____

4. اجتماعات الائتلاف

_____

5. مسؤولية العضو وتطورها

_____

6. المشاريع

______

7. الأبحاث والموارد الخارجية

______

8. الحس المجتمعي

_____

9. الحاجات والمنافع

_______

10. العلاقة مع اللاعبين النافذين

________

 

 

لكل قسم، عليكم اتّباع الخطوط العريضة التالية أدناه:

 

إذا كان مجموع نقاطكم بين:

5 و15، انتبهوا! قد تكونون بحاجة إلى مراجعة شاملة في هذا المجال.

15 و20، حان وقت الفحص العام! حان وقت الضبط لكي تجعلوا كافة الأمور تمشي بشكل جيد.

20 و25، مبروك! أنتم تسيرون بسلاسة وكافة الأنظمة تسير بشكل جيّد. حافظوا على العمل الجيّد.

 

 

عرض تقديمي
hrakaba Wed, 06/19/2013 - 14:43

عرض تقديمي ل PowerPoint تلخيص النقاط الرئيسية في هذا الباب.

https://ctb.ku.edu/ar/content/assessment/promotion-strategies
CC BY-NC-SA 4.0
© 1994-2026 The University of Kansas. All Rights Reserved.